sliderالحوارات

د يوسف ادعيس: رعاية مصر للمصالحة تقودنا للنصر على ترامب

لن نستسلم لـ"وعد بلفورالجديد "وتحرير القدس مهمة الأمة كلها

حوار: جمال سالم

تشهد القضية الفلسطينية كل يوم تطورات سلبية إلا أن وحدة العرب والمسلمين والمصالحة الداخلية الفلسطينية والتضامن الدولي يحول ” المحنة ” إلي ” منحة ” .. وصياغة المستقبل لا يكون بالشجب والإدانة بل بالعمل الجاد لمواجهة المؤامرة الأمريكية – الإسرائيلية .. من هنا تأتي أهمية الحوار مع الدكتور يوسف ادعيس ، وزير الأوقاف والشئون الدينية الفلسطيني

** كيف ترى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ، ونقل السفارة الأمريكية إليها ؟

** قرار الإدارة الأمريكية بحق المدينة المقدسة يُعد تحديا سافرا للعرب والمسلمين، بل إنه يعد وعد بلفور الثاني الذي أعطى من لا يملك لمن لا يستحق بعد قرن بالضبط من الوعد الأول المشئوم ، لهذا نؤكد أن مدينة القدس عربية وإسلامية إلي الأبد رفض من رفض أبى من أبى ، بل إن المسجد الأقصى يعتبر مسجدا إسلاميا بقرار رباني ولا يخضع لأي قرار من هنا أو هناك ، وستظل مدينة القدس عربية -إسلامية شامخة وسيقف الشعب الفلسطيني خلف قيادته وبكافة أطيافه ليدافع عن القدس

مطالب عاجلة

** ما هو المطلوب من الأمة في الوقت الحالي ؟

وزير الأوقاف الفلسطيني
وزير الأوقاف الفلسطيني

** يجب أن نعمل على توحيد الصفوف ونبذ الخلافات لمواجهة هذه التحديات الخطيرة التي تحدق بالقدس والأقصى، أن تخصص الدول العربية والإسلامية مناهج دراسية عن القدس والأقصى حتى تظل راسخة في نفوس الأجيال الذين ستتحرر علي أيديهم القدس مهما طال الزمن ، فواجب الأمة الأخذ بأسباب القوة كما أمرنا ربنا في قول الله تعالي ” وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ”

وحدة الداخل

** ماذا عن الداخل الفلسطيني الذي عملت إسرائيل دوما علي تمزيقه ؟

** العلاقة بين أبناء الشعب الفلسطيني حاليا على أفضل ما يكون في ظل المصالحة التي تقوم مصر برعايتها بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي نشكره علي هذا الدعم لوحدة شعبنا، وقد زادت الأزمة الأخيرة من وحدتنا وتماسكنا لنكون علي قلب رجل واحد ، كما أن هناك تنسيق كامل بين المسلمين والمسيحيين من أبناء شعبنا ، ولهذا فإن الشدة والمؤامرة الأمريكية – الإسرائيلية علينا زادتنا توحدا وما يجري في الانتفاضة الحالية خير شاهد حيث يقف الجميع ضد قوات الاحتلال، وكذلك اتفاق جميع الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية مع الرئيس محمود عباس للتنديد بهذا القرار فى المحافل الدولية، وتحرك المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية العاجل لإحباط هذا القرار والتأكيد على أن القدس هي عاصمة فلسطين الأبدية ولن تخضع لأي قرارات ولن تعترف بأي قرار يخالف الحقيقة.

لغة الأرقام

** الاعتداءات الصهيونية علي مقدساتنا قبل القرار الأمريكي الظالم ، فماذا تقول لغة الأرقام عن ذلك ؟

** سأتكلم عن شهر واحد هو شهر نوفمبر ، حيث تؤكد الأرقام أن هناك أكثر من 95 اعتداء وانتهاكا للمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي الشريف ودور العبادة ، كان من نصيب الأقصى أكثر من 45 انتهاكا واعتداء منها حيث سعت إسرائيل خلال هذا الشهر لاستغلال الصمت الدولي والعربي لفرض تغيير جغرافي وسكاني في مدينة القدس القرار الأمريكي الجائر بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس .

اعتداءات بالجملة

** نود التعرف علي بعض مظاهر العنصرية الصهيونية قبل القرار الأمريكي ؟

** في محيط الأقصى وبلدته القديمة استباحت عصابات من المستوطنين البلدة القديمة بمسيرات استفزازية، تخللها هتافات عنصرية تدعو بالموت للعرب والاعتداء على ممتلكات المواطنين، ووفرت لها قوات الاحتلال الحماية كما دنست عصابات المستوطنين المتطرفة دنست قبور وشواهد المقبرة الإسلامية التابعة لأسرة الدجانى المقدسية، ونفذت طواقم تابعة لسلطات الاحتلال أعمال حفر في مقبرة حي كفر عقب شمال القدس المحتلة، وشرعت بأعمال الحفر والنبش وقررت ما تسمى “المحكمة العليا الإسرائيلية” السماح لجمعية استيطانية بإدارة ما تسمى”الحدائق التوارتية” ومركز “ديفيدسون” الاستيطاني قرب المسجد الأقصى وساحة البراق كما أن بلدية الاحتلال واصلت سباقها التهويدي بالقدس لتنفيذ المزيد من المشاريع الاستيطانية والتهويدية في مسعى واضح منها لفرض وقائع جديدة على الأرض في القدس القديمة والأحياء الفلسطينية بالمدينة المحتلة، والمخطط موضع النقاش في الكنيست والمسمى ” كديم” وهو مرتبط بمخطط “تلفريك” حيث سيقوم على أساس ربط القدس الغربية بالشرقية كما أن الاحتلال الإسرائيلي منع رفع الآذان في المسجد الإبراهيمي عشرات المرات بل وإغلاقه بعض الأيام ، ومازال يمارس سياسة التدخل فيه، فضلا عن اقتحام عشرات المستوطنين لبلدة حلحول شمال الخليل تحت حماية جيش الاحتلال، الذي أغلق المكان لإقامة صلوات تلمودية في مسجد النبي يونس.

رسائل عنصرية

** ما هي الرسالة التي يود الاحتلال توجهها من خلال هذه الممارسات التعسفية المستمرة ضد مقدساتنا ؟

** الاحتلال يحاول تحقيق عدة أهداف من خلال سياسته المحمومة تجاه المسجد الأقصى، والمدينة المقدسة، والمسجد الإبراهيمي، يود إرسال رسائل عدة مفادها، أن لا سيادة للعرب والمسلمين على المسجد الأقصى، ولا حق لهم فيه، ويحاول استنساخ تجربة المسجد الإبراهيمي في المسجد الأقصى حيث تعتدي قوات الاحتلال باستمرار على حراس المسجد الأقصى المبارك، وما زالت تمارس الإرهاب ضدهم كما يعمل الاحتلال منذ سنوات على إنشاء “حدائق تلمودية” في محيط سور القدس التاريخي لطمس المعالم العربية وإضفاء طابع تلمودي تهويدي على المدينة المقدسة ،واحتجاز قوات الاحتلال مئات البطاقات الشخصية التي تعود للمصلين الشبان، ومواصلة ما تسمى منظمات “الهيكل المزعوم” تحريضها على المسجد الأقصى، والمصلين وسط دعوات لمزيد من الاقتحامات وخاصة في أعيادهم وتحديد مواعيد إضافية لأعضاء الكنيست  لاقتحام الأقصى، واستمرار سياسة الحصار السياسي والاقتصادي والتكنولوجي على الأقصى والمدينة بتركيبه أبراجا للمراقبة في منطقة باب العامود بالإضافة إلي المخطط التهويدي الرهيب الذي ينتظر البلدة القديمة بما يسمى بلدية الحيّ اليهودي في الخليل، والذي يشكل خطوة باتجاه دولة المستوطنين للسيطرة على قلب مدينة الخليل، وتحديداً المسجد الإبراهيمي، وقيام قطعان المستوطنين حفلات صاخبة، وإطلاق مفرقعات في ساحة المسجد الإبراهيمي، احتفالا بما يسمى عيد رأس السنة العبرية، وعمد الاحتلال في أحد احتفالاته، وتأكيدا علي تهويده القيام برسم جدارية مضاءة عليها رسما لعلم إسرائيل .

المقدسات المسيحية

** هل تطال هذه الاعتداءات المقدسات المسيحية أيضا ؟

** لم تسلم الأماكن المسيحية من اعتداءات الصهاينة حيث اعتدت عصابات المستوطنين على كنيسة بمدينة القدس لأن سلطات الاحتلال ليس لديها أجندة سلام لذلك تستمر في الاعتداءات والاستيطان وتتغول بالتوسع والسيطرة على الأرض وتفرض واقعا جديدا يرمي إلى عزل القدس وأهلها المسلمين والمسحيين – علي حد سواء – عن بقية المدن الفلسطينية .

زيارة الأقصى

** اختلفت الآراء حول الدعوة لزيارة المسجد الأقصى ، فما رأيكم في تلك الدعوة ؟

** أدعو الشعوب العربية والإسلامية إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى للدفاع عنه، لأن حماية الأقصى ليس للفلسطينيين وحدهم وإنما على كل مسلم أينما وجد ، وكذلك حماية القدس بمقدساتها المسيحية مسئولية المسيحيين العرب في المقام الأول وليس مسيحيي فلسطين فقط لأن الشعب الفلسطيني عاهد الله على أن يبقى حاميًا للمقدسات الإسلامية والمسيحية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، وعدم التنازل أو التفريط بالسيادة عليه، وأنه مستمر بالمقاومة ضد إجراءات الاحتلال الإسرائيلي التعسفية واستحالة القبول بأي حل من الحلول التي تريد أن تفرضها إسرائيل بسياسة الأمر الواقع .

شخصنة مرفوضة

**  ما ردكم علي من يحاولون ” شخصنة القضية الفلسطينية ” أن الدفاع عنها مسئوليتكم فقط ؟

** هذه رؤية انهزامية مرفوضة من الشعوب العربية والإسلامية ، ولهذا احمل العرب والمسلمين أمانة القدس تتعرض لمذبحة دينية كبيرة والمسجد الأقصى يعاني ويقاسي الويلات وإسرائيل تطلق بالونات الاختبار للمسلمين وهدفها الأساسي هدمه وإقامة الهيكل المزعوم ، لهذا فإن الشعب الفلسطيني يرفض العدوان ومن حقه أن يقاوم حتى ينعم بالسلام والحرية مثل بقية شعوب العالم لهذا فإن القدس تحتاج وقفة شجاعة من الأمتين العربية والإسلامية للتصدي لإسرائيل لوقف استهداف المقدسات والشعب الفلسطيني ومساندته حتى ينال حريته في دولته المستقلة وعاصمتها القدس لأنها وجميع المواقع الإسلامية والمسيحية فيها خالصة للعرب ولن نتوقف عن التصدي لكل المحاولات الإسرائيلية التي ترمي إلى فرض أمر واقع على المقدسات بدعـم ومساندة كافة أبناء العالمين العربي والإسلامي والشرفاء في جميع أنحاء العالم.

** ما هي توقعاتك المستقبلية من جانب الصهاينة ؟

** أؤكد أن انتفاضتنا مستمرة ، وأحذر من استغلال الاحتلال الإسرائيلي للقرار الأمريكي ، والانفراد بالمدينة والمسجد الأقصى ومقدساتها، والعمل على مزيد من الإجراءات التعسفية بحق أهلها ومسجدها لأن الاحتلال وضع خطة تهدف إلى تشديد الحزام الأمني في منطقة باب العامود -أحد أشهر أبواب القدس القديمة- وكذلك البلدة القديمة من خلال إقامة مراكز ونقاط تفتيش كبيرة تشبه النقاط العسكرية، سيتم نشرها في منطقة باب العامود ومحيطه للسيطرة على الوضع الأمني، فيما سيواصل المستوطنون اقتحاماتهم للأقصى وإقامة صلواتهم التلمودية وهذا ما سنتصدى له بأرواحنا ، ولن نستسلم مهما طور الاحتلال من وسائل قمعه وفرضه لسياسة الأمر الواقع مثل استبداله الكاميرات المنصوبة أمام بوابات المسجد الأقصى بكاميرات مراقبة حديثة، تنفيذا لتوصيات وزير أمن الاحتلال الداخلي، بعد أن تم إجبار الاحتلال على إزالتها في يوليو الماضي بعد الضغوطات التي مارسها المقدسيون خلال أحداث الأقصى الأخيرة رفضا لسيطرة الاحتلال على بوابات المسجد الأقصى ومنع المصلين من الصلاة في الأقصى.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق