sliderالأخبار

د. شومان: موقف الأزهر الرافض لزيارة القدس تحت الاحتلال ثابت

نص كلمة وكيل الأزهر أمام مؤتمر نصرة القدس

كتب- إيهاب نافع

قال الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف إن موقف الأزهر الرافض لزيارة القدس تحت الاحتلال ثابت

مؤكدا أن تحرير القدس والصلاة في الأقصى وعد إلهي لن يتخلف.

وقال في كلمته أمام مؤتمر نصرة القدس إن معركة الوعي هي الأخطر مع الكيان الصهيوني وانتصارنا فيها مفتاح التحرير.

نص كلمة فضيلة أ.د/ عباس شومان وكيل الأزهر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك حوله، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كان القدسُ الشريفُ نهايةَ مَسراه وبدايةَ مِعراجِه إلى السماء العلى، وبعد:

فسلامُ الله عليكم أيها السيدات والسادة ورحمتُه وبركاتُه، وأجدد الترحيب بحضراتكم في جمهورية مصر العربية وفي رحاب الأزهر الشريف الذي يَسرُّه تلبيتُكم دعوته للمشاركة في هذا المؤتمر العالمي الذي ينظمه بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين لنصرة القدس الشريف، خاصة بعد التطورات الأخيرة التي فجَّرها القرار الأمريكي المجحف الذي تتجلى فيه مظاهرُ الغطرسةِ، والتحيزِ المقيتِ، وتزييفِ التاريخِ، وتصديقِ النبوءاتِ الكاذبةِ، والعبثِ بمصائرِ الشعوبِ ومقدساتِها.

وسوف تدور كلمتي هذه حول محورين، هما: إحياءُ قضية القدس في أذهان النشء العربي والإسلامي، وزيارةُ القدس الشريف.

الحضور الكريم:

إن مستوى وعي النشء العربي والإسلامي – متمثلًا في أبنائنا وبناتنا طلاب مرحلة التعليم ما قبل الجامعي – بقضية القدس الشريف، ليس على المستوى المطلوب، فقد شُغلت أو أُشغلت كلُّ دولة من عالمنا العربي والإسلامي عن قضية العرب والمسلمين المحورية بهمومٍ وقضايا ومشكلاتٍ داخليةٍ وأحداثٍ جِسامٍ جرَّها علينا أعداؤنا وقوى الشر المتربصة بمنطقتنا، فاختلف مستوى الإحاطة والإدراك والمعرفة بهذه القضية لدى الأجيال الناشئة عن إحاطة وإدراك ومعرفة جيلنا والأجيال التي سبقتنا؛ حيث إننا عايشنا ومنا مَن شارك في بعض الحروب التي خضناها مع الكيان الصهيوني الغاصب، وهو ما يصعب محو آثاره من وجداننا، أما هذا النشء فتقتصر معرفته بهذه القضية على بعض معلومات سطحية متناثرة في كتبه الدراسية ينقصها كثيرٌ من العمق والتركيز والاستقصاء، ناهيك ببعض أخبار تتناولها نشرات الأخبار بين الفَينة والأخرى سُرعان ما تطفئ جذوتَها أخبارُ الإرهاب وكوارثُه التي لا تكاد تنتهي، خاصة في منطقتنا المنكوبة هذه.

ولذا، وجب على المؤسسات التعليمية في وطننا العربي والإسلامي تداركُ هذا التقصير سريعًا قبل أن تختلط الأمور في عقول الناشئة، خاصةً في ظل حملةٍ لا هَوادةَ فيها لتزييف تاريخ تلك المدينة المقدسة وطمسِ هُويتِها، فنحن في هذه المرحلة في غِمار معركةٍ طاحنة على المستويات كافة، ولعل الأشرسَ والأخطرَ في تلك المعركة هو مستوى الوعي الذي يقتضي عدم ترك أجيالنا – وخاصةً النشءَ – فريسةً لتغريبٍ ثقافي، وآلةٍ إعلاميةٍ ضخمة تُستخدم اليومَ سلاحًا فعَّالًا بل فتاكًا لقلب الحقائق في إطار معركة الوعي هذه!

وحتى لا يكونَ هذا الكلامُ مجردَ تنظير أو توصية، فقد شَرَعَ الأزهر الشريف في اتخاذ خطوات عملية في هذا الصدد، في مبادرة لعلها تجد مَن يحذو حذوها؛ حيث اعتمد الأزهر مقررًا دراسيًّا يدرس بدايةً من المرحلتين الإعدادية والثانوية في التعليم ما قبل الجامعي وصولًا إلى مرحلة التعليم الجامعي، ولا شك أن هذا المقرر سيؤتي ثمارَه المرجوة بمشيئة الله تعالى، خاصةً إذا عُرف أن مجموع الطلاب المستهدفين سنويًّا يزيد على مليوني طالب، وأن هذا المقرر سيُعنى بالتأصيل التاريخي لفلسطين العربية، وبيانِ المكانةِ الدينية للقدس الشريف مهدِ المسيح عيسى عليه السلام ومسرى محمدٍ صلى الله عليه وسلم ومعراجِه، والتأصيلِ التاريخي للصراع العربي الإسرائيلي بدايةً من زرع هذا الكيان الصهيوني اللقيط في منطقتنا تنفيذًا لوعد مشئوم قبل مائة عام منح فيه مَن لا يملك مَن لا يستحق، مرورًا بالحروب التي دارت بين العرب والصهاينة ومَن خلفَهم مِن قوى ترتدي زي الأصدقاء ورعاة السلام وهم كاذبون مخادعون، وكذا الاعتداءاتِ والانتهاكاتِ التي مورست بحق البشر والمقدسات، وصولًا إلى ذاك القرار المجحف الذي أصدره الرئيس الأمريكي ترامب في تحدٍّ سافرٍ واستفزازٍ قَميءٍ لمشاعر قرابة ملياري مسلم حول العالم، فضلًا عن الإخوة المسيحيين.

وسنعلِّم أبناءنا وبناتِنا أن القدسَ بأرضِها، وبيوتِها، ومَعالمِها، ومآذنِها، وكنائسِها، وأقصاها، وقُبةِ صخرتِها، كانت وما زالت وستبقى عربيةً عاصمةً أبديةً لدولة فلسطين، ولن يغير قرارُ ترامب ومسايرةُ بعضِ الدول مجهولةِ الموقع على خريطة العالم له من هُوية القدس وتاريخِها شيئًا، ولعل الصفعةَ التي تلقاها القرار في الهيئات الأممية والمؤسسات الدولية خيرُ شاهد على ذلك، ولعلنا نحن العربَ والمسلمين نستثمرها في دعم القضية، ونبني عليها كخُطوة في طريق تصحيح الوضع ميدانيًّا وإحقاق الحق تاريخيًّا، ولعل أهمَّ مهامنا في هذا الصدد هو انتصارنا في معركة الوعي، وأن نُعِدَّ العُدةَ ونكونَ على أُهبةِ الاستعداد على الأصعدة كافة، لليوم الموعود الذي تعود فيه فلسطينُ عربيةً إسلامية، ويُحرَّر القدسُ الشريف بكل مقدساتِه الإسلامية والمسيحية، وعسى أن يكون قريبًا.

ولا شك أن تأجيجَ الغضب في صدور العرب والمسلمين بمثل تلك التصرفات الهوجاء لترامب وأمثاله من المتغطرسين سيُعجِّل بهذا اليوم حتمًا، فما من عربي ولا مسلم ولا حتى مسيحي .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات