sliderالرأى

في السجن عرفتُ الاخوان “2”

الجماعة واجبة الاتباع

بقلم : عماد علي

“مش الاخوان بس اللي هيدخلوا الجنة “!! جملة كنا نسمعها كثيرا، وكان يظن اصحابها انهم يقولونها علي سبيل التواضع، وأنها دليل علي أن الجماعة تري نفسها جماعة من المسلمين لا جماعة المسلمين؛ ولكن بتحليل هذه الجملة بمفهوم المخالفة نفهم أن قائلها يقصد أن الإخوان سيدخلون الجنة ولكن بالطبع ليس وحدهم فهناك آخرون أيضا بجانبهم ( فكم منا وليس فينا ) كما قال البنا، وهذا التحليل يجعلنا نصل الي القناعة الرئيسية الكامنة وراء هذه المقولة وأمثالها؛ وهي اعتقاد الإخوان بأنهم أصحاب الحق المطلق .

في مرحلة ما من المراحل التربوية التي مررنا بها درسنا موضوعا من الموضوعات الهامة وهو عبارة عن سلسلة محاضرات بعنوان ” صفات الجماعة واجبة الاتباع ” ، حيث تم خلالها استعراض الجماعات الإسلامية الموجودة علي الساحة، وبيان افكارها الرئيسية وأهدافها وأهم صفاتها، ثم الحديث عن شروط الجماعة الأحق بالإتباع، ثم قياس كل جماعة من هذه الجماعات بما فيها جماعة الإخوان علي تلك الشروط، وبالطبع نصل للنتيجة النهائية المطلوبة من البداية وهي أن الجماعة الوحيدة التي يتوافر فيها هذه الشروط هي جماعة الاخوان.

معادلة سهلة وواضحة، يتم شرحها لأفراد الجماعة لإقناعهم بضرورة الانضمام للإخوان، ولكن ثمة اسئلة هنا تبحث عن إجابة :

هل هناك أصلا ما يوجب علي الانسان أن يكون عضواً في جماعة حتي تكون هناك جماعة واجبة الاتباع ؟؟ ثم من وضع هذه الشروط التي يجب توافرها في تلك الجماعة، وما هو الدليل على ان جماعة الإخوان هي من تتوافر فيها تلك الشروط !؟

جماعة الإخوان وقعت في مأزق كبير عندما أحدثت خلطا بينها وبين الإسلام وصل إلي حد التماهي بينهما؛ فظنت أن فهمها للدين هو الدين ذاته وليس مجرد رؤية قد تصيب وقد تخطئ، وأنها هي التي تمثل الاسلام فتعتبر نفسها جماعة المسلمين، لا كما تدعي دوما أنها جماعة من المسلمين، ويحدث كنتيجة لذلك أنها تقوم بإنزال العديد من النصوص الدينية عليها وكأنها هي المخاطَبة بها دون باقي الأمة؛ ومن ضمن ما تقوم بتفسيره تفسيرا خاطئا حديث النبي صلي الله عليه وسلم والذي كان يقال لنا في هذا الإطار ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية )، فهي تري أنه لابد للمسلم من أن يقدم بيعة، وتكون بالتالي لجماعة الإخوان باعتبارها كما سبق الجماعة واجبة الإتباع وأنها تمثل جماعة المسلمين، والتي تعمل من أجل الإسلام الذي تنفرد بفهمه علي الوجه الصحيح .

ولو بحثنا في أسباب هذا الخلط ؛ كيف حدث، ومن أرسى دعائمه وأسس له، بحيث أضحت نتائجه بمثابة قناعات راسخة ومسلمات لا تقبل الجدال؛ لوجدناها كامنة في خطاب مؤسس الجماعة ” حسن البنا ” الذي لا يعد مجرد شخص وضع لبنات لتنظيم وقاده فترة من الزمن ، ولكنه في نظر الإخوان ” المُلهَم الموهوب ” كما وصفه المرشد الثالث للجماعة عمر التلمساني، وهو صاحب الفكرة والمنظّر الرئيس للجماعة والمتمتع بشيء من القدسية في نظر أغلب الاخوان .

بداية يرى البنا واقع المسلمين وقد أُلغيت الخلافة، وأنهم قد ابتعدوا عن دينهم، وأن شريعة الإسلام لم تعد تطبق، وأنهم يحتاجون لمنقذ، وأن الإخوان هم المنقذ للبشرية كما وصفهم في رسالة الإخوان تحت راية القرآن ( فهم الجماعة التي وقع عليها القدر لإنقاذ العالمين ) .

ويصف البنا جماعة الإخوان فيقول في رسالة بين الأمس واليوم ( نحن الإسلام أيها الناس، فمن فهمه علي وجهه الصحيح فقد عرفنا كما يعرف نفسه )، فهو بذلك يخلط بين رؤيته وفهمه للإسلام وبين الإسلام نفسه التي تحتمل غالبية نصوصه أفهاما عدة، ثم يُحدث حالة من التطابق بعد ذلك فيصوّر جماعته على أنها بمثابة الفئة المؤمنة ويشبهها بالمجموعة الأولي التي نزل عليها القرآن؛ فيقول ( نحن أيها الناس –  ولا فخر –  أصحاب رسول الله، وحملة رايته من بعده ، ورفعوا لوائه كما رفعوه ، وحافظوا قرآنه كما حفظوه، والمبشرون بدعوته كما بشروا، ورحمة الله للعالمين ) .

ونتيجة لتلك القناعات التي كانت لدي البنا عن نظرته للإخوان؛ فإنه يري أن الطريق الذي رسمه والمنهج الذي يعتقده، والنظرية التي يؤمن بها كسبيل للتغيير؛ هي الطريق الوحيد الصحيح الذي لا خلاف عليه والذي يجب علي الجميع الالتحاق به، فيقول في رسالة المؤتمر الخامس ( إن طريقكم هذه مرسومة خطواته موضوعة حدوده، ولست مخالفا هذه الحدود التي اقتنعت كل الاقتناع بأنها اسلم طريق للوصول، أجل قد تكون طريقا طويلة، ولكن ليس هناك غيرها )، ثم في رسالة الي الشباب يصف الذين لا يؤمنون بهذا المنهج بأنهم لا حظ لهم في الاسلام، فيقول ( ليقل القاصرون الجبناء ان هذا خيال عريق ووهم استولي علي نفوس هؤلاء الناس، وذلك هو الضعف الذي لا نعرفه ولا يعرفه الاسلام ….، وإنما نعلن في وضوح وصراحة أن كل مسلم لا يعمل لتحقيقه لا حظ له في الإسلام، فليبحث له عن فكرة أخري يدين بها ويعمل لها ) .

كل هذه المعاني التي رأيناها عبر خطاب البنا مجرد أمثلة لكثير مما ورد في كلامه والتي رسخها في نفوس الإخوان؛ جعلتهم يعتقدون اعتقاداً لا مراء فيه بأنهم الجماعة واجبة الاتباع، وجعلتهم دائما ما يصفون مخالفيهم بمحاربة الاسلام وبالنفاق وعلي اقل تقدير بالخطأ في الفهم، وجعلتهم من ثم يشعرون بقدر من الاستعلاء علي المجتمع تؤدي بهم في النهاية إلى انغلاقهم علي انفسهم وتحولهم الي طائفة  تريد أن تحكم مجتمع يعتقدون بتمايزهم عنه كما يعتقد هو كذلك !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات