sliderالحوارات

عميد كلية الدعوة: اختزال تطبيق الشريعة فى الحدود فهم خاطئ للدين

لا مانع من غربلة التراث.. وتطوير مناهج الأزهر

امنعوا من يفتي دون علم وليس بدون تصريح

الأزهر برئ من دعاوى التطرف.. ورموز الثقافة يعرفون من أين يأتي التشدد!!

حوار – مروة غانم

طالب الدكتور جمال فاروق عميد كلية الدعوة بالقاهرة بمعاقبة من يفتى دون علم ومنعه من الفتوى تماما لأنه أخطر على الفتوى ممن لديه تصريح .. مؤكدا رضاه عن أداء بعض الدعاة وناقما على أداء البعض الآخرلإختيارهم موضوعات عقيمة لاتهم الناس ولا تهذب سلوكهم .

وأعلن – خلال حواره لـ”عقيدتي”  – عن رفضه لإغلاق مكاتب تحفيظ القرآن الكريم غير المرخصة لأنه يظهر أننا نحارب الكتاتيب، موضحا أن اختزال الدين فى مسألة تطبيق الحدود فهم خاطئ للدين، وهذا لايعني أن مصر لا تطبق الشريعة الإسلامية. . وفيما يلي نص الحوار :

بداية .. نود ان نتعرف على تقييمك للعمل الدعوى فى مصر، وإلى أى مدى أنت راض عن أداء الدعاة؟

  • فى حقيقة الأمر العمل الدعوى شأنه شأن أى عمل أخر يحمل الإيجابيات والسليات معا، فمنذ بروز هذا النشاط وظهوره وفهم الناس لرسالة الدين الاسلامى ومنذ إنشاء المؤسسة الدينية وتفريعاتها من كليات شرعية وإدارة للوعظ ودار للإفتاء ووزارة الأوقاف إلى غير ذلك من المؤسسات المنوطة بالعمل الدعوى، كل هذا والقائمون فى هذه المجالات مؤدون لدورهم، لكن قد تجد تطويرا للأداء وإهتماما منقطع النظير بمشكلات معينة وربما يكون هناك تقصير وخلل أوربما فشل فى نواحى أخرى، كل هذا له أسبابه وملابساته.
  • وما سبب الفشل من وجهة نظرك ؟
  • قد يكون اختيار شخص معين ليس لديه رؤية أوهدف للمكان المتواجد فيه يؤدى الى فشله ويعود بالسلب على الدعوة، فحسن اختيار الأشخاص شيئ فى غاية الأهمية .

الأزهر والتطرف

  • البعض يربط بين تراجع دور الأزهر الدعوى وضعف الثقة فى علمائه وبين ظهور الجماعات المتطرفة.. هل تتفق مع هذا الرأى ؟
  • ظهور هذه الجماعات ناتج عن أفكار غريبة عن البيئة الإسلامية كلها، فجذور هذه الجماعات تضرب فى أعماق التاريخ بما يسمى بفكر الخوارج، وقد انبثق عنها عدة تنظيمات وحركات مثل تنظيم القاعدة وداعش والدعوة الوهابية الهدامة، ولا أنكر نشاط هذه الدعوات بشدة فى بيئات معينة للتقليص من دور الأزهر وتحجيم دعوته، مما أدى لتراجع دور رجال الأزهر وتنشيط هذه الحركات التى لا يفوت أفرادها فرصة لنشر أفكارهم الهدامة واستقطاب الشباب، فلا أحد ينكر تأثير هذه الجماعات القوى فى بيئات محددة.. ودور رجال الأزهر هنا هو وقف سيلان هذه الأفكار ومحاربتها ومحو أثرها الجارف من عقول شبابنا، فالأفكار المتشددة والمتطرفة موجودة فى بطون الكتب ومهمتنا الرد على الأصول الأساسية وبيان خطأها وتوعية الشباب بها لمنع انجرافه وراء قاداتها لكنهم يستخدمون أساليب كثيرة ومتنوعة لنشر معتقداتهم كإستخدام الأطفال والنساء أداة من أدواتهم، فكثير ممن ينضم لهذه الجماعات يكون من منطلق عاطفته الدينية وتعطشه لأى معلومة دينية فيقبل كل ما يقال له دون إعمال عقله بل وينفذ ما يؤمر به من تعليمات وكلنا رأى الشباب الذى ينضم لداعش وتجنيدها للأطفال الصغار لتحقيق أهدافها الخبيثة.
  • وبماذا تفسر هجوم بعض رموز وزارة الثقافة على الأزهر الشريف ومطالبة الدولة ألا تنفق عليه لأنه يرسخ للتطرف؟
  • الأزهر تاريخ عظيم وعلى كل مؤسسات الدولة أن تعتز به وتدافع عنه ولا تتحول هى أداة لطعن فيه وهدمه، فمن يدعى أن الأزهر يخرج دواعش ومتطرفين عليه أن يأتى بهم، فالشيخ الشعرواى من خريجى الأزهر وكذلك الشيخ عبد الحليم محمود والشيخ جاد الحق والشيخ خضر حسن وكل العلماء المعتدلين الذين جابوا الدنيا بعلمهم من خريجى الأزهر الشريف..  فأين التطرف فى الأزهر إذا ؟!! .. فأسباب التطرف لا ترد للأزهر الشريف ومناهجه إنما هى أسباب خارجية ، وهم يعرفون ذلك جيدا لكنهم لا يعترفون بذلك!! .
  • د جمال فاروق

أداء الدعاة

  • البعض ينتقد الموضوعات التى يتحدث فيها الدعاة على المنبر .. وهل كان الحل فى الخطبة الموحدة لنخرج من هذا المأزق ؟
  • إطلاق الأحكام العامة ليس من باب الإنصاف، فأنا راض عن أداء بعض الدعاة وناقم على البعض الآخر الذين يشغلون الناس بأمور لا تهمهم.. فمع كل أسف بعض الدعاة ينصرفون إلى الموضوعات العقيمة التى لا تهم الناس من قريب أو بعيد ويتركون الموضوعات التى تعنيهم ، فالدين شامل لكل مشاكل الناس وقضاياها ولابد أن يركز الدعاة إهتمامهم على الجانب الخلقى والسلوكى، فنحن نعانى من إنهيار رهيب فى الاخلاق وتدنى منقطع النظير فى السلوك، فلماذا لا يتحدث الداعية عن النظافة فى الاسلام كسلوك بشرى ولماذا لا يتحدث عن إتقان العمل وجزاء من يتقن عمله وعقاب من يتراخى عن عمله، فالداعية اليوم إما شغل نفسه بالسياسة وقسم المجتمع إلى فرق متناحرة وإما تكلم فى أمور عقيمة إنصرف عنها الناس، فأين الأمور الحياتية النظامية التى تبنى المجتمع، أين آداب الطريق وحقه وهو أدب إسلامى رفيع ، فأنا أعتبر قطع الطريق كبيرة من الكبائر لما يترتب عليه من أضرار بالغة، فيجب على الداعية أن يحارب كل المظاهر السلبية فى المجتمع ويقوم كل معوج، وعلماء الحديث جمعوا ما يزيد عن ستين ألف حديث فى السنة النبوية ألفين فقط فى الأحكام ” أى فى الحلال والحرام ” والأربعة ألاف حديث الأخرى تتعلق بالأخلاق والسلوكيات والعقائد فأين نحن من كل هذا، فأغلبنا يحفظ حديث النبى صلى الله عليه وسلم :” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” لكننا نردده فقط  دون تطبيق ، فإذا طبق هذا الحديث كما ينبغى سينهض المجتمع وستختفى كل الجوانب السلبية التى تؤرقنا جميعا  ، وأين نحن من المقولة الدينية الشهيرة “الدين المعاملة” فهل نعمل بها ونطبقها فى تعاملنا مع بعضنا البعض ؟؟ .. فهذا واجب الدعاة ووظيفتهم الأساسية ربط الدين بالواقع وتحسين سلوك الناس ومحاربة كل ما هو سلبى فى المجتمع، لكن ليس الحل فى الخطبة الموحدة أو المكتوبة لأن لكل منطقة أو محافظة من محافظات مصر المترامية مشكلاتها فسكان الصعيد لهم مشاكلهم التى تختلف شكلا وموضوعا عن قضايا سكان محافظات السواحل كم أننى ضد الخطبة المكتوبة تماما لأنها قتل حقيقى للداعية لأنها حولته لقارئ نشرة ولا تتناسب مع فن الخطابة كما أنها لاتناسب طبيعة الشعب المصرى.
  • من وجهة نظرك ما هى مشكلات الدعوة حاليا وما هى آلية حلها ؟
  • مما لاشك فيه أن لكل عصر مشاكله لكن أبرز المشكلات لدينا من وجهة نظرى إشكالية تصحيح المفاهيم الخاطئة فلا يصح تفسير نص من القرآن الكريم بعيدا عن باقى النصوص، فمن المفاهيم الخاطئة لدينا مفهوم الجهاد وتطبيق الشريعة وقول البعض بأن مصر لا تطبق الشريعة الإسلامية ولا تنفذ الحدود ، فاختزال الدين فى مسألة تطبيق الحدود فهم خاطئ للدين ، فإذا كانت مصر بلد الأزهر الشريف لا تطبق الشريعة الإسلامية فمن الذى يطبقها إذا ، كما أن عدم تطبيق الحدود هو إتباع صريح للشريعة نفسها، فمن شروط تطبيق الحدود توافر شهادة العدول وكثير من الناس اليوم افتقد شرط العدالة، كما أن الشريعة الإسلامية ليست صماء ، بل هى متجددة فقد تحتم الظروف المعاشة على ولى الأمر وقف تطبيق الحد مثلما فعل سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه حينما أوقف تنفيذ الحد فى عام الرمادة .

محاربة الكتاتيب

  • قرار وزير الأوقاف بغلق مكاتب تحفيظ القرآن الكريم غير المرخصة أثار جدلا واسعا فهل توافقه ؟
  • بالطبع أنا ضد هذا القرار تماما وكان الأولى بوزير الأوقاف استدعاء القائمين على هذه المكاتب والتحرى عنهم جيدا وعمل اختبارات للمحفظ ، لأن هذه الإختبارات قد تظهر إن كان من أهل العلم والصلاح أم لا ، وعندما يتأكد من عدم إندساس أى أصحاب فكر متطرف لهم كان يعطيهم مهلة لتوفيق أوضاعهم واستخراج التصريحات اللازمة بدلا من الغلق ، لأن هذا القرار سيفهم منه أن الأوقاف تحارب الكتاتيب وضد تحفيظ النشئ للقرآن الكريم ، خاصة أن هناك قرى بأكملها تخرج أطفالا يحفظون كتاب الله عن ظهر غيب ، نتباهى بهم جميعا فى المسابقات المحلية والدولية.
د جمال فاروق
  • هل أنت مع عودة الواعظات مرة اخرى للمساجد ؟
  • العنصر النسائى داخل المسجد مهم للغاية لأن بعض الأمور الخاصة بالنساء مثل الحيض والنفاث إلى غير ذلك من الأمور التى تستحى فيها المرآة أن تسآل الداعية الرجل فيها من هذا المنطلق أؤيد عودة الواعظات لكن على الوجهة الأخرى بعض النساء يفضلن الرجل لغزارة علمه ، لكن على أية حال فأنا مع وجود العنصر النسائى لكن فى الأمور الفقهية فقط أما المسائل العقائدية فلتترك للدعاة الرجال .
  • وما رأيكم فى قانون تنظيم الفتوى ؟
  • كان الأولى بهذا القانون أن ينص على عقاب من يفتى بدون علم لا عقاب من يتصدي للفتوى دون تصريح لأن التصريح أمر إدارى قد يحصل عليه المفتى من الجهات المختصة لكن ليس لديه علم وهذه مشكلة كبرى .. لذا أطالب بأن يمنع من الفتوى من يفتى بدون علم بل ويعاقب.

التضييق على الأزهريين

  • هناك من يرى أن هناك تضييقا متعمدا على علماء الأزهر من الظهور فى الفضائيات واتاحة الفرصة لغير الأزهريين .. ما رأيكم في ذلك ؟
  • فى حقيقة الأمر أن أغلب من يسعى للظهور فى الفضائيات ويتهافت عليها هو يسعى للشهرة وأغلب علماء الأزهر لا يسعون للشهرة ، فلو اهتم علماء الأزهر بدروس المساجد ومحاكاة الناس فى القرى والنجوع والحلقات الفكرية كان أفضل من الظهور فى الفضائيات ، لأنه لن يجد مذيعا يقاطعه ويحول بينه وبين توضيح وجهة نظره ولن يخبره أحد أن الوقت قد انتهى دون إظهار الحكم الشرعى أو الاستدلال عل ىما يقوله ، كما أن القائمين على هذه الفضائيات ارتبطوا بأسماء معينة لا يريدون تغييرها .

الأزهر والشيعة

  • هناك من يتهم الأزهر بالترويج لمذهب الشيعى بإدراجه ضمن مقرراته الدراسية بالكليات الشرعية ؟
  • هذا محض افتراء، فالأزهر يسير على مذهب أهل السنة والجماعة، لكنه فى ذات الوقت يدرس كل الفرق والأفكار والمذاهب والتيارات والعقائد ليس عن تبنى، إنما يدرسها دراسة نقدية تحليلة فنحن ندرس كافة المذاهب بما لها وما عليها لنحصن أبناءنا منها ونزيد علمهم عنها وهذا مطلوب من الداعية أن يلم بكافة المذاهب والفرق، والقرآن الكريم عرض علينا آراء المخالفين وناقشها فكيف نحجب عنى أبنائنا هذه المذاهب فبين هذه المذاهب نقاط مشتركة وجوانب أختلاف ولابد من توضيحها والرد عليها.
  • وهل ترى أن مناهج الأزهر فى حاجة إلى تطوير وتنقيح ؟
  • التطوير سنة من سنن الحياة ولابد منه ولا يصح أن تظل المناهج على حالها عشرات السنين ، كما أن التطوير يعنى كيف أنزل النصوص على الواقع المعاصر.
  • وماذا عن مطالبة البعض بتنقية التراث وهل يوجد فى تراثنا الإسلامى أشياء معيبة نخجل منها ؟
  • التراث ما هو إلا جمع بشرى تاريخى فعلى سبيل المثال هناك أشياء فى غزل النساء فيها ما يناسب الذوق العام والأداب الإسلامية وفيها ما يتنافى معها، فهذه الأشياء لا مانع من إعادة النظر فيها ونقدها برؤية علمية موضوعية، فلا حرج من غربلة التراث فهو فى النهاية عمل بشرى له ماله وعليه ما عليه.

الرموز الإسلامية

  • التطاول على رموزنا الإسلامية لا ينتهى ووصفها بما ليس فيها ليس بالأمر الجديد .. فما ردك وما سبب الهجوم على الرموز الاسلامية ؟

عقبة بن نافع وصلاح الدين الأيوبى من الشخصيات الاسلامية التى يجب أن يفتخر بها كل مسلم لما فعلوه للإسلام، فصلاح الدين بشر ليس معصوما لكن يغفر له أى شيء نظير فتحه للقدس ورده بيت المقدس للمسلمين، كما أن الافتراء عليه مردود عليه وهذه الشخصيات التى تطعن فى أبطال المسلمين ليس لديها حجة قوية ودليل على ما تقوله إنما تسوق الاتهامات دون برهان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات