sliderالفتاوى

عقيدتى فى لجنة فتوى الأزهر.. بمعرض الكتاب

300 فتوى يوميا.. بعيدا عن السياسة أو المُجادلات

كتب- مصطفى ياسين

شهدت لجنة الفتوى التى خصَّصها الأزهر الشريف بجناحه بأرض المعارض- طوال فترة إقامة معرض القاهرة الدولى للكتاب- إقبالا جماهيريا جسَّد مدى التعطّش الذى يعانى منه المجتمع، وحاجته إلى علماء الدين المتخصّصين لسدِّ فاقته وشغفه بالمعرفة الدينية المستنيرة، انطلاقا من قوله تعالى: “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”.

وكان لـ”عقيدتى” شرف قضاء يوم فى لجنة الفتوى، حيث استقبلنا ثروت عبداللطيف سرحان- عضو مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية، والذى يتولى تنسيق وإدارة “ركن الفتوى” بالمعرض- ود. أحمد مصطفى محرم-  عضو هيئة التدريس بقسم الفقه المقارن، بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، عضو لجنة الفتوى الرئيسية بالأزهر، ود. الطويل محمد أحمد- بإدارة الوعظ بأسيوط- والشيخ عبدالحليم أحمد عبدالحليم- بوعظ الدقهلية- والّلفتة الجميلة وجود “المُفْتيات” للإجابة على أسئلة النساء رفعا للحرج، حيث تتولى “هبة إبراهيم” مسئولية الإجابة على أسئلتهن، وهى متخصّصة فى قسم اللغات بمركز الفتوى الإلكترونية.

الجهة المُعتمدة

فى البداية يوضح د. أحمد مصطفى مُحرّم، أن الأزهر الشريف لديه جهتان مُعتمَدتان للإفتاء، هما: لجنة الفتوى الرئيسية والموجودة حاليا بقاعة الإمام محمد عبده بالدرّاسة نظرا للتجديدات فى المقر الرئيسى بالجامع الأزهر، ثم فروعها فى مختلف المحافظات بمنطقة الوعظ الرئيسية، وقد توسّعت منذ عامين بإنشاء فروع فى كل المراكز تقريبا، وهى موجودة فى المعاهد الأزهرية الرئيسية للإفتاء الشفوى.

والجهة الأخرى المعتمدة للفتوى بالأزهر؛ وهو مركز الأزهر العالمي للفتوى الالكترونية والذي يتلقى فتاوى جمهور المستفتين عن طريق الهاتف أو رسائل ال sms وصفحة الفيس بوك من داخل مصر وخارجها، ويرأسه د. يوسف عامر، نائب رئيس جامعة الأزهر.

وأشار إلى أن اللجنة الرئيسية ترد على الأسئلة التى ترد إلى الموقع الإلكترونى، والتى وصلت فى عام ونصف فقط لأكثر من 76 ألف فتوى، أما الفتاوى الشفوية فقد أجابت اللجنة خلال عام 2017 فقط على 104 آلاف فتوى، وهناك فتاوى مكتوبة عن الميراث والطلاق وصلت ما بين 500-700 فتوى، هذا بخلاف االقضايا التى ترد من المحاكم والمواريث والمشاركة فى حلِّ بعض المنازعات، بالتنسيق مع المشيخة العامة للأزهر.

المُفتون الجُدُد

أوضح د. مُحرَّم، أن د. عبدالهادى زارع- رئيس لجنة الفتوى بالأزهر- يقوم حاليا بالتنسيق مع مشيخة الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية لتدريب الوعّاظ الجُدُد على الفتوى وتأهيلهم للقيام بأعمال الفتوى فى لجان المحافظات، وكذا تدريب الواعظات فى تجربة جديدة بالأزهر لرفع الحرج عن المُسْتفتيات، وأيضا عقد دورات تدريبية للوعّاظ الأجانب من خريجى الأزهر بالتنسيق مع الرابطة العالمية لخريجى الأزهر.

فتاوى سريعة

وأشار د. الطويل محمد أحمد، إلى أن لجنة الفتوى بالمعرض تتلقى يوميا ما بين 250- 300 سؤال، وتتنوّع نظرا لتنوّع السائلين واختلافهم ثقافيا واجتماعيا، لكننا نراعى طبيعة المكان والحدث ونبعد عن التفصيل والاستطراد فى الإجابة التى هى محلّها اللجان الرئيسية لمن أراد، فقضية مثل الطلاق تُشكَّل لها لجنة “توصيف طلاق” لتحرّى أشكاله وألفاظه وحالة الزوجين والقصد وغير ذلك من الأمور التى تتطلب الذهاب إلى اللجنة الرئيسية، وكذا البُعد عن الأسئلة السياسية، فنحن نُقدّم الفتوى الدينية السريعة تيسيرا على جمهور المُستَفتين وروّاد المعرض.

العذراء والشعر الأبيض!

وخلال تواجد “عقيدتى” تلقّت اللجنة عدّة أسئلة منها، ذلك الشاب الذى جاء يسأل عن فتاة علمت فى كِبَرها أنها “لقيطة” وليست لأبوين متوفَّيَين، كما أخبرها بذلك من قاما بتربيتها، وكأنها بطلة فيلم “العذراء والشعر البيض” فماذا تفعل؟

** فأجابه فضيلة الشيخ عبدالحليم أحمد بقوله: نسأل الله تعالى أن يهدى قلب تلك الفتاة للرضا والتسليم بما حلّ بها، وعليها أن تعلم أن الله عزَّ وجلَّ قد جعل مؤاخذة كل شخص بما يفعل، وكذا عليها أن تعلم ان هذا الرجل والمرأة اللذين ربَّياها قد أحسنا إليها، فلتقابل إحسانهما بالإحسان ومكافأتهما.

أما توصيف ما فعلاه معها فهو الكفالة التى رغَّب فيها النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: “أنا وكافل اليتيم كهاتين فى الجنة.. وأشار إلى أصبعيه السبَّابَة والوسطى” وليس هذا من قبيل التبَنّى المُحرّم والذى أبطله الإسلام.

وعلى ذلك، فعليها أن تحتجب عن غير إخوتها الذكور، إلا إذا ثبت أن المرأة الكافلة لها قد أرضعتها، حيث تثبت الأمومة والأبوة من الرضاع، لقوله تعالى: “وأُمّهاتكم اللائى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاع” وقوله صلى الله عليه وسلم: “يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب”.

أطِعْه.. واعصِه!

وهذا شاب جاء مُضطربا يستنجد بلجنة الفتوى لتهديه ماذا يفعل مع والده الذى يأمره بقطع رحمه لجدته وأبناء خاله، لأنهم أتوا بما يُغضبه، فكيف يتصرف لأنه حائر بين طاعة الوالد وصلة الرحم؟

** فهدَّأ د. أحمد مصطفى مُحرَّم من روعه، وقال له: أطع والدك، وصِلْ رحمك! فاندهش الشاب أكثر! فأوضح له د. محرم: أطع والدك بِرَّا به ولا تُكلّم أبناء خالك وجِدَّتك لأُمِّك أمام والدك، أى ظاهرا، لكن صِلْهم وبِرَّهم من وراء ظهره، وبذلك تكون قد جمعت بين الحُسنَيَين، لأنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، وفى ذات الوقت اسع جاهدا لنصح والدك، بطُرق غير مباشرة، وحبِّب إليه التسامح والصُلح، لأن صِلة الرحم أمر دينى أوجبه الخالق سبحانه وتعالى حتى أنه عزَّ وجلَّ اشتق لها اسما من اسمه “الرحمن”.

الظهر مع الجمعة.. بالصينى!

ولم يقتصر جمهور المُستَفتين على المصريين فحسب، بل شمل كل الجنسيّات الزائرة للمعرض، ومنهم ذلك الطالب الصينى الدارس بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، الذى جاء بصحبة زميله- ورفض ذكر اسمه- يقول: نحن من أهل الصين نُصلّى الجمعة فى مساجد بلادنا، لكن البعض يذهب إلى القول بوجوب أداء صلاة الظهر، بعد الانتهاء من أداء صلاة الجمعة، باعتبار أننا أقلّية، ويسأل: هل لهذا أصل فى الدين؟

** أجابه د. مُحرَّم بالدعاء لمسلمى الصين بالخير والعزّة والثبات على الإسلام قولا وفعلا، وأن يكونوا خير دعاة للدين الحنيف بأفعالهم وحُسن تعاملهم مع غيرهم، امتثالا لقوله تعالى: “وقولوا للناس حُسنا”.

أما فيما يتعلق بصلاة الجمعة فإنها طالما أُدِّيَت على النحو الذى ذكَرتَ، من كونها فى مسجد جامع، واجتمع الناس لها وتم أداؤها دون إتيان بما يُبطلها، مستوفية لأركانها وشروطها، فلا يصح القول بوجوب إعادتها وأن تُجمع إليها صلاة الظهر، إذ أن صلاة الجمعة ليست بديلا عن صلاة الظهر وإنما هى مستقِلَّة خاصة بيوم الجمعة، فمن أدّاها فلا يُطالب بأداء صلاة الظهر، فمن فعل وصلّى الظهر بعدها فقد ابتدع فى دين الله وأتى بعبادة لا دليل عليها.

مقالات ذات صلة

2 thoughts on “عقيدتى فى لجنة فتوى الأزهر.. بمعرض الكتاب”

  1. جزاكم الله خيرا وبرا أستاذنا الكريم ا. مصطفى ياسين على هذا التقرير ودائما جريدة عقيدتي تبني ولا تهدم ، تنير ولا تثير
    دمتم متألقين
    تحياتي د/ أحمد مصطفى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات