sliderالحوارات

د. نصر فريد واصل: الكلام والشعارات لا يكفيان لنُصرة فلسطين

المفتى الأسبق لـ"عقيدتى": زيارة القدس تتطلب موقفا إسلاميا ومسيحيا قويّا

حوار: إسراء طلعت

طالب د. نصر فريد واصل- مفتي الديار المصرية الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء- بضرورة التوافق حول زيارة القدس فى الوقت الراهن، مشدِّدا على أهمية دراسة هذا القرار المهم الذي يجب أن يكون للمسلمين فيه كلمة واحدة، من خلال معرفة الإيجابيات والسلبيات وفي ضوء ذلك يكون القرار بالزيارة أم لا. ودعا الأمة الإسلامية والمسيحية للتوحد على كلمة واحدة واستخدام كافة الوسائل لمقاطعة المنتجات الأمريكية وكل من يدعم الصهيونية، وحثَّ علي تنفيذ توصيات مؤتمر القدس لأنه سلَّط الضوء على أسباب ضعف الأمتين العربية والإسلامية في مواجهة الصهيونية العالمية وأسباب القوة وعوامل النصر والتحرير.

وشدَّد على ضرورة استخدام كافة الوسائل ضد هؤلاء الذين يهدّدون السلم والأمن العالمي وتخريب العالم، لأننا مأمورون جميعا بالدفاع عن السلام.

* ما هي رؤيتك لمؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس؟

** مؤتمر الأزهر له أثر كبير، خاصة بعد قرار ترامب بجعل القدس بشقيّها عاصمة لإسرائيل، ونحن بيّنا أسباب ضعف الأمة العربية والإسلامية في مواجهة الصهيونية العالمية، وأسباب القوة وعوامل النصر والتحرير، وكل محاور المؤتمر تعلقت بذلك، ولا يكفي الكلام والشعارات، فهذه أصبحت لا تقدم ولا تؤخر، فكما سمعنا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن مئات القرارات صدرت من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن عشرات القرارات صدرت من مجلس الأمن بتحرير الأقصي والقدس الشريف، وكلها صارت هباء بلا قيمة لها، ويقع الأمر على عاتقنا نحن الأمة عربية وإسلامية بكل كياناتها السياسية والعلمية والثقافية والاقتصادية والإعلامية والتعليمية وكل ما يتعلق بها، كلنا لابد أن يقدم ما لديه.

تحقيق المرجو

* هل استطاع المؤتمر أن يحقق المرجو منه لنصرة القدس؟

** لاشك أن مضمون هذا المؤتمر يعد فتوى عالمية، وله دور بشكل كبير فقد وحَّد الرؤى، وأكَّد أن القرارت الدولية وحدها غير كافية، وأوضح أن النصر بأيدينا وحدنا، كما قال تعالى: “وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ”، وقال أيضا “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ، وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ”، والإرهاب هنا بمعني الاستعداد بقوة الردع التي تمتلكها اسرائيل وأمريكا نفسها، فنحن لنصرة الحق نحتاج إلى القوة المادية والمعنوية، فالقوة المعنوية معنا وهي العقيدة الإيمانية والإيمان بالقضية، والقوة المادية معنا أيضا ونحن نحتاج لإستخدامها بشكل جماعي وليس فردي.

دعوات المقاطعة

* كيف ترى دعوات المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الأمريكية والإسرائيلية، كنوع من أنواع الضغط على القوى الصهيونية للعدول عن قراراتها اتجاه القدس؟

** كلها أمور جيدة، وأؤيد استخدام كل الوسائل الممكنة، وكل مسيحي ومسلم على وجه الأرض مُطالب باستخدام كافة الوسائل ضد هؤلاء الذين يهددون السلم والأمن العالمي وتخريب العالم، ونحن مأمورين جميعا بالدفاع عن السلام، لأن الإسلام والسلام وجهان لعملة واحدة، وجميع أحرفهما مثل بعضهما، وجميع الشرائع جاءت بالسلام، لابد أن يكون هناك تنسيق بين الجميع واحد على المستويات المادية والمعنوية.

زيارة القدس

* كيف ترى الدعوة لزيارة القدس وحديث الرئيس الفلسطيني أنها ليست تطبيعا؟

** هذا أمر لابد أن نتوافق فيه على كلمة واحدة، وقبل اتخاذ أي إجراء لابد من دراسته ومعرفة الإيجابيات والسلبيات وفي ضوء ذلك يكون القرار.

البعض يطالب الأزهر بمؤتمر لمواجهة الإرهاب على غرار مؤتمر القدس؟

** الأزهر لا يألوا جهدا في تصحيح المفاهيم، وقد أقام العديد من المؤتمرات لمواجهة التطرف والتشدد ودعم السلم الأهلي والمجتمعي بين المسلمين والبشر جميعا، فالإرهاب والدعوة للخروج على الحاكم من الإفساد في الأرض وكذلك الرشاوى من صور الإفساد، وقد جاء الإرهاب من خلال الأمية الدينية، والجماعات الإرهابية لم تأخذ تعاليمها من الإسلام وإنما من الجماعات الصهيونية العالمية، والأزهر يسعى جاهدا لتحصين أبنائه والمجتمعات العربية والإسلامية ضد كل من ينتمى إليه من تلك الأفكار المتطرفة.

الإرهاب والترهيب

* كيف ترى دعوات الإرهاب باسم الدين كما رأينا فى الفترة الأخيرة؟

** هناك فرق بين الإرهاب الذي يعني الإفساد، وبين الترهيب والمقصود به التخويف، لأن الترهيب مصطلح موجود بالإسلام ويسمّى بـ”قوة الردع للدولة”، إلا أنه تم تحريف مصطلح الترهيب والتخويف، وعندما تكون هناك أُمّيّة دينية وثقافة يكون من السهل حينها تجنيد الشباب للانضمام للجماعات الإرهابية، والفرق شاسع بين فكرة أئمة الأزهر عن الترهيب وفكر المتطرفين الذي يعد إرهابا وإفسادا، لأن الإرهاب يفسد البلاد والعباد، ومن يقومون به محاربون لله ورسوله؛ الذي نهى عن الإفساد في الأرض وكرم الإنسان غاية التكريم، فهم يغيب عنهم أن الحرب شرعت في الإسلام للدفاع عن الإسلام، وكلياته الخمس الضرورية للحياة، فشُرعت الحرب للضرورة القصوى فقط إذا تعيّن القتال بضوابطه وشروطه الشرعية لحماية كليات الحياة الضرورية أو إحداها، سواء كان ذلك شخصيا أم اجتماعيا، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلمِ فَٱجنَح لَهَا وَتَوَكَّل عَلَى ٱللَّهِ)

رسالة للعالم

 * ما هى الرسالة التى تريد أن توصلها للعالم أجمع؟

** أود أن أؤكد أن الإسلام في أساسه دين التسامح والإخاء والمساواة، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز فى سورة الحجرات: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”، كما اتفق كل المفكرين المسلمين، وكذلك المستشرقين المحايدين، أن الإسلام انتشر واستمد قوته من تراحمه مع غير المسلمين، ومن مشاهد الإخوة التي سادت علاقات المسلمين ببعضهم بعضاً على اختلاف المشارب والقوميات والألوان، وقد حقق الإسلام انتشاره بالفعل واستمد قوته من تنشئة المسلمين على الرحمة والإخاء والمساواة وحب الآخرين، وعلى أساس من الثقة بالله والنفس ومن الدعوة إلى العمل، وإذا كان الله قد وصفهم بأنهم خير أمة أخرجت للناس فذلك لأنها الأمة التي تدعو إلى الحق وتصدع به، فالإسلام يرفض الحقد حتى نحو الأعداء، لقد أكد الإسلام على كرامة الإنسان، وأن البشر سواسية، وأن كل إنسان فيه نفخ من روح الله، والعلماء أجمعوا على أن الحقد مرفوض، سواء كان في سبيل أغراض خاصة واضحة، أو في سبيل أغراض خاصة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن بث خطاب الكراهية من قبل التكفيريين وما يقابله من بث بعض وسائل الإعلام المتطرفة في الغرب لخطاب كراهية ضد المسلمين، أمر خطير للغاية وترفضه كافة الشرائع والأديان السماوية، ولهذا فقد وضع الإسلام مجموعة من السبل لتطهير النفس من البغضاء والكراهية، من أهمها الدعاء وحسن الظن بالناس فالله تعالى يقول: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ”، وكذلك عدم الإطالة في الهجر والخصام، لأن الخصام بيئة خصبة لتحول الخلافات لكراهية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تبغاضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانًا، لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث”، فلو زاد زمن الخصام عن ثلاثة أيام، يبدأ الإنسان بالتفكير بذكريات سيئة للاستمرار في الكراهية ومن ثم تستولى البغضاء على مشاعر الإنسان، وحتى في حالة تعرضه للظلم يجب ألا تسيطر عليه مشاعر الكراهية للظالم بشكل مبالغ فيه، كما أن سبّه في الدعاء ينمي الروح العدوانية، بل يجب الدعاء لنفسك بالخير والتوفيق فهذا أفضل.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات