sliderالحوارات

د عبد الواحد النبوى:الخطاب الثقافى أخطر من الدينى ويجب تطويره

وزير الثقافة الأسبق فى حوار خاص لـ" عقيدتى "

مناهج الأزهر لا يوجد بها مايحض على الإرهاب لكنها تحتاج لتطوير

حوار : مروة غانم            

أكد الدكتور عبد الواحد النبوى وزير الثقافة الأسبق وأستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر أن مناهج الأزهر فى حاجة إلى إعادة النظر فيها لافتا إلى أنه رغم تطويرها إلا أنها تحتاج إلى إضافات مشيرا إلى أن هناك خطط دراسية بالجامعة لم يتم تحديثها منذ فترة طويلة موضحا أن الهجوم على الازهر غير مبرر منكرا قول بعض المثقفين أن مناهج الأزهر تحرض على الإرهاب مؤكدا على أن الخطاب الثقافى أهم وأخطر من الخطاب الدينى مطالبا بضرورة تغييره وإعادة النظر فيه مطالبا بإدخال مادة الثقافة العامة فى المقررات الجامعية لتحصين ابنائنا من الفساد  ” عقيدتى ” إلتقت به على هامش مؤتمر الأزهر لمكافحة الإرهاب وكان معه هذا الحوار:

برأيك ما مدى فعالية المؤتمرات والندوات فى مكافحة الفساد واقتلاعه من جذوره ؟

أعتقد أن المؤتمرات لها أهمية خاصة فى تلاقى الأفكار وتبادل الرؤى ونقل الخبرات من خلال تجارب عملية لبعض المؤسسات كما أن هناك رؤية جديدة لدى البعض سواء كانت مؤسسات مجتمع مدنى أو غيره تقوم بنقلها فى هذه المؤتمرات يستفيد منها صناع القرار فى إتخاذ الإجراءات اللازمة فى مواجهة الفساد على أن يتم تنفيذ هذه الرؤى على أرض الواقع ’ ففكرة المؤتمرات جيدة لكن الأهم هو ما بعد المؤتمر .

هل ترى أن مواجهة الفساد تكون بالقوانين لردع الناس أم بالتوعية وتقوية الوازع الدينى ؟

لاشك أن التربية الصحيحة هى أساس كل شيئ, كما أن كل المؤسسات التعليمية تلعب دورا مهما فى هذا الموضوع  فنحن للأسف الشديد لا يوجد لدينا مقرر دراسى يتناول هذا الموضوع بشكل جيد لذا يجب إدخال مادة جديدة تحت مسمى مادة الثقافة العامة تعمل على تحصين أولادنا من طرق الفساد التى يمكن أن يسلكوها فى المستقبل وتوعيهم بطرق التصدى لها هذا مع ضرورة إلقاء الضوء على دور المجتمع المدنى فى مكافحة الفساد  للإستفادة منه .

مناهج الأزهر

على خلفية ذكر المناهج ما هو تقييمك لمناهج الأزهر وأنت كنت على رأس وزارة الثقافة التى يهاجم أغلب رموزها مناهج الأزهر ويحرضون الدولة على عدم الإنفاق عليه بدعوة أن مناهجه تحض على الإرهاب ؟

حقيقة أنا لست متابع لكل مناهج الأزهر لأن جامعة الأزهر جامعة كبيرة ومتشعبة بها حوالى 81 كلية لكن الكليات التى أحتك بها أرى أن مناهجها تحتاج إلى تطوير وتحديث وهناك خطط دراسية موجودة بالجامعة منذ فترة لم يتم تحديثها علما بأن كل المؤسسات التعليمية بالخارج تقوم بتغييرخططها الدراسية من بين أربع لثمانى سنوات لذا يجب أن نتبع هذا المنهج وندخل هذه الآلية, فالجامعات هى مختبرالبحث العلمى وهى المسئولة عن إنتاج الرؤى الجديدة والعلوم الجديدة والمواد الحديثة التى يحتاجها المجتمع لذا يجب أن نعيد النظر دائما فيما لدينا ونعيد النظر فيما يحتاجه المجتمع ونعيد النظر كذلك فى المخرج التعليمى وهو الطالب.

رغم أن مناهج الأزهر تم تطويرها أكثر من مرة إلا أنك مازالت غير راض عن التطوير الذى حدث فما السبب ؟

أنا أتحدث عن المناهج التى إطلعت عليها, فأنا أعرف أن العلوم الشرعية تم تطويرها وكذلك العلوم العربية تم تطويرها كما تم تطوير قطاع أصول الدين لكننى غير مطلع على هذه المناهج كى أبدى رأيى فيها لكننى أقول أن بعض المناهج داخل الجامعة تحتاج إلى إضافات لذا أقترح إدخال مادة جديدة تحمل إسم الثقافة العامة بحيث تكون مقررجامعى يقرر على جميع طلاب الجامعة تتحدث عن المواطنة والولاء وتتناول دور مؤسسات المجتمع المدنى التى تحاول أحيانا جر المجتمع المصرى لمناطق ضيقة وسيئة وتضعه على خط المواجهة مع أشياء كثيرة من معتقداته.

إفتراء

هذا فيما يتعلق بتطوير المناهج لكن بما تفسر هجوم المثقفين على مناهج الأزهر وإتهامهم لها بأنها تحض على العنف والإرهاب ؟

هذا إفتراء على الأزهر الشريف ومناهجه المعتدلة فلا يوجد فى مناهج الأزهر ما يحرض على الإرهاب فهذا تجنى وتجاوز غير مقبول .

الخطاب الدينى

الحديث لا ينقطع عن تطوير الخطاب الدينى وكم من مؤتمرات عقدت لهذ الأمر فهل ترى أنه فى حاجة إلى تطوير وما هو الخطاب الدينى المراد تطويره وماذا بالنسبة للخطاب الثقافى ؟

حقيقة أرى أن المتخصص فى أمور الدين هو من له الحق فى تطويره وتجديده فالمؤسسات المعنية بأمور الدين سواء الإسلامى أو المسيحى أو حتى اليهودى هى من لها الحق فى الحديث فى هذا الموضوع وتخرج لنا برؤيتها وإذا رأت أن كتب التراث على سبيل المثال بها ما يجب أن يعاد تنقيته وتنقيحه فلها الأمر لكن أن يتحدث غير المتخصص فى هذا الموضوع فهذا غير مقبول , فنحن نؤمن بالتخصصية ولابد أن يرد الأمر لأهله فطبيب الأسنان لا يصح إطلاقا أن يعمل مهندسا فلكل مهنته وحرفته التى يجيدها ويجب أن نعى ذلك جيدا إذا أردنا تطويرا.

الخطاب الثقافى

وماذا عن الخطاب الثقافى هل ترى أنه بحاجة إلى تطوير ؟

بالطبع الخطاب الثقافى أخطر وأهم بكثير من الخطاب الدينى لابد أن يعاد النظر فيه بقوة وبأسرع وقت ممكن .

الهجوم على الأزهر

بما تفسر الهجوم المستمر على الأزهر ورجاله وقد نلت جزءا كبيرا من هذا الهجوم بعد ما تم إختيارك وزيرا للثقافة وأتهمت بأنك إخوان ؟

حقيقة الأزهر يهاجم دائما من قبل تولى حقيبة وزارة الثقافة وهذا شيئ يدعو للحزن  فالكل ينطلق من وراء قيم ومبادىء متخفي وراءها  فاليساريين مستتريين وراء قيم معينة وكذلك اليبراليين حتى الأزهريين لذا لابد من الوصول لحلول وسطى والخلاف بين الأزهر وهؤلاء لا يزيد عن 5% لكن التركيز على هذه النسبة الضيئلة شيئ سيئ ولابد من التركيز على القطاع العريض من الشعب المصرى الذى يقدر الأزهر ويحترم رجاله والأهم أنه يثق فيهم , فنحن فى حاجة ماسة إلى الإتفاق فيما بيننا على ما فيه صالح الوطن ولابد من توحيد الصف لتخطى هذه المرحلة الصعبة ولابد من نبذ الخلافات ولابد أن نكون جميعا يدا واحدة وتجمعنا طاولة واحدة بحيث يكون الأزهرى بجوار اليسارى بجوار الليبرالى  وكذلك الملحد لأننا نعيش جميعا فى وطن واحد ولابد من الحوار والإتفاق على مصلحة هذا الوطن .

برأيك كيف يتم تقريب وجهات النظر والقضاء على الخلافات ؟

مصر تمتلك عقول ثرية كثيرة والعقلاء لدينا لا يعدوا ولا يحصوا ولابد من البدء بالكتابات أولا لتمهيد الأمر بشكل جيد .

الفكر الوسطى

برأيك كيف يتم نشر الفكر الوسطى بين الشباب والتصدى للأفكار الهدامة ؟

هناك وسائل كثيرة لنشر الفكر المعتدل بين الشباب منها المؤتمرات, والجامعات عليها أن تلعب دورا كبيرا فى هذا الموضوع , فالتوعية تكون من البيت ثم المدرسة , فتغيير فكر الشباب من أخطر الأمور لأنه مع الإنتشار الرهيب للسوشيال ميديا يستطيع  الشاب أن يصل للمعلومة سريعا وقبلنا بمراحل لذا يجب على الجهات المعنية بإصلاح الشباب ووضعه على الطريق الصحيح أن يكون لها مواقعها المتميزة كما يجب أن تكون سريعة فى رصد جميع الظواهر والرد عليها وتقديم رؤى جيدة ولابد من نشر الفكر الجيد بكافة الطرق سواء فى إعلانات أو فى مسلسلات أو فى مسرحيات وعلى كافة المواقع .

الرقابة المدنية

برأيك هل يمكن يكون لمؤسسات المجتمع المدنى دور فى الرقابة على فكر الشباب ومن ثم تقويمه ؟

بالتأكيد إذا عملت بإخلاص تستطيع التواصل مع الشباب وتقويم فكره إذا ما شابه شيئ , فلدينا ما يقرب من اربعة الاف ومائتين جمعية معنية بالثقافة فقط لكنها للأسف تغط فى نوم عميق  لذا لابد من تفعيلها حتى تقوم بدورها .كى نحافظ على هويتنا الدينية وعاداتنا وتقاليدنا ولابد أن نعى لكل ما يخطط لنا .

الثقافة والإلحاد

بما تفسر انتشار موجات الإلحاد بين الشباب ؟

لقد مررنا بفترة صعبة من عمر هذا البلد على مدار الثلاثين سنة الماضية كان الاهتمام بالتعليم والثقافة ليس بالشكل الكاف فقد كنت وزيرا للثقافة كان كل الاهتمام بتطوير الأماكن وتجديد المتاحف  مثل تطوير شارع المعز وانشاء المتحف الكبير  لكن الاهتمام بعقلية الإنسان لم يكن له وجود , فكل ما كان موجود فى مؤسسات الدولة المصرية الثقافية لم يتعدى السبعمائة مؤسسة وقمنا بوضع خطة ليصل عددها فى 2020 الى الف مؤسسة , ألف مؤسسة ثقافية لخدمة مائة مليون نسمة بمعنى أن تكون مؤسسة ثقافية واحدة فى خدمة مائة ألف شخص فى حين أن العالم يعمل على تخصيص مؤسسة ثقافية واحدة لعشرة أو خمسة عشر ألف نسمة وهذا فارق كبير جدا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق