sliderندوات

شيخ الأزهر والبابا: الشباب وقود النهضة والحلقة الذهبية

افتتاح مؤتمر آداب عين شمس "الشباب وصناعة المستقبل"

كتب- مصطفى ياسين

أكد المشاركون فى مؤتمر “الشباب وصناعة المستقبل” فى جلسته الافتتاحية، الأحد 25 فبراير الجارى، تأييدهم التام لما تقوم به قوات الجيش والشرطة فى “العملية الشاملة.. سيناء 2018” فى مواجهة خفافيش الظلام والعناصر الإرهابية، مُعلنين مبايعتهم الرئيس عبدالفتاح السيسى لفترة رئاسية ثانية، لاستكمال مسيرة التنمية والبناء لمصر الجديدة.

وطالبوا بإفساح المجال لتمكين الشباب وتحمّلهم المسئولية، باعتبارهم وقود النهضة.

أكد فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب- شيخ الأزهر الشريف- أن الشباب هم عماد نهضة أى أُمَّة وحاضرها وقادتها نحو المستقبل، والأقدر على حمل لواء عزّتها، فهم الطاقة الإيجابية إذا ما تحصَّنت بالعمل والأخلاق الرفيعة، بما يساهم بشكل كبير فى بناء المجتمع وتطوّره.

الاستثمار المضمون

ودعا- فى الكلمة التى ألقاها نيابة عنه د. أشرف عطية البدويهى- نائب رئيس جامعة الأزهر- الاستثمار فى تنمية وتأهيل الشباب، واصفا ذلك بأنه الاستثمار مضمون الأرباح، وضرورة إقامة المشاريع التى تحتويهم، حتى يشعروا أنهم شركاء فى صناعة القرار مع الكبار والمسئولين.

أضاف د. البدويهى: شباب اليوم قُدِّر له أن يعيش ويشهد الثورة التكنولوجية الهائلة بكل متطلباتها وسرعتها الفائقة، وعلينا مساعدتهم على مواكبتها بل سبقها والتحكّم فى مجرياتها، ليصنعوا الأمل والمستقبل المشرق لبلادنا ومجتمعاتنا.

الحلقة الذهبية

افتتاح المؤتمر
افتتاح المؤتمر

وأشاد قداسة البابا تواضروس الثانى- بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المُرقسيّة- بالتعاون المثمر والبنّاء بين الكاتدرائية وجامعة عين شمس لخدمة المجتمع، واصفا الشباب بأنهم الحلقة الذهبية والأكثر حيوية وانفتاحا، ورأس المال الحقيقى، وحُماة المستقبل فى البناء والفداء، وخط الدفاع الأول، ضد المخاطر والإرهاب، مشيرا إلى ان كل كنيسة توجد بها خدمة للشباب واجتماعات دورية لتربيتهم وتنشئتهم، بل هناك أسقُفِيّة خاصة بهم لبحث كل قضاياهم.

وقال البابا تواضروس: إننا نعيش فى عالم اليوم المُضطرب بما فيه من عدم استقرار وتوتر فى الشرق الأوسط ومنطقة حوض المتوسط بما ينعكس سلبا على الشباب الذى يواجه حربا فى اتجاهين، الأول: التشكيك فى كل شئ. الثانى: بث اليأس والإحباط. هذا فضلا عن تعدد مصادر المعرفة المُشَوَّشَة، بين شائعات وأكاذيب، فتختفى وتتوه الحقائق، لذا لدينا 5 نقاط أساسيين لابد من إدراكها جيدا، الأولى: الشباب يحتاج للتربية والتنشئة بالتعليم التقويمى لا التلقينى، الحرية لا القهر، تجديد الفكر وترسيخ الهوية.

الثانية: لدينا ثروة فى الشباب لكن نفتقد للقادة الذين يُجيدون فن التخاطب والحوار، وللأسف تفشّى ظاهرة لغة الحوار الهابطة، خصوصا فى وسائل التواصل الاجتماعى.

الثالثة: الأسر الشبابية التى تتكون من 50-100 شاب ولهم قائد، تجمع بينها عوامل مشتركة، دراسية او إقامة أو نوعية عمل أو خلافه، هؤلاء بحاجة لملء فراغهم الذى يعانون، و”الفضا” هذا مشكلة كبيرة، لأنه يعنى الفراغ أو الفضاء نفسه أو الفراغ القلبى والروحى، وهذه المشكلة الكبرى، ومثلنا الشعبى يقول “الفاضى، يعمل قاضى” ويتفرغ لمحاكمة الناس، ولا يعجبه شيئا ولا شخصا أيا كان!

النقطة الرابعة: نحن بحاجة ماسَّة لإظهار النماذج الشبابية المبدعة، لأن العنصر الرديئ للأسف يجذب العين والأنظار إليه، ومجتمعنا مليئ بالمبدعين فى شتى مجالات الحياة، فقط يحتاجون لرعاية حقيقية وليست شكلية، ومساندة إعلامية وبث روح الرجاء والأمل فيها.

أما النقطة الخامسة والأخيرة، التى أشار إليها البابا تواضروس، فهى: ضرورة دعم الأنشطة التنافسية التعاونية الجماعية وليست الفردية، مثل “كرة القدم” التى تستحوذ على إفراغ الطاقات وإبراز البطولات، مؤكدا أن المستقبل سيكون بلا شك فى صالح شبابنا لأنهم هم الأمل والرجاء والمستقبل، مشيرا إلى أنهم فى الكنيسة أطلقوا مسابقة “مصر الجميلة” فى التصوير الفوتوغرافى، لأننا فى زمن يخاطب الشباب بالصورة، لترسيخ الوطنية والهوية والانتماء بين جميع الشباب بلا استثناء ولا تفرقة، وهى ممتدة حتى شهر سبتمبر المقبل، وتتضمن 3 مجالات: مصر البشر، ومصر الحجر وتعنى بالآثار والتاريخ، ومصر القمر والطبيعة والأماكن الخلابة.

عناصر البناء

أكد د. أسامة الأزهرى- المستشار الدينى لرئيس الجمهورية- أن صناعة المستقبل بأيدى شباب مصر يأتى على رأس أولويات كل المسئولين، رغبة فى وصول مصرنا الحبيبة إلى المكان والمكانة اللائقة بها وسط الأمم، مشيرا إلى ان الصناعة الحقيقية لشباب الوطن ترتكز على 3 عناصر أساسية، الأول: فى ظل الموجة العاتية من التشكيك والارتياب فى وجدان الشباب تجاه مؤسسات بلدهم وأشقائهم العرب وتاريخهم تبرز القيمة الأولى والعظمى متمثلة فى الوعى، فقد شككوا المسلم فى أخيه المسيحى والعكس أيضا، وفى الجيش والشرطة والقضاء والأزهر، ثم فى تاريخهم وذواتهم ومقدرتهم على اجتياز الأزمات وصناعة الأمل والحضارة، وهنا تبرز أيضا القيمة العليا للوعى، والمراهنة على وعى المصريين وفى القلب منهم الشباب، والالتفاف والاصطفاف فى صف الوطن ومؤسساته.

الثانى: موجة تخنق الأمل فى الشباب وتريد إلقاءه فى براثن الانواء والانعزال، وهنا تأتى قيمة الأمل حتى يرجع كل مصرى يمتلئ أملا فى القدرة على إعادة وبناء الحضارة والود والسلام والاحترام لكل العالم.

الثالث: فى مواجهة موجة سحب الكينونة، تأتى قيمة الثقة فى الذات والطاقة والوطن والتاريخ والتعاضد مع الأشقاء فى الوطن العربى، فالشاب المصرى خصوصا، والعربى عموما، لن يكون أقل قدرة وكفاءة من اليابانى الذى اجتاز المحن وأعاد بناء وطنه.

وخاطب د. الأزهرى، الشباب قائلا: كلنا معكم، بما تتميزون به من عبقرية ونباهة ونبوغ وقوة حتى تعيدوا بناء وصناعة حضارتنا، لتبقى مصرنا الغالية آمنة مطمئنة مستقرة.

الأزهر والكنيسة

وأكد د. عبدالوهاب عزَّت- رئيس جامعة عين شمس- أن المصريين يشعرون بالاطمئنان والسلام طالما كان الأزهر الشريف والكنيسة بخير، لشعورهم بأن “ظهرهم مسنود”، مشيدا بدور الشباب المُفْعَم بالحماس والقوة والأمل وقدرته وثقته فى بناء وطنه وتخطى الصعاب.

إعداد الشباب

افتتاح المؤتمر
افتتاح المؤتمر

وطالب الأنبا إبراهيم إسحق- بطريرك الكاثوليك- بتنمية الموارد البشرية لأهميتها فى بناء المجتمع، خاصة وأن نسبة كبيرة من عدد السكان هم من الشباب، محذِّرا من خطورة التطرف الفكرى الأُحادى المنغلق الذى يقود لرفض الآخر المختلف معه، ويستخدم العنف والإرهاب وسيلته، وكذا التحذير من سوء استخدام الميديا الحديثة والعالم الرقمى فى تبادل أفكار وثقافات دون فرز أو تدقيق، فلابد من التقييم والنقد السليم.

وضع الأنبا إسحق 8 بنود لابد من توافرها فى مرحلة إعداد الشباب علميا وثقافيا وإنسانيا وتحفيزهم من خلالها، تتمثل فى: الأول: خلق مناخ صحى من الحرية والاحترام والتقدير واستخدام العقل. الثانى: التربية على مواجهة الحياة والقدرة على تحدى الصعوبات وعدم الاستسلام. الثالث: قبول التعددية والاختلاف وإعلاء قيمة المواطنة. الرابع: ربط المواد الدراسية بثقافة التعددية لا الأحادية. الخامس: زرع الأمل والرجاء والنظرة الإيجابية. السادس: التدريب على شجاعة التعبير والنقد الراقى. السابع: تعزيز القيم الروحية والإنسانسة لسمو الإنسان. الثامن: التربية على الوعى والمسئولية الشخصية عن الوعى العام.

وأكد الأنبا إسحق، على ضرورة تحفيز الشباب من خلال الإصغاء الجيد إليه وتفهّم واحترام تطلعاته وطموحاته، وإيجاد لغة مشتركة وأداة تواصل فعالة معه، وإتاحة الفرصة لتحقيق وتنفيذ ما تربّى عليه، وتفعيل القوانين التى تساعد على الإبداع وإظهار المواهب والإمكانات، وكسر الروتين الذى يُحطِّم عزيمة الشباب، وتشجيع المبادرات والإبداعات الخلاقة فى كل المجالات.

البناء بالقدوة

وأشارت د. سوزان القلينى- عميدة كلية الآداب، رئيسة المؤتمر- إلى أنه بالقدوة الطيبة والناجحة تُصنع قُدرة الشباب، وبهم تتحقق الآمال، وتفعيل الطرق الإيجابية يحفظ لنا هؤلاء الشباب من الاستقطاب أو الانجراف للفكر المنحرف، مع ضرورة غرس الانتماء لحمايتهم من الشتات الفكرى، وتنمية درجة الوعى والعطاء المثمر وإفساح المجال للإبداع والانطلاق، من هنا كان اختيار شعار المؤتمر “شارك، ابتكر، انطلق” من أجل مصلحة الوطن والتنمية الحقيقية لأوطاننا ومجتمعاتنا.

أيقونة العلم

ووصفت د. آمنة خميس الناخى- مدير عام، مكتب حاكم الشارقة، ضيف شرف المؤتمر- مصر بأنها “أيقونة” العلم والعلماء، كنانة الله فى أرضه، مشيرة إلى أن الطاقات الشبابية العربية باتت تحصل على الكثير من الدعم والمساندة لخلق جيل أكثر وعيا، والإمارات نموذج بدفعها للشباب نحو مقدمة صنع القرار والمسئولية حتى أصبح لديها أصغر وزيرة شباب فى العالم، وكذا أصغر وزير للذكاء الاصطناعى، مؤكدة أن العالم العربى سينطلق بشبابه لآفاق أوسع وأرحب، خاصة وأن ثلث عدد سكانه من الشباب، وبدون طاقاتهم لا مكان لنا فى العالم الحديث.

اليوم الثانى

هذا وتستمر جلسات المؤتمر لليوم الثانى، وتنقسم على مكانين، قاعة رمسيس بفندق تريومف، والقاعة الكبرى بكلية الآداب، لاستكمال باقى الأبحاث التى بلغ عددها 71 بحثا من شباب يُمثلون العالم العربى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات