sliderالرأى

فكيف يُستجاب له؟!

بقلم: د. شريف شحاته

قال الله عزَّ وجلَّ: “واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه”.

وارتشف من هذه الجرعة يحيي بن معاذ، فخاف على نفسه، لذا كان يناجي ربه: “اللهم لا تجعلنا ممن يدعو إليك بالأبدان، ويهرب بالقلوب”.

فن الدعاء، ذلك لأن الدعاء فن لا يجيده إلا الفقراء، ولا يحسنه إلا العباد، تحن إليه قلوب الطائعين، وتشتاقه أفئدة العابدين، فكيف لغافل، لسانه يُردد العبارات، وقلبه سابح في المشكلات، وعقله يجوب البلاد، أن يُرفع منه الدعاء؟!

ذلك لأنك حين تقصد رئيسك في العمل، أو أستاذك في الدراسة ترتدي أحسن الثياب، وتنتقي أعذب الكلمات، ويكون رسمك الأدب والاحترام، كي يسمع لك، ويلبّي طلبك، ويقبل سؤالك.

فيا سبحان الخالق، بشر يطلب من بشر هذا حاله، فكيف حالك أنت مع رب البشر؟ّ

أفيقوا يا سادة، أتغفل، وأنت الذي تريد؟!

أتغفل، وأنت الشاكي، والباكي؟!

أتغفل، وأنت المحتاج؟!

أتغفل، وأنت التائه الذي يريد الدليل؟

أتغفل، وأنت الضائع الذي يناشد الهداية؟

أتغفل، وأنت الرابح يا قليل البضاعة؟

لك الحديث يا مُعْرِض، أنت المراد يا غافل،

أما تَمَلَّ الغفلة والبُعد؟ أما تقبِّح هجر الدعاء؟

أما أنِفْتَ الغياب والجفاء؟ أما من ظل على حاله لا يلتفت للكلام، ولا يهفو للتغيير،

فأقول له: لا يعرف البر إلا السائح، ولا البحر إلا السابح، ولا الزناد إلا القادح، ولا الدعاء إلا عابد.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات