sliderندوات

علماء وخبراء: “الدباديب” والعرائس وسيلة تعليمية فعَّالة وليست حراما

في ورشة عن "فَنِّ العرائس".. على هامش مُنتدى الشباب

شرم الشيخ: مصطفى ياسين:

أكد علماء الدين وخبراء التربية ومتخصصو فن العرائس أن “الدباديب” والعرائس والدُمى والشخصيات الكرتونية بل حتى الصور والتماثيل ليست حراما وإنما هى وسيلة فعَّالة لتبسيط المعلومة وتعليم القيم والسلوكيات الإيجابية، والتنفير من الأفعال السيّئة والسلبية، موضّحين أن التحريم الذى قصده الشرع الحكيم فى بداية عهد الإسلام مُنْصَبٌّ على الأدوات التى كانت تُتَخذ أصناما آلهة من دون الله.

جاء ذلك خلال ورشة العمل التى عُقدت تحت عنوان “استخدام فن العرائس فى التوعية بحماية الشواطئ” على هامش فعاليات منتدى الشباب العربى للبيئة الساحلية التاسع، والذى ينظّمه الاتحاد العربى للشباب والبيئة بالمدينة الشبابية بشرم الشيخ، ويختتم أعماله صباح غد الخميس، وأدارها د. كرم عبدالنعيم، جامعة أسيوط.

عالم الأطفال

أوضحت د. تهانى فتحى- مدير عام فرقة الإسكندرية للعرائس- أن عالم العرائس هو حياة الطفل وتمثل له خيالا واسعا وحياته الخاصة التى يندمج فيها ويتعلّق بها بشكل كبير، مشيرة إلى إمكانية عمل العرائس من أبسط الإمكانيات والخامات البيئية، لكن لابد من إقناع الطفل بأن العروسة عبارة عن خيال، وشدَّدت على الأسر بضرورة تربية الأطفال على المبادئ والسلوكيات الطيّبة، والحفاظ على البيئة وعدم إلقاء القمامة فى الشارع، كل هذا بالتعليم عن طريق العرائس.

تنمية المواهب

وأشار المخرج والفنان محمد عنتر إلى أن العروسة اليدويّة تُنَمِّى موهبة الطفل وقُدراته، مستعرضا تجربته الشخصية فى تجسيد عروسة شخصية “خَرَفْشُوه” الذى يفعل كل سلوك سيئ يؤدّى إلى تلويث البيئة، وبهذا نعمل على توصيل رسالة بكيفية الحفاظ على البيئة.

قال عنتر: الطفل عادة يرى فى العروسة تحقيقا لأحلامه، ويتعامل معها فى كل شئ وكأنها شئ ملموس، وبهذا يمكن عن طريقها أن نُعلِّمه العادات والتقاليد والسلوكيات الإيجابية فى الحفاظ على البيئة.

تنشئة الأجيال

وتساءل سيف الدين زرّوق- من السودان- عن كيفية الاستعانة بالوسائل التكنولوجية الحديثة فى صناعة تلك العرائس؟

فأشارت د. تهانى فتحى إلى أن الهدف من نشر وسيلة العرائس هو إبعاد الأجيال الناشئة- قَدْر الإمكان- عن الأجهزة الحديثة وأضرارها الخطيرة على الصحة وتنمية الذكاء والحركة الجسمانية، ومتعة الإبداع والاشتراك فى صناعة الوسيلة أو أداة الترفيه والتعلّم، والانعزالية المجتمعية، فليس صحيحا أنها وسائل تواصل اجتماعى بل “تفَسُّخ” وقطيعة! لذلك لا نتمنى التقريب بينهما، فنحن نريد العودة للماضى والواقع والحياة المجتمعية الحقيقية وليست الافتراضية.

العودة للماضى

وتدخَّل الفنان محمد عنتر، مؤكدا أن هذا فن جميل ولا يمكن إنكار ما يُبذَل فيه من مجهود ولكننا نريد إعادة الطفل للعروسة اليدوية، وما أجمل أن يقوم الطفل ذاته بصنعها لخلق مَلَكة الإبداع لديه خاصة وأنه يمكن صنعها من أشياء بسيطة مثل الاستعانة بزجاجة المياه المعدنية.

الأُسْرَة القُدوة

وسألت د. سناء الكاشف- الأستاذ بمعهد الشرق الأوسط بالقاهرة-: كيف يمكن للأسرة السيطرة على سلوكيات الطفل من خلال العروسة؟

فأكد عنتر أن الأب والأم هما القدوة، ومن خلال استخدام العروسة يمكنهما تسخيرها وكأنها تعلِّم الطفل سلوكا طيّبا وحميدا وإيجابيا، مُحَبِّذا عدم إقحام مسائل الحلال والحرام فى صناعة العرائس.

سبب التحريم

وتدخَّل الشيخ سعيد حسنى- من علماء الأوقاف- موضِّحا أن التحريم أو النهى عن اقتناء التماثيل أو التصاوير التى قصدها النبى الكريم فى حديثه الشريف، بعدم دخول الملائكة بيت فيه صور أو تماثيل، كانت فى بداية الإسلام وحداثة معرفة الناس به، فضلا عن أنها كانت تُتَخذ أصناما آلهة للتعبّد بها من دون الله، وقد أجمع العلماء والجمهور على أنه لا مانع من استخدام العرائس أو الدُمَى أو الأدوات المختلفة لتوصيل الرسائل الهادفة لأن العِبْرَة بقصد العبادة أو التعلّم!

وأكد الشيخ سعيد حسنى أن الجن لا يتلبَّس بهذه العرائس كما يُروِّج البعض، بل إنه لا سلطان له على الإنسان.

“لبيب” البيئة

من جانبه دعا د. ممدوح رشوان- الأمين العام للاتحاد العربى للشباب والبيئة- المشاركين إلى الاتفاق على شخصية كرتونية وعمل تصوّر لها لاستخدامها فى توصيل معلومات للأطفال، مُعلنا أن الاتحاد سيتبنّى هذه الشخصية فى مؤتمراته القادمة، مشيرا إلى شخصية “لبيب” الرمزية المستخدَمة فى مجال البيئة بدولة تونس، حيث تظهر المُجسَّمات الكرتونية فى الشوارع الصديقة للبيئة، أو كشخصية “مينا” المُسَخَّرة للتوعية بالحفاظ على المياه وترشيد الاستهلاك، محذِّرا من تسخير الغرب للرموز والشخصيات الكرتوينة فى أغراض خبيثة مثل “توم وجيرى” التى تُظهِر الفأر الصغير بأنه أذكى من القط!

وأشاد د. رشوان بشخصية “بكَّار” فى التعليم، داعيا لاستخدامها فى توصيل رسائل توعية بيئية والاهتمام بالمحميّات الطبيعية، وصناعة أفلام قصيرة وبسيطة.

أجيال قويّة

وتخوَّف مجاهد عبدالله- اليمن- من تأثّر الطفل بالعروسة مما ينعكس سلبا على قوّة شخصيّته؟!

فأوضحت د. تهانى فتحى والفنان محمد عنتر أن هذه الوسائل لتعليم الطفل السلوكيات الحميدة والعادات والقيم النبيلة وكل ما هو إيجابى وليس سلبيا، ومن ثمَّ تعمل هذه الوسائل على تخريج أجيال قوية وصالحة وفاعلة فى المجتمع وليست منعزلة او انطوائية.

3 مجموعات

وعلى هامش الورشة تم تقسيم المشاركين إلى 3 مجموعات عمل: الأولى تعلَّقت بالمحميات البحرية والتأثّر بالتغيّرات المناخية، وأدريها د. ممدوح رشوان، والثانية: “إدارة مخلَّفات الشواطئ فى ضوء التنمية المستدامة، وأدارها حسام مدنى، والثالثة “المبادرات الشبابية فى التكيّف مع التغيّرات المناخية وأدارها ياسر على.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات