sliderدروس أزهرية

حديث شريف للثانوية الأزهرية

إعداد: د بشير عبدالله .. عضو المكتب الفنى لرئيس قطاع المعاهد الأزهرية

    الحديث الخامس عشر

البر بالآباء ولو كانوا مشركين

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ )) : قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله – صلى الله عليه وسلم –  ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – ، فَقُلْتُ : إِن أُمَّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ ، أَفَأَصِلُ أُمِّي ؟ ، قَالَ : (( نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ ))  .

* الشرح *

ـ التعريف براوي الحديث :

نسبها : هي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها وعن أبيها التيمية القرشية ذات النطاقين .

إسلامها : أسلمت بعد سبعة عشر إنساناً .

وفاتها : توفيت 73 أو 74 هـ بعد مقتل ابنها عبد الله بأيام وقد عاشت مائة عام .

معاني الكلمات :

ـ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم : أي في زمنه والمراد : في المدة التي كانت بين صلح الحديبية وفتح مكة

ـ وهي راغبة : أي : رغبة في بر ابنتها / أو طامعة في أن أصلها وأحسن إليها بالهبات // أو رغبة في القرب مني // أو راغبة عن ديني .

ـ فاستفتيت : أي فسألت فالاستفتاء السؤال .

ـ أفأصل : من الصلة وهي البر والعطف والإحسان / وضدها القطيعة .

* المباحث العربية  :

ـ وهي مشركة : جملة حالية .

ـ راغبة : منصوب على الحال / ويجوز فيه الرفع على أنه خبر .

* المعنى العام :

يدور المعنى العام حول الآتي :

* أولاً : سبب الحديث :

قدوم قَيْلَة / وقيل : قُتَيْلَة بنت عبد العزى القرشية على ابنتها أسماء في هدنة صلح الحديبية بهدايا فأبت أسما قبول هديتها / أو دخول بيتها وهي مشركة حتى تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما كان ولم تبين الروايات أنها كانت راغبة في الإسلام // وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه قد طلقها في الجاهلية .

ـ معنى قولها : راغبة :

لو حُمل قولها وهي : راغبة أي في الإسلام ، لم يستلزم حصول إسلامها ؛ لذا لم يأتي ذكرها في الصحابة وقد جاء في رواية أخرى : ( راغمة ) أي كارهة إسلامي وهجرتي // أو ذليلة محتاجة لعطائي .

ـ وقيل : أي هاربة من قومها .

ـ أفأصل أمي : قال صلى الله عليه وسلم : (( نعم صلي أمك ))

قال سفيان ابن عيينة فأنزل الله جل جلاله فيها : (( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ  )) الممتحنة : 8

والمعنى كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى : لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين كالنساء والضعفة منهم .

* ما يرشد إليه الحديث :

ـ جواز الهدية للمشركين لاسيما إذا كانوا من ذوي القربى .

ـ مشروعية صلة الرحم الكافرة .

ـ جواز موادعة أهل الحرب ومعاملتهم في زمن الهدنة .

* أسئلة تقيس مستوى التحصيل *

س : ما معنى راغبة / فاستفتيت / أفأصل ؟ وما سبب الحديث ؟ وما المراد بقولها : راغبة ؟ ثم بين ما يرشد إليه الحديث ؟

الحديث السادس عشر

الرضا بنعم الله جل جلاله

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَt  قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  (( إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ ))

* شرح الحديث *

ـ بيان معاني الكلمات :

ـ مَن فضل عليه : أي زاد عليه في المال أو الخَلق .

ـ والخلق : أي الصورة ويحتمل دخول الأولاد والأتباع وكل ما يتعلق بزينة الحياة الدنيا .

المباحث العربية :

فلينظر : جواب شرط مقرون بالفاء وجوباً ؛ لأنه جملة طلبية // واللام لام الأمر / والفعل المضارع بعدها مجزوم // وأسفل : بالفتح على أنه ظرف / ويجوز الرفع على أنه خبر .

المعنى العام :

يدور المعنى العام حول الآتي :

ـ التخلق بصفة الرضا والقناعة :

يأمر النبي صلى الله عليه وسلم مَن ينظر إلى مَن هو فوقه في المال والخلق // أن ينظر إلى مَن هو أسفل منه فيهما ؛ ليكون ذلك داعياً له إلى الشكر والحمد ولا يحتقر نعمة الله جل جلاله كما جاء في صحيح مسلم : (( فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم ))

فعلاج مَن رأي غيره أحسن منه في المال أو الخَلق … أن ينظر إلى مَن هو أسفل منه في ذلك .

ـ قال الإمام ابن بطال : لا يكون أحد على حال سيئة من الدنيا إلا وجد من أهلها مَن هو أسوأ حالاً منه …

ـ فضل الصابر الشاكر :

بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر صفة الشاكر الصابر كما جاء عند الترمذي من حديث عمرو بن شعيب مرفوعاً : (( خَصْلتان مَن كانتا فيه كتبه الله شاكراً صابراً ، ومَن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكراً ولا صابراً ، مَن نظر في دينه إلى مَن هو فوقه فاقتدى به ، ونظر في دنياه إلى مَن هو دونه فحمد الله على ما فضله به عليه كتبه الله شاكراً وصابراً ))

ـ ما يرشد إليه الحديث :

ـ نعم الله عز وجل في الأنفس والآفاق لا تعد ولا تحصى .

النهي عن ازدراء النعم واحتقارها وانتقاصها .

ـ في الحديث علاج للنفس كي ترضى بالمكتوب .

* أسئلة تقيس مستوى التحصيل *

س : ما معنى الآتي : مَن فضل عليه / الخَلق ؟ ثم اذكر كيف عالج الحديث النفس حتى ترضى بالمكتوب ؟ وما فضل الصابر والشاكر ؟ ثم بين ما يرشد إليه الحديث .

الحديث السابع عشر

مراعاة شعور الغير

عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ  قَالَ : قال النبُّي صلى الله عليه وسلم : (( إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ حَتَّى يَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ ))

* شرح الحديث *

ـ بيان معاني الكلمات :

ـ إذا كنتم ثلاثة : ـ كان ـ قد تكون تامة بمعنى : وُجِد ، وقد تكون ناقصة بمعنى : صار .

ـ فلا يتناجى : أي لا يتكلمان سراً منفردين عنه ؛ لأن ذلك يسوؤه

ـ حتى تختلطوا بالناس : أي يختلط الثلاثة بغيرهم ، واحداً كان أو أكثر .

ـ أجل أن يحزنه : أي من أجل أن يضايقه .

ـ المباحث العربية :

ـ إذا كنتم ثلاثة : كلمة ( ثلاثة ) بالنصب على أنها خبر ـ كان ـ وفي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : (( إذا كانوا ثلاثة )) بالنصب على الخبرية // وبالرفع على البدلية من اسم كان .

ـ فلا يتناجى رجلان دون الآخر : ـ لا ـ نافية أو ناهية و ـ يتناجى ـ :جاءت بلفظ الخبر والمعنى على النفي وفي رواية ـ يتناج ـ بلفظ النهي مجذوم بحذف حرف العلة بعد ـ لا ـ الناهية .

ـ حتى تختلطوا بالناس : بالتاء على سبيل الخطاب وقيل : بالياء على سبيل الغيبة .

ـ أجل : بلام مفتوحة كذا استملته العرب بحذف ـ مِن ـ

ـ أن يحزنه : من أحزن وحَزِن والمصدر المؤول في محل جر مضاف إليه .

المعنى العام :

يدور المعنى العام حول الآتي :

النهي عن التناجي سراً …. :

ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التناجي سراً بين اثنين منفردين أمام الثالث ؛ لأن ذلك يحزنه ويسوؤه إلا إذا اختلطوا بغيرهم // أو أذن لهم في هذه المناجاة وقد جاء مرفوعاً : (( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه ))

* علة النهي :

لأنه لو كان ذلك بما ظن الثالث احتقارهما له / أو أنهم يريدون به شراً / أو يتكلمون عنه بسوء // وهذا مأمون عند الاختلاط .

والمعنى هنا يشمل ترك الجماعة أياً كان عددهم لواحد بمفرده .

ـ ما يرشد إليه الحديث :

ـ نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التناجي بين اثنين أما الآخر .

ـ مراعاة النبي صلى الله عليه وسلم شعور الآخرين .

تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأمته الأدب وحسن الخلق .

أسئلة تقيس مستوى التحصيل *

س : ما معنى الآتي : إذا كنتم ثلاثة / أجل أن يحزنه ؟ وما إعراب ثلاثة ؟ وما علة النهي الوارد في الحديث ؟ ثم بين ما يرشد إليه الحديث ؟

الحديث الثامن عشر

سعة رحمة الله جل جلاله

عن أبي هُرَيْرَةَt  قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  يَقُولُ: (( جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ ))

* شرح الحديث *

بيان معاني الكلمات :

ـ جعل الله : أي خلق وأوجد وقدر .

ـ يتراحم الخلق : أي يرحم بعضهم بعضاً وهو من التفاعل الذي يشترك فيه الجماعة .

ـ حافرها : يُطلق على الخيل / والبغال / والحُمُر / والحافر للفرس كالظلف للشاة / وهو ما يقابل القدم من الإنسان     * المباحث العربية :

ـ الروايات في قوله صلى الله عليه وسلم : (( جعل الله الرحمة مائة جزء )) ـ في رواية (( في مائة جزءٍ )) وقد قيل : لعل ( في ) هذه زائدة // أو متعلقة بمحذوف وفي ذلك نوع من المبالغة فقد جعلها مظروفاً لها في المعنى ، بحيث لا يفوت منها شيء .

ـ وقيل : يحتمل أن يكون المولى عز وجل لما مَنَّ على خلقه بالرحمة جعلها في مائة وعاء فأهبط منها واحداً للأرض .

ـ ( وأنزل في الأرض جزءاً واحداً ) والقياس ( وأنزل إلى الأرض )

ـ وجه ذلك : أن حروف الجر يقوم بعضها مقام بعض // أو فيه تضمين ( أنزل ) معنى ( وَضَع ) والغرض من ذلك المبالغة ـ فيكون المعنى : أنزل رحمة واحدة منتشرة في جميع الأرض . وفي رواية : (( أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام ))

ـ ( أن تصيبه ) : أن مصدرية والمعنى : خشية الإصابة .

المعنى العام :

ـ يدور المعنى العام حول الآتي :

ـ الحصر هنا على سبيل التمثيل :

ـ لأن رحمة الله جل جلاله غير متناهية لا مائة ولا مائتان ؛ لكن ذلك عبارة عن القدرة المتعلقة بإيصال الخير // والقدرة صفة واحدة ، والتعلق غير متناه فحصره في مائة على سبيل التمثيل تسهيلاً للفهم // وتقليلاً لما عندنا // وتكثيراً لما عند الله جل جلاله

ـ المراد بالمائة :

قد يكون المراد بها التكثير والمبالغة // أو حقيقة ذلك لأنه من المحتمل أن تكون مناسبة لعدد دَرَج الجنة // والجنة أعلى درجات الرحمة / فكانت كل رحمة بإزاء درجة / وقد ثبت أنه لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله جل جلاله  وعليه فمن نالته رحمة واحدة ، كان أدنى أهل الجنة منزلة / وأعلاهم مَن حصلت له جميع الأنواع من الرحمة .

ـ السر في تخصيص الفرس هنا :

ـ سر ذلك أنها أشد وأقوى الحيوانات المألوفة والتي يُشاهد المخاطبون حركتها مع ولدها // ولِمَا فيها من الخفة والسرعة في التنقل / ورغم ذلك كله تراها تتجنب وصول الضر ر إلى ولدها .

ـ هذا والتراحم والتعاطف بين الخلق هو سِر جعل هذه الرحمة في الأرض كما وضح ذلك من رواية عطاء عند مسلم : (( إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام ، فبها يتعاطفون ، وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها )) وفي حديث سلمان : (( فبها تعطف الوالدة على ولدها ، والوحش والطير بعضها على بعض )) .

ـ ثم ادخر الله جل جلاله بقية المائة في الآخرة تفضلاً منه سبحانه وتكرماً كما في الحديث : (( وأخر الله تِسعاً وتسعين رحمة ، يرحم بها عباده يوم

القيامة )) وفي رواية : (( وأخر تِسْعَةً وتسعين إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة أكملها الله بهذه الرحمة ))

* ما يرشد إليه الحديث :

ـ الحث على التراحم بين الناس .

ـ رحمة الله جل جلاله غير متناهية ولا حصر لها

ـ اتساع الرجاء في الرحمة المدخرة في الآخرة .

* أسئلة تقيس مستوى التحصيل *

س : ما معنى : جعل الله / يتراحم الخلق / حافرها ؟ وما الروايات الواردة في الحديث ؟ وما سر التعبير بحرف الجر ( في ) بدلاً من ( إلى ) ؟ وهل الحصر هنا مقصود ؟ ولماذا ؟ وما المراد بالمائة ؟ وما سر تخصيص الفرس بالذكر ؟ ثم بين ما يرشد إليه الحديث ؟

 

مقالات ذات صلة

1 thought on “حديث شريف للثانوية الأزهرية”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات