sliderرسالة من داعية

دعوة الإسلام للتعايش

بقلم الشيخ عبد اللطيف سعد رمضان

الإنسان جزء من مجتمع كبير تتعدد فيه الاطياف الأفكار والرؤى ومن ثم فإن الإسلام ينطلق من عدة مرتكزات للتعايش مع الغير:

أولها :أن الإسلام قد كرم الإنسان بصفة عامة بغض النظر عن الدين أو الجنس أو اللون . قال تعالى (ولقد كرمنا بنى آدم  وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) فيحافظ الإسلام على الإنسان بشكل عام فيحرم دمه وماله وعرضه أو الاعتداء عليه باى شكل  طالما كان مسالما.

الركيزة الثانية :أن الناس جميعا يجمعهم المشترك الإنسانى الواحد وبهذا المشترك وبمقتضاه فالإنسان أخ للإنسان يجمعهم الأصل الواحد آدم عليه السلام قال صلى الله عليه وسلم ” أيها الناس إن ربكم واحد وإن اباكم واحد ألا لا فضل لعربى على عجمى ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى . وهذه الأخوة الإنسانية نطق بها الوحى  الإلهى تذكيرا بهذا الأصل وتقريبا للمسافة بين المسلم وغيره . قال تعالى (وإلى عاد أخاهم هودا) وقال (وإلى ثمود أخاهم صالحا ) فبهذه الأخوة الإنسانية يلتقى المؤمن بغيره .قال صلى الله عليه وسلم”وأشهد أن العباد كلهم أخوة “.

الركيزة الثالثة : أن الاختلاف فى العقائد سنة واقعة بمشيئة الله تعالى . قال سبحانه (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين . إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ….) قال بعض العلماء أى وللاختلاف خلقهم وهذا الاختلاف سنة من سنن الله فى الخلق والكون .قال تعالى  (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذلك ﻵيت للعالمين ) ولا يتوقف الاختلاف بين الناس على اللغة أو اللون بل يتعداه الى العقيدة والفكر فلا يمكن أن نحمل الناس على رأى واحد أو فكر واحد أو دين واحد.

الركيزة الرابعة : أن الإسلام يدعونا للتسامح مع الغير طالما كان معنا مسالما. قال تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين)فأمر الله سبحانه أن نبر غير المقاتل أو المعتدى وأن نقسط إليه وفى الحديث أن السيدة أسماء رضى الله عنها قالت يا رسول الله قدمت على أمى وهى مشركة أفأصل أمى؟ قال لها نعم صلى أمك ” وأمر الإسلام بالبر بالوالدين والإحسان إليهم ولو كانا مشركين  (وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا ….).

الركيزة الخامسة : أن الإسلام يسمح للآخرين بممارسة شعائرهم وعقائدهم دون المساس بهم أو التعرض لهم أو سلب هذا الحق منهم بل وامر بحماية أماكن عبادتهم من التعدى أو الإعتداء.  قال تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز ) وكان النبى صلى الله عليه وسلم يوصى الجيش قبل خروجه للقتال “لا تقتلوا طفلا ولا امرأة ولا رجلا فى صومعته ولا تقطعوا شجرا…”

الركيزة السادسة: أن الاسلام يسمح للمسلم بمشاركة أهل الكتاب من اليهود والنصارى فنأكل من طعامهم ويأكلون من طعامنا ونشرب من شرابهم ويشربون ونتزوج من نسائهم ونشاركهم فى أفراحهم واتراحهم . قال تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن…..)وأمر الإسلام باحترامهم والإحسان إليهم فعن جابر رضى الله عنه قال مرت جنازة فقام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه فقلنا يا رسول الله إنها يهودية فقال أليست نفسا إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا لها.

وعن مجاهد أن ابن عمر رضى الله عنه ذبحت له شاة فلما جاء قال أهديتم لجارنا اليهودى ؟سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه “كما أباح الإسلام التعامل مع غير المسلمين فى البيع والشراء والتجارة والرهن وغيرها من أنواع المعاملات فقد مات النبى صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودى . وبذا نعلم مدى سماحة الدين الحنيف واحترامه للآخرين لا سيما من تربطنا بهم قواسم مشتركة من الوطن والمصاهرة والقرابة والبيع والشراء والتجارة وغيرها فأعظم بهذا الدين القويم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق