sliderالحوارات

د. فوزية العشماوي: تهميش المرأة.. يؤصل لخطاب دينى رجعى

خبيرة التعليم باليونسكو متحدثة لـ"عقيدتى": تحرير المرأة لا يتعارض مع الاسلام

الأسرة لها دور كبير في الحفاظ علي الهوية والدين بالمجتمعات الغربية

المرأة المسلمة مشوهة بسبب الإعلام الغربي الذي يظهر سلبياتها فقط

لو طبقت الدول الإسلامية مكانة للمرأة كما كانت في عهد الرسول لحسدتها نظيرتها الأوروبية

حوار- خلود حسن:

أكدت الدكتورة فوزية العشماوي أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة جنيف بسويسرا أن صورة المرأة المسلمة مشوهة في الغرب بسبب الاعلام الذي يركز على سلبياتها دون إيجابياتها ولا يظهر النماذج المشرفة .. مشيرة إلى أن بعض المنصِفين من مفكري الغرب يتفهمون حقيقةَ الإسلام، وبعضهم يعتنقه عندما توضح الصورة الحقيقية لهم، لأن ما في أذهانهم ناتج عن جهل منهم، وتقصير من المسلمين أنفسهم .

وأوضحت – خلال حوارها لـ”عقيدتي ” – أن الدول الإسلامية لو أعطت للمرأة  المسلمة مكانتها كما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسدتها عليها المرأة الغربية .. موجهة انتقادها للمسؤولين عن التجديد الديني في مصر الذين تجاهلوا دور المرأة تماما ، مؤكدة أن عدم وجود المرأة في مناقشات التجديد الديني تجاهل لها وحكر على الرجال دون النساء .. وفيما يلي نص الحوار :

في البداية نود التعرف علي مسيرة نجاحك التي بدأت من مصر حتي وصلت الي القارة الاوروبية ؟

أعمل كخبيرة في البحث والترجمة والكتب التعليمية في اليونسكو وحصلت على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة جنيف عام 1983 بعنوان “تطور المرأة والمجتمع المصري المعاصر”، وذلك بعد حصولي على درجتي الليسانس من كلية الآداب في اللغة الفرنسية من جامعة الإسكندرية، والماجستير من جامعة القاهرة ، ثم عملت مترجمة ومستشارة لدى الأمم المتحدة، وبسفارة المملكة العربية السعودية بجنيف.. كما حصلت على لقب أستاذ اللغة العربية والأدب العربي الحديث بكلية الاداب جامعة جنيف، وكبير باحثي المفوضية الأوروبية في الخارج، وخبير الكتب التعليمية بمنظمة الإيسيسكو بالمغرب، وخبير الكتب التعليمية باليونسكو والجامعة العربية وكبير الباحثين في باليونسكو.

وألفت ما يقرب من 20 كتابًا باللغة الإنجليزية والفرنسية والعربية من ضمنها ترجمة رواية ” ميرامار”  لنجيب محفوظ إلى اللغة الفرنسية وترجمة كتاب ” الزواج والطلاق في الدولة المصرية القديمة” إلى اللغة الفرنسية..  كما تناولت في بعض كتبي دور المرأة في الثقافة الإسلامية وحقوق الإنسان في الإسلام ، كما ألفت كتاب عن دراسة مقارنة بين الكتب التعليمية عن صورة الآخر في سبع دول في حوض البحر الأبيض المتوسط بالإضافة إلى أكثر من كتاب عن الاسلام في العالم الغربي منها الأصوات الإسلامية في سويسرا، وظهور الإسلام في أوروبا.

رؤية مشوهة

تترأسين اتحاد المرأة المسلمة في اوروبا .. نود التعرف علي هذا الاتحاد وأهدافه ومعوقاته وماذا حقق لإنصاف المرأة المسلمة الأوروبية ؟

أنشأنا المنتدي الأوروبي للمرأة المسلمة، لأن هناك كثيرا من اليهوديات والمسيحيات يدخلون الاسلام فيرتدون الحجاب ، وبالتالي يواجهون صعوبات كبيرة أولها الإضطهاد وتبرأ أهلهم منهم ، وكذلك  المجتمع الذي يرفضهم من خلال عملهم حيث يتم فصلهم من العمل،  لذلك أنشأنا هذا المنتدي للدفاع عن النساء الأوروبيات الذين يعتنقوا الإسلام ، وأيضا النساء الأوروبيات الذين لديهن رؤية مشوهة عن الاسلام وكذلك المسلمات من البوسنة والهرسك ومقدونيا، فهن مسلمات بالإسم فقط لكن لا يعرفن عن الاسلام شيئا ، وهؤلاء يقوم المنتدي بتولي أمرهن .

العائق الوحيد

د فوزية العشماوى في حديثها لعقيدتى
د فوزية العشماوى في حديثها لعقيدتى

ما الفرق في المشكلات التي تواجه المسلمة المهاجرة للغرب عن نظيرتها المولودة في الغرب؟

المرأة المسلمة لو التزمت بالقوانين ولم تقوم بأي مخالفات فمن الممكن أن تعيش هناك وترتقي في الوظائف لكن العائق الوحيد الذي يواجها في كل حياتها هو ارتدائها الحجاب، لكن المرأة التي لا ترتدي الحجاب لا يواجها أي مشكلة ذلك لأن الأوروبيان يعتقدون أن المرأة التي ترتدي الحجاب تقول لهم “أنا افضل منكم” !!.

فكرة خاطئة

وكيف تحافظ بنات المسلمين علي أنفسهن ودينهن في مجتمعات غربية تسود فيها العلاقات غير الشرعية بعيدا عن الزواج؟

هناك فكرة خاطئة عن المجتمعات الأوربية بأنهم ليس لديهم اخلاق ولا قيم ، لكن هذا غير صحيح علي الاطلاق..  الأوروبيون ليس لديهم غش ولا كذب ولا نفاق ولا محسوبية، كما قال رفاعي الطهطاوي عندما كان في باريس قال “رأيت الاسلام ولم أري المسلمين وفي مصر رأيت المسلمين ولم أري الاسلام” ،  لذلك فهم يعيشون بأخلاقيات عالية جدا علي أعلي مستوي عكس ما نتصور، وأي سيدة عندما تعيش في أي مجتمع سواء اسلامي أو غير اسلامي تستطيع أن تحافظ عل نفسها  طالما تحترم التقاليد والقانون والاخلاق.

المساواة الزائفة

هل هناك مساواة بين الرجل والمرأة في الدول الاوروبية؟

لا يوجد مسواة بين الرجل والمرأة علي الاطلاق وهذا عكس ما نتصور, فأن مرتب المرأة العاملة أقل من الرجل العامل, وأيضا ما زالت الوظائف القيادية الرجال هم الذين يحصلون عليها ونسبة النساء قليلة في أتخاذ القرار, فكل الذين يتحدثوا به الغرب عن المساواة والحقوق كلام في الواقع غير مطبق, لكن في مصر لدينا مساواة في الاجور والسيدة تحصل علي وظائف عليا فالسيدة في مصر وكلت لوكيل وزارة ولدينا اربع وزارات ولدينا نائبات في مجلس الشعب, وهناك دول لم تصل للمراحل التي وصلناها.

ظاهرة غريبة

هناك كثير من المسلمات في صفوف داعش من النساء الأوروبيات .. فما تفسيركم لذلك؟

هذه ظاهرة غريبة لم يستطيع أحد أن يفسرها حتى الآن ، لكن تحليلي لها أن هذه السيدات الذين يفجرون أنفسهم مع داعش ، من المؤكد أنهم ظلموا في حياتهم فلجأوا لهذا للانتقام.

وكيف ترين مستقبل المسلمة في البلاد الغرب؟ وكيف تحافظ علي هويتها؟

أي امرأة في أي مجتمع في العالم طالما أنها تتبع التعاليم والاخلاق الدينية وأنها تصلي وتصوم ،  وبالتقرب الي الله تستطيع أن تربي أولادها تربية اسلامية جيدة ، وكل هذا يتوقف علي التربية التي حصلت عليها من الأساس ، فالأسرة لها دور كبير في الحفاظ علي الهوية والدين والمعتقدات.

ولكن لماذا نري دائما صورة المرأة المسلمة في الغرب مشوهة؟

المرأة مشوهة بسبب الإعلام الغربي الذي لا يظهر النماذج المشرفة ، وإنما ينقل فقط الصورة المسيئة للمرأة المسلمة ، وبالطبع يركزون علي المرأة المحجبة والمنتقبة وعلي نسبة الأمية العالية جدا بين النساء المسلمات في العالم العربي والاسلامي ، فإنهم يظهرون السلبيات ليست الايجابيات.

وما دوركم في تصحيح تلك الصورة المشوهة؟

دور أي امرأة مسلمة مقيمة في أي دولة اوروبية أو أمريكية أنها تكون نموذج ومثال وأنها تكون سفيرة للإسلام وللهوية العربية الاسلامية بأخلاقيتها بتعاملها مع زملاءها وجيرانها ، فتصحح الصورة المشوهة وتثبت للعالم أن النساء المسلمات حصلوا علي مراكز كالأستاذة الجامعة والطبيبة والمحامية والمهندسة ، وهناك نساء مسلمات وصلوا لأعلي الناصب وهذا دليل علي أن المرأة المسلمة تستطيع أن تنجح عندما تحافظ علي أخلاقيتها وهويتها.

سلوكيات خاطئة

يتهمون الإسلام بأنه يعادي تعليم المرأة ، ويستشهدون في ذلك بارتفاع نسبة الأمية بين النساء في العالم الإسلامي.. فما ردكم علي ذلك؟

هذه سلوكيات خاطئة في بعض البيئات، والإسلام منها بريء ، بدليل أن جميع الأوامر الإلهية والنبوية بالتعليم جاءت بدون تفرقة بين الرجل والمرأة ، حيث قال  تعالى  {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ،  والأمر الوحيد الذي طلب الرسول صلى الله عليه وسلم الاستزادةَ منه هو العلم: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}، وحث الرسول صلى الله عليه وسلم جميعَ المسلمين على طلب العلم، فقال: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم))، وكلمة مسلم هنا اسم جنس، تشمل الرجلَ والمرأةَ، والطفلَ.

المرأة العاملة

يتهم الغرب الإسلام بمنع المرأة من العمل عامة، والمناصب خاصة.. فكيف تردين علي هذا الاتهام؟

حق العمل مكفول للمرأة عند الحاجة، ويشترط أن يتناسب مع طبيعتها، ومدى احتياجها للعمل، ومدى احتياج العمل إليها، وألا يؤدي ذلك إلى تقصيرها، أو تضييعها للأمانة والرسالة الأولى في حياتها، وهي رعاية زوجها وأولادها.

كما أن المرأة كانت في عصور الإسلام تساعد زوجها في عمله وحرفته منذ عهد النبوة، وهذا ما تصفه السيدة أسماء بنت أبي بكر، زوجة الزبير بن العوام: “كنت أعلف فرسه، وأسقي الماء، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير على رأسي، وهي على ثلثي فرسخ، فلقيت الرسول  صلى الله عليه وسلم يومًا وكان معه نفر من الأنصار، فدعاني ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال”، وقد كفل الإسلام للمرأة العاملة كافة الحقوق مثل الرجل العامل دون أي تفرقة.

صورة الاسلام

إكراه المرأة علي الزواج بمن لا تحب ” .. اتهام دائم من الإعلام الغربي ضد الإسلام وأتباعه، فما فعلتم لتصحيح هذا المفهوم الخاطئ؟

باعتباري أستاذة تاريخ وحضارة أقول لهم عبر المحاضرات ووسائل الإعلام والمؤتمرات والملتقيات الفكرية لا تقصروا على رسم صورة الإسلام من خلال تراثكم وإعلامكم المعادي لنا، بل اقرؤوا تاريخنا وتراثنا وسماحةَ ديننا، ثم احكموا علينا، ولا تتخذوا بعض السلوكيات الخاطئة من بعض المسلمين وتعمموها، حتى تتوافق مع صورتنا المشوهة لديكم.

يصور الإعلام الغربي المرأة المسلمة علي أنها مضطهدة وأسيرة بالمنزل، وقد أكرمها الإسلام وأعطاها من الحقوق ما لم تعطها الديانات السابقة أو القوانين الوضعية .. فكيف تبرزن تلك الجوانب المضيئة؟

كثيرًا ما نعرض ونوضِّح للغرب أمورًا بسيطة، إلا أن لها دلالةً بالغة، مثل احتفاظ المسلمة باسمها، واسم أبيها وعائلتها بعد الزواج، حتى ولو كان زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم  وهذا أكبر دليل على تكريم ومساواة المرأة بالرجل في الاحتفاظ بكيانها، على عكس المرأة الغربية التي تحمل اسم زوجها، أو اسم عائلته بمجرد الزواج ..  كما نستدل بمشاركة المرأة للرسول  صلى الله عليه وسلم  والصحابة في الحروب والغزوات، حيث كانت تداوي الجرحى، وتعد الطعامَ، وهذه مشاركة إيجابية منها في نشر نور الإسلام، فضلاً عن تخصيص الرسول صلى الله عليه وسلم  بيعة خاصة للنساء في بداية الدعوة، وعندما استقر بالمدينة كانت له دروس دينية خاصة بالنساء، يتلقى أسئلتهن ويجيب عليها، ولم يمنعهن من الصلاة في مسجدٍ خلفَ صفوف الرجال، وبالتالي فالمرأة ليست حبيسة أو أسيرة بالمنزل كما يصورها الإعلامُ الغربي.

ميراث المرأة

أيضا يروج الغرب عن الإسلام بأنه ظلم المرأة في الميراث ، حيث أعطي للذكر مثل حظ الأنثيين, فكيف تفندين هذه الفرية التي توارثتها أجيالهم؟

الأصل في الإسلام أن المرأة لها أنصبة مختلفة في الميراث، حسب درجة قرابتها بالمتوفى، وقد يتساوى نصيبها بالرجل أو يزيد عنه في كثير من الأحيان، وهذا هو الوضع العام في قرابة الثلاثين حالة للميراث، وهذا هو المقرر شرعا, قال تعالي {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نصِيب مِما تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النساء: 7]، أما الحالة الوحيدة التي فيها تقرير أن الذكر ضعف الأنثى، فهي أن يكونا شقيقين، حيث قال تعالى في سورة النساء: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] .. ودائما أوضح لهم أن توزيع أنصبة الميراث قد تفيد المرأة أكثر من الرجل, لأنه هو المكلف بالإنفاق عليها في كل مراحل حياتها: ابنة، وأختا، وزوجة، وأما، وكل من تلزمه نفقتهم من النساء، في حين نجدها ليست مكلفة بالإنفاق على الرجل إطلاقا، حتى ولو كان هو أفقر الناس وهي أغنى الناس، وهناك دراسات تؤكد أن هناك أكثرَ من عشر حالات ترث فيها المرأة نصيبًا أكبرَ مِن الرجل، فهل نقول: إن الإسلام ظلم الرجل لصالح المرأة؟!

نظم الطلاق

قالوا: إن الإسلام ظَلَم المرأة بأن جعل حقَّ الطلاق بيدِ الرجل، ووصفوا ذلك بأنه استعباد للمرأة، فكيف تصحِّحنَ هذا المفهومَ الخاطئ؟

الطلاق أكبر كارثة في المجتمع المصري, فأن الرجل يطلق زوجته بكلمة واحدة بدون اللجوء الي المحكمة وهذا ادي الي زيادة نسبة الطلاق في مصر بنسبة كبيرة لذلك يجب تغير قانون الاحوال الشخصية ونمنع الطلاق التعسفي, لأن هذا اصل البلاء في المجتمع المصري, فهناك دول عربية واسلامية تم تغير هذا وأصبح الطلاق يجب أن يكون في المحكمة ويكون الطلاق لأسباب قوية والقاضي هو الذي يقرر نظم الطلاق, وهذا سيقلل من نسبة الطلاق.

المستشرقون المعادون

من وجهة نظرك .. ما هي مصادر تلك الشبهات الظالمة التي توارثها الغرب عن وضع المرأة المسلمة؟ وكيف تردين عليهم؟

للأسف الشديد فإن المصادر الرئيسة لصورتنا عندهم تتمثل في أقوال المستشرقين المعادِين لنا، وما زالت أقوالهم تدرس في المناهج الدراسية، وتنشر في الكتب الثقافية، وتذيعها وسائل الإعلام، ويضاف إلى ذلك التراث المعادي لنا, نتيجة الحروب الصليبية، وغيرها من الفترات الاستعمارية الغربية لعالمنا الإسلامي، والتشويه المتعمَّد لفترة الوجود الإسلامي في الأندلس، وأقوال رجال الدين النصراني واليهودي المعادية للإسلام منذ أقدم العصور، حيث يتم التطاول على الإسلام ورسوله بأقبح الألفاظ، حتى وصل الأمر إلى أنهم جعلوا ذلك وسيلة تعبديَّة، وترجموا معاني القرآن والأحاديث النبوية وشوَّهوها؛ لضرب الإسلام، وتحجيم انتشاره عبر العصور.

وأدعو من أساؤوا فهم الإسلامِ أن يعرِفوا مكانة المرأة من خلال تشريعات دينها، وليس من خلال بعض التقاليد والممارسات الخاطئة من قلة من الرجال, لأن الإسلام هو الحجة على أتباعه وليس العكس, وأُطالب كافة المؤسسات الإسلامية بأن تحاول التنسيق مع أبناء الأقليات لتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام، بدلاً من الصورة الحالية المغلوطة الناتجة عن الجهل منهم، والتقصير منا في عرض حقائق ديننا بالأفعال قبل الأقوال.

المرأة الأوروبية

إذا كانت هناك نظرة سلبية للغرب تجاه المرأة المسلمة, وحرص دائم علي تشويه صورتها, فإن ماضي المرأة الغربية وحاضرها مأساويان ويرثي لهما.. فلماذا لا توضحن ذلك؟

هذا ما نفعله بالفعل، نثبت ونؤكد للغرب أن كثيرًا من الشوائب التي تشوه صورة المرأة المسلمة ليست لها علاقة بالإسلام ، لأن الإسلام جعل للمرأة مكانةً رفيعة، لو تم تطبيق الدول الإسلامية لها مثلما كانت مطبقة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم  في المدينة المنورة، لحسدتها المرأة الأوروبية على تلك المكانة.

لماذا لم تقدم الحركة الإسلامية في الوقت الحالي نماذج نسائية هي في ذاتها ردود حية على مزاعم دعاة التحرير الغربي ، ولماذا لازال “سد الذرائع” لافتة كبيرة موضوعة على باب مشاركة المرأة في العمل العام عند بعض الإسلاميين ؟

للأسف الشديد لا يوجد أي سيدة في أي كتاب من المناهج الأزهرية ومناهج وزارة التربية والتعليم سواء في كتاب تاريخ أو كتب مطلعة أو كتب تربية دينية ، لم توجد صورة أو نموذج واحد لأي سيدة كأن المجتمع والحياة قائمة علي الرجال فقط والسيدات ليس لهم أي دور,، علي الرغم من أن لدينا نماذج دينية وعالمات دينية مشرفات منهم الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت .. هذه سيدة ألفت مؤلفات اسلامية وهي الوحيدة التي كانت خبيرة في نساء النبي والفت سير ومعاجم عن سير سيدات النبوة, وعلي الرغم من كل هذا لا يوجد أي كتاب يذكرها ، وأيضا هدي شعراوي ودورية شفيق وأمينة سعيد والدكتورة فوزية عبد الستار كلهم قامات في الحركة النسائية ولم يذكرهم أحد ، لذلك يجب أن نغير هذه النظرة للمرأة.

تهميش المرأة

وكيف يمكن أن نجدد الخطاب الديني؟

أنا شاركت في موضوعات كثيرة عن تجديد الخطاب الديني اكتشفت أن دور المرأة مهمش تماما ، حيث لا تشترك المرأة في تجديد الخطاب الديني وتجديده حكر علي الرجال فقط ، لذلك فسيظل الخطاب الديني ذكوري ورجعي ، لذلك يجب أن يشركوا المرأة ويشركون أشخاص من خارج الأزهر للمشاركة في تطوير الخطاب الديني، لذلك يجب مشاركة المثقفين والادباء، ويجب أن يكون الخطاب الديني لا يرتكز فقط علي العبادات والحروب والغزوات ، وانما يجب أن يرتكز أيضا علي المعاملات و يتضمن الحضارة والأخلاقيات واحترام المرأة وحقوق الآخر وحقوق الانسان كل هذا مفاهيم جديدة لم تدخل في الخطاب الديني.

تحرير المرأة

بعض الجمعيات النسائية العلمانية تدعو إلى إعادة كتابة التاريخ الثقافي للمجتمع العربي بهدف إزالة التهميش عن دور المرأة فيه.. هل نستعير هذه الدعوة لنعيد صياغة تاريخ الحركة النسائية الإسلامية؟

تحرير المرأة ومنحها حقوقها ودورها الاجتماعي والثقافي لا يتعارض مع الاسلام،  وهذا التحرير يكون دون الخروج عن التعاليم الدينية وعن الشريعة ، فمن الممكن أن تتحرر المرأة وتكون مثقفة وتكون لها دور ايجابي وهذا كله في أطار العرف والدين والاخلاق.

هل نحن بحاجة إلى فقه جديد في صياغة وضعية المرأة في الإطار الإسلامي ، أم أننا بحاجة إلى إعادة قراءة فقهنا القديم في هذا الشأن ؟

يجب أن نعيد الصياغة تماما ويجب أن يعدل قانون الاحوال الشخصية ويأخذ في اعتباره المعاير الدولية وأن يتحرر من القيود التي وضعت عليه ويجب أن نراعي تطبيق الآيات القرآنية والسيرة النبوية الشريفة .. وأرجو أن نثبت ونؤكد للغرب أن كثيرا من الشوائب التي تشوه صورة المرأة المسلمة ليست لها علاقة بالإسلام ، وأن الاسلام جعل للمرأة مكانة رفيعة .. لو تم تطبيق الدول الإسلامية لها مثلما كانت مطبقة في عهد الرسول  صلي الله عليه وسلم  في المدينة المنورة, لحسدتها المرأة الأوروبية علي تلك المكانة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق