sliderالحوارات

جابر طايع لـ”عقيدتي”: تنقية مكتبات المساجد من كتب التطرف

تصدينا لمشايخ السلفية ومحاولاتهم فرض سطوتهم على المساجد

ضوابط صارمة على المساجد لإبعادها عن السياسة
تطوير الخطاب الديني نجح بنسبة كبيرة والدليل تعميق مفاهيم الانتماء والمواطنة

أجرت الحوار: مني الصاوي

أكد الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف: أن الوزارة تسعي جاهدة لترسيخ قيم الإسلام الوسطي المعتدل وتعمل على إبراز التعددية الفكرية وتقبل الآخر دون عنف أو تطرف كما إنها تمضي بخطي ثابته لتحقيق الأهداف المرجوة بشأن تجديد الخطاب الديني وفرض الضوابط الصارمة على المساجد حتى تتمكن الوزارة من إبعاد منابر المساجد عن أي أهداف سياسية.

وأشار طايع في حواره لـ “عقيدتي” أن شيوخ السلفية يسعون لفرض سطوتهم الفكرية على المساجد إلا أن الوزارة تصدت لهم ووقفت كالسد المنيع لحماية بيوت الله من الفتن وذلك من خلال أئمة أزهريون وأساتذة كليات علوم الدين.

وأوضح رئيس القطاع الديني في حديثه أن صناديق النذور تخطت حاجز ال20 مليون جنيه كتبرعات تصرف علي الأعمال الخيرية وإصلاح المساجد وتجديدها وإلى نص الحوار:

ماذا قدمت الأوقاف في سبيل تجديد الخطاب الديني؟

قدمت الأوقاف الكثير في سبل تجديد الخطاب الديني، فالسؤال عن تجديد الخطاب الديني هو بمثابة الشيء الجديد الذي لا يقدم والقديم الذي لا يتجدد لكنه دائما وابدًا يستهل به الكلام، فمن الملحوظ إن الخطاب الديني نجح بالفعل والدليل هو استقرار البلاد والاستقرار على المنابر والاستقرار في الشارع والاستقرار في المساجد بعد أن تحولت إلى واحة الأمن والأمان والاطمئنان والعبادة بعيدًا عن العنصرية والتحزب والأيدولوجيات والسياسية وبعيدًا عن تسيس المنبر. فأنا اعتقد أن تطوير الخطاب الديني الآن قد نجح بنسبة كبيرة في ظل ما تشهده المرحلة من تعميق لمفاهيم الانتماء والمواطنة والكد والتعب والمحافظة على بناء الدولة المصرية والنسيج الوطني الواحد، فكل هذا كان مستهدف لدي غيرنا فنحن بتجديد خطابنا الديني استطعنا أن نعيد الأمور إلى مسارها الطبيعي.

تحديات التجديد

ما هي أبرز التحديات التي تواجه الخطاب الديني؟

أبرز التحديات التي تواجه الخطاب الديني حاليا هو عجز عدد الأئمة وقلتها في القاهرة والمحافظات. فعندما يكون هناك منابر بكثره ولا يوجد عدد كاف من الأئمة فهذا تحدي حقيقي يجب أن يعوض وتسد هذه الثغرة. فكانت هناك حلول مستحدثه وضعتها الوزارة وهي تنصيب أئمة وخطباء المكافأة من خريجي الأزهر الشريف وأساتذة الجامعات، لكنها ستظل معوق ألا أن نجد لها حلول جذرية فعلي الرغم من أن قيادات وزارة الأوقاف أوجدت لها حلول بديلة مثل فتح الباب أمام أساتذة الجامعات وعمداء الكليات وجميع طاقم هيئة التدريس وتعظيم الدخل لهم فبعد أن كانت خطبة الجمعة لهم 15 جنيه إلي أن وصلت إلي 40 ومن ثم 75 ومؤخرا وصلت إلي 1000 جنيه في الشهر لأستاذ الجامعة الذي يستلم مسجد ويخطب فيه الجمعة فهذا إن دل على شيء فأنه يدل على الجهود التي نبذلها لسد العجز بكفاءات وبدائل قوية.

هل تجديد الخطاب الديني وحده كاف للتغيير؟

الخطاب الديني هو أحد أبرز أوجه التغيير في المجتمع ولكنه لابد وأن يتزامن ويتواكب مع خطابات متعددة مثل الخطاب الثقافي والسياسي والإعلامي والمناهج التعليمية فالكل يسير في منظومة واحدة من أجل التغيير والتجديد، فنحن نريد أن نجدد ونغير سلوكيات البشر وتتحول إلى ثقافة وعمل وإدراك لكل قيمة في مصر فمجرد التجديد نظريا لا يكفي لكنه لابد وأن يترجم إلى ثقافة شعب حتى يحدث الفارق الذي نأمله.

مشايخ السلفية

مازالت هناك مساجد تحت سيطرة مشايخ السلفية.. ما الإجراءالذي سيتخذ معهم من قبل الوزارة؟

أزعم انه لا يوجد مساجد تابعه للأوقاف أئمتها سلفيين وعلى المُعارض المٌدعي أن يأتي بالدليل والحجة. ورغم هذا فنحن نناشد المواطنين في حالة وجود مسجد تسيطر عليه جماعات سلفية أن يقوم بإبلاغنا باسم المسجد والمنطقة واسم الأمام المثار حوله الشكوك ونحن سنتخذ الإجراءات اللازمة وعلي الفور يتم إصدار قرار ضم دعوي ونرسل للمسجد إمام وعامل ومقيم شعائر للسيطرة الكاملة عليه ويكون في قبضة وزارة الأوقاف.

هل أئمة الأوقاف بحاجة إلى تدريب وتثقيف؟

جميع من يتصدر مشهد الدعوة والوعظ والتعليم يحتاج إلى تدريب مستمر ووزارة الأوقاف لديها أكاديمية تدريب خاصة بها بمسجد النور بالعباسية

تعمل بشكل مستمر على التدريب والتعليم لكل من يأتي إليها من أئمة، حتى امتد عملنا إلى الواعظات فندربهن على أداء الدروس الدينية وتثقيفهن ثقافة تتواكب مع متطلبات العصر

الدعوة النسائية

حدثنا عن خطتكم في تمكين الدعوة النسائية وتجربة الواعظات؟

الأوقاف تهتم بشكل كبير بالواعظات وبالجانب الدعوي الأنثوي، وقمنا باعتماد عدد لا يُستهان به من الواعظات في جميع المحافظات وتم عقد دورات لتدريبهن على الدعوة والقضايا المجتمعية، ودائما ما تشجع الوزارة الواعظات الأزهريات للقيام بهذه المهام نظرا لطبيعة دراستهن لعلوم الدين وأصوله، كما نوجههن إلى كيفية التحدث في الأمور الدينية التي تخص المرأة والأسرة والتي من الممكن أن يجدوا صعوبة في محاكاتها مع الأئمة الرجال نظرا لوجود تفاصيل خاصة لكن في كل الأحوال فإن أئمة الأوقاف موجودون في المساجد، يؤدون دورهم الدعوي والإنساني علي أكمل وجه، وجاءت فكرة الواعظات لأننا كوزارة الأوقاف نقدر دورهن لأن المرأة لها مكانة كبيرة في المجتمع لا يمكن تجاهله .

الشيخ جابر طايع
الشيخ جابر طايع

 هناك من يشنون هجوما على مناهج الأزهر ويطالبون شيخ الأزهر بالتغيير وتنقية المواد المشوهة بالمناهج والتراث، هل هذه المناهج تؤثر سلبا على أئمة المساجد؟ كيف تتفادي ذلك؟

يجب أن نفهم ونندرك أن لي عنق الحقائق هو الذي يؤثر فهذه المناهج والتراث القديم هي التي تتلمذنا عليها وتربينا عليها كما تربت الأجيال المتعاقبة، والأزهر كونه منارة العلم بما يحمله من كنوز دينية وثقافية وذخيرة علمية له أكثر من 1000 عام يخرج دفعات وأجيال بعد أجيال

ما عرفت هذا التطرف والجنوح الفكري لتحطيم التراث وتدميره لكن كما ذكرت أن لي العنق وفهم النصوص على غير مرادها هو الذي يضلل الناس ويشتتهم ولذلك وجود العنصر الذي يفهم الدين بنظرة أحادية دون التعددية ودون قبول الأخر هو الذي يؤثر في حياه الناس وليس المنهج ذاته.

عبد الله رشدي

رغم أنها ليست ظاهرة ولكن ماذا تفعل الوزارة حتي لا يتكرر مافعله الشيخ عبد الله رشدي إمام وخطيب مسجد السيدة نفسية السابق؟

هذا حدث طفيف ومر مرور الكرام ولم نتوقف عنده كثيرا فلا يوجد إمام أو خطيب مسجد تابع لوزارة الأوقاف يحث على العنف مطلقا. فأئمة الأوقاف أو خطباء المساجد المرخص لهم ملتزمون بالقواعد الدينية واللوائح التي تجبرهم على عدم التعرض للغير واحترام جميع الأديان وإبراز دور وسماحة الإسلام ولا يحق لأحدهم أن يحث على العنف أو الكراهية وإذا حدث ذلك يكون هناك عقوبات رادعة من قبل مسئولي الوزارة المختصين قد تصل إلى منعه من الصعود إلى المنبر مجددا.

 هل يوجد كتب تحمل أفكار السلفية الجهادية في بعض المساجد؟

لا يوجد أي كتب متطرفة بمساجد الأوقاف فقمنا بتشكيل لجنه تفتيش على المساجد التي كانت تحتوي على مثل هذه القنابل الموقوتة وتمت مصادرتها وتم تنقية جميع مكاتب المساجد التابعة للأوقاف والمساجد الأهلية أيضا من الكتب التي لا تتبع المنهج الوسطي المعتدل.

أضرحة الصوفية

ماذا عن الأضرحة الصوفية التي يتم هدمها بصفة متكررة من قبل الوزارة ومتي ستنتهي هذه الأزمات؟

يجب أن يتفهم الصوفيين أن وزارة الأوقاف ما هي إلا جهة دعوية مسئولة عن المساجد وتأمينها وحماية الدعوة وتوفير متطلباتها من أئمة وعمال ومقيمون شعائر، وليست مسئولة عن تأمين الأضرحة التي يقيمها بعض المتصوفة خارج ساحات المسجد، وكل ما يعنينا في هذا الشأن هو مساجد آل البيت الكبرى كالحسين والسيدة زينب وغيرهما، ولكن ليس من المعقول أن يقوم أحدهم بناء ضريح أو مقام ويجبر الأوقاف أن تحميها وترعاها وتؤمنها فمن يفعل هذا تقع عليه المسئولية كاملة دون تدخل الأوقاف.

في تصريح منسوب لـ ” هشام عرفات ” وزير النقل أن 80 % من حوادث السكك الحديدية سببها المساجد التي تحجب الرؤية عن المواطنين وسائق القطار، ما تعليقك؟

تحقيقات النيابة والأجهزة المختصة هي فقط المسئولة عن الرد علي مثل هذه الادعاءات، فتحقيقات النيابة في الحوادث أكدت أن سبب الحادث هو انعدام الرؤية لوجود مسجد فلابد أن نعترف ونتخذ الإجراءات اللازمة تجاه هذا المسجد، ويجب أن نوضح أن معظم المساجد التي يتم بنائها بطريقة غير سليمة لا تتبع الأوقاف لكن في حالة اكتشافها تتعامل معها الأوقاف من الجانب الدعوي فقط خوفا من أن تكون ارض خصبة لنمو الفكر المتطرف لكن ملكية الأرض والمباني لا تكون تابعه للوزارة.

الكثير من المؤسسات الدينية لجأت للسوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي لعرض نشاطاتهم الدعوية من خلالها. هل لجأت الأوقاف للسير في هذا الطريق خاصًة وأن هناك تفاعلا  كبيرًا من مريدي هذه المواقع؟

الأوقاف ليست بعيدة عن السوشيال ميديا وليست بعيدة عن التكنولوجيا والدليل على ذلك إننا لدينا موقع أوقاف أون لاين الذي يزوره أكثر من 14 مليون زائر، فأصبح الكثير من معاملاتنا عن طريق رسائل الأنترنيت والميديا حيث تتم مخاطبه المديريات الإقليمية والإدارات الفرعية والتواصل مع الأئمة من خلال السوشيال ميديا فنحن نرصد كل ما يقال عبر المواقع الإليكترونية ويتم الرد عليها عبر موقع أوقاف أون لاين.

القوافل الدعوية

ماذا عن القوافل الدعوية التي تطلقها الوزارة بشكل دوري وماسبب الدفع بها؟

القوافل الدعوية لا تنقطع عن وزارة الأوقاف والقوافل الدعوية دائم تستهدف الأماكن الأكثر احتياجا مثل المناطق الساحلية و الحدودية و الأماكن النائية مثل وداي النطرون وشمال سيناء ومرسي مطروح وحلايب وشلاتين وآسوان وجميع المحافظات التي يوجد بها عجز دعوي نرسل اليها القوافل الدعوية , فبعثنا قافلة دعوية إلي شمال سيناء وكنت أنا علي رأس القافلة وصاحبني 12 عالم من علماء الأوقاف وقياداتها والقينا محاضرات دينية في العريش وبئر العبد ولاقينا استقبال حاشد من قبل أهالي المحافظة وتفاعلوا معنا علي عكس ما يصوره البعض لتشويه صورة سيناء بوصفها أنها ارض المعركة والحروب الدائمة فنجحت الزيارة وتم الاتفاق علي تكرارها مجددا وذلك بعد عيد الأضحى المبارك والهدف من هذه القوافل هو إعمار مثل هذه المحافظات وان يسود بها الأمن والأمان وان يشعر الجميع أن مصر هي بوابة الأمن وليست بوابة الحرب

خطباء المكافأة

وما الجديد في علاج الأزمات المتكررة لخطباء المكافأة؟

يتم التعامل مع خطباء المكافأة من خلال بعض المراحل وهي الإعلان الأول ومن ثم الإعلان التكميلي الأول مرورا بالإعلان التكميلي الثاني وصولاً بإعلان تحسين المستوي وكل هذا يستهدف تعيين أئمة جدد من خطباء المكافئة والخرجين من أوائل الدفعات والحائزين علي درجات عالية وبعد ذلك يتم عقد اختبارات ومن يجتاز هذه الاختبارات يتم تعيينه فورًا وبالفعل قمنا بتعين 850 إمامًا وفي هذه الأيام سوف يصدق الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف علي النتيجة التي تخطت نسبة النجاح فيها أكثر من 65 % علي عكس النتائج السابقة وهذا يرجع إلى اكتسابهم الخبرات بعد درايتهم بالاختبارات وشرحها لهم والتزامهم بتخطي الاختبارات بعد أن أثبتت الوزارة جديتها بدن تدخل الواسطة أو المحسوبية لتفضيل شخص عن أخر فكل منهم يبحث عن كتابه ومصحفه ويراجع ويتعلم ويجعل زاده العلم والقرأن وعلوم الدين.

كيف تتعامل الأوقاف مع معاهد إعداد الدعاة والمراكز الثقافية الموجودة؟

نمتلك 27 مركزا لإعداد الدعاه في جميع أنحاء الجمهورية تعمل ليلا ونهارا لتخريج أئمة ودعاة جدد وهذه المعاهد أنشئت للهواه غير المنتسبين إلى الأزهر لكنها تهوي الدعوة وليس لديها ما يمكنها من إعتلاء المنابر فهذه المراكز مفتوحة للجميع لا حكر فيها على أحد حتى وان كان سلفي لكن عندما يصعد المنبر فله ضوابط يخطو عليها ويلتزم بها فيجب إعطاء الفرصة للجميع لتعلم الإسلام الوسطي الصحيح وتقبل أسلوب التعددية في الأفكار والآراء والمذاهب فنسمح له بالخضوع للاختبارات وإذا تخطاها يتم تعينه إمام.

صناديق النذور

أين تذهب موارد صناديق النذور؟

هناك لائحة تنظيمية لصناديق النذور ومراقب مالي ويتم صرف مواردها في صيانه وأعمال المساجد والجزء الآخر لأعمال البر والخيرات ومساعدة الفقراء غير العاملين بالأوقاف ولا نتقاضى منها أي مبالغ فنحن ننأي بأنفسنا أن ندنس أيدينا أو جيوبنا أو بطوننا أن تأكل من مال النذور هذا لكن هناك ضوابط ولوائح كما ذكرت تنظم العمل به ففي السابق وصلت صناديق النذور إلى 3 ملايين جنيه وذلك عام 2010 أما الأن فقد وصلت إلى 20 مليون جنيه رغم تدني المستوي الاقتصادي وهذا دليل على الانضباط الواضح في المنظومة مما أدي إلى زيادة موارد صناديق النذور.

مقالات ذات صلة

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات