sliderرسالة من داعية

سفر وآية.. حصانة الإسلام للآخر

بقلم الداعية: أمانى الليثى

نزلت رسالة الإسلام الخاتمة إلى أهل الأرض في زمن لم يعرف العدل ولا الإحسان ولا ما يعرف الآن بمفاهيم

الحرية والتعددية أو التعايش السلمي.

فلقد غلب على أهل هذا الزمان طابع التشدد والتعصب والاضطهاد، فلم يسمح في الأرض الواحدة

إلا بالدين الواحد بل والمذهب الواحد، ولم يكن البلد الواحد ليتسع لأكثر من معتقد واحد حتى وإن كان باطلا.

ولم تعرف حقوق في هذا العصر للأقليات حتى تكون لهم حرية ممارسة شعائر دينهم، بل كان عليهم التكيف مع صنوف العنت والبغي والاضطهاد.

العدل بين الجميع

وعندما جاء الإسلام ظهرت معه معان جديدة مثل التعايش بين الأديان وحرية العقيدة،

ولقد ورد الأمر من الله تعالى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالعدل بين جميع الناس وحتى وإن كانوا غير مسلمين.

جاء على لسان النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بأشهر في حجة الوداع، قوله صلى الله عليه وسلم

(إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي على عجمي،

ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أبيض، ولا لأبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب).

وكان ذلك بمثابة الوثيقة الإسلامية الكبرى للتعايش بين أصحاب الأديان المختلفة؟

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من دعائه بقوله: (اللهم إني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن العباد كلهم إخوة).

وهناك حصانة وضعها الإسلام للآخر أهمها الاحترام والتقدير للشخصية الإنسانية فى قوله تعالى: (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا).

هذه الحصانة الشرعية هي أقوى من أي قانون وضعى في هذا العصر.

وتتعدد صور العدل والإقساط مع غير المسلمين خارج دار الإسلام وكذلك صور برهم والإحسان إليهم.

والتعايش بين المسلمين والمسيحيين قضية تاريخية ومن  المسلّمات الاعتقادية والتشريعية والأخلاقية لنا كمسلمين.

والقرآن الكريم وضع أسس هذا التعايش، وقام نبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بتطبيقه،

ثم سار الصحابة على نهج نبيهم.

وانطلقت مسيرة التعايش الإسلامي المسيحي عبر هذه القرون الطويلة، متألقة ماعدا بعض الفترات

الزمنية التي كانت علاقة التعايش متوترة بسبب الجهل بحقيقة الدين السماوي

أو التأويلات الخاطئة أو تدخل الغرباء الذين يسعون لبث بذور الطائفية، تمهيداً لاستعمار واستغلال

بلادنا وسرعان ما نستفيق لهذه المؤامرات وتعود العلاقات كما كانت قوية وسوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات