sliderالحوارات

د أنور مغيث: الترجمة.. البنية التحتية لتجديد الخطابين الديني والثقافي

مدير المركز القومي للترجمة لـ "عقيدتي" :

تبادل الثقافات.. أفضل السبل لمقاومة الإرهاب وتغيير الصورة الذهنية عن المسلمين
نتعاون مع الأزهر الأزهر في مواجهة التطرف لما يمتلكه من مؤسسة خاصة بترجمة المؤلفات الدينية
دعونا لإنشاء صندوق لدعم نشر الفكر العربي المعاصر لتصحيح صورة الإسلام
45 % من المترجمين نساء .. ودورات تأهيلية لصغار المترجمين لترجمة اللغات النادرة
“مكتبة المترجم” أمام الجمهور في إبريل المقبل..  ولا مانع لدينا بوجود منفذ بيع داخل جامعة الأزهر

حوار –  منى الصاوي

قال الدكتور أنور مغيث مدير المركز القومي للترجمة أن الترجمة لها دورًا كبيرًا في تجديد الخطابين الديني والثقافي، مؤكدًا أنها المؤشر الحقيقي لقياس حجم التبادل الثقافي بين مصر وباقي دول العالم .

وكشف مغيث خلال حواره لـ “عقيدتي” عن دور المركز القومي للترجمة في دعم صغار المترجمين، بالإضافة إلى التعرف على الفعاليات والمشاركات الدولية ومد الجسور الثقافية بين دول العالم المختلفة، وتحدث مغيث عن أبرز المشاكل المواجهة للترجمة، وتحديدًا الترجمة من العربية إلى لغات أخرى، بالإضافة إلى دور الدولة في الدعم الثقافي بعدما اعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي أن عام 2019 هو عام التعاون الثقافي بين مصر وفرنسا.

في البداية سألته عن المعايير التي يتم اختيار الكتب المترجمة على أساسها .. وما هو الكتاب الجدير بالترجمة من وجهة نظرك؟

فقال : كل ما يقدم جديد فهو كتاب جدير بالترجمة، فكل ما يضيف الجديد الي الثقافة المستقبلة المُترجم اليها الي مستويات متعددة إما ثقافيًا أو علميًا أو أدبيًا، نظرًا لأننا لو تركنا ثقافتنا الخاصة لإبداعها المتعلق بتراثها لن تصل الينا، مثلما حدث في فنون المسرح فقديمًا كان يوجد “خيال الظل وحكايات الشطار والعياريين ” ألا أن دخلت المسرحية في القرن 19 وأضافت الفصول والممثلين والديكورات أصبحنا نمتلك مسرح عربي كبير ومهم وهذا ما تعنيه تبادل الثقافات بين المرسلة والمستقبلة.

معايير

أما المعايير التي يتم من خلالها اختيار الكتب فهي متنوعة وليست ثابته، فلها مصادر متعددة لاقتراح الكتب المترجمة إما أن يكون المصدر مترجم وهذا ما يتم تطبيقه من خلال اقتراحات القراء، وهناك مصدر آخر وهو دور النشر الأجنبية التي تتواصل مع المركز القومي للترجمة ، ومن ثم يتم ترجمة الكتب، فضلًا عن الدور الذي تقوم به السفارات عن طريق المستشار الثقافي لكل دولة فيأتي بقائمة من الكتب ويتم التفاوض علي ترجمة بعضهم،

ومن ثم يتم تجميع كل هذه المقترحات ويتم تقسيم الكتب الي فروع المعرفة المختلفة مثل العلوم الإنسانية والأدب والتاريخ والفنون والعمارة والسينما وأدب الطفل ثم يتم تشكيل لجان من كبار المترجمين وأساتذة الجامعات المتخصصين في هذا المجال وتعرض عليهم هذه المقترحات الي أن تصل الي العدد المناسب عن طريق الانتخاب ثم بعد ذلك يتم تقيم الكتب المقدمة وترجم الي كم لغة عالمية وهل حصل علي جوائز أم لا وهل أصدرت عناوين تحمل نفس موضوعات الكتب الجديدة أم انه سيقدم جديد في محتواه.

الكتب الدينية

د أنور مغيت
د أنور مغيت

بعد  انتشار أفكار التطرف التي ترتدي عباءة الدين .. هل هناك كتب دينية إسلامية تمت ترجمتها؟

بالتأكيد هناك كتب دينية إسلامية ومسيحية تمت ترجمتها بالفعل، والأزهر الشريف يمتلك مؤسسة خاصة بترجمة المؤلفات الدينية، فضلًا عن أن جمهور الكتب الدينية اقل عددًا من جمهور الكتب الأدبية، فمقاومة الإرهاب والتطرف لا تأت بترجمة الكتب الدينية بل تكون عن طريق تبادل الثقافات والإبداع وتغيير الصورة الذهنية المشينة عن المسلمين بأنهم مشغولون طيلة الوقت بالملبس والمظهر، فيجب أن يحارب الإرهاب بالفنون والمسرح،

لذلك دعوت الي عمل صندوق لدعم نشر الفكر العربي المعاصر للغات الأوروبية من أجل تصحيح الصورة التي صورها هؤلاء الإرهابيون للإعلام الغربي بأننا شعوب ضيقة الأفق ولا نفكر ويسيطر علينا الفكر الديني المتعصب، لذلك نحن ندعم كتب الأدباء والمفكرين مثل طه حسين ونجيب محفوظ، والمركز يتعاون بشكل مستمر مع مترجمين من علماء وأساتذة الأزهر فيتم اختيار الكتب من خلال استراتيجية المركز وهم يختارون الكتب بناءً علي أهداف الأزهر.

البنية التحتية

من وجهة نظرك، هل الكتب المترجمة لها دور في تجديد الخطابين الديني والثقافي؟

بالتأكيد الكتب المترجمة لها دور كبير في تجديد الخطابين الديني والثقافي، وبناءً على الاطلاع وقراءة عقائد الشعوب الأخرى والتعرف على ثقافتها وفنونها يتم مراجعة مواقفها، ومما لا شك فيه أن المترجمات التي تمت في عهد رفاعة الطهطاوي أضافت الكثير من القيم للمصريين وقومت أخلاقهم بنسبة كبيرة مثلما حدث مع حرية المرأة، فبعد الاختلاط والتمازج بين ثقافات الشعوب خاصةً الشعوب المتقدمة، فالترجمة هنا هي البنية التحتية لتجديد الخطاب الديني والثقافي.

دعم

وماذا عن مشاركات المركز بالفعاليات الثقافية الدولية؟

المركز القومي للترجمة له مشاركات عديدة بالمعارض العربية لأكثر من 12 دولة، وهناك مشاركات للمركز من خلال مندوبينا بالدول ويتم الالتقاء بالناشرين ويتم تعريفهم إننا مؤسسة لها صقل بالدولة، وبالتالي عندما نطالبهم بحقوق الترجمة لبعض المؤلفين .. هذا يخلق نوعًا من التنافس بيننا وبين دور النشر العربية ، لكنهم عندما يرون اسم المركز القومي للترجمة فتخلق عندهم ميول بترجمة الكتب من خلالنا وذلك لضمان التوزيع والانتشار، ولنا أيضا مشاركات بمعرض باريس ولندن والتي من خلالها يتم مد جسور الثقافة والمعرفة بين المركز ودور النشر العالمية.

ماذا عن الدعم الذي قدمه المركز الوطني للكتاب في فرنسا؟

هناك دعم بالفعل قدمه المركز الوطني للكتاب بفرنسا، وهذا يعكس مدي اهتمام دولة فرنسا بترجمة كتبها بجميع دول العالم ومصر واحدة منهم، وهناك برنامج روسي لترجمة كتبها أيضا، فهناك قائمة يتم عرضها علينا ومن خلاله يتم شراء الحقوق ثم بعد ذلك يتم تكليف مترجمين للقيام بمهامهم، ومن ثم يتم عرض الكتاب مرة أخري عليهم ويأتي هنا الدعم والذي يكون متمثلًا في دفع 30% من التكلفة الإجمالية للكتاب، أو دفع اجر المترجم كاملًا،

فنحن قمنا بترجمة العديد من العناوين تحت مظلة هذا البرنامج مثل كتاب ” ما هي المواطنة”، وكتاب ” العلمانية”، هذا بخلاف المترجمات الأخرى للدول الأخرى، وسيتم ترجمة جزء كبير من الكتب من اللغة العربية الي اللغة الفرنسية وذلك بعد دعم المركز القومي للكتاب بوزارة الثقافة الفرنسية “CNL” وسيتم التواصل معهم، ثم بعد ذلك يتم تشكيل لجنة لاختيار الكتب التي سيتم ترجمتها وذلك سيكون مطروحًا عام 2019 والذي اعلن عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي انه سيكون عام التعاون الثقافي بين مصر وفرنسا.

النساء والترجمة

ما هي المعايير التي يتم من خلالها اختيار المترجم؟ وكم عدد المترجمين المعتمدين من قبل المركز؟

هناك ما لا يقل عن 500 مترجم يتم التعامل معهم بشكل مباشر، فقمنا بترجمة ما يقرب من 3500 عنوان، فهناك مجموعة كبيرة من كبار المترجمين اللامعين مثل الدكتور محمد العناني، وبشير السباعي، وشوقي جلال، هؤلاء لهم ترجمات بكل دول العالم لكنهم مازالوا يحرصون علي التعاون مع المركز،

وهناك جزء أخر من الترجمات تتم من خلال المترجمين الشباب الذين يتم دعمهم من المركز، وذلك عن طريق عمل دورات تدريبية ومن ثم يتم قبول المترجمين تحت 30سن  عام ومنحهم الفرصة كاملة ومن ثم يتم مراجعة الكتاب مرة أخري الي حين التأكد من جودته، والجدير بالذكر أن هناك نسبة كبيرة من النساء يعملن بمجال الترجمة فهناك حوالي 45 % من المترجمين إناث، ومن خلاله يتم اختيار اثنان من المترجمين احدهم مصري والأخر عربي في اليوم العالمي للمترجم ويتم تكريمهم، ولأننا نعلم جيدًا قيمة المرأة تم تكريم الأستاذة سحر توفيق مع المترجم الفلسطيني صالح علماني.

الملكية الفكرية

هل تراعون حقوق الملكية لأصحاب الكتب التي يتم ترجمتها؟

المركز القومي للترجمة يحافظ بشكل كبير علي الحقوق الملكية والفكرية للمؤلفين والكتاب، ويتم تطبيق ذلك من خلال القانون المعترف به عالميًا والذي بموجبه يتم الحفاظ علي حقوق الكُتاب الملكية والفكرية، مما دفع دور النشر الخاصة بالالتزام بالقانون ، فلا يوجد ما يسمي بالانتهاك الفكري ولا يتم ترجمة أي كتاب إلا بعد مراجعة الكاتب ويتم الالتزام بالمتفق عليه في العقود الموثقة، واذا كان هناك تغيير في صيغ الاتفاق المبرم فلا نأخذ أي إجراء قبل أن نأخذ الموافقة أولا من الجهة المسؤولة ويتم دفع المقابل المادي من جانبنا، وفي حالة ترجمة وطباعة كتاب بالاشتراك مع أي دار نشر يتم إبلاغ المؤلف أن هناك جهة أخري تشارك في طباعة الكتاب وتوزيعه حتي لا نقع تحت طائلة القانون.

مركز بيع بالأزهر

ولكن لماذا لا يتم الترويج لكتب المركز بصورة تليق بأهمية ما يقدمه من عناوين، وماذا عن منافذ بيع في الجامعات؟

نحن لا نزعم أن التوزيع علي ما يرام، فهناك مشكلة حقيقية في التوزيع لكننا لدينا منافذ بيع معروفة لدي القراء، فنحن لدينا مشاركات عالمية وهناك أيضًا المعرض الجوال بالجامعات المصرية  الذي يقام كل عام بالمحافظات هذا بالإضافة الي افتتاح منفذ بيع بجامعة عين شمس، وهناك منفذ أخر بصدد إعداده بجامعة القاهرة سيتم الانتهاء منه شهر إبريل القادم، هذا الذي سيفتح الباب أمامنا بافتتاح منافذ بيع أخري بباقي الجامعات، كما تم التعاون مع جامعة الأزهر وأقيمت معارض داخلها وليس لدينا أي مانع بوجود منفذ بيع دائم داخل جامعة الأزهر.

تشجيع الترجمة

د أنور مغيت
د أنور مغيت

توجد ترجمات متعددة في هيئات وزارة الثقافة، فلماذا لا يتم توحيد هذه الجهود ، بحيث يكون المركز الجهة العامة الوحيدة للترجمة في مصر؟

هذه الفكرة طُرحت من قبل عدد من وزراء الثقافة السابقين حتى لا يحدث تكرار للعناوين المترجمة، لكننا وجدنا أن هناك عدة سلاسل من الكتب مثل “سلسلة الجوائز” بالهيئة العامة للكتاب والتي حققت نجاحاً كبيرًا ولها قرائها ومستهلكيها فمن هنا وجدنا أن التنسيق بين قطاعات وزارة الثقافة هو الحل لتفادي الوقوع في هذه المشكلة مجددًا.

سياسية المركز القومي للترجمة ليست الاحتكار أو الاستحواذ بقدر ما هو تشجيع الترجمة في أي مكان سواءً كان داخل وزارة الثقافة أو خارجها، فعندما يتم ترجمة كتاب مشترك بين المركز القومي للترجمة واحدي دور النشر يتم دفع حقوق الملكية الفكرية وحقوق المترجم والناشر يتحمل قيمة تكاليف الطباعة ويتم اقتسام عدد الكتب مناصفة بيننا وبين دار النشر، وذلك يتم خلق روح المنافسة بيننا وبين دور النشر المختلفة، فنحن نريد أن تخرج الترجمة من المركز ويتبناها ناشرون أخرون ولن تكون حكر على المركز القومي للترجمة فقط.

ثقافة الشعوب

وماذا عن بروتوكول ” ثقافة الشعوب” الذي ابرم بينكم وبين الاعلي للثقافة؟ وهل مازال مستمرًا؟

مازال بروتوكول ثقافة الشعوب قائمًا حتى الأن، فبدأنا بكتاب وبعد أن تم إنجازه وترجمته وجدنا أن مترجمي الكتاب قاموا بنشره في دار نشر خاصة مما صعب علينا عمليه النشر، وذلك لان بعض الكتب كانت داخل المجلس الاعلي للثقافة منذ اكتر من ثماني سنوات، فأصبح الأن ليس لديه الحق في ترجمة الكتب مرة أخري وبالتالي هناك بروتوكول تعاون لتنظيم خروج الكتب المترجمة الخاصة به، فنحن الأن نعمل على أول كتاب وسوف يكون بالأسواق خلال مدة أقصاها شهرين، ومن ثم يتم العمل تباعًا على أن يكون هناك كتابين سنويًا.

دورات التدريب

وما هي  الإنجازات التي حققها المركز منذ أن توليتم إدارته ؟ وما رؤيتك المستقبلية لتطويره؟

أن يكون المركز القومي للترجمة مستمرًا في تأدية رسالته الي الأن هذا يعتبر إنجاز، ارتفعت نسبة دورات التدريب بشكل كبير فبعد أن كانت دورتين في العام أصبحنا نقيم أكثر من 16 دورة في العام الواحد لتدريب المترجمين على جميع اللغات خاصة اللغات النادرة مثل اللغة الصينية واليابانية، قلت نسبة الكتب المتأخرة فهناك كتب من عام 2005 تم دفع مبالغ مالية منها إلا أنها لم تري النور، فنحن الأن نحاول سد الفجوة الزمنية بين البدء ي ترجمة الكتاب وصدوره، هذا بخلاف الندوات الفكرية التي تستضيف المؤلفين الأجانب، مع زيادة نسبة النشر المشترك الي 100 كتاب وهذا يكون ضمن مميزات الكتاب نظرًا لتوزيعه من قبل جهتين وهما المركز القومي للترجمة ودار النشر أيضا، كما سيتم افتتاح مكتبة المترجم وذلك مطلع شهر إبريل القادم، وهي التي تتيح للمترجم الاطلاع الي أصول الكتب المترجمة والقواميس والمراجع العالمية في جميع المجالات.

الترجمة العكسية

لماذا لا يقوم المركز بالترجمة العكسية من العربية إلى اللغات الأخرى؟

هذا هو الهدف الذي يسعي المركز لتحقيقه في الفترة المقبلة، فحتي الأن يتم ترجمة الكتب من اللغات الأجنبية الي اللغة العربية، فالمركز القومي للترجمة ليس له ميزانية خاصة بهذا الغرض لكننا لابد وان نتعلم من التجارب السابقة في ترجمة الأعمال العربية للغات الأجنبية، فقديما كانت هناك مشكلة وقعا فيها هيئة الكتاب ومشروعات أخري وهي أنه بعد اختيار الكتاب ومن ثم ترجمته ثم طباعته لم يتم التسويق له ويبقى بالمخازن دون بيع، إلا أن المركز القومي للترجمة يحث الناشر الأجنبي علي أنه يترجم الكتب باللغة العربية وهذا سيتم تطبيقه عندما يتم تعويضه ماديًا نظرًا لخوفهم من الخسارة رغم يقينهم بأهمية الكتب المطروحة، وهذا المقترح قُدم بعد تجربتنا مع السفارات الأجنبية عن طريق صندوق مخصص وميزانية لدعم الكتب المترجمة.

نوعية الكتب

وما هي نوعية الكتب التي يهتم بها المركز في ترجماته؟ واي لغة تستحوذ؟

اللغة الإنجليزية هلي التي تحتل المرتبة الأولي بنسبة تصل الي 60 % وترجمات اللغة الفرنسية تصل الي حوالي من 15 الي 20 %، و أل 20 % الباقين يتم توزيعها علي باقي اللغات، وهذا يدل علي عدم التوازن في المترجمات، ألا أن المركز منذ تأسيسه وضع في خطته الخروج من المركزية الأوروبية بمعني أننا نترجم من ثقافات الشعوب الأخرى دون المرور باللغة الفرنسية أو الإنجليزية مثلما فعلنا مع مؤلفات ديسكوفيسكي وتيشيخوف، فنحن الأن لسنا مقيدين باللغات الأوروبية فقمنا بترجمة 35 لغة مختلفة من جميع أنحاء العالم، وهنا لابد وأن يكون هناك توازن حيث أننا لدينا ثقافات متعددة علي مستوي العالم وليس هناك العدد الكافِ من المترجمين .

دعم الدولة

هل الترجمة مهمشة من الدولة؟ وهل تحتاج دعم مادي؟

الترجمة لا يمكن أن تستكمل مشوارها بدون دعم الدولة، فالمركز القومي للترجمة له ميزانية خاصة به من الدولة، إنما الدعم الذي نفتقده هو دعم الترجمة من العربي الي اللغات الأجنبية، حيث أن كل الدول المتقدمة مثل فرنسا وألمانيا وإنجلترا يدعمون الترجمة، وذلك لان المؤلفات لا تحتاج الي الدعم فكل شخص له كامل الحق في الإبداع والكتابة، علي عكس الترجمة فلا يمكن أن نتركها للسوق وذلك لأنها سوف تقتصر علي روداها فقط، لكن الكتب العلمية والفكرية والكلاسيكيات الكبرى لن نجد من يترجمها لذلك لا يمكن أن تتم الترجمة بدون دعم من الدولة، فيجب وجود المجلدات في مكتبات مصر ويكون مرجع للباحثين والدارسين ومراكز البحث.

الكتب والأوضاع السياسية

هل الأوضاع السياسية في مصر تفرض نوعية الكتب التي يتم ترجمتها؟

الأوضاع السياسية ليس لها علاقة بنوعية اختيار الكتب التي يتم ترجمتها، فلا يوجد تدخل من الرقابة تمنع ترجمة أي كتاب، فنحن لدينا لجنة من الأمناء ولجان استشارية يقولون مقترحاتهم، فعلي سبيل المثال اقترح أحدهم الاهتمام بالثقافة العلمية فيتم البحث عن كتب الثقافة العلمية المبسطة للشباب وعلى هذا الأساس تمت ترجمة سلسلة الثقافة للشباب المكونة من 10 كتب تخاطب الفئة العمرية من 12 سنة الي 16 ويتم شرحها بطريقة مبسطة وسهلة وتناقش قضايا الأخلاق واللاوعي وحقوق الإنسان والفلك وذلك بالاشتراك مع دار العين للنشر، فالموجة الثقافية هي التي تتحكم في نوعية الكتب التي يتم ترجمتها وليست الموجة السياسية، بعد انتشار الإرهاب تمت ترجمة كتب علمية عن ما الدوافع التي تتحكم في عقول الشباب وتقدمه للانتحار، وكيفية حماية أبنائنا من الإرهاب والتطرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات