sliderرسالة من داعية

سفر وآيه

بقلم الداعية: أمانى الليثى

مما لا شك فيه أن الأديان السماوية تحض على التعايش السلمى للبشر وتهدف إلى توفير نوع من الأمن والطمأنينة بين الناس وإحقاق الحق والحكم بالعدل، وهذا يؤدى إلى استقرار الحياة وإرساء دعائم العدل فى الأرض حتى يتسنى للبشر تأدية رسالتهم على الأرض.

فأما التعايش السلمي في المسيحيه.. فإن التعاليم المسيحيه متمثله في الإنجيل مملوءه بالتعاليم التي تلزم المسحيين بالتعامل مع بقية أبناء الأديان الاخري بالمحبة والتسامح وعدم نبذ الاخر المختلف عقيدة ولونا وشكلا وان المحبه هو الشعار الأساسي للدين المسيحي .

ونجد فى”إنجيل يوحنا”  الحض على المحبة ثمة أساسية عنده ففى الآية (13 : 34) يقول: (وصية جديدة أنا أعطيكم أن تحبوا بعضا كما أحببتكم أنا تحبون أنتم أيضا بعضكم بعضا) (13 : 15) (ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه) (14 : 15) (أنتم أحبائى إن فعلتم ما أوصيكم به).

وفى “إنجيل متى” نجد (وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم باركو لاعنيكم أحسنوا إلى مُبغضيكم وصلوا لإجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم) (الإصحاح الخامس أية 44).  ونجد أيضاً (إن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم) (الإصحاح السادس     أية  16).

وكلنا يعرف قول السيد المسيح عليه السلام “إذا لطمك أخاك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر). كما نجد فى آيات الكتاب المقدس (المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وللناس المسرّة).

كل هذه قيم إنسانية رفيعة تحض على التعايش السلمى والصفح عن الناس من أجل أن يسود السلام والمحبة على الأرض.

وإذا انتقلنا إلى الإسلام فإننا نجده أيضاً يحض على التعايش والتجاور والتسامح وقبول الآخر حتى وإن اختلفت ملة ودين هذا الآخر عن الإسلام بل حتى لو كان كافراً أو لا دين له، ويجعل الله الفصل فى الاختلاف بين الأديان له وحده لا لأحد غيره؛ إذ يقول:  “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد” (الحج أية 17).

التعايش السلمي لا يعني تمييع العقائد ،، والمحافظة على العقائد لا تعني الاضطهاد أو ترك التعايش السلمي .

التعايش هو معاملة الإنسان وفق إنسانيته لا وفق ديانته .

وقد حث الدين عليه :

1/ قال الله : ” لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ”

أمر الله بشيئين هنا : البر والقسط ، والبر هو حسن الخلق ، والقسط هو العدل .

2/ قال الله : ” وقولوا للناس حسنا ”  لكل الناس وليس للمسلمين فقط .

3/ قال الله : ” ولقد كرمنا بني آدم ” ولم يقل كرمنا المسلمين فقط .

4/ قال رسول الله : ” إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما ” وهم أهل مصر طبعا .

5 / قال رسول الله :  ” إذا فتح الله عليكم مصر، فاتخذوا فيها جندا كثيفا، فذلك الجند خير أجناد. فقال أبو بكر: ولم يا رسول الله؟ قال: لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة ” وهم أهل مصر كذلك.

6/ قال رسول الله : ” من قتل رجلاً من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما ”

7 / قال رسول الله : ” ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسه فأنا خصمه يوم القيامة ”

8/ روي عن رسول الله : ” مَنْ آذَى ذِمِّيًّا فَأَنَا خَصْمُهُ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ”

9/ قال الإمام النووي : ” فلو تصدق على فاسق أو على كافر من يهودي أو نصراني أو مجوسي جاز , وكان فيه أجر في الجملة . قال صاحب البيان : قال الصيمري : وكذلك الحربي , ودليل المسألة : قول الله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) ومعلوم أن الأسير حربي”.

يعني التعايش السلمي وصل لدرجة إعطاء الكافر من الصدقات إذا كان محتاجا بل ويثاب المسلم عليه.

التعايش السلمي لا يعني تمييع العقائد، والمحافظة على العقائد لا تعني الاضطهاد أو الإيذاء لغير المسلمين .

وهذا هو ديننا والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق