sliderالحوارات

د. مها مدحت .. لا نملك الإمكانيات لمواكبة العصر

لا نستضيف في برامجنا إلا أساتذة وعلماء الأزهر الوسطيين

حوار- خلود حسن

نحرص علي تقديم الفتوي الآمنة والابتعاد عما يثير الجدل والبلبة

مشايخ الشيعة وعلماء التشدد ممنوعون من الظهر بالتليفزيون

نعاني من عدم وجود استوديو متخصص للبرامج الدينية

نفتقد وحدة مونتاج وإدارة خاصة للتقارير الدينية

لسنا مسؤولون عن الفتاوى الشاذة .. و الشو والشهرة السبب في ظهورها

أكدت مها مدحت رئيس الإدارة المركزية للبرامج الدينية بالتليفزيون المصري أن الإدارة حريصة على تقديم إعلام وسطي بعيدا عن التطرف والتشدد .. مشيرة إلى أن علماء التشدد وشيوخ الشيعة ممنوعون من الظهور تماما على شاشة التليفزيون الذي يحرص على دعوة علماء الأزهر والمؤسسات الرسمية فقط للظهور في برامجه الديينية المختلفة .

وأشارت – خلال حواراها لـ” عقيدتي ” –  إلى أن التليفزيون الرسمي ليس مسؤولا عن الفتاوى الشاذة التي بدأت تطفو على السطح خلال الآونة الأخيرة . . لافتة إلى أن الشو الإعلامي  والشهرة ، السبب في ظهور مثل هذه الفتاوى الشاذة هو الشو والشهرة .

وتأسفت رئيس الإدارة المركزية للبرامج الدينية بالتليفزيون المصري من عدم وجود إمكانيات  لمواكبة العصر .. مؤكدة أن انتشار والهواتف الذكية  والإنترنت  هما السبب الأساسي في تراجع التليفزيون المصري نتيجة لإيقاع الحياة السريع  الذي لا يسمح للمشاهد بالتواجد فترة طويلة أمام التليفزيون . . وفيما يلي نص الحوار :

في البداية .. نود التعرف على مسيرتك العملية في التليفزيون المصري بماسبيرو ؟

التحقت بالتليفزيون للعمل كمعد للبرامج في يناير من عام 1990 بإدارة المنوعات بالقناة الأولي, وتتلمذت علي يد نجوي إبراهيم وفريال صالح وفريدة الزمر, ثم انتقلت للعمل كمذيعة علي شاشة القناة الثالثة بعد إجراء اختبارات للمذيعين, وعملت مذيعة ربط علي شاشة القناة الثانية, وفي عام 1999 حصلت علي زمالة كلية الدفاع الوطني وكنت أول مذيعة بالتليفزيون المصري تحصل علي هذه الزمالة من أكاديمية ناصر العسكرية تحت عنوان ” دور التليفزيون في خدمة الإعلام العسكري وأثره علي الأمن القومي”, وجاءت فكرة هذه الزمالة بعد عملي كمراسل عسكري علي شاشة القناة الثانية, ثم توليت منصب مدير عام البرامج الدينية علي شاشة القناة الاولي, وكانت نلح علي فكرة إنشاء إدارة للبرامج الدينية تشمل برامج القناة الأولي والثانية ( أرضي وفضائي ), والموافقة علي إنشاء هذه الإدارة يرجع الفضل فيها للإعلامي أسامة هيكل عندما كان وزيرا للإعلام.

إعلام وسطي

شهدت البرامج الدينية بالتليفزيون تراجعا خلال الفترة الأخيرة .. فما هي أسباب ذلك من وجهة نظرك ؟

لا يوجد أي تراجع في البرامج الدينية في الفترة الأخيرة , حيث أننا الوحيدين الذين نقوم بتقديم إعلام وسطي , نحن ننفرد بالجرعة الوسطية المعتدلة  في الاعلام الرسمي ، ولا يجب أن نحاسب على الفتاوى الضالة في الفضائيات, وليس مطلوب منا الإبهار ، ولكن لدينا الوعي والمتابعة للأنشطة الخاصة بالمؤسسات الدينية في مصر ولكن ليس لدينا الإمكانيات التي تجعلنا أن نواكب العصر.

الهواتف الذكية

البعض يفسر هذا التراجع بأنه متعمد من القيادات في حين يقول آخرون أنه ناتج عن تقصير منكم كقيادات للبرامج الدينية .. فما هي رؤيتكم لهذا التفسير ؟

لا يوجد تعمد ، وإنما لا توجد الامكانيات .. والسبب الاساسي في تراجع التليفزيون المصري هو الهواتف الذكية لأنه التليفزيون الجديد, وايقاع الحياة السريع لا يسمح بالتواجد فترة طويلة أمام التليفزيون, لذلك نحن نعمل حاليا على توصيل البرامج للإنترنت, وإن كنا نعاني من ندرة في المقدمين للبرامج حيث اننا نحتاجهم للتواجد في الفضاء الالكتروني..  وفي مجتمعنا يوجد الامام احمد الطيب والدكتور على جمعة والدكتور احمد عمر هاشم .. نحن فقط نحتاج منهم التواجد على شاشة التليفزيون المصري ورفع البرامج على الفضاء الالكتروني.

العام الاسود

وما هي الأفكار التطويرية لإدارة المركزية للبرامج الدينية عقب تولي مسؤولية إدارتها ؟

توليت رئاسة الإدارة  المركزية للبرامج الدينية أوائل عام 2013 وهي فترة حكم جماعة الاخوان الإرهابية بمصر وصعود تيار الإسلامي السياسي إلي صدارة المشهد السياسي, والحقيقة أن هذا العام كان أسود بمعني الكلمة علي مصر بشكل عام وعلي طبيعة ومجريات العمل داخل الإدارة, حيث مارست علينا الجماعة ضغوطات بقبول شخصيات دينية تنتمي لها والدفع بها للظهور علي الشاشة, مثل طلعت عفيفي وعبد الرحمن البر, وكانت تأتينا الأوامر من صلاح عبد المقصود وزير الإعلام الإخواني, ورغم هذه الضغوطات كنت حريصة علي عمل التوازن المطلوب من خلال التواصل مع علماء الأزهر الشريف والأوقاف ودار الافتاء المعتدلين والوسطيين لتقديم جرعات دينية مقبولة عن وسطية الإسلام والتمسك بالمنابر الأمنة لضمان الحفاظ علي الدين الوسطي في مواجهة الغلو والتشدد والفكر التطرف.. وعلي الفور كان قراري بعودة برنامج ” حديث الروح” مرة أخري إلي الشاشة لمتابعة أنشطة المؤسسات الدينية, وعلي رأسها الأزهر الشريف والأوقاف, ويكفي ماسبيرو أنه التليفزيون الوحيد الذي لم تخرج منه فتوي غير مسئولة أو شاذة, والسبب أننا لا نتعامل في برامجنا إلا مع أساتذة وعلماء الأزهر الوسطيين, ولدينا حرص شديد علي تقديم الفتوي الآمنة لملايين المشاهدين والابتعاد عما يثير الجدل والبلبة بين صفوف الجماهير, فأعيننا دائما مصوبة نحو المحتوي الهادف الذي ينفع الناس وليس علي الشو والفرقعة كما تفعل بعض القنوات الخاصة.

أحداث الفتنة

البعض يري أن اعتمادكم علي المشايخ الرسميين وليس الشعبيين يفقدكم الكثير من الإبهار؟

منهجنا في الإعلام الدعوي والديني هو تقديم إعلام وسطي معتدل يعتمد علي البيان وليس علي إحداث الفتنة, والتليفزيون المصري لديه المقدرة علي ابراز الشيوخ كنجوم ، لكن البطل عندنا هو الموضوع وليس الشيخ, فما يهمنا هو تقديم موضوعات هادفة تنفع الناس وتفييدهم في حياتهم, لذا لايظهر عل شاشتنا إلا أساتذة الأزهر والأوقاف لأننا تليفزيون وطني صاحب ريادة وله هدفة النبيل هو استقرار الوطن وتنوير المجتمع, أما الدعاة غير المتخصصين والذين يتصدون للفتوي بدون علم فليس لهم مكان عندنا.

مشايخ الشيعة

هل هناك علماء أو شيوخ ممنوعون من دخول التليفزيون ؟

بعض مشايخ الشيعة وغيرهم من الذين يميلون إلي التشدد ممنوعون من التليفزيون ..  وفي تصوري أن أي شيخ يميل إلي الشطط يقصي نفسه لأننا حريصون كل الحرص علي تقديم النموذج المعتدل في تقديم الدعوة الإسلامية.

مها مدحت
مها مدحت

لديكم تراث ديني كبير لكنه مهدد ويعاني من الإهمال.. ما هو دوركم في الحفاظ علي هذا التراث ؟

لدينا تراث برامجي كبير نسعي دائما للاستفادة منه والحفاظ عليه, وهو تراث زاخر وعظيم تتمناه أيه قناه خاصة , ونحن نعمل علي إعادة هذا التراث لتقديم النموذج القدوة, منها ” نور علي نور ” للإعلامي الراحل أحمد فراج وحلقات نادرة للشيخ عبد الحليم محمود والشيخ الشعراوي وغيرهم من إعلامي ومفكري العالم الإسلامي, والحق يقال إن الزميل المخرج عبد العزيز عمران قام بمجهود كبير يحسب له في الحفاظ علي هذا التراث الديني وكذلك تقديم المزيد من القراءات النادرة للقران الكريم خاصة في شهر رمضان الكريم, وبوصفي عضو اللجنة الموحدة للقراءة نعمل باستمرار علي عقد لجان اختبارات لاختيار أفضل الأصوات للقراء والمبتهلين, ورأي أنه لا بد من عمل اختبارات كاميرا لمن يتم اعتمادهم نظرا لمتطلبات الشاشة, فليس كل من يعتمد صوته في قراءة القران يصلح للشاشة.

وهل الإدارة الدينية قادرة علي جذب الإعلانات؟

الادارة الدينية تشارك في تنمية موارد الهيئة الوطنية للإعلام من خلال نقل شعائر صلاة الجمعة بالمحافظات والأعياد القومية, أيضا لدينا عدد من البرامج التراثية المهمة تدر إعلانات مثل أحاديث الشيخ الشعراوي ويمكن لها أن تتحصل علي أكثر من ذلك لو تم تسويقها بشكل جيد من القطاع الاقتصادي.

اللجنة الدينية

وما هي المعوقات التي تواجه إدارة البرامج الدينية؟

هناك بعض المعوقات تأتي في مقدمتها مسألة غياب اللجنة الدينية بالهيئة الوطنية للإعلام, مما يتسبب في تعطيل الكثير من الأمور, لأنني لست صاحبة قرار وفي حاجة إلي قرار من مسئول, بالإضافة الي بعض المعوقات الفنية الأخرى مثل عدم وجود استوديو متخصص للبرامج الدينية يكون ملحقا بمسجد التليفزيون, وكذلك نفتقد وحدة مونتاج وإدارة خاصة للتقارير الدينية, كما أننا في حاجة إلي الدفع بدماء جديدة من المذيعين والمذيعات والقائمين علي الاتصال ، حيث نعاني من نقص حاد من مقدمي البرامج الدينية, نظرا لبلوغ العديد منهم سن المعاش بحلول 2018.

خطأ فادح

البعض يرى أن نجاحات الإدارة المركزية للبرامج الدينية تكون في شهر رمضان فقط .. لماذا؟

شهر رمضان له خصوصية ويحظى بإهتمام كبير من القائمين علي ماسبيرو, لذلك تتألق البرامج الدينية فيه, وفي رأي أن هذا خطأ فادح, لأن أية جرعة دينية معتدلة لها أهميتها طوال العام خاصة في هذا التوقيت, وأنصح مسئولي ماسبيرو بضرورة الاهتمام بخريطة البرامج الدينية بالشكل الذي يليق بأهميتها, لأننا في أشد الحاجة إلي جرعات دينية معتدلة علي شاشة التليفزيون المصري.

كوادر جديدة

لماذا لايظهر دور الداعيات في البرامج الدينية بالتلفزيون رغم أن المرأة تمثل نصف المجتمع ؟

الواعظات ليسوا كلهم مؤهلين للظهور في الاعلام, ويهمنا تواجد المرأة القادرة على توصيل المسائل الفقهية بشكل جيد, لأن الواعظات حديثي العهد في وزارة الاوقاف ونتمنى ان يكون هناك كوادر جديدة في الاعلام الديني, وعدد الواعظين الرجال اكثر لتواجدهم بشكل اكثر وانا متأكدة ان الواعظات النساء تستطيع توصيل المعلومات بشكل افضل, ونريد أن يقدم لنا الأزهر واعظات مؤهلات للظهور في التليفزيون, وانا ارفض ظهور الواعظات المنتقبات امام الشاشات التليفزيون.

الاستعانة بالوجوه الجديدة من الدعاة توجه طيب لدي التلفزيون المصري .. نود التعرف على السبب، ومن هم هؤلاء الدعاة وبرامجهم ؟

تم الدفع بأكثر من 25 داعي جديد في السنة الماضية , الدفع بدماء شابة ÷ وهو أمر غاية في الأهمية حيث أنه يكون وسيلة سريعة في إيصال المعلومة للشباب, فلابد من وجود صف ثاني من الدعاة الشباب وهذا دورنا وهذا لتجديد الخطاب الديني وليس التبديد, ومن أهم هؤلاء الدعاة محمد عبد العال الدومي و احمد ربيع الازهري في برنامج حديث الروح , الشيخ يسري عزام واسلام النواوري ومحمود الابيدي و سيد زايد , ومن علماء الازهر الدكتور احمد عمر هاشم  و الدكتور محمد ابو هاشم والدكتور عبد العزيز عمران و الدكتور طه أبوكريشة وأيمن أبو الفتوح وأيمن أبو عمر ومحمود سلامة.

الفتاوي الشاذة

هل تؤيدين مطالبة البعض بإصدار الأزهر والأوقاف والإفتاء قائمة بأسماء الدعاة المعتمدين للإفتاء في الاعلام ؟

نعم أؤيد ذلك بشدة , لأن من الطبيعي أن الفتوى بيتها هو دار الافتاء المصري, و الهدف من الفتاوى الشاذة هو الشو والشهرة, لذلك يجب التأكد من هل الداعي ينتمي إلى الازهر أم لا , ويتم تقديم قائمة لنا من الازهر فيها أسماء الدعاء التي يمكن الاستفادة منهم في الفترة.

وهل يمكن أن تكون هناك برامج دينية موجهة للأطفال من خلال الكارتون وغيره ؟

هذه البرامج مكلفة جدا وتحتاج الي إمكانيات عالية ، خيث تحتاج إلى رعاة وتسويق, وهذا دور اللجنة الدينية في الهيئة الوطنية للإعلام, ولسنا أصحاب القرار في هذا الامر ونأمل في عودته اللجنة لحل مشلكلنا.

الفضاء الالكتروني

ولماذا يتم وضع البرامج الدينية في الأوقات الميتة ولفترات قصيرة ؟

هذا السؤال يوجه للمسؤولين عن الخريطة , فخريطة البرامج ليس لي سلطة عليها حيث انني المسؤولة عن الادارة المركزية للإدارة الدينية وساهمت في تأسيسها, والخريطة تابعة للمسؤولين في ماسيرو, والأهم من التواجد على التليفزيون هو الوصول على السوشيال ميديا والفضاء الالكتروني لأن هذا هو الاهم الآن , ومهمتنا وضع بصمة واضحة على الفضاء الالكتروني في الفترة القادمة .

مسئولية مجزئة

هل من دور البرامج الدينية في التليفزيون المصري في تنمية القيم الأخلاقية والسلوكية لدي النشء والشباب؟

هذا هو عنوان الرسالة الخاصة بي وحصلت بها على الماجيستير , واقوم بتطبيقه فعلا على الرغم من أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فرضت نفسها على الخطاب الديني ولذلك اصبحت المسؤولية مجزئة بين مؤسسات التنشئة الاجتماعية في مصر وهى البيت و المدرسة والجامعة ودور العبادة ( الجامع والكنيسة ) والاعلام.

ورش عمل

ما هو دور البرامج الدينية في تجديد الخطاب الديني؟

نقوم بشكل دوري بعمل حلقات النقاش مع المعدين والمخرجين لاختيار القضايا المهمة للطرح والمناقشة وتحديث الخطاب الديني ومناقشة قضايا العصر, وأتمنى عمل ورش عمل للدفع بالشباب وتقديم الفتوى بشكل معاصر ورفعها على اليوتيوب للوصول للشباب.

برامج دينية مترجمة

وما هو تأثير الاعلام والخطاب الديني المعاصر علي الشباب ؟

الاعلام الديني يكون نسيج الشخصية المصرية سواء كان مسلم او مسيحي , ونواجه أي تشدد او أي شذوذ فكري فالإعلام الرسمي هو الحماية للفكر الوسطي لحماية الوطن الواحد ( مصر ), وما ينقصنا هو وجود برامج دينية مترجمة لجميع اللغات لنشر صحيح الدين بجميع اللغات وتوصيل صورة الاسلام الحقيقية لكل العالم حتى لا نكون متحدثين الى انفسنا وللوصول الي شبابنا في الخارج, لأن من السهل جذبهم لأي فكر متطرف , وانا اطلب المساعدة من الازهر الشريف في الترجمة .

صياغة العقول

يتبقى أن نسأل عن دور البرامج في تصحيح المفاهيم المغلوطة ومحاربة التطرف ؟

نحن نشارك في صياغة العقول بصحيح الدين الاسلامي , دورنا صياغة العقول بالإسلام الوسطي, ونعمل على الهدي النبوي والسيرة النبوية واستدعاء القدوة وتقديم جرعات الثقافة الدينية في جميع البرامج مثل برامج “ملتقى الفكر الاسلامي” و”الدين والحياة” و”نور وهداية”, نحن اصحاب المنابر الأمنة ونحتاج للدعم.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق