sliderالحوارات

تجديد الخطاب الدينى.. عمل مشترك بين جميع المؤسسات

الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية متحدثا لـ"عقيدتى

د محيي الدين عفيفى: التراث “إبن بيئته”.. والماضي وحده لا يكفى لإصلاح الواقع

حوار: إسراء طلعت
تصوير- عادل عبدالرحمن

قال الدكتور محيي عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية إن المؤسسة الدينية في مصر وعلى رأسها الأزهر الشريف منوط بها تبلغ أمر الدين ودفع الشبهات التى تحاول جماعات العنف والإرهاب  الصاقها بالإسلام من خلال التفسير الخاطئ والمفاهيم المغلوطة التى يروجون لها بإسم الدين، لإضفاء نوع من الشرعية على الممارسات الإجرامية التى يقومون بها، مؤكدا أن مصر عانت من تلك الفئة لفترات معينة ومازالت تعانى ممن يرتكبون أعمالا إرهابية بإسم الدين.

وأضاف عفيفي، فى حواره لـ”عقيدتي”، أن وعاظ الأزهر لهم دور كبير فى تفنيد الشبهات التى تثار خلال الفترة الأخيرة سواء التى تخص التكفير أو التفجير والقتل، أو الأحوال الشخصية والمعاملات، موضحا أن المجمع قارب على الإنتهاء من إعداد ردود  علمية مركزة ومختصره على تلك الشبهات وسيتم تزويد الوعاظ بها، مؤكدا أن المجمع يقوم بقوافل دعوية فى جميع المحافظات، بالإضافة إلى أنهم يحاولون توفير إدارات جديدة للفتوى  بخلاف المحافظات كالأكشاك التى  تم إنشاؤها فى المترو، مؤكدا أن الغرض منها التيسير على الناس، وحتي لا يقعوا فريسه لأهل الفتوى المتشدده وغير ذى علم، موضحا أن لجنة الفتوى بالمجمع تلقت ما يقرب من 13 ألف فتوى خلال النصف الأول من العام ويقوم المجمع بدروه بالرد عليها وقراءتها قراءة تحليلية لإستخراج مناطق الخلل التى يعانى منها المجتمع والعمل على مناقشتها خلال دروس الوعظ والقوافل.

كيف ترى المشهد الدعوى فى مصر الأن؟

د محيي الدين عفيفي
د محيي الدين عفيفي

بالنسبة للساحة  الدعوية فى مصر، تشهد الآن حراك كبير، على جميع المستويات، فيما يتعلق بالأزهر الشريفـ،، فهو المؤسسة الإسلامية العالمية المنوط بها، تبليغ أمر الدين وبيان المعالم الصحيحة للإسلام ودفع الشبهات التى تحاول جماعات العنف والإرهاب لصقها بالإسلام من خلال التفسير الخاطئ والمفاهيم المغلوطة التى يروجون لها بإسم الدين، لإضفاء نوع من الشرعية على الممارسات الإجرامية التى يقومون بها، والأزهر الشريف لديه وعاظه الذين ينتشرون فى جميع محافظات الجمهورية نظرا لأن عمل الوعظ عمل ميدانى غير مرتبط بمسجد،  والعمل فى المساجد بالنسبة لوعاظ الأزهر، جزء يسير من جملة مهام متعلقة به، فلدينا نشاط وتعاون مع وزارة الأوقاف من خلال المساجد والدروس، ولدينا تعاون مشترك فى التوعية مع وزارة الدخلية ووزارات الثقافة والتربية والتعليم والشباب والرياضة والتضامن وكل مؤسسات المجتمع  وكل الجهات الميدانية، لدينا أيضا احتكاك  بالجماهير، كتجربة المقهى الثقافى،  والتى تتعلق بنزول الوعاظ إلى المقاهى الثقافية بالتنسيق مع وزارة الثقافة، لبيان المعالم الحقيقية للدين، فالدين ليس فى المساجد فقط، الدين فى الحياة والسلوك والقيم والوعى والمسئولية لدى المواطن، لأن المواطن يجب أن يعلم أن مسئوليته الوطنية جزء لا يتجزأ من الإنتماء للدين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، لا يمكن للإنسان أن يقتل الأبرياء أو يستحل المال العام وتقبل صلاته، فالإسلام كل لا يتجزأ ، ونحن بحاجة إلى ببيان المفاهيم،  كالرحمة، ما أحوجنا لها فى الفترة الحالية، من لا يرحم لا يُرحم، إلى أن يشعر كل منا بمعاناة الآخر، والدين لا يعنى استغلال  الظروف أو بيع الوطن، أى لا يعنى أن الإنسان مقابل الحصول على مال أن يكون عميلا  لجهات أرهابية فى الداخل والخارج.

وماذا تقول عن هؤلاء الذين يبيعون الوطن مقابل الحصول على المال؟

حدث البدرشين الأخير أو غيره من العمليات الإرهابية دليل على أن هناك نوعيات تخون الوطن وبمناسبة هذه الحوادث المتكررة  أؤكد على أهمية المسئولية المجتمعية، ولابد أن يكون لدى كل مواطن حس أمنى، وأن يتخلوا عن السلبية، وأن يكون هناك شعور أننا فى معركة ضد الارهاب، وأن الوطن فى خطر، وليس المستهدف فقط رجال الجيش والشرطة، ولكن كل مواطن مصري هو مستهدف الآن لأننا إذا تعاونا جميعا فى حفظ الوطن، جميعنا سنسلم ونتقدم لكن إذا تخلينا عن المسئولية وكل شخص يقول نفسي، سيجد نفسه أول من سيهلك، ومسألة توعية الناس مهمة للغاية وبلورة تعاليم الإسلام بشكل غير تقليدي مسئولة مهمة جدا، خصوصا وأن الإسلام ليس فى المساجد فقط لكنه موجود فى الشارع وفي علاقة الجار بجاره، وفى الشعور بالإنتماء، وحينما أشعر بالإنتماء لبلدي ووطنى سأحافظ على كل شئ وأبسط شئ المحافظة على النظافة والممتلكات العامة و الحفاظ على الدولة البعض يتصورها أنها ليست من صحيح الدين، لكنها فى الحقيقة هي الدين وهذه الحقيقة الغائبة عن الكثيرين، ولا يفهمها البعض.

د محيي الدين عفيفي
د محيي الدين عفيفي

وما هو دور وعاظ الأزهر لتوصيل تلك الصورة وتصحيح تلك المفاهيم المغلوطة؟

لدينا قوافل دعوية فى المحافظات ونعمل من خلال الدروس فى المساجد أو المحاضرات فى النوادي،  أو الأنشظة الصيفية فى مراكز الشباب، بالإضافة إلى الخطوة الأخيرة التى اتخذناها، وهى بث رسائل توعية من خلال الإذاعة الداخلية للمترو.

لكن البعض هاجم فكرة دروس الوعظ عن طريق إذاعة المترو الداخلية، وقالوا إنها حولت لإذاعة دينية فبما ترد على ذلك؟

هى ليست إذاعة دينية بالمترو ولكنها عبارة عن رسائل توعوية  بسيطة ومركزة، يقوم بها الوعاظ لتوجيهها إلى الإنسان، فالإنسان بحاجة فى زحمة الحياة إلى من يذكره، وهى تجربة مستمرة، ولن تتوقف.

قلتم أن لجنة الفتوى بالمجمع تلقت ما يقرب من 13 ألف فتوى خلال النصف الأول من العام، فما هى أبرز الأسئلة التى وردت إليكم؟

معظمها يتمركز حول الأحوال الشخصية  كالزواج والطلاق وأيضا المعاملات المالية التى تهم الناس بشكل كبير.

هل تعبر تلك الأسئلة عن ظاهرة مجتمعية معينه؟

نستطيع من خلال القراءة التحليلية  للأسئلة التى ترد إلينا، والتي تعتبر ترمومتر فى المجتمع يعطى مؤشرات لخلل موجود، وليس دورنا فقط الرد على الأسئلة وإنما الخروج برؤية عما يحتاجه الناس فى الوعظ فى الفترة الحالية، ونبحث عن مناطق الخلل التى يحتاجها الناس أو المفاهيم الخاطئة ، والقضايا المتعلقة بالإرهاب والتطرف والتفجير والتكفير، وهذه المسائل تتعلق بسوء فهم النص الشرعي، ودورنا  الأن أن نضع ضوابط لفهم النص، خصوصا وأن من يقوم بعمل ارهابي بإسم الدين، عندما يقتل يتقل بنص قرآنى أو نبوى من خلال قراءة انتقائية خاطئة، بل إنه قد يستشهد من الشواهد بشواهد مجذوبة.

فى رأيك كيف تنجح خطوات تجديد الخطاب الديني فى أداء دورها  الحقيقي؟

أتصور أن نجاح عمليه التوعية والخطاب الديني مرتبط بتركيزة على الهموم اليومية للمواطن والمشكلات التى نعيش فيها كمشكلات المدارس والجامعات، وهو ما يؤكد على أن تجديد الخطاب الديني ليس منحصرا على المؤسسات الدينية فقط وإنما هو عمل مشترك ما بين وزارة التربية والتعليم  ووزارة التعليم العالى ووزارة الشباب والرياضة، من خلال منظومة متكاملة من خلال الفن والثقافة و الأفلام والأعمال الدرامية  ولابد أن تكون  المعالجات مستوحاه،  واستخدام الفن مسألة مهمة جدا، فمثلا هناك  أحد الأشخاص حدثنى عن فرقة مجموعة من الشباب يغنون بدون موسيقى، ويتناولون موضوعات هامه كالمخدرات وغيرها من القضايا التى تستهوي الشباب، فما المانع أن يكون هناك بعض الأعمال التى يتخللها مثل هذه الأغاني  وأن تتناول قضايا تهم الشباب، طالما تلتزم تلك الأغاني بالضوابط العامة، فتوظيف الفن فى صالح المجتمع نحن بحاجة إليه، لأن الفكر المتحجر لا يصلح الآن، وما المانع أن يكون لنا دور تكميلي، لهذا  الفن الهادف، وهنا لا أقول  أن الغاية تبرر الوسيلة، لأن الفن والغناء ليس حلال على الإطلاق وليس حرام على الإطلاق، لأنه متوقف على ما يصاحبه من ملابسات، فالفن البريء والرسائل  الهادفة هم ما نحتاجه فى الأونة الأخيرة.

وكيف ترى دعوات تنقية التراث الديني؟

د محيي الدين عفيفي
د محيي الدين عفيفي

أنا ضد الفهم المحنط، وأقول أن التراث ابن بيئته بمعنى أن علمائنا الكرام وأسلافنا، حينما اجتهدوا فى قضايا اجتهدوا فى ضوء المشكلات  الموجودة وبالتالي العقل محدود بالزمان والمكان، فأنا حاليا لا أعلم ما يحدث خارج المكتب، لأن العقل محدود بالمكان والزمان بدليل أن فقه النوازل الآن به قضايا لم تكن موجودة من قبل، هل معنى ذلك أننا نحدث قطيعة مع الواقع وأوقول أننا علينا الإلتزام بالتراث فقط،  فعلينا نعم أن نستفيد من علمائنا ونستأنث منهم إلا أنه من الضرورى أن نعتبر من الواقع وهو معترف به فى الشرع،  وبالتالى أن هؤلاء الذين يحاولون العيش داخل الماضى فقط “الماضويون”  لايمكن  بأى حال أن يعالجوا الواقع،  ونحن بحاجة إلى أن نستفيد من  الماضى، وأن نعالج الواقع بصورة تستشرف آفاق المستقبل،  ولابد من مراعاة الزمن بأبعاده الثلاثة الماضى والحاضر والمستقبل، فالنص الشرعي، خاطب  إنسان، وهو يعيش فى واقع ويعيش فى بيئة ويحتاج إلى معالجة.

وماذا عن ظاهرة  المجددون والمستشرقون الذين يهاجمون التراث الإسلامي وبعض الرموز الدينية؟

اتمسك بقول النبي صلى الله عليه وسلم، “الحكمة ضالة المؤمن” فأنا  ممكن استفيد من أى إنسان سواء مسلم أو غير مسلم، ولا أصادر على فكر أحد  لكن عندى ميزان ومعيار وهو ما يتفق  الفهم الصحيح المنطق من الكتاب والسنة وبالتالى  أى فكر يخدم الإنسان والمصلحة   العامة، والإسلام دين إنساني بالدرجة الأولى يحترم الإنسان  أيا كان ويحترم الجماد وحماية الطبيعة،  الإسلام احترم انسانية الإنسان ” ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا “، ولا أرفض أى فكر طالما لا يخالف تعاليم الإسلام وهو أمرنا  أن نسلك المسلك العلمى، ” ولا تقفوا ما ليس لك به علم”،  فالإسلام  طالبنا بالبرهان ” قل هاتوا برهانكم” الإسلام علمنا أن نسأل أهل العلم والتخصص فى أى مجال من المجالات كل المعايير  تجعلنى أنفتح على أى فكر، طالما هذا الفكر لا يجعلنى اصطدم بأى فكر طالما يحترم مبادئ الإسلام ، ونحن نقبل أى دعوة للتنوير أو الحرية ولا توجد حرية غير منضبظة، وبالتالى نحترم بالرأى والرأى الأخر ، وعدم اقتناعي بالفكرة، لا يعنى عدم اقتناعي، بالشخص نفسه، وللأسف الشديد، الأن  حينما يختلف شخص مع شخص، أول ما يرمي بسهامه إلى الشخص وليس إلى الفكر،  لكن علينا ان ننقد الفكرة وليس الشخص نفسه،  والصحابة انفسهم اختلفوا فيما بينهم، ولكن تعايشوا مع بعضهم البعض، والإمام الشافعي، قال رأيي صواب يحتمل الخطأ  ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب، وإذا  استوعبا هذه المعايير يمكن ان نتعايش ويمكن ان نحترم وجهات النظر  ويمكن أن تكون حوراتنا راقية، لكن الإسفاف فى الحوار أمر مرفوض.

وهل هذا يفتح المجال لكن من هدب ودب ليتحدث ويجدد فى الدين؟

لا القرآن  حددها كما قلنا ” واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون” ولا مجال للقراءة الإنتقائية ، فالسنة لا تفهم إلا بفهم القرآن الكريم، وليس معنى أننا نردد ما يقوله فرد من المستشرقين، خصوصا وأننا نعلم أن هناك فئات منهم ليست بقليله غير منصفة، من المستشرقية، وهناك منهم من المنصفين، ولا يمكن أن  احتكار الرأى أو الحقيقة المطلقة غير موجودة إلا فيما حدده القرآن ، فالعلماء فى الإسلام عندما يتحدثون فى نهاية حديثهم  يقولون ” هذا والله أعلم”، ومشكلتنا ادعاء الحقيقة المطلقة ” وما أريكم إلا ما أري”.

وماذا عن تدريب المستمر للدعاة والوعاظ؟

نؤمن أن التدريب  هو الأساس فى العمل وفى تجديد الخطاب الديني،  لأن التدريب  والتأهيل يطرح القضايا المهمة والمعاصرة التى ينبغى  أن يفهما الوعاظ لأنه كما يقول المناطقة، الحكم عن الشئ فرع عن تصورة، لأنه لايمكن أن نعطى رأى عن قضية وليس عندى تصور عنها ونحن نركز على القضايا المهمة كالمعاملات، لأن الإسلام سلوك وأمانة  ولن يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، فالإسلام سلام وأمان لأن من يقتل بإسم الدين أبعد ما يكون  عما الدين، فلابد أن يكون الوعاظ متابعين عما يحدث فى العالم والبيئة المحيطة والفضاء الإلكتروني،  لأن العالم أصبح كالقرية الواحدة،  ولابد ان يكون قارئ جيد لما يحدث حوله لانه فى أى لحظة من الممكن ان يتم تغيير مساره فى الدعوة  من خلال الواقع والقضايا المطروحة،  لأننا نسعى للمرونة ونريد عقول منفتحه وغير متحجرة،  ولا نريد من هو حافظ وليس فاهم.

وما هو عدد وعاظ الأزهر الشريف الذين يعملون بالدعوة على أرض الواقع؟

عدد وعاظ الأزهر الشريف حوالى 4000 وعاظ، ونسعى لتقديم ما يقرب من 500 واعظ جديد، اى سيكون الإجمالى حوالى 4500 واعظ،  لكن هذا العدد لا يعول عليه، لأن  هذا العدد به متواليات هندسية لأننا بنلاقية ينتشر فى كل المواقع وربما يفوق عشرات الألوف، فنحن نفذ استراتيجيتنا من خلال العمل الميداني.

ذكرت مهمة وصول الوعظ عن طريق الفضاء الإلكتروني، فيكيف تعدون وعاظكم لذلك؟

لدينا فى الأزهر  شرائح لا بأس بها من الشباب نركز معهم جدا لأنهم أمل الأزهر والجهاز الدعوي، بالإضافة إلى العلماء من كبار السن، لأنه عنده طاقة ونركز فى دوراتنا على مهارات التواصل عبر وسائل التواصل أن تكون خالية من الدباجة وسريعة وقد لا تحتوى على  نص قرآنى أو حديث نبوي.

وماذا عن دوركم فى تفنيد الشبهات؟

نحن الأن قاربنا على الإنتهاء من توفير ردود  مركزة ومختصرة، على معظم الشبهات التى تثار فيما  يتعلق بجماعات التكفير والعنف  أو فيما يتعلق بالأحوال الشخصية والمعاملات المالية وهى الأدوات التى  يحتجها الواعاظ بالإضافة إلى خليفته العلمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق