sliderندوات

زواج‭ ‬القاصرات‭ ‬جريمة.. ‬يجب‭ ‬مـعاقبة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يشارك‭ ‬فيها

الشريعة الإسلامية جاءت لتحمي مصالح العباد

لواء نبيل منصور: اللقاءات المباشرة تصحح المفاهيم .. وترد علي شبهات المتطرفين

العمدة نشوي سرحان: الظاهرة اختفت من قريتنا.. بالإقناع والتزام المأذون

د. هشام عبدالعزيز: أساس المشكلة.. الجهل بالدين.. وعدم فهم النصوص

د. محمد متولي منصور: لولي الأمر  أن يقيد المباح للمصلحة العامة

 د. محمد الشحات الجندي: الشريعة الإسلامية  تحمي مصالح العباد .. وتنظم العلاقة بينهم

أدار الندوة: إبراهيم نصر

تصوير: سيد على

أكد العلماء المشاركون في ندوة وزارة الأوقاف بالتعاون مع «عقيدتي» أن زواج القاصرات جريمة منكرة ينبغي أن يعاقب كل من يشارك فيها بدءا من ولي الأمر وانتهاء بالمأذون والشهود.وحذر العلماء من مخاطر زواج القاصرات علي الأسرة والمجتمع، مشيرين إلي أن الشريعة الإسلامية جاءت لتحمي مصالح العباد، وهي عدل كلها ورحمة كلها وحكمة كلها، وأي فعل يخالف ذلك فليس من الشريعة في شيئ.

قالوا: إن زواج القاصرات فيه قتل للطفولة البريئة، ويسهم في وجود أطفال الشوارع وارتفاع نسبة الطلاق، ولذلك يجوز لولي الأمر أن يسن تشريعا يحدد سن الزواح، لأن من حقه تقييد المباح للمصلحة الاجتماعية العامة.

أقيمت الندوة التي أدارها الكاتب الصحفي إبراهيم نصر مدير تحرير «عقيدتي» يوم الخميس الماضي في ديوان عام محافظة المنيا تحت عنوان: «مخاطر زواج القاصرات» تلبية لدعوة كريمة من  اللواء عصام الدين البديوي محافظ المنيا.

إبراهيم نصر
إبراهيم نصر

حضر الندوة وحاضر فيها الدكتور محمد الشحات الجندي أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة حلوان.. الأمين العام السابق للمجلس الأعلي للشؤون الإسلامية، والدكتور محمد متولي منصور أستاذ ورئيس قسم أصول اللغة بكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، واللواء نبيل منصور سكرتير عام المحافظة نائبا عن السيد المحافظ، والدكتور هشام عبد العزيز وكيل وزارة الأوقاف لشؤون مديريات الوجه القبلي، وفضيلة الشيخ حسنين عبد الحكم حسنين مدير عام الدعوة بأوقاف المنيا، وفضيلة الشيخ محمود محمد توفيق رئيس قسم المساجد الأهلية بأوقاف المنيا، وفضيلة الشيخ محمود جمعة أمين بيت العائلة بالمنيا، وفضيلة الشيخ أحمد عزمي مدير العلاقات العامة بمديرية أوقاف المنيا، وهشام طلعت مدير العلاقات العامة بديوان عام المحافظة، وجمع غفير من الجماهير وقيادات وموظفي المحافظة والأوقاف.

في البداية رحب اللواء نبيل منصور سكرتير عام محافظة المنيا بالسادة العلماء وجمهور الحاضرين،مؤكدا حرص المحافظ اللواء عصام الدين البديوي علي الحضور، لولا تزامن اجتماع مجلس المحافظين بالقاهرة مع موعد الندوة، معربا عن تمنياته أن تؤتي الندوة ثمارها،مطالبا بتكرارها في أماكن أخري بالمحافظة لتصحيح المفاهيم المغلوطة والرد علي الشبهات التي يروج لها المتطرفون والإرهابيون.

نسبة كبيرة

ثم تحدث الدكتور محمد الشحات الجندي عن مخاطر زواج القاصرات من منظور الفقه

د محمد الشحات الجندي
د محمد الشحات الجندي

وأحكام الشريعة الاسلامية مؤكدا أن الإحصائيات التي صدرت مؤخرا من الجهاز المركزي ومن التنظيم والإدارة تشير إلي  ارتفاع نسبة زواج القاصرات، وخاصة في بعض المناطق التي تمثل الغالبية في هذه الزيجات ومنها محافظات الوجه القبلي وسيناء شمالا وجنوبا وكذلك مرسي مطروح.

قال: إن الشريعة الإسلامية إنما جاءت لمصالح العباد،وهناك قاعدة شرعية  تقول: إن درء المفاسد مقدم علي جلب المصالح. بمعني أن الإنسان قبل أن يقوم بأي تصرف عليه أن يقيم هذا التصرف ويسأل نفسه: هل تصرفه هذا سيترتب عليه مفاسد او أضرار، أو أنه سيحقق له مصلحة، فإذا وجد المفاسد أكثر من المصالح فعليه ألا يقدم علي هذا الأمر، وفيما يتعلق بموضوع الندوة فينبغي أولا أن نفهم ماذا تريد الشريعة الإسلامية من مسألة الزواج؟.. إن الزواج سماه الله عز وجل بالميثاق الغليظ، فعقد الزواج ليس مثل أي عقد من العقود، لأن له قدسية معينة تنبع من أنه يربط بين إنسان وإنسانة وينبغي علي كل منهما أن يفهم مقاصد الزواج والهدف منه، وهو إقامة صرح متماسك بين الزوج والزوجة، والذرية فيما بعد، وقد نزل في ذلك نص قرآني نعلمه جميعا هو قوله تعالي: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة».. فالمودة والرحمة هما دستور العلاقة الزوجية، وهذا يعني ضرورة أن يكون هناك تفاهم بين الزوج والزوجة، ولن تأتي المودة والرحمة بين اثنين ليس بينهما تفاهم، وذلك يقتضي أن يكون هناك توافق من الناحية الدينية والاجتماعية والثقافية، وأن  يفهم كل طرف كيف تكون العشرة مع الآخر، وهنا أتساءل: في زواج القاصرات غالبا ما يكون الزوج أكبر كثيرا من الزوجة، فكيف يكون بينهما تفاهم؟ .. قطعا لن تستطيع الزوجة في هذه الحالة أن تتوافق مع زوجها ولن يكون هناك تكافؤ عاطفي أو معرفي، وللعلم كما يحرم زواج الفتيات القاصرات، فكذلك يحرم زواج الفتيات القاصرين، لأن شرط زواج الولد أن يكون قادرا علي القيام بمسؤولية وأعباء الأسرة، وكذلك الفتاة، فلا بد من الطرفين أن يكونا علي قدر المسئولية ولديهما القدرة علي القيام بأعباء الأسرة.

شرط التكافؤ

أضاف:التكافؤ في السن شرط أساسي في استمرار الحياة الزوجية وهو تكافؤ معتبر ويندرج تحت معني الحديث النبوي الشريف عن النساء: «ولا يزوجن إلا من الأكفاء» مؤكدا أن إغفال هذا التكافؤ سيكون سببا في التفكك الأسري وعدم نشأة الأولاد نشأة سوية لعدم وجود تفاهم بين الزوجين لوجود فارق في السن لا يسمح بالتقارب الفكري أو المعرفي فيصر كل واحد من الزوجين في عالم مختلف عن الآخر وينتج عن ذلك خلافات جوهرية تؤثر بالضرورة علي تنشئة الأولاد تنشئة سليمة.

أوضح الدكتور الشحات الجندي أن ظاهرة أطفال الشوارع هي نتاج طبيعي لزواج القاصرات، وكذلك ارتفاع نسب الطلاق، لأن البنت التي تتزوج صغيرة هي في الأساس مازالت تحتاج إلي تربية، فكيف تستطيع أن تربي أولادها.. وكذلك كيف تستوعب الزوج الذي يكبرها بفارق كبير؟ .. ولهذا يكون الطلاق، أو يضطر الزوج لإهمالها والزواج عليها.

مخاطر محققة

أشار الدكتور الجندي إلي أن مصر أعلي نسبة في الطلاق بين الدول العربية، وزواج القاصرات أحد الأسباب الرئيسية مع أسباب أخري كثيرة في ارتفاع هذه النسبة، هذا بالإضافة إلي المخاطر المحققة التي تتعرض لها الفتاة إذا تزوجت صغيرة، حيث قرر الأطباء أنها تكون عرضة للإصابة بالعقم، بالإضافة إلي متاعب جسمانية كثيرة، وإذا حملت مبكرا فهناك خطورة علي حياتها، وهذا يتنافي مع أصول وأحكام الشريعة الإسلامية التي تقرر أن لا ضرر ولا ضرار، سواء للرجل أو الفتاة .. والخطير في الموضوع كما أسلفنا أن هذه الفتاة الصغيرة ستكون عاجزة عن تربية أولادها تربية سليمة.

د محمد الشحات الجندي خلال الندوة
د محمد الشحات الجندي خلال الندوة

مخالفات

وعن المخالفات التي تقع في زواج القاصرات يذكر منها الدكتور الشحات الجندي أن البنت الصغيرة لا يؤخذ رأيها في الزواج، وذلك مخالف للشريعة التي توجب أن تستأذن الفتاة البكر في زواجها وإذنها صماتها بشرط أن يكون هذا الصمت حياء لا خوفا من ولي أمرها، وغالبا في زواج القاصرات لا تستأذن الفتاة بل يزين لها الأمر بأنها ستزف إلي «بيت العدل» وسيكون لها بيت مستقل، ومن المخالفات أيضا انها تحرم من التعليم، فمجرد الزواج عند هؤلاء القوم يعتبر شهادة في حد ذاته ولم يعد هناك ضرورة لاستكمال التعليم، والبعض يسارع بزواج بناته صغيرات لأسباب اقتصادية ليتخلص من أعباء تربيتها وتعليمها ويلقي بالمسئولية علي رجل آخر، وتلك مخالفة شرعية أيضا لأن الرزق بيد الله سبحانه وتعالي وهو القائل: «نحن نرزقهم وإياكم»، ومن الأخطاء أيضا الفهم المغلوط لمعني حديث النبي صلي الله عليه وسلم: «تناكحوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» وللأسف يريد البعض تزويج الفتاة صغيرة حتي تنجب كثيرا عملا بهذا الحديث وذلك الفهم يروج له من يسمون أنفسهم «سلفيون» زورا وبهتانا، لأنهم لو جمعوا الأحاديث الأخري الصحيحة أيضا لفهموا المقصد والعبرة من الإنجاب وهي الكيف لا الكم، وفي ذلك يقول الحديث الشريف : يوشك أن تتداعي عليكم الأمم كما تتداعي الأكلة إلي قصعتها.. قالوا أو من قلة نحن يا رسول الله؟.. قال : لا ولكنكم يومئذ غثاء .. كغثاء السيل» أو كما قال صلي الله عليه وسلم، إذا العبرة كيف أربي أبنائي بحيث يكونون أقوياء قادرين علي تحمل المسئولية، وحمل أمانة الدفاع عن الدين والعرض والوطن، وكذلك أقوياء العقول بحيث يقدموا من الأفكار والمخترعات ما ينفع الناس ولا يكونون عالة علي غيرهم، فالعبرة بالنوعية وليس بالعدد، كما يقول العوام : “العدد في الليمون”.

مصطلح معاصر

ثم تحدث الدكتور محمد متولي منصور قائلا: سوف أجيب علي بعض الأسئلة التي توضح وتلخص قضية زواج القاصرات ومخاطرها: أولا: من هن القاصرات؟ .. إنه مصطلح معاصر للفتيات اللاتي لم يبلغن ومعناه: العاجزات، وتحديد القصور من عدمه مرجعه إلي الشرع، والفقهاء اختلفوا في تحديد السن كأحد مناطات التكليف، ومعظم القوانين الدولية جرت علي ما اتفق مع مذهب الحنفية وهو بلوغ ثمانية عشر عاما، وهذا عند الأحناف في الذكر وأما الأنثي عندهم إذا بلغت سبعة عشر عاما، والكلام هذا في التكليف، وأما الزواج فليس في الشريعة تحديد له .. لماذا؟ لأن هذا مبني علي المصلحة، وكل فتاة تختلف مصلحتها عن الأخري ولذا اكتفي الشارع باشتراط الولي لصحة عقد النكاح ثقة بأمانته ومعرفته بمصلحتها.

د محمد متولى منصور
د محمد متولى منصور

 

أربعة أسباب

وينتقل الدكتور محمد متولي منصور إلي السؤال الثاني فيقول: ما الأسباب التي تدفع الولي لتزويج فتاة قاصرة؟.. أربعة أسباب هي:الجهل والفقر والخوف والموروث الاجتماعي.

ثم يجيب علي السؤال الثالث: ما الآثار المترتبة علي مثل هذا النوع من الارتباط؟.. فيقول : أولا : آثار صحية وجسدية تتمثل في الآتي:

اضطرابات الدورة الشهرية وتأخر الحمل.

ازدياد نسبة الإصابة بمرض هشاشة العظام في سن مبكرة نتيجة نقص الكالسيوم بسبب تكرار الحمل والولادة.

فقر الدم وحدوث القيء المستمر.

الإجهاض.. حيث تزداد معدلات الإجهاض والولادات المتكررة وذلك لخلل في الهرمونات الأنثوية وإما لعدم تأقلم الرحم علي عملية حدوث الحمل مما يؤدي إلي حدوث انقباضات رحمية متكررة تؤدي إلي حدوث نزيف مهبلي والولادة المبتسرة او المبكرة.

عدم اكتمال النضج الجسدي الذي يساعد علي القيام بالعملية الجنسية السليمة، مما يؤدي إلي تمزق في الأعضاء الجنسية والأغشية المحيطة بها .. بالإضافة إلي وجود نزيف قد يكون حادا في تلك الأعضاء.

ارتفاع حاد في ضغط الدم قد يؤدي إلي فشل كلوي ونزيف وحدوث تشنجات.

زيادة العمليات القيصرية نتيجة المضاعفات المختلفة مع الحمل.

ظهور التشوهات العظمية في الحوض والعمود الفقري بسبب الحمل المبكر.

أما بالنسبة للآثار الصحية والجسدية فيما يخص الجنين فمنها:

– اختناق الجنين في بطن الأم نتيجة القصور الحاد في الدورة الدموية المغذية للجنين.

– الولادة المبكرة وما يصاحبها من مضاعفات مثل القصور في الجهاز التنفسي لعدم اكتمال نمو الرئتين.

– اعتلالات في الجهاز الهضمي وتأخر النمو الجسدي والعقلي.

– زيادة خطر الإصابة بالشلل الدماغي.

– الإصابة بالعمي والإعاقات السمعية.

– وأخيرا الوفاة بسبب الالتهابات.

آثار نفسية واجتماعية

د محمد متولى منصور
د محمد متولى منصور

ويتحدث الدكتور متولي منصورعن الآثار النفسية والاجتماعية لزواج القاصرات فيجملها في النقاط التالية:

الحرمان العاطفي من حنان الوالدين ومن حق الزوجة في اختيار الزوج.

الاضطراب في العلاقة الجنسية بين الزوجين.

تكوين ناقص للشخصية، لحرمان الأنثي من التعليم.

العبودية من الزوجة القاصر للزوج وأهله، نظرا لصغر سنها.

الشعور بالدونية، لشعور البنت بأنها عبء ثقيل علي أسرتها بحيث يسارعون بالتخلص منها بالزواج المبكر.

الممارسة الجنسية القسرية، فأكثر من 80٪ من القاصرات يزهدن الرغبة في ممارسة الجنس.

قتل للطفولة

ويؤكد الدكتور متولي منصور أن زواج القاصرات من رجال يكبرونهن سنا ما هو إلا قتل للطفولة البريئة وتكليف القاصرة بما لا يلائم تكوينها الجسمي والعقلي لتحمل مسؤولية الحمل والولادة والتربية والقيام بمهام عش الزوجية علي أكمل وجه، ويقول: من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة نري أن سن قانون يحدد عمرا معينا للزواج ليس حلا نهائيا، وإنما ينبغي علي الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهن في عمر مبكرة، ولابد من عقد الندوات والمؤتمرات واللقاءات حول أضرار زواج القاصرات، والعمل علي زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع، وتنمية الوعي لدي المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات،  وتنبيه ولي الأمر إلي الآثار الضارة المترتبة علي هذا الزواج من خلال الموعظة الحسنة، وسن التشريعات والقوانين التي تحد من تسلط الولي علي مواليه.

تقييد المباحات

ويذكرالدكتور منصور ما قاله ابن القيم في كتابه «إعلام الموقعين عن رب العالمين»حيث عقد لذلك فصلا كاملا يتعلق بتغير الفتوي واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والعوائد، حيث اعتبر أن الشريعة عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها، وكل مسألة خرجت عن العدل إلي الجور وعن الرحمة إلي ضدها ومن المصلحة إلي المفسدة ومن الحكمة إلي العبث، فليست من الشريعة في شئ وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده.

أضاف: وقد أسس ابن القيم لهذه القاعدة بمجموعة من الأمثلة التي تبيح لولي الأمر والحاكم تقييد المباحات عند اشتهار الضرر، ومن ذلك ما قام به عمر بن الخطاب حين أسقط حد السرقة في عام المجاعة، فلولي الأمر تقييد المباح بما يري فيه المصلحة، وبناء عليه فإن تشريع قانون يحدد سنا معينة للزواج فهو من باب درء المفاسد ورفع الضرر المترتب عليه، وفيه مصالح عامة يجب أن تراعي وتؤخذ بعين الاعتبار، وبالتالي فإن سن قانون كهذا لا يعد من الأمور المستحدثة التي تخالف الشرع .. بل فيه مراعاة لقاعدة: «تغير الفتوي بتغير الزمان والمكان».

رسائل

ثم يرسل الدكتور هشام عبدالعزيز بعض الرسائل السريعة المتعلقة بموضوع الندوة، فيقول: لقد خلقنا الله عز وجل وجعلنا خلفاء في الأرض للبناء والتعمير.. ولم يتركنا الحق سبحانه وتعالي هكذا، ولكنه أرسل إلينا الرسل وأنزل عليهم الكتب ووضع الله سبحانه وتعالي التشريعات التي تناسب كل قوم، ولو نظرنا إلي هذه التشريعات الإلهية.. لوجدنا أنها أتت لحفظ خمسة أشياء، وهي ما نسميها الكليات الخمس أو الضروريات الخمس، التي هي حفظ الدين والعقل والنسل والنفس والمال، ولكننا في كل زمان نجد أناساً يفهمون فهماً خاطئاً.. والجهل هو أساس كل بلية، فنجد من يفسر النصوص الدينية – سواء أكان نصاً يهودياً أو مسيحياً أو إسلامياً علي غير مراد الله عز وجل.. لذلك فإن الرافضين تماماً تحديد سن الزواج نجدهم يستدلون بقول النبي – صلي الله عليه وسلم –  »يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج« فمادمت أنا مستطيع فأنا أتزوج.. هم بذلك عاشوا مع اللفظ، ولم يبحروا في باطن المعاني، والمقصود من الحديث المعاني لا الألفاظ، ومعني الباءة أنها القدرة البدنية والذهنية والعقلية والفكرية، وبمثل ذلك الفهم يكون التطرف والإرهاب في الأمور كلها، وقد اهتم سيدنا عمر بن الخطاب بأمور الأمة وتساءل: اتختلف هذه الأمة، فأجاب في نفسه وقال: أمة ربها واحد ودينها واحد ونبيها واحد ولغتها واحدة وقبلتها واحدة فمستحيل أن تختلف هذه الأمة، لكن هذه الإجابة لم تكن كافية لنفس  سيدنا عمر، فأرسل إلي سيدنا عبدالله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن فسأله هذا السؤال، فأجاب سيدنا عبدالله بن عباس بدون إعمال فكر، فقال: نعم تختلف هذه الأمة، فقال له سيدنا عمر: لماذا؟ فقال له: نحن نقرأ القرآن ونعلم متي نزل وأين نزل وفيمن نزل، ونفهم دلالة الأحكام ونعلم أحكام المعاني.. لكن سيأتي أناس يقرأون القرآن ولا يعلمون متي نزل ولا أين نزل ولا فيمن نزل ولا يفهمون دلالة الأحكام، ولا أحكام المعاني.. لذلك سيختلفون فيحتقنون فيقتتلون.

د هشام عبد العزيز
د هشام عبد العزيز

الجهل بتعاليم الله

أضاف الدكتور هشام عبدالعزيز: أن أساس المشكلة الآن هو الجهل بتعاليم الله سبحانه وتعالي سواء كانت هذه التعاليم يهودية أو مسيحية أو إسلامية لأن الحق أراد منا عمارة هذا الكون وجعلنا خلفاء فيه، لنبني ونعمر، فكيف لإنسان يبني ويعمر وعنده فتاة عمرها 13 أو 14 عاماً فيريد أن يزوجها، ذلك كما كان يحدث في الجاهلية من وأد البنات لئلا يلحقهم العار، ومع اختلاف العصور صار عندنا لون من ألوان وأد البنات وهو تزويج الفتاة وهي صغيرة بدعوي أنها وصلت سن البلوغ، وذلك وأد بالحياة لهذه الجوهرة المكنونة، وأد بالحياة لتلك المرأة التي جعلها الله نصف المجتمع، وحضرة سيدنا رسول الله يوصينا بالنساء، فكيف نزوج فتاة وهي في سن الطفولة وبعد شهور أقل من سنة تجد هذا الزوج قد مل من هذه الفتاة لعدم توافقها الفكري لصغر سنها، فيهملها ويتزوج عليها أو يطلقها وربما تكون قد حملت، ولذلك فإن لدينا 171 ألف حالة طلاق بسبب زواج القاصرات، ولدينا 13 مليون أسرة أهدرت فيها حقوق الشاب وحقوق الفتاة لأجل زواج القاصرات، ولدينا مشكلة كبري نتجت عن هذا الزواج وهي أطفال الشوارع، وهذه قنبلة موقوتة، لأن المأذون حين يكتب علي فتاة لم تبلغ السن القانونية لا يستطيع الزوج إذا أنجب أن يسجل المولود باسمه حتي تبلغ الأم السن فيكون قد مر علي ميلاد الطفل سنتان أو ثلاثة، فكيف يكون قد تم الإنجاب قبل الزواج؟.. لذلك لابد من الإسراع في سن قانون يمنع زواج القاصرات ويحدد سن الزواج، كما أوضح علماؤنا الأفاضل، وينبغي علي العلماء إيضاح هذا الأمر لأن القانون قد تم وضعه وقد وافقت عليه الجهات المعنية، وهو في طريقة للتطبيق إن شاء الله تعالي وهو يحمل رؤية إنسانية لا تهدف إلا إلي أن يحيا الإنسان حياة كريمة، والذي يخالف هذا القانون هو في حكم الشريعة آثم وفي حكم القانون يحاسب ويعاقب.

تفاعل الجمهور

في الختام تفاعل جمهور الحاضرين مع المنصة وكانت أول من تحدثت السيدة نشوي سرحان عمدة قرية حميدة الجندي مركز مغاغة محافظة المنيا التي شددت علي ضرورة محاسبة المأذونين الذين يقومون بعقد الزواج علي القاصرات، مشيرة إلي أنها استطاعت أن تمنع هذه الظاهرة في قريتها بالتعاون مع مأذون القرية الذي تفهم الأمر ويمتنع تماماً عن تزويج القاصرات ولو أقل من السن القانوني بيوم واحد، ولكن للأسف البعض يذهب إلي مأذونين في بلاد أخري لعقد هذا الزواج.

العمدة نشوي سرحان
العمدة نشوي سرحان

عقب الدكتور محمد متولي منصور معرباً عن سعادته بأن يكون في الصعيد عمدة سيدة، وقال: هذه شهادة عدم تحيز ضد المرأة أمام العالم، ونعي فضيلته الذين يريدون أن يحصروا دور المرأة في الزوجة وفيما يتصل بقضية الغريزة وفقط، وفي أن يحصر الشاب في قضية الغريزة وفقط، إنما نحن عندنا المرأة أماً وبنتاً وزوجة وعمة وخالة وعمدة، فضجت القاعة بالضحك والتصفيق.

أضاف لعلك تتفقين معي في أن الحل ليس في سن القوانين وفقط، ولكن في يقظة الضمير.. التي يعبر عنها شرعنا الحنيف بالتقوي.. بمعني أن يكون ضمير الإنسان يقظاً حياً حين يأتي أي عمل من الأعمال، مشيراً إلي امتناع مأذون قريتها عن أخذ الرشوة لمخالفة القانون والعقد علي القاصرات، ولكنه يحدث في بلاد أخري مجاورة كما ذكرت، وهو كذلك يحدث عندنا في بحري كما يحدث في قبلي، فالقضية في المقام الأول قضية ضمير يقظ، والقانون حين يفعل سوف ينال كل من يساهم في هذه الجريمة أي لون من ألوان العقاب.

ثم طالبت السيدة هالة محمد ربيع الداعية بأوقاف المنيا بزيادة عدد الندوات في مختلف الأماكن وخاصة في المدارس الإعدادية والثانوية وفي مختلف المحافظات وخاصة محافظات الصعيد.

هالة ربيع المنيا
هالة ربيع المنيا

وعقب الدكتور الشحات الجندي بقوله: اقترح لمن أراد أن يزوج ابنته صغيرة أن يعرض الأمر علي القضاء والقاضي ينظر في كل حالة بظروفها وملابساتها فإذا أجاز القاضي كان زواجاً رسمياً معترفاً به ويمكن تسجيل المولود واستخراج قسيمة الزواج حلاً لمشكلة كبيرة تعاني منها مدن وقري في محافظات كثيرة.

وتحكي الدكتورة هبة حمدي قنديل مدير عام الاتصال السياسي بالمحافظة مأسة فتاة صغيرة تزوجت جبراً وقهراً فاصيبت بإعاقة ذهنية، ونتج عن هذا الزواج طفل وهي لم تعد تستطيع خدمته ولا خدمة نفسها، وأم الزوج تمارس عليها كل أنواع القهر، وتهددها بين الحين والآخر بأنها ستطلقها من ابنها، والبنت تعيش في رعب دائم بين استعباد الزوج وأمه لها والخوف من الطلاق والعودة لجحيم الوالد الذي قهرها وأجبرها علي هذه الزيجة.

وأكدت المهندسة أميرة عبدالفتاح مدير إدارة الطفولة والأمومة بالمنيا تفاقم مشكلة زواج القاصرات بالمحافظة ونلمس ذلك من خلال تلقينا شكاوي عديدة تتعلق بقضية زواج القاصرات إما مباشرة أو عن طريق اللجنة العامة، ونتلقي شكاوي عديدة ضد المأذونين الذين يقومون بهذه العقود المخالفة، وقد كنا في حاجة ماسة لهذا القانون الذي يجرم ويعاقب كل من يشارك في هذه الجريمة.

أميرة عبد الفتاح المنيا
أميرة عبد الفتاح المنيا

وتساءلت السيدة هالة عصام حمزة مدير إدارة الجودة بالتربية والتعليم: هل توجد علاقة عكسية أو طردية بين زواج القاصرات والعنوسة؟.. وشاركتها نفس السؤال السيدة هالة عصام حمزة؟

أجاب الدكتور محمد الشحات الجندي دعونا ننظر إلي أمر محدد وهو أن مسألة العنوسة ترجع في المقام الأول للحالة الاقتصادية، ولذلك نحن نناشد أولياء الأمور ألا يغالوا في المهور، كما نطمئنهم بأن الله الذي يرزق العباد وهو المعين علي تربية البنين والبنات، فلا داعي إطلاقاً للمبادرة للتخلص من ابنتك وهي صغيرة لتتخفف من النفقة وتتحلل من المسئولية عنها وتلقي بها إلي رجل آخر ربما لا يكون أميناً عليها، أو يمل تصرفاتها الطفولية فيطلقها، بعد أن تكون قد أنجبت طفلاً أو طفلين.

 

جماهير الندوة
جماهير الندوة

 

د هبة حمدي المنيا
د هبة حمدي المنيا
العلماء خلال الندوة
العلماء خلال الندوة
العلماء خلال الندوة
العلماء خلال الندوة
العلماء خلال الندوة
العلماء خلال الندوة

مقالات ذات صلة

إغلاق