sliderندوات

رسالة مصر للعالم .. دعم صمود الدولة الوطنية ضد الإرهاب

مؤتمر الأوقاف الدولى تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى

57 عالماً من مختلف الدول شاركوا بأبحاثهم فى المؤتمر

مواجهة فكرية شاملة للمتطرفين .. وبيان مخاطر الإرهاب الاقتصادية

وزير الأوقاف: الإعلام الجاهل .. أفضل صديق للإرهابى

تابع المؤتمر: إبـراهيـم نـصـر

تصوير: شريف كمال

تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية وجهت مصر رسالة للعالم، أكدت فيها أن الإرهاب ظاهرة دوليةً وليست مقتصرة على بلد دون آخر ، وأن دعم صمود الدولة الوطنية فى حربهار ضد الإرهاب فرض عين على كل فرد يعيش على أرض الوطن كل فى موقعه، وأوضحت مفهوم الإرهاب وأشكاله وطرق تمويله، مؤكدة براءة الأديان من الإرهاب وصانعيه، موضحة المخاطر الاقتصادية للإرهاب، وحتمية التكاتف المجتمعى للقضاء على الإرهاب،  وذلك من خلال ما يزيد على أربعين بحثاً ناقشها مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الثامن والعشرون على مدى يومين، والذي أقامته وزارة الأوقاف أمس وتنتهى أعماله مساء اليوم تحت عنوان: ”صناعة الإرهاب ومخاطره وحتمية المواجهة وآلياته”.

ومن المقرر أن يعلن الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف رئيس المؤتمر فى السادسة من مساء “الثلاثاء” توصيات المؤتمر، مؤكدا أن الوزارة تعمل على نقل كل توصيات الدراسات البحثية لهذا المؤتمر والمؤتمرات السابقة له إلى برامج تدريبية وتثقيفية، وضرورة تحويل مادة أبحاث المؤتمر إلى ثقافة شعبية.

د مختار جمعة
د مختار جمعة

قال رئيس المؤتمر الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف: إن المؤتمر يستهدف دعم صمود الدولة الوطنية والقوات المسلحة والشرطة المدنية فى مواجهة الإرهاب، وتلك هى رسالة المؤتمر لشعوب العالم، وإذا أردنا أن نضع عنوانا كبيرا لهذا المؤتمر فيمكن أن يكون (دعم جهود الدولة الوطنية في مواجهة الإرهاب )، وإذا وضعنا عنوانا خاصا فيكون (دعم جهود الدولة المصرية في مواجهة الإرهاب)، مشيرًا إلى أن الإرهاب ظاهرة دولية وليست محلية، لم تقتصر على بلد دون آخر، موضحًا أن من أهم مقاصد الأديان حفظ وحماية الأوطان، لذلك كانت الشهادة في سبيل الوطن أعلى درجات الشهادة والمنزلة وأسماها، مؤكدًا أن ما يحدث في أية دولة من دول العالم نجد تأثيره في منطقتنا ومن حولنا، وأن مصالح الأوطان لا تنفك عن مقاصد الأديان.

أكد الوزير أن كل واحد هو جندي في مكانه لدعم الوطن وحمايته، وأن أهمية المؤتمر تأتي في هذه اللحظات الحرجة التي تخوض فيها الدولة المصرية حربا ضروسا ضد الإرهاب، وأن دعم الدولة المصرية فكريا وثقافيا وغير ذلك هو من فروض العين، وأن المعركة الفكرية طويلة مع الإرهاب، وواجب على كل فرد من أبناء الشعب أن يلتف حول الدولة لمواجهة قوى الشر والإرهاب وهذا هو المقصد الأسمى للمؤتمر.

وقد وجه الوزير رسالة لكل شعوب العالم بضرورة الالتفاف لمواجهة قوى الشر والإرهاب، معلنا الدعم الكامل للقيادة السياسية الحكيمة،مشيراً إلى أن الإرهاب في هذا الوقت لم يعد فكرة وإنما أصبح صناعة وتجارة، وأن ما يحدث من الجماعات الإرهابية ليس عفويا وإنما هي حرب موجهة ومعلنة ضد كل سلام في المنطقة، وأن الإرهاب خطر على أمن الفرد والمجتمع والظروف المعيشية، وأن كل ما يصيب الدولة من نماء ورخاء ففائدتها عائدة على كل فرد من المجتمع.

البرلمان خلف الدولة

أضاف الوزير: أن من أهم بحوث المؤتمر لدعم بناء وصمود الدولة الوطنية فى مواجهة الإرهاب قدمه البرلمان ممثلا فى شخص الدكتور أسامة العبد رئيس اللجنة الدينية بالبرلمان تحت عنوان “دعم صمود الدولة الوطنية وتقوية بنائها”، وهذا ما يعنى وقوف البرلمان خلف الدولة، والتأصيل الشرعى لهذه القضية يتمثل فى البحث المقدم من الدكتور عبد الله مبروك النجار، العميد السابق لكلية الدراسات العليا عضو مجمع البحوث الإسلامية، تحت عنوان “التأصيل الشرعى لدعم جهود الدولة الوطنية فى مواجهة الإرهاب”، ومن أهم الأبحاث أيضاً: “الشائعات .. سلاح الإرهابية على شبكات التواصل الاجتماعى” قدمه الدكتور سامى الشريف عميد كلية الإعلام بالجامعات الحديثة للعلوم والتكنولوجيا، ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون القائم بأعمال وزير الإعلام الأسبق.

أشار الوزير إلى أن بحث سبل صناعة الإرهاب يؤكد على أنه حرب منظمة ضمن حروب الجيل الرابع والخامس، المتمثلة فى الحروب النفسية والعصابات المتاجرة باسم الدين وتجييش الإمكانات لتفتيت الدول، موضحاً أن مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية هذا العام يفضح سبل الإرهاب ومخاطرة وتهديده لأمن الأشخاص وتأثيرات الظروف الاجتماعية والمخاطر الاقتصادية التى تؤثر على الدولة وتنعكس على المواطنين، لافتًا إلى أن ضعف الدول بسبب الإرهاب يؤثر سلبا على معاش الشعوب والأفراد، وإذا ما قويت الدولة فى مواجهة الإرهاب فسوف ينعكس ذلك إيجابيا بالضرورة على الأفرا، ولذا لابد من توفر المواجهة الاقتصادية، حيث إن بناء الجيوش يحتاج إلى قوى اقتصادية تدعمها.

طالب وزير الأوقاف، النخب والمثقفين والإعلاميين بالنزول إلى الشارع بين الناس وفى الجامعات والمصانع والأندية والشركات، للتوعية بمخاطر الإرهاب، قائلاً: رسالتنا ونجاحنا يكون بنقل الرسالة للشارع والمواطن، وتعريفه بمخاطر الإرهاب على حياته ومستقبله، وقيام المثقف والإعلامى والنخبة بتوعية الناس بمخاطر الإرهاب هو فرض عين وواجب على كل النخبة أن تقوم به وهذا هو دورها، وإذا كان الجنود قد قاموا بالبيعة على النصر أو الشهادة فى مواجهة الإرهاب، فعلى النخبة أن تقوم بهذا الدور فى المجتمع، وإذا كانت الأولى فرض كفاية يقوم به الجيش والشرطة، فالثانية فرض عين على الجميع، يأثم المتخاذلون عنه.

حضر المؤتمر العشرات من رموز وقادة العمل الإسلامى البارزين من مصر ومختلف الدول العربية والإسلامية، يأتى على رأسهم الدكتور نصر فريد واصل، مفتى الجمهورية الأسبق، والدكتور على جمعة، المفتى السابق، والدكتور شوقى علام، المفتى الحالى، والدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامى بمكة المكرمة، ومحمود الهباش قاضى القضاة مستشار الرئيس الفلسطينى، والدكتور ناصر بن مسفر الزهرانى مؤسس ورئيس مشروع “السلام عليك أيها النبى” بمة المكرمة.

كما حضر الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة نائب المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بدولة البحرين، والشيخ مرزوق أولاد عبدالله أستاذ التعليم فى الجامعة الحرة بأمستردام، وفضيلة الشيخ يوسف إدعيس وزير الأوقاف والشؤون الدينية فى دولة فلسطين، والدكتور سردار محمد يوسف، وزير الشؤون الدينية فى دولة باكستان.

40 بحثاً فى خمسة محاور

يناقش المؤتمر ما يزيد على أربعين بحثا مقدمة من المشاركين من مصر ومختلف دول العالم بعد تقسيمها إلى خمسة محاور هى:

المحور الأول:” تحديد مفهوم الإرهاب”.

ــ مفهوم الإرهاب

ـــ صناعة الإرهاب.

ـــ مظاهر الإرهاب وأشكاله.

ـــ تمويل الإرهاب.

المحور الثاني:” أسباب صناعة الإرهاب”.

ـــ الأسباب الدينية ( الانحراف العقدي والتطرف الفكري).

ـــ الأسباب الاقتصادية.

ــ الأسباب النفسية والتربوية.

ــ الأسباب الاجتماعية.

ــ الأسباب السياسية.

المحور الثالث:” مخاطر الإرهاب”.

ــ المخاطر الدينية.

ــ المخاطر الاقتصادية.

ــ المخاطر الاجتماعية.

ــ المخاطر الأمنية.

المحور الرابع: “حتمية المواجهة”.

ــ حتمية التكاتف المجتمعي للقضاء على الإرهاب.

ــ حتمية التحالف الإقليمي والدولي لمواجهة الإرهاب.

المحور الخامس: آليات المواجهة.

ــ الآليات الفكرية.

ــ الآليات التربوية.

ــ الآليات الاجتماعية.

ــ الآليات الأمنية والعسكرية.

ــ دور الإعلام في مواجهة الإرهاب.

ــ دعم صمود الدولة الوطنية وتقوية بنائها.

ــ وضع إستراتيجية دولية لمكافحة الإرهاب

وقد تضمن المؤتمر أربع ورش عمل هى:

  • ورشة الإعلام وقد ناقشت دور الإعلام فى المواجهة الشاملة للإرهاب.
  • ورشة الاقتصاد وقد ناقشت المخاطر الاقتصادية للإرهاب.
  • ورشة المراة وقد ناقشت دور المراة فى دعم جهود الدولة الوطنية فى مكافحة الإرهاب.
  • ورشة الشباب وقد ناقشت دور الشباب فى صناعة المستقبل ودعم جهود الدولة الوطنية.

التأصيل الشرعى

الدكتور عبد الله النجار العميد الأسبق لكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية قدم بحثاً تحت عنوان: “التأصيل الشرعى لدعم جهود الدولة الوطنية فى مواجهة الإرهاب” أكد خلاله أن قوة الدولة وثباتها فى مواجهة الإرهاب يمثل أكبر عائق لوجوده كما يمثل أكبر سبب للقضاء عليه، مشيراً إلى ان الجرائم التى يرتكبها الإرهابيون تستهدف فى كل حالاتها ضحايا أبرياء من أبناء تلك الدولة، أو مؤسسة من مؤسساتها، وإن هدف القائمين بتلك الجرائم لا يقف عند حدود الأفراد والمؤسسات، ولكنه يستهدف الدولة التى تظلهم بحمايتها، وتشملهم برعايتها حتى تسقط تماماً، ولا يجد الأفراد بداً من من الخضوع المطلق والانقياد التام لمن يرتكبون تلك الجرائم، ويكونون هم البديل لدور الدولة، حيث كان الوصول إلى الحكم هو غايتهم القصوى وأملهم الأكبر، ولا يزال ذلك الهدف هو الخيار الأوحد الذى لا يوجد له بديل فى فكر أصحاب تلك التيارات الإرهابية.

أضاف: أن الاعتداء على الأفراد من قبل القائمين بتلك الجرائم الإرهابية، إنما يصب فى تلك الغاية الخبيثة، وهى هدم الدولة وكسر هيبتها فى نظر ابنائها، وذلك بترسيخ الإحساس لديهم بأن الدولة التى ينتمون إليها والتى يجب عليها حمايتهم من المخاطر التى تحدق بهم، او الجرائم التى تقع عليهم ليست قادرة على حمايتهم أو كفالة الأمن لهم، ومن شأن ذلك الشعور أنه يفت فى عضد الصلة بين الأفراد ودولتهم، ويدمر الولاء للوطن عندهم، فلا يتحمسون له، ولا يقومون بواجبهم فى الدفاع عنه وفقاً لما يفرضه واجب الولاء له، أو حق الانتماء إليه.

وعن التأصيل الشرعى لدعم جهود الدولة الوطنية فى مواجهة الإرهاب يقول الدكتور عبد الله النجار: من السمات الفطرية عند البشر انهم يرتبطون بالأرض التى يعيشون عليها ارتباطاً يمتلئ بالمحبة والعطاء، والاعتزاز والولاء، وإذا ما اضطرت الظروف إنساناً لأن يترك أرضه ويغادر يلاده، فإنه يشعر بالألم الشديد لتلك المفارقة، وقد صور القرآن الكريم هذا الشعور الإنسانى تجاه الأرض التى يحيا عليها الإنسان، والبلد الذى يعيش فيه ويحمل هويته، بأن البقاء عليه يساوى الحياة، والخروج منه يعادل الموت بل القتل، وفقاً لتعبير القرآن الكريم فى قوله تعالى: “ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من ديارهم ما فعلوه إلا قليل منهم” (النساء – 66)، فقد سوى هذا القول بين قتل النفس والإخراج من الديار فى شدة الابتلاء، وقسوة الامتحان، وجعلهما بمثابة خيار بين أمرين أحلاهما اشد مرارة من العلقم.

وفى الحديث القدسى: ” كان فيمن قبلكم رجل به جرح فجزع فاخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات، قال الله تعالى: بادرنى عبدى بنفسه حرمت عليه الجنة”، فقد دل هذا الحديث القدسى الشريف على ان الإنسان لا يجوز له أن يقتل نفسه، وأنه إذا فعل ذلك يكون متعدياً حدود الله بما يحرم عليه الجنة، وهو بهذا يعادل وعيد الله لمن يقتل مؤمناً متعمداً، قال الله تعالى: “ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً” (النساء – 93)، ومع ذلك فإن التفريط فى النفس وبذلها فى سبيل الله والدفاع عن الأوطان عندما تتعرض للتعدى والأذى من المحتلين الغاصبين الذين يريدون استباحة حرمات البلاد والعباد، يكون واجباً، ولا يجوز للإنسان أن يضن بنفسه إذا إذا ما وجب عليه الدفاع عنه، وقد تعددت الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة فى الدلالة على أن بذل النفس فى سبيل الله والدفاع عن الوطن واجب يثاب فاعله أعظم ثواب وأشرفه وأجله وهو الشهادة، ويأثم تاركه أشد الإثم وأقبحه.

مفهوم الإرهاب وأشكاله

وجاء بحث “الإرهاب .. مفهومه واشكاله وتمويله” الذى تقدم به السيد سردار محمد يوسف وزير الشئون الدنية والوئام الدينى بدولة باكستان، ليوضح أن هناك أكثر من مائة تعريف مختلف للإرهاب، غير ان المجتمع الدولى لم ينجح فى وضع تعريف مقبول على المستوى الدولى للإرهاب، ومع ذلك فقد حدد مجمع الفقه الإسلامى التابع لرابطة العالم الإسلامى فى دورته عام 2002 م تعريف الإرهاب فى العبارة التالية: “الإرهاب هو العدوان الذى يمارسه افراد او جماعات أو دول بغياً على الإنسان (دينه، وعقله، وماله، وعرضه)، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق، وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد يقع تنفيذا لمشروع إجرامى فردى او جماعى، يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم او تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة، أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو الطبيعية للخطر.

أضاف: وقد عرف الفيلسوف الأمريكى “مايكل والزر” الإرهاب بانه: القتل العمدى للأبرياء، بغرض ترويع جماعة من السكان، او فرض قيود على قادتهم السياسيين، وفى نوفمبر 2004م وصف تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الإرهاب بأنه: قصد القتل أو الإيذاء العمدى الواقع على المدنيين أو غير المقاتلين، بغرض ترويع الناس، أو جبر حكومة من الحكومات أو منظمة دولية على فعل شىء أو التوقف عنه.

ثم يتحدث البحث عن أشكال الإرهاب ويذكر منها: الإرهاب الرسمى أو إرهاب الدولة، والإرهاب السياسى، وافرهاب الدينى، وإرهاب الخوارج، والإرهاب الجنائى، وأخيراً الإرهاب الإلكترونى.

أسباب صناعته

وعن “أسباب صناعة الإرهاب” يتحدث البحث المقدم من سماحة الشيخ محمد أحمد حسين المفتى العام للقدس والديار الفلسطينية، مؤكداً أن الإرهاب والتطرف والعنف لم يأت اعتباطاً، ولم ينشأ جزافاً، بل له اسبابه ودواعيه، ومعرفة السبب غاية فى الأهمية، لأن معرفة السبب تحدد نوع العلاج وصفة الدواء، فلا علاج إلا بعد تخيص، ولا تشخيص إلا ببيان السبب.

أوضح أن الكشف عن جذور الإرهاب ومعرفة أسبابه من أهم الموضوعات، بل هو أشدها خطورة وأثراً، وأجدرها بالبحث والدراسة والتحليل والتمحيص، بل معرفتها وحصرها خطوة مهمة وضرورية للحد من العنف والإرهاب والقضاء عليه، وفى ذلك استجابة لقوله تعالى: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان” (المائدة 2).

أضاف: الإرهاب بالمفهوم السائد فى الأوساط المعاصرة لا يعرف ديناً، وليس له انتماء محدد، فهو ينتشر فى ربوع الدنيا بأحجام وألوان ومستويات مختلفة، ويجمع أشكاله قاسم مشترك يتمثل فى كونه طاحونة تأكل الأخضر واليابس، وتطيح بصروح الأمن والسلام المجتمعى حيثما حلت أحداثه، ووقعت منكراته، ومن الظلم العظيم والإجحاف المستبين أن يلحق وصف الإرهاب بالإسلام والمسلمين دون تمحيص أو تثبت، لغاية فى نفوس جهات متربصة أو أطراف منتفعة من آثار تلك الحوادث، وجراء استغلال نسبة فعلها للمسلمين.

براءة الإسلام من الإرهاب

ويأتى البحث المقدم من د. محمد بن أحمد صالح الصالح الأستاذ بالجامعات السعودية ومعاهدها العليا تحت عنوان: “براءة الأديان من الإرهاب وصانعيه” متضمناً أهم المبادئ التى تبرز موقف الإسلام من الإرهاب والتطرف، وذكر منها عشرين مبدأً، تؤكد براءة الإسلام من الإرهاب وصانعيه، مشيراً إلى سماحة الإسلام وقمة تسامحه حتى مع المخالفين فى العقيدة وذلك بالتعامل مع أهل الكتاب بالزواج من نسائهم وبالأكل من طعامهم، قال تعالى “اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان” (المائدة 5).

ولم يكتف الإسلام باهتمام القرىن الكريم بقضية التسامح مع غير المسلمين إلى هذا الحد، بل إن المصطفى صلى الله عليه وسلم يؤيد ويساند هذا الاهتمام، ويعلن احترامه للآخرين وتقديره لهم، وتسامحه معهم والدفاع عنهم، حتى وإن كانوا على غير دينه، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا خصمه يوم القيامة” أخرجه أبو داود وهو حديث حسن.

المخاطر الاقتصادية

وعن المخاطر الاقتصادية للإرهاب يتحدث البحث المقدم من د. عثمان أحمد عثمان وكيل المعهد العالى للدراسات الإسلامية، ويؤكد من خلاله أن الاستقرار والأمن الاجتماعى والسياسى من أهم مقومات التنمية الاقتصادية، فبدون الأمن لا تكون هناك تنمية، وبدون ذلك تنهار الدول، والإرهاب يؤثر على التنمية الاقتصادية، وعلى الاستثمار والتمويل للمشروعات بالسلب، والاقتصاد يشمل السياحة والتمويل والاستثمار والسياسة النقدية، ويؤثر الإرهاب فى زيادة البطالة، ويؤدى إلى اختلال اقتصادى واجتماعى تتجاوز خطورته النطاق المحلى إلى النطاق الإقليمى والدولى، فالعلاقة بين الإرهاب والآثار الاقتصادية له تبرز أهمية مكافحة الإرهاب والحد من آثاره على اقتصاد الدولة حتى يتحقق الاستقرار السياسى والأمنى والاقتصادى، فظاهرة الإرهاب تحتاج إلى تدخل دولى وتعاون من أجل مكافحتها وتجميد مصادر التمويل.

دور الإعلام

ويأتى البحث المقدم من د. عبد الصبور محمد فاضل عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر تحت عنوان: “دور الإعلام فى مواجهة صناعة الإرهاب .. حرب المصطلحات” مؤكداً أن “حرب المصطلحات” من أخطر أنواع الأسلحة التى طرحها الغرب للتداول فى عالمنا الإسلامى مع بدء الغزو الفكرى، ولم يمض وقت طويل حتى شاعت هذه المصطلحات وذاعت، بعد أن رددتها وعممتها وسائل الإعلام، وأقحمت فى صلب المناهج والكتب الدراسية، وأصبحت اليوم عملة دارجة، تطالعك بها الأغانى الشعبية، وأحاديث الدهماء، فضلا عن أنصاف المتعلمين والمثقفين، الذين يلهجون بذكرها، ليثبتوا للناس أنهم بلغوا الحلم، وآنسوا من أنفسهم رشدا.

أضاف: وتأتى خطورة هذه المصطلحات والشعارات من أن كل مصطلح أو شعار مرتبط ارتباطا وثيقاً بشجرته الفكرية التى يمثلها، ويتغذى منها ويعيش عليها، وكجزء من حرب المصطلحات تصدر المؤسسات الإعلامية الكبرى فى الغرب كل عام ما يسمى: كتاب الأسلوب “STYLE BOOK” يتضمن المصطلحات والصيغ التى تتطابق مع سياستها، كما تقوم بتزويد العاملين لديها بين وقت وآخر بما يسمونه: “إرشادات تحريرية” تتضمن المصطلحات التى يجب التزام العاملين بهذه المؤسسات بها بشأن الأحداث والقضايا المستجدة، وهذا يفسر التناغم والاتفاق بين أطروحات جميع الإعلاميين فى هذه المؤسسات على اختلاف آرائهم ومستوياتهم.

أوضح البحث أن السنوات الأخيرة شهدت ظاهرة تكاثر المصطلحات، وتداخلها وتشويهها فى إطار حرب المصطلحات التى تشنها الدول الكبرى على شعوب العالم، بهدف التبسيط الساذج للواقع السياسى المرير، وقد بات شيوع هذه المصطلحات فى بيئتنا العربية ترفاً فكرياً أو موضة أكثر من كونه تعبيراً عن حالات واقعية ملموسة بهدف الوصول إلى ثقافة مهزومة، تقلد الآخرين فى استعمالاتهم لمصطلحات تشخص بيئة اجتماعية سياسية، وحالة ثقافية تؤهلهم قدراتهم الراهنة لبلوغها، بينما نحن بعيدون تماما عنها، وهذا الواقع يدعونا للتنبيه إلى خطورة ذلك على أمتنا العربية.

ومن هذه المصطلحات التى دخلت فى قاموس الإعلام العربى الإسلامى خلال السنوات الأخيرة، مصطلح “الأصولية” وهى كلمة مترجمة ومنقولة عن الأصل اللاتينى: “FANTAMETALIST”  وهذه الكلمة أطلقت بعد العصور الوسطى على المتطرفين المسيحيين، ولا تنطبق على المسلمين، حيث غن كل مسلم هو متمسك بالأصول، وعليه فإن المسلمين أصوليون بمعنى أنهم متمسكون بأصولهم الإسلامية، ولا ضير فى ذلك، فبدلاً من استعمال كلمة “الأصوليين” بمعناها المسىء للمسلمين عامة، يمكن استعمال مصطلح “المتزمتين” أو “المتطرفين” لمن ينطبق عليهم هذا المعنى.

ومن تلك المصطلحات أيضاً: مصطلح التطرف والاعتدال، ومصطلح تنظيم الدولة الإسلامية، ومصطلح الذئاب المنفردة، ومصطلح جماعة أنصار بيت المقدسن ومصطلح الانغماس، ومصطلح الإرهاب، ومصطلح الإسلام السياسى، ومصطلح المعارضة المسلحة، ومصطلح الاستعمار، ومصطلح الجهاديون، ومصطلح تنظيمات مسلحة، ومصطلح الإعلام الجهادى، وجميعها مصطلحات مغلوطة ومغايرة للحقيقة وللواقع.

حتمية التكاتف

ويأتى بحث د. آمنة نصير استاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر وعضو مجلس النواب تحت عنوان: “حتمية التكاتف المجتمعى للقضاء على الإرهاب” وتتحدث فيه عن ثلاث زوايا تعالج هذه القضية هى: الأسرة والتعليم والإعلام، موضحة أن الأسرة كانت وما زالت الركيزة الأولى فى بناء المجتمع سواء فى قوتها أو ضعفها، وتزداد أهميتها اليوم فى عصر متسارع فى إيقاعه وإنجازاته.

ثم ياتى التعليم كركيزة تالية فى تربية النشء، ومن المؤكد أن غياب التعليم التاهيلى ساعد على استقطاب الإرهاب للشباب،فالمؤسسات التعليمية والتربوية هى صاحبة الدور الأول والأساس فى بناء الأجيال، وهى التى ستعين بالكامل على الدخول لعصر المعلومات بالتغيير من أساليب التلقين والحفظ إلى الحوار المتبادل، وما يتطلبه ذلك من إعداد جيد للمعلم.

ويتحدث البحث عن دور الإعلام بفروعه واختلاف مواقعه وتنوعه، فالإعلام يسهم إسهاما فعالاً فى نشر الثقافة العلمية والدينية بخاصة مما تعد سياجا يحمى الشباب من ظواهر التطرف والبعد عن الاعتدالية وعن المؤسسات التى تتعامل مع وجدان الشعب وتشكيله، مؤكدا ضرورة أن ياخذ الإعلام فى الاعتبار خطورة الزحف التكنولوجى، والانتشار الواسع مع التطور المتسارع لتكنولوجياً الاتصال والإعلام.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات