sliderالتحقيقات

علماء: حب الوطن..ليس ترفا.. والدفاع عنه فريضة

من يٍشكك في ذلك يجب عقابه

تحقيق : سـمـر هـشام :

لا يعرف قيمة الوطن إلا من فقد وطنه أواغترب لفترة طويلة بعيداً عنه.. حب الوطن ليس ترفا أو رفاهة، بل هو واجب شرعي، كما أن الدفاع عن الوطن ضد المعتدين واجب شرعي أيضاً، لا يجوز التخلف عنه بغير عذر، وأن الموت في سبيل ذلك شهامة وشهادة، من هنا تأتي أهمية هذا التحقيق عن حماية الوطن وتقديم مصلحة الوطن فوق كل مصلحة خاصة على المجتمع كله باعتباره واجبا شرعيا.

في البداية أكد الدكتور أسامة الشيخ أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة طنطا، أن المتأمل في كتاب الله عز وجل يجد أن الله تعالى قد أشار إلى أنه ينبغي على الإنسان أن يحرص على بلده ويحبها كحرصه على روحه وحبه لها، ولذلك ساوى بين مفارقة الوطن وبين قتل النفس؛ حيث قال عز وجل: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قليلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) ، كما ورد في القرآن الكريم ما يساوي بين حب الوطن ومشقة مفارقته وبين العودة عن الدين ومفارقته قال الله تعالى: (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ)  فالمقصود بـ(الملأ) هنا: الكفار، والمقصود بقوله: (الملأ الذين استكبروا) أي عن الإيمان، فقد أقسموا على أحد الأمرين: إخراج شعيب وأتباعه من وطنهم أو عودتهم عن دينهم، سووا بين نفيه ونفي أتباعه وبين العود في الملة، وهذا يدل على صعوبة مفارقة الوطن، إذ قرنوا ذلك بالعود إلى الكفر.

ويشير الدكتور الشيخ إلى أن الناظر في سنة النبي صلى الله عليه وسلم يتعجب من شدة حبه صلى الله عليه وسلم لوطنه الأم مكة المكرمة؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم حين هجرته بعد سنوات طوال من إيذاء أهل مكة له وتصدي الكثير منهم لدعوته: «والله إنك لأحب أرض الله إلي وإنك لأحب أرض الله إلى الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت» فالرسول صلى الله عليه وسلم خرج مكرهًا وذهب للمدينة ليبلغ الرسالة ومع ذلك ظل قلبه يتجه نحو مكة التي ولد وعاش فيها ولم يطمئن قلبه صلى الله عليه وسلم حتى نزل عليه قول الله تعالى (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ،كما ورد أيضا ما يدل على حب النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة المنورة وهي وطنه الثاني الذي آواه وواساه؛ فقد روي عن أنس رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر، فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته، وإن كانت دابة حركها» فالمقصود بالحديث: تعجيل سيره – صلى الله عليه وسلم – إذا نظر إلي جدران المدينة من أجل أن قرب الدار يجدد الشوق للأحبة والأهل، ويؤكد الحنين إلى الوطن، وفي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الأسوة الحسنة ، وفي الحديث دلالة على فضل المدينة، وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه، ولولا أن الأصل في المسلم أن يكون محبًّا لوطنه لما جعل الله عز   وجل الخروج من الوطن والبعد عنه عقوبة للعديد من الجرائم، ومنها الزاني غير المحصن، قال الشافعي: يكفيه مفارقة الوطن والعشيرة خذلانا وذلا “.

أقوال السلف

ويوضح الدكتور الشيخ الي أنه ورد في أقوال السلف ما يؤكد قيمة حب الوطن وأهميته ومن هذه الأقوال: “ما قاله عمر رضي الله عنه: “لولا حب الوطن لخرب بلد السوء فبحب الأوطان عمرت البلدان” ، وقال ابن عباس رضي الله عنه: ” لو قنع الناس بأرزاقهم قنوعهم بأوطانهم لما شكا عبد رزقه” ، وقال أبو عمرو بن العلاء: ” مما يدل على كرم الرجل وطيب غريزته حنينه إلى أوطانه، وقديما قالوا: من علامة الرشد أن تكون النفس إلى مولدها مشتاقة وإلى مسقط رأسها تواقة” ، وإذا كان هذا في حب الأوطان بصفة عامة فإن مصر صارت محبوبة لكل من يدخلها بدعاء يوسف عليه السلام؛ فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه: لما صار يوسف عليه السلام إلى مصر واسترق بعد الحرية جزع جزعاً شديداً، وجعل يبكي الليل والنهار على أبويه وإخوته ووطنه وما ابتلى به من الرق، فأحيى ليلة من الليالي يدعو ربه تعالى، وكان من دعائه أن قال: رب أخرجتني من أحب البلاد إلي وفرقت بيني وبين إخوتي وأبوي ووطني، فاجعل لي في ذلك خيراً وفرجاً ومخرجاً من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب، وحبب إلي البلاد التي أنا فيها وحببها إلى كل من يدخلها وحببني إلى أهلها وحببهم إليّ، ولا تمتني حتى تجمع بيني وبين أبوي وإخوتي في يسر منك ونعمة وسرور، تجمع لنا به بين خيري الدنيا والآخرة إنك سميع الدعاء. فأتى يوسف عليه السلام في نومه فقيل له: إن الله تعالى قد استجاب لك دعاءك وأعطاك مناك، وورثك هذه البلاد وسلطانها، وجمع إليك أبويك وإخوتك وأهل بيتك، فطب نفساً واعلم أن الله تعالى لا يخلف وعده. وبدعاء يوسف عليه السلام صارت مصر محبوبة لكل من دخلها فلا يكاد يخرج منها. قال قتادة: ما سكنها نبي قبله.

ويضيف الدكتور الشيخ ، أن حب الوطن ليس ترفا أو رفاهة، كما أن الدفاع عن الوطن ضد المعتدين واجب شرعي ، لا يجوز التخلف عنه بغير عذر، وأن الموت في سبيل ذلك شهامة وشهادة ، فحماية الوطن وتقديم مصلحة الوطن فوق كل مصلحة خاصة واجب على المجتمع كله. فقد  دعا إبراهيم الخليل للوطن مكة فقال «رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات» وقد تركزت دعوة إبراهيم على طلب الأمن والرزق وذلك هو أساس ما يسمى الاستقرار والاقتصاد والتنمية في عصرنا، كما دعا رسول الله للمدينة؛ فعن أبي هريرة أنه قال: «كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر”.

وطالب الدكتور الشيخ ، ولاة الأمر والمربين والآباء أن يزرعوا في داخل النشء حب الوطن والانتماء له والحرص على وحدته، ونفع أهله، والدفاع عنه وطاعة ولي أمره، وذلك عن طريق برامج تربوية واعية في البيت والمدرسة ووسائل الإعلام حتى في النوادي الترفيهية وغيرها من الأماكن التي يتردد عليها الشباب.

أوجب الواجبات

أكد دكتور محمد الصفتى  باحث أول بالإدارة العامة للفتوى وبحوث الدعوة إن حماية الوطن، والدفاع عنه، ومساندته وقت الشدائد لمن أوجب الواجبات التي حث عليها ديننا الحنيف، والتي من أجلها شُرع الجهاد، حماية للأرض، وصونا للعرض، وحفاظا على مقدرات الأمة، هذا الدفاع تأتي مكانته في الدرجة العليا من الإسلام، فقال صلى الله عليه وسلم (وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ) ،وجعل من يبذلون أرواحهم في سبيل أوطانهم في منزلة تلي منزلة الأنبياء والصديقين، {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ” ، وضرورة نشر الوعي بين أفراد المجتمع بحقيقة المخاطر التي يواجهها الوطن وعدم الإصغاء إلى الشائعات والأخبار الزائفة (أو) المزيفة التي تعمل على نشرها وترديدها بعض المواقع المشبوهة، ونوافذ الإعلام المغرضة التي لا تريد لمصر ولا لأهلها الخير والاستقرار، وصناعة هذه الشائعات هي بضاعة السفهاء من الناس، يزداد نشاطهم إبَّان وقوع الأحداث الكبرى للتشكيك في كل شيء، وإذا كان هؤلاء قد وجدوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بعصرنا، والله تعالى يقول: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا . مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا . سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ” وهؤلاء يعيشون في غربة نفسية وعقلية ووجدانية مهما أوتوا من وطن أو استقرار، ومن ثمَّ فقد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن ترديد الكلام بلا وعي، فقال: “وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال”.

وأكد الدكتور الصفتى ، أنه لابد من الاصطفاف المجتمعي وتفويت الفرصة على من يريد زعزعة أمن واستقرار المجتمع، فلا ندع له طريقا يسلكه، أو بابا يفتحه للنيل من وحدتنا، أو تفريق كلمتنا، أو تنكيس رايتنا، وقد أرشدنا الله تعالى إلى ذلك فقال:  “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا” وقوله “وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ “، لأن السماح بتصدع المجتمع من الداخل وانشقاقه على نفسه، أشد خطرا وأعظم فتكا من أي عدو خارجي ، وضرورة العمل على تنمية الشعور النبيل المغروز في فطرة الإنسان السوي المستقيم تجاه أرضه ووطنه، الذي هو أعز عليه من ماله ونفسه، فقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَّةَ وكأن يخاطب إنساناً يسمع ويعقل: “مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ، وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ”. وأن نتخذ كل السبل والتدابير التي من شأنها أن تعزز هذه القيم لدى الأفراد والمجتمع ولنا في سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة التي تظهر جلية في وثيقة المدينة أو دستور أمة الإسلام التي وضعت غداة الهجرة إلى المدينة للتحقيق اليد الواحدة عن المخاطر والدفاع عن الوطن لنشر التعاون والتآلف بين كل أطياف المجتمع وترسيخ قيم العدالة والمحبة والتسامح التي لا يمكن أن يقوم مجتمع قوي بدونها.

من الإيمان

ويشير الدكتور الصفتى،  أن حب الأوطان من الإيمان، وفي الدعاء الكريم: “اللهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ”، وحب الوطن يشمل كل مَا فيه من ، ومن فيه، ونقرأ مثلا عن جبل أحد قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» متفق عليه، وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين أنه يحب وطنه، ويحب كل مكان فيه، حتى لو وقعت بها أحداث ثقيلة على النفس، محزنة للقلب، فليس هناك مبرر لمن يتشاءم أو تحيط به الأحزان لحادثة أو كارثة أو مأساة وقعت بمكان ما في أرض الوطن. بل أكثر من ذلك نجد النبي صلى الله عليه وسلم يضرع إلى الله تعالى أن يبسط يد فضله، وألوان بركته على الاقتصاد وأدوات الإنتاج وعوامل الصحة في المجتمع، لينعم الجميع فيه بالخير والسعادة والرفاهية، فقال: “اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، ». متفق عليه. وما أجمل هذه الدعاء، وأطيبه للدلالة على مدى حب النبي صلى الله عليه وسلم لوطنه، ومحل إقامته، و لابد من تقديم مصلحة الوطن على ما سواها من مصالح شخصية أو فئوية أو حزبية وإذا كان هذا واجبا، فهو الآن أوجب أي أكثر وجوبا من أي وقت مضى، لأن الوطن هو الأبقى والأخلد والأشخاص ومصالحهم الشخصية والفئوية إلى زوال.

ويرى الدكتور الصفتى ،  انه يجب الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه أن ينشر العنف وأدواته في المجتمع، أو يدعو إليه، أو يحرض عليه، لأن هؤلاء غرباء عن ديننا وعن وطننا وإن زعموا غير ذلك. وفي الحديث الشريف: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا» «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ» بل في الحديث النهي عن الترويع ولا بشيء بسيط: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا». وقد شدد القرءان الكريم في عقوبة هؤلاء أيما تشديد، إلا إذا تراجعوا عن غيهم، واهتدوا إلى رشدهم، والتزموا صالح المجتمع فقال:”إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ . إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ” ويجب أيضاً أن نعمل على مقاومة الأفكار الهدامة، ومحاولات بث صور الاستسلام والإحباط في نفوس الأفراد، بل نقابل هذا بمزيد من التفاؤل بغد واعد، ومستقبل مشرق لنا ولأوطاننا، وأننا قادرون بفضل الله تعالى على تجاوز هذه المحنة، وعلى الانتصار لدماء وأرواح هؤلاء الشهداء الأطهار الأبرار، وأن نزرع في شبابنا معاني الأمل والتفاؤل، ولا مكان لدينا ليأس أو إحباط مما يريد أعداؤنا غرسه في قلوبنا لتوهين الإرادة والعزيمة، والله تعالى يقول في كتابه الكريم: “وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ  “].

وفي نهاية كلامه وجه رسالة موجزة لأسر الشهداء الكرام المُكرمين أقول لهم لا تحزنوا على ما أصابهم وأصابكم، بل لكم أن توباهوا الدنيا كلها بشهدائكم الأبرار، فقد اختارهم الله تعالى إلى جواره في جنة الخلد، وأعد لهم عنده ما هو أعظم من الدنيا وما فيها، لدرجة أنهم يودون لو أننا لحقنا بهم لننال رضوان الله تعالى، والنعيم المقيم: “وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ “.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق