sliderالتحقيقات

علماء: الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان..بشرط

الصفات الواجب توافرها فيمن يتصدى للفتوى

تحقيق: مروة غانم                                                

إتفق العلماء على ان الفتوى قد تتغير بتغير الزمان والمكان وحسب تقاليد وأعراف المجتمعات بما لا يخالف الثوابت ولا يناقض ما جاء فى كتاب الله وسنة نبيه لافتين إلى أن ذلك من باب التيسير على الناس وعدم التضييق عليهم مشيرين إلى أن هذه المهمة الصعبة لا يقوم بها إلا أهل العلم والإختصاص “عقيدتى” ناقشت مع علماء جامعة الأزهر هذه القضية فى السطور القادمة:

بداية قال الدكتور محمد سالم أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية بالمنصورة:  من جمال هذا الدين أنه يصلح لكل زمان ومكان ويتفق مع الفطرة السليمة والسنن الكونية القويمة, يقوم المعوج وينير الطريق ويحث على السلام والحب ويمقت الكراهية والبغضاء ومن جمال الشريعة الإسلامية الغراء ويسرها التى أخبرعنها النبى صلى الله عليه وسلم بقوله :” إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا وإستعينوا بالغدوة والروحة وشيئ من الدلجة” , وقبل التطرق إلى مدى تغير الفتاوى لابد من الإشارة إلى أن هناك فرق بين ما هو متغير وثابت وفرق بين الحكم والفتوى وهذا يعنى أن لدينا ثوابت تتمثل فى العقائد وأمور التوحيد ومقاصد الشريعة العامة والقواعد الفقهية الكلية والقيم التشريعية والمفردات الإجماعية التى هى موارد اتفاق الأمة عبرالعصور, والمسائل الجزئية التى ورد الشرع بحكمها سواء بالوجوب أو بالتحريم لأن إرتباطها بالمصلحة العامة أو المفسدة إرتباط وثيق لا ينفك فى أى زمان ومكان مثل حكم الصلاة وحكم شارب الخمر أو حكم الزنا فهذه أحكام ثابتة لا تتغير بتغير زمان أو مكان أو عادات. وقد فرق البعض بين الحكم والفتوى بقوله : أن الحكم متعلق بأفعال العباد على وجه العموم من غير إلتفات إلى واقع معين يرتبط به الحكم كالقول بوجوب الصلاة وحرمة شرب الخمر وهكذا, أما الفتوى فهى تطبيق الحكم الشرعى على الواقع ولا تكون الفتوى صحيحة إلا إذا كان الحكم الشرعى منطبقا على الواقع إنطباقا صحيحا.

شروط المفتى

ولفت دكتور سالم إلى ضرورة توافر عدة شروط فى من يتصدر للفتوى منها :الحكمة والكفاية والقدرة على ترجيح الأمور فيما لا يحرم حلالا أو يحلل حراما وفيما تقتضيه المصلحة العامة بشرط عدم المساس بالثوابت من ذلك حكم زكاة الفطر ، فالبعض يتشدد فى تلك المسألة ويقولون بوجوب خروجها كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم صاعا من التمر أو صاعا من الشعير , مع إن الناظر فى مصلحة الأمة والانفع لها والأجدى للفقراء خروجها مالا , فالدراهم والدنانير لم تكن قد ضربت بعد فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فالنبى صلى الله عليه وسلم قد أفتى بما هو متاح وممكن لكن مع تغير الزمان والمكان وتغير المصالح تغيرت الفتوى.

مقاصد الشريعة

وشدد على أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعادات بما لا يتعارض مع النصوص الصحيحة الصريحة الثابتة مثل حكم الصلاة أو تحريم الخمر فهذه أمور معلومة من الدين لا تتغير بتغير الزمان والمكان إلا لضرورة قهرية قد تؤدى بفاعلها إلى القتل فى هذه الحالة لابد من تقدير الأمور تقديرا أخر بما يحفظ النفس ويصون العرض لأن صيانة النفس من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية .

وأوضح دكتور سالم أن الفتوى لابد أن تكون مقصورة على فئة معينة من صفوة العلماء المتخصصين فى هذا المجال وأن تخصص أقسام بعينها بكليات الشريعة وأصول الدين للفتوى لا يلتحق بها إلا المتميزون من أبناء الأزهر وطالب بتغليظ العقوبة على كل من يتصدر للفتوى من غير المتخصصين سواء من داخل الأزهر أو من خارجه.

ضوابط التغيير

ووافقته الرأى الدكتورة فتحية الحنفى أستاذ ورئيس قسم الفقه بجامعة الأزهر بالقاهرة قائلة : تغير الفتوى لابد أن يتم بضوابط منها : مراعاة الصالح العام والتيسير فى الفتوى بما يحقق المصلحة مع مراعاة الأعراف والتقاليد لكل بلد خاصة أن الفتوى تكون فيما هو قابل للإجتهاد بعيدا عن الثوابت كما يشترط ألالا يترتب على الفتوى وقوع ضرر بالمستفتى أو حدث ضرر بالمجتمع لافتة إلى أن تشعب الفتوى له بالغ الأثر السلبى على على أمن واستقرار المجتمع خاصة فى يومنا هذا الذى تشعبت الفتوى وراحت تصدر طيقا للأهواء والأمزجة .

وأشارت رئيس قسم الفقه إلى أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والنمكان وطبقا لأعراف المجتمع وتقاليده بما لا يخالف الثوابت وخير دليل على ذلك الإمام الشافعى فقد كان له مذهبه فى العراق ولما جاء إلى مصر غير هذا المذهب وفقا لعادات وتقاليد المجتمع المصرى المختلفة عن العراق لذا وجب على المفتى قبل إصدار أى فتوى أن ينظر لحال المستفتى والظروف التى أحاطت به ويضع فى إعتباره عادات هذا المجتمع وتقاليده .

شروط المفتى

وأوضحت الحنفى وجود شروط يجب توافرها فى المفتى منها : أن يكون مسلما بالغا عاقلا يمتلك المعرفة التى تمكنه من الرجوع إلى الأيات والأحكام والأحاديث النبوية والإستنباط منها مع ضرورة إلمامه بالناسخ والمنسوخ وأسباب النزول أضف إلى ذلك ضرورة معرفته بمحل الإجماع هذا مع درايته دراية كاملة باللغة العربية وأصول الفقه كما يشترط فيمن يتصدر للفتوى معرفته التامة بالفروع الفقهية القابلة للإجتهاد هذا مع معرفته بعلم الحساب هذا بالنسبة للمواصفات العلمية أما المواصفات المظهرية فلابد أن يكون مظهر المفتى طيب وسيرته بين الناس حسنة وأن توافق أفعاله أقواله وأن يصلح سريرته ويستحضر النية الصالحة عند الإفتاء وأن يشاور فى فتواه من يثق بعلمه من العلماء الأجلاء المشهود لهم بالعلم والصلاح والا يستقل بفتواه تساميا بنفسه عن المشاورة كما يجب على المفتى كتم أسرار مستفتيه والا يكون متشددا فى فتواه  .

الفتوى المنضبطة

أما الدكتورة أسماء فتحى أستاذ الفقه بجامعة الأزهر فقالت : ليست أى  فتوى تتغير بتغير الزمان والمكان فهناك شروط وضعها العلماء لضبط الفتوى لابد من إتباعها , فهناك من الفتاوى ما تكون مبنية على نص ثابت فى كتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهذا الحكم عام لا تغيير فيه ولا تبديل له وحينئذ فالفتوى تكون فى هذه الحالة ثابتة لا تغيير ولا تبديل لها لأن مبناها ليس على زمان أو مكان أو حال معين , وهناك فتاوى أخرى تكون مبنية على عرف معين أو معنى معين أو فى حالة معينة فإذا تغيرت هذه الأحوال والأعراف تغيرت الأحكام وبالتالى تتغير الفتوى إلى ما يناسب حال الناس وإحتياجاتهم وأعرافهم وزمانهم ومكانهم بما لا يخالف النصوص الشرعية>

وأضافت : القول بتغير الفتوى لا يعنى أن أحكام الشريعة كلها قابلة للتغيير لأن أحكام الشريعة منها ما هو ثابت دائم لا مجال فيه للتغيير والإختلاف مهما تغيرت الظروف وتبدلت الأحوال كوجوب الواجبات والحدود التى أقرها الشرع عن الجرائم المختلفة فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا إجتهاد يخالف ما وضع عليه ومنها ما يتغير بحسب إقتضاء المصلحة له زمانا ومكانا وحالا وهذا يدل على مرونة الشريعة الاسلامية وسعتها وعدم التضييق على العباد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات