sliderالحوارات

د يوسف عامر:رصدنا مجلات ومواقع “داعشية” لا يعرفها أحد

الادعاء أننا نكافح "داعش" بـ"لايك"..افتراء لا علاقة له بالواقع

حوار : مروة غانم

أكد الدكتور يوسف عامر المشرف العام على مركز الأزهر العالمى للرصد والفتوى الإليكترونية والترجمة على أن وجود مرصد الأزهر هو خير دليل على تطوير الأزهر لوسائل الخطاب الدينى لافتا إلى أن المرصد يعمل بإحدى عشر لغة حول العالم مشيرا إلى أن رسالته تنطلق من رسالة الأزهر العالمية فى نشر صحيح الدين والرد على الجماعات المتطرفة المنتشرة فى كل أنحاء العالم نافيا ما يردده البعض بأن المرصد يكافح فتاوى داعش المتطرفة بعمل “لايك” مؤكدا أن هذا إفتراء وكذب لا أساس له الهدف منه الطعن فيما يقوم به المرصد.

وأشار المشرف العام على مرصد الأزهر إلى أن فتاوى داعش تعد أغرب فتاوى التنظيمات المتطرفة على الإطلاق خاصة فيما يتعلق بالمرأة.

“عقيدتى ” إلتقت به داخل مكتبه بمركز الأزهر للمؤتمرات وناقشت معه كل ما يدور حول المرصد وما يثار ضده وفى السطور القادمة نص الحوار:

بداية نود إلقاء الضوء على مرصد الأزهر وتعريف الناس به وما الدور الذى يقوم به ؟

حينما قام الأزهر الشريف بإنشاء  منذ ما يقرب من سنتين ونصف كان المرصد ضمن هذا المركز “لكنه الأكثر شهرة فى وسائل الإعلام “ومهمة هذا المركز تتلخص فى نشر صحيح الدين ومكافحة التطرف بكل أشكاله وبكل أنواعه وصوره ومقاومة الإرهاب والقضاء عليه ولكى يتحقق هذا كان لابد من تحديد أماكن تلك الأفكار المغلوطة ومن يروج لها كى نستطيع تصحيحها وتصويبها وكان من الضرورى وجود آلية لرصد هذه الفتاوى والممارسات التى تخالف تعاليم الدين الإسلامى وتناقض الفطرة الإنسانية السليمة لذا كنا نقوم بالرصد أولا لكل ما ينشر حول العالم من أفكار خاطئة ورصد كل ما يمت بصلة إلى التطرف بجميع أنواعه وأشكاله ورصد كذلك العمليات الإرهابية والتفجيرات التى تقع فى جميع أنحاء العالم وحازت فتاوى داعش على النصيب الأكبر من عمل المركز تلك الأفكار المغلوطة التى تروج لها وتنشرها عبر المواقع المختلفة والتى تدعمها بأسانيد تدعى أنها شرعية وصحيحة لجذب الناس لها وهى عكس ذلك تماما فنقوم أولا بالرصد ثم نحيل هذه الآراء لمركز الفتوى الإليكترونية الذى يعمل به مجموعة من العلماء والفقهاء المتخصصين فى الفتاوى الشرعية كما يضم نخبة من المترجمين والباحثين فى شتى العلوم المعرفية والتطبيقية ويقوم هؤلاء بالرد المباشر على جميع ما يرد إليهم من أسئلة الجمهور من مختلف دول العالم وبلغاتها المتعددة.

وسائل التواصل

د يوسف عامر
د يوسف عامر

هل يتم الرد على المتسائلين عبر الانترنت فقط أم هناك أدوات أخرى بجانب الانترنت ؟

بالطبع هناك عدة وسائل يتم من خلالها الرد على الاسئلة المختلفة فلدينا الفتاوى الهاتفية وتكون باللغة العربية واللغات الأجنبية  فى مختلف المجالات من عبادات ومعاملات وأحوال شخصية وما إلى ذلك ولدينا كذلك فتاوى عن طريق الرسائل النصية وتكون باللغة العربية واللغات الاجنبية المختلفة أيضا وأخيرا لدينا قسم للفتاوى عن طريق الموقع الإليكترونى على بوابة الأزهر الإليكترونية.

على خلفية ذكر اللغات ووجود فرع ضخم داخل المركز للترجمة نود إلقاء الضوء على ما يقوم به مركزالترجمة ودوره فى التنوير بحقيقة الدين ومعرفة عدد اللغات التى يتعامل بها المركز ؟

فى الحقيقة المركز يتعامل بإحدى عشر لغة،  فبجانب اللغات العالمية الأكثر شهرة من إنجليزية وفرنسية والمانية وإيطالية فنحن نتعامل مع لغات أخرى كاللغة الأردية والفارسية والتركية والصينية حيث يقوم فريق الترجمة بترجمة المؤلفات والدراسات الجادة التى تكتب فى الخارج باللغات الأجنبية عن الإسلام إلى اللغة العربية كما يقوم بدراسة الترجمات الحديثة والمعاصرة لمعانى القرآن الكريم فى كل لغة ولفت أنظار المسلمين إلى الإنتفاع بها ونشرها كما يقوم بترجمة الحديث النبوى الشريف إلى مختلف اللغات مع دراسة الترجمات التى تمت فى هذا المجال وتصويبها مع إعادة نشرها بلغتها وغير ذلك مما يطول ذكره فى كل ما يتعلق بهذا النشاط الذى يقوم عليه نخبة متميزة من المترجمين من خريجى الأزهر الشريف المتخصصين فى الدراسات الاسلامية باللغات الأجنبية فهم بجانب إتقانهم للغة  يتمتعون بدراسة اللغة ومجتمعها بمختلف ثقافاته وأدابه مما يساعدنا فى إختيارالخطاب المناسب  لكل مجتمع.

اللغات الفرعية

على أى أساس تم إختيار هذه اللغات الفرعية بجانب اللغات الأم ؟

نحن معنيين بإختيار لغات العالم كله لكن بدأنا بهذه اللغات لأهميتها فمثلا اللغة الإنجليزية لغة عالمية وكذلك الفرنسية والألمانية أما حينما يتعلق الأمر باللغة الأردية على سبيل المثال فهى لغة يتحدث بها أكثر من نصف عدد المسلمين حول العالم أى حوالى 55% من تعداد المسلمين حول العالم يتحدثون الأردية لذا كان لزاما علينا استخدامها لمخاطبة هذا العدد الهائل من المسلمين حول العالم،  كما كان من الضرورى إستخدام اللغات الأفريقية لعدة أسباب منها أن مصر دولة أفريقية وكان لابد من ربط وسطية الأزهر الشريف بأفريقيا وكذلك لمعالجة التطرف الذى إنتشر فى أفريقيا على يد بعض الجماعات المتطرفة مثل بوكوحرام وغيرها وكذلك الحال بالنسبة للغة الفارسية والتركية.

مجلات داعش

هل دور المرصد يتوقف عند متابعة كل ما يحدث حول العالم وما يكتب عن الاسلام والمسلمين ؟

بالطبع لا فنحن نقوم بالرصد أولا ثم تفنيد ما قيل والرد عليه بالأدلة والبراهين الشرعية بنفس اللغة التى نشر بها فعلى سبيل المثال يقوم تنظيم داعش بإصدار مجلات إليكترونية باللغة العربية وبمختلف اللغات محتوى هذه المجلات يسعى لإستقطاب الشباب وغيره لهذا التنظيم الإرهابى أو على الأقل لدعمه والاعتراف به أو حتى عدم محاربته هنا يقوم المركز بتصوير هذه المجلات لأنه سريعا ما يتم حذفها عبر الدول التى نشرت من خلالها حتى لا تتهم بدعمها لداعش لذا نقوم بتصويرها على الفور ثم نفند الأدلة التى استدل بها داعش على صحة فكره المغلوط وتأويلهم الخاطئ للأيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة ثم نقوم بنشر هذه الردود باللغة التى نشرت بها المجلة فلدينا مجلات لداعش لا توجد فى أى مكان فى العالم.

رد الفعل

 ما هو مدى التفاعل مع ما ينشره المرصد ؟

بالطبع نجد ردود أفعال كثيرة تحديدا من الشباب من مختلف أنحاء العالم حول كل ما ننشره والبعض يفتح باب الحوار معنا ويتناقش معنا حول ما نشر وهذا إن دل على شيئ يدل على صدى دور الأزهر ومرصده فى التعامل مع مثل هذه القضايا ومدى ثقة الناس فيه.

حجم التفاعل

 لكن البعض يأخذ على المرصد ضعف حجم التفاعل معه فما السبب ؟

مهمتى هى رصد الفكر الخاطئ والرد عليه باللغة التى نشر بها كى أبلغ صحيح الدين وتميز المرصد من وجهة نظرى هى سرعة الرصد وسرعة الرد على هذه التنظيمات , فالنبى صلى الله عليخ وسلم أمر بتبليغ الناس رسالته ولم يأمرهم بالدخول فى الاسلام كذلك نحن نستوحى مهمتنا من النبى صلى الله عليه وسلم ولابد أن نقوم بدورنا وننشر صحيح الدين ونرفع عنه تلويث هذه الجماعات له أما أن ننظر فقط لحجم التفاعل والمريدين فهذا سيعوق عملنا.

أغرب الفتاوى

من خلال متابعتكم لكل مواقع التنظيمات الإرهابية ما هى أغرب الفتاوى والآراء التى صادفتموها وكيف تعاملتم معها ؟

فتاوى داعش تعد من أغرب الفتاوى على الإطلاق وأكثرها تطرفا فهم يجيزون العمليات الانتحارية ويبيحون تفخيخ الأطفال ويدعمون ذلك بالأدلة الشرعية المغلوطة كما أنهم يحرمون على النساء أشياء أحلها الله ناهيك عن إباحتهم الزواج دون طلاق وغير ذلك من الآراء الخاطئة التى يستند لها هذا التنظيم الإرهابى لتبرير ما يقوم به لذا نقوم بالرد على كل ما استند له داعش بالادلة الشرعية الصحيحة لنظهر للعالم كله كذب هذا التنظيم وافترائه على الدين وأن الدين منه برئ.

مكافحة داعش “بلايك”

بما ترد على قول البعض بأن مرصد الأزهر يكافح مواقع داعش بعمل “لايك” !

هذا إفتراء ولا علاقة له بالواقع ولا أساس له من الصحة وهو قول يخالف طبيعة عمل المرصد والمجهود الذى يقوم به القائمون عليه كما أنه إتهام يندرج تحت بند تفشيل الدولة ومؤسساتها لأن هناك أناس ليسوا على قدر المسئولية يحاولون ضرب مؤسسات الدولة بوسائل مختلفة فرغم ما قام به الازهر فى السنوات الأخيرة من أعمال جديدة لم تحدث من قبل ورغم التطوير الذى طال مختلف إداراته لكن هناك من لا يروق له ذلك ويريد ضرب الازهر وتعطيل نموه وعرقلة ما يقوم به فى نشر صحيح الدين فهل يعقل أن أصفق للص الذى يسرقنى ؟! فما بالنا بهذه التنظيمات التى نتابعها ونراقبها ليل نهار لإظهار كذبها وضلالها هل يعقل أن نعمل لما تقدمه “لايك” هذا كلام غير صحيح.

البعض يعيب على المرصد عدم قيامه بنشر رده على الأراء والفتاوى المتطرفة عبر وسائل الإعلام الأكثر إنتشارا وإكتفائه بنشرها على موقعه فما مبررك ؟

المفترض أن تقوم وسائل الاعلام المختلفة من قنوات فضائية وصحف ورقية ومواقع إليكترونية بمتابعة كافة المؤسسسات كنوع من التعاون والرقابة فى ذات الوقت لكنها لا تفعل ذلك  فمن يأتى إلينا من الصحفيين والإعلاميين لا نرده بل نطلعه على كل ما نقوم به  فالمقصر هو وسائل الاعلام وليس القائمون على المرصد والدليل على ذلك قيامنا بعقد برتوكول مع الإذاعة المصرية لنطلع الناس كل ما يحدث داخل المركز كما قمت بإرسال تقارير لكل الوزارات المعنية بكل ما قام به المرصد من جهد فى مكافحة التطرف والإرهاب.

لا توجد مشكلة

  ما هى أهم المشاكل التى تواجه المرصد ؟

حقيقة لا توجد لدينا أية مشاكل سواء مادية أو إداراية فالإمام الأكبر يولى المركز عناية كبيرة ويوفر لنا كل ما نحتاج إليه لكن مشكلتنا الوحيدة أننا لدينا عمل ضخم ومتميز نريده أن يظهر للناس فنحن ننشر يوميا حوالى 77 رسالة توعوية لا تزيد عن سطرين يتم إختيار مضمونها بعناية فائقة تحث على مكارم الأخلاق ولها هدف راقى نسعى لتحقيقه كأن نصحح فكرة مغلوطة أو نفسر آية قرآنية تفسيرا بسيطا أو حديث نبوى كما نقوم بعمل حملات  شهرية تعالج مشاكل متأصلة فى المجتمع فعلى سبيل المثال آخر حملة قمنا بها كانت عن الشرطة وما تقوم به من دور كبير لخدمة المجتمع ونشر الأمن به  كما قمنا بعمل حملة تحت عنوان ” يدعون ونصحح” جمعنا فيها كل أفكار التنظيمات المتطرفة وقمنا بالرد عليها بشكل مبسط وفى كلمات بسيطة مراعاة للشباب الذى لا يريد المقالات الطويلة والأبحاث المستفيضة.

المرصد والخطاب الدينى

إلى أى مدى نجح مرصد الأزهر فى تطوير الخطاب الدينى ؟

مجرد وجود المرصد بهذا الشكل يعتبر نجاح فى إختيار وسيلة مناسبة من وسائل تجديد الخطاب الدينى  فهذا هو التجديد فى حد ذاته ونشر المعلومة الصحيحة بطرق مختلفة  فوجود المرصد خير دليل عملى على تجديد وسائل الخطاب الدينى بما يتفق ومتطلبات العصر.

مقالات ذات صلة

إغلاق