sliderندوات

ثانى‭ ‬ندوات‭ ‬‮‬عقيدتي‮‬‭ ‬ووزارة‭ ‬الأوقاف.. ‬فـى‭ ‬‮‬حضرة‭ ‬نفيســة‭ ‬العلم‬

مصر‭ ‬محفوظة‭ ‬بأمر‭ ‬الله.. ‬ونموذج‭ ‬يُحتذى‭ ‬فى‭ ‬‮‬الوحدة‮ ‬الوطنية‭..‬ وحماية‭ ‬دور‭ ‬العبادة

د. مختار جمعة:  تجفيف منابع التطرف والانحراف.. باستراتيجية المكاشفة والمصارحة

د. عبدالهادى القصبي: التصوف  الحق هو السعى لتطبيق  أخلاق النبي

د. بكر عوض: أعداء الصوفية مصابون بخواء معرفى وجفاف روحي

أدار الندوة: إبراهيم نصر

متابعة: مصطفي ياسين

نصوير: سعد سالم

أضفت نفيسة العلم السيدة نفيسة- رضى الله عنها- بنفحاتها وكرمها، فى الاحتفال بمولد جدها الكريم، سيّدنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- على ندوة «عقيدتي» ووزارة الأوقاف، التى احتضنها مسجدها العامر، تحت عنوان «التصوّف وأثره فى تزكية النفس»، وأكد خلالها العلماء أن التصوّف جزء أساسى وأصيل من التراث الإسلامي، وأنه يسعى لقيادة الحياة على الوجه الأكمل، وبما يمنحها القيم الروحانية ويُرسِّخ لمبادئ الدين الحنيف.

وأجمعوا على أن مصر محفوظة بحفظ الله تعالى لها، وأن المصريين يُقدِّمون للعالم أجمع نموذجا يُحتذى فى التعايش والتسامح والمواطنة الكاملة بين نسيج الوطن من مسلمين ومسيحيين.

وأكدوا أن حب الوطن أو الدين لا يكون بالكلام فقط، وإنما بالعطاء والتضحية لرفعته والذود عنه، وتقديم صورته الحقيقية الصحيحة.

كانت الندوة، والتى عُقدت برعاية الكاتب الصحفى الزميل محمد الأبنودي- رئيس التحرير وأدارها الزميل إبراهيم نصر وافتتحها

القارئ‭ ‬أحمد‭ ‬جمعة‭ ‬لاشين
القارئ‭ ‬أحمد‭ ‬جمعة‭ ‬لاشين

بآيات الذكر الحكيم القارئ أحمد جمعة لاشين، قد شهدت حضورا كثيفا من روّاد المسجد، بإشراف إمامه وخطيبه الشيخ محمد جمال، والقيادات البرلمانية والسياسية والتنفيذية والأمنية، وعلى رأسهم: اللواء شكرى الجندي- وكيل اللجنة الدينية بمجلس النواب- والشيخ جابر طايع- وكيل أول وزارة الأوقاف- والشيخ خالد خضر- وكيل الوزارة، مدير أوقاف القاهرة- د. عبدالغنى هندي- أستاذ الحضارة الإسلامية بكلية آثار القاهرة- د. محمود أبو الفيض- عضو المجلس الصوفى الأعلي، شيخ الطريقة الفيضية- المهندس ضياء على عبدالمقصود- رئيس حى الخليفة- اللواء طارق علام- نائب مدير أمن القاهرة، مدير قطاع الجنوب- اللواء محمود أبو عمرة- نائب مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة- العقيد عمرو رضا- مأمور قسم الخليفة- المقدم حسام نصر- رئيس مباحث الخليفة- وتغطية إعلامية من إذاعة القرآن الكريم برئاسة د. حسن سليمان، والمذيع خالد الزنفلي، بإشراف رئيسة الإذاعة، وتغطية قناة صدى البلد.

أشار د. مختار جمعة- وزير الأوقاف- إلى أن هذه الندوة هى الثانية فى سلسلة الندوات المقرر تنظيمها بالتعاون مع «عقيدتي» لإحياء وإعادة تلك السُنَّة الحميدة فى عقد مثل هذه الندوات والتى ظلت لفترة طويلة سابقة، وكانت تنتقى نخبة من العلماء، وكثيرا ما نقلها التليفزيون وإذاعة القرآن الكريم، وهذه المرة قررنا إعادتها، وعلى أعلى مستوى من التميّز والأداء ودعمها بكبار العلماء الوسطيين، ومناقشتها للموضوعات التى تمس واقعنا المعاصر.

استراتيجية المباشرة

الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف
الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

وقال: حرصت على المشاركة فيها لأمرين، الأول: أننا يوميا لا يكاد يمرّ وقت إلا ونفكِّر فى تطوير آدائنا الدعوى المؤسسى بما يواكب الظروف والتحديات، وفى المرحلة المقبلة سنركز على جانب مهم فى الدعوة، ألا وهو استراتيجية اللقاءات والتواصل المباشر مع الناس، لأن الخطاب «الفوقي» أو الإملائى ليس صالحا ولا مؤهلا لما يواكب قضايا العصر والقُدرة على التحاور والتواصل بل إنه جزء من الأسباب التى أحدثت فجوة، فقد جاءت فترات نتيجة عدم التأهيل الكافى أو القدرة على مواكبة قضايا العصر بعض الناس، خاصة فى المرحلة التى اقتحم فيها غير المتخصصين ولا المؤهلين قضايا الدعوة والخطابة ولهم أهدافهم التى تخدم مصالحهم الشخصية والحزبية، لأنهم تربوا على منهج الخطاب التنظيمى والسمع والطاعة العمياء لجماعة معينة دون تفكير، ويريدون حمل الناس على هذا الخطاب، بتفسيرهم المغلوط لآيات القرآن الكريم، فآية «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم…» تفسيرا يوافق أيديولوجياتهم وأغراضهم، فولى الأمر بالنسبة لهم هو المرشد، وللأسف- وأقسم بالله- مما ابتليت به الأمة فى العقود الماضية نتيجة هذه الجماعات تلك التراكمية التنظيمية التى كان الجاهل فيها هو الذى يقود العَالِم! فتجد أستاذ الجامعة أو الطبيب أو المثقف، وشخصا آخر ليس له حظا موفورا من الثقافة هو القائد الذى على الجميع طاعته! ثم ينتقل من الطاعة الدينية الخاطئة إلى مُطلق الطاعة، ما تسمعه تردده، كما عايشنا من يُفجِّر نفسه لمصلحة الجماعة، بناء على أمر قائده التنظيمي! وهذا ترتب على عدم تأهيل شبابهم علميا على الحوار والمناقشة وإنما السمع والطاعة فقط، فهو لا يملك القدرة على التحاور والنقاش، بل يحفظ خطبة، كـ»شريط الكاسيت»! يريد أن يلقيها كما هي، ويقول لك: طالما قياداتنا قالت كده يبقى هذا هو الصواب وليس لنا رأي، فهم أدرى منا بالمصلحة ولن أفهم أكثر منهم، لذا يخشى من الحوار مع أى أحد، حتى خطبة الجمعة بالنسبة له مثل «الهَم» يريد التخلّص منها بترديدها كاملة كما حفظها، ولا يهمه الناس فهمت أم لا، أو تفاعلت مع القضية وموضوع الخطبة أم لا؟! لذا يريدونه خطابا فوقيا مغلقا!

الخطاب الإنساني

فهذه مهمتنا الأولي: التأهيل الجيد والقدرة على النقاش والحوار بعيدا عن الخطاب الفوقى والاستعلائي، بل نعتمد الخطاب المفعم بالجانب الإنسانى «ولو كنت فظا غليظا لانفضوا من حولك»، لذلك فى كل لقاءاتى وندواتى أطلب من الحضور عدم كتابة أسئلة وإنما طرحها مباشرة، حتى لا يظن أحدهم أن الأسئلة معدة سلفا ونحن نحجبها ونرد على ما نريد فقط، فنحن ولله الحمد أصحاب حق وبالتالى فحجتنا قوية وليست ضعيفة ولا نخاف شيئا، وهذا ما نتبعه فى كل لقاءاتنا وندواتنا.

وقال وزير الأوقاف: مقياس نجاح أى إمام ليس فقط بإلقاء الخطبة، بل بمدى فهم الناس واتصالهم بك ومشاركتك لهم فى كل شئون حياتهم، فالإمام كان فى السابق هو الملاذ للناس فى كل شئونهم وليس فى أمور الدين فحسب، ففى القرى والنجوع الإمام بالنسبة لهم هو الإنسان المؤتمن، بعض الناس إذا فكَّر فى شراء منزل يستشير الإمام، لأنه يجد فيه الأمان والثقة والحنو، نريد أن نستعيد هذه المكانة والروح للإمام.

الجماهير خلال الندوة
الجماهير خلال الندوة

وأضرب لكم مثالا بالمُصلِّين للجمعة، فهم سيأتون إلى المسجد بغض النظر عن مُنْ هو الخطيب أو الإمام، لكن المقياس الحقيقى لنجاح الإمام هو من يحضر له دروسه وندواته فى باقى أيام الأسبوع، لذلك نريد التركيز فى المرحلة المقبلة على إحياء فاعلية التواصل، ولن ننجح فى مواجهة الإرهاب إلا إذا استشعر كل منّا أنها مسئوليته الشخصية، فالعالم مسئوليته نشر الفهم الصحيح ،و تصحيح المفاهيم الخاطئة والأخذ بأيدى الناس إلى الطريق الصواب، لو كل واحد استشعر أن هذه مسئوليته وواجبه، فلا يكن «إمَّعَة» كما فى الحديث الشريف، «لا يكن أحدكم إمَّعَةً يقول إن أحسن الناس أحسنتُ، وإن أساؤوا أسأتُ، ولكن وطِّنوا أنفسكم على أن تُحسنوا إن أحسن الناس، وأن تجتنبوا إساءاتهم إن أساؤوا».

حب الوطن والدين

وأكد د. مختار جمعة، أننا جميعا نُحب وطننا وبلادنا وديننا ولا يزايد أحدنا على الآخر، والخلاف بيننا ليس فى حجم هذا الحب والإخلاص، لكن هل أحدنا مستعد للتضحية أم لا؟ سواء لتصحيح صورة الدين أو الحفاظ على وحدة وتماسك الوطن، هل مستعد للتضحية بالنفس أو المال أو الوقت والجهد؟! لا كما يفعل البعض من الخوف على ابنه أن يخدم الجيش فى مناطق تواجه الإرهاب، فإن كنا نفعل ذلك، فمن يدافع عن الوطن والدين؟! ومثل هذا نُذكِّره بقوله تعالي: «ومن الناس من يعبد الله على حرف، فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين» وللأسف أكثر الساخطين هو الذى لا يُحسن تقدير نفسه، فكل شخص يرى نفسه أحسن وأفضل الناس، فمن الخطأ أن تُقيّم نفسك ولا تُقيّم الآخرين!

ولنعلم جميعا أن الله يُعطى الدنيا لمن أحب ومن لم يُحب، أما الدين فيعطيه لمن أحبّه الله، بل يُبتلى الناس على قدر دينهم، فمن كان فى دينه قوة وصلابة اشتد ابتلاؤه.

تضحية لا كلام

إذن فحُب الدين والوطن ليس بالكلام وإنما بالعطاء، فما أسهل الكلام، فالله يقول: «أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يُفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم، فليعلمنّ الله الذين صبروا وليعلمنّ الكاذبين، قالت الأعراب آمنّا، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمَّا يدخل الإيمان فى قلوبكم، أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم، مسَّتهم البأساء والضراء وزُلزلوا حتى يقول الرسول والذين معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب». هل الثبات لله أم لمصلحة؟!

مواجهة المُترَبِّصين

يستدرك د. مختار جمعة قائلا: أما الأمر الثانى الذى يدفعنا لهذه الندوات فهو: قطع الطريق على المتربِّصين بأوطاننا وبلادنا، ففى بعض الحالات التى وقعت وسقطت وتفتتت البلاد، عملوا فيها على الخلافات الطائفية والعرقية والمذهبية، فالبلاد التى بها سنة وشيعة يقوم بتفجير مساجد أهل السنة ويلصقها بالشيعة والعكس كذلك، وفى النهاية كلها بيوت ربنا يتم تفجيرها، ليؤَصِّل ويُرَسِّخ العداء، وفى مصر ونظرا لعدم وجود سنة وشيعة، أرادوا  اللعب على فتنة الخلاف بين المسلم والمسيحي، لكن الله يحفظ مصرنا، بل إننا سنُرى العالم كله أن المسلم يحرس الكنيسة، والمسيحى يحرس المسجد، لأن ديننا يأمرنا بهذا، فالإمام ابن حزم قال: من جاءك- يقصد غير المسلمين- وجب علينا الأهُبَّة للدفاع عنهم، ومن مات منّا فهو شهيد.

خلال ندوة السيدة نفسية
خلال ندوة السيدة نفسية

فالأوطان لا تُقام إلا بهذه التضحيات، ولن يستطيع أحد إيقاع الفرقة والفتنة بيننا، وفيما يتعلق بالجريمة التى وقعت فى الروضة، يقولون أنهم يستهدفون المساجد الخاصة بالتصوف، فنقول لهم: خبتم وخسئتم، فالتصوف جزء من تراثنا، فالعلم وحده دون رياضة روحية تصاحبه قد يُقسِّى قلب صاحبه، ويستعلى على الناس، لكن هذه الرياضة الروحية تجعل قلبه يلين جانبه للناس، فالتصوف يعنى التخفف والتخلص من الدنيا والإقبال على الآخرة، والناس ربطت خطأ بين التصوف وبعض المظاهر التى لا علاقة لها بالتصوف الذى هو قيادة الحياة على الوجه الأكمل وليس التسوّل ولبس المقطَّع من الملابس.

والزهد الحقيقى ليس مَنْ لا مال عنده بل مَنْ لم تشغل الدنيا قلبه، وإن ملك مثل ما ملك قارون، والإمام ابن حنبل سُئل: هل يكون الرجل زاهدا وعنده ألف دينار؟ قال: نعم، إذا كان لا يفرح إذا زادت، ولا يحزن إذا نقصت.

لذا كانت دعوة أهل العلم: اللهم اجعل الدنيا فى أيدينا ولا تجعلها فى قلوبنا.

فالزهد الحقيقى أنك تعمل وتنتج وتتصدق، فالنبى صلى الله عليه وسلم يقول: «اليد العليا خير من اليد السفلي، وفى كل خير»، فالصوفى الحق أنموذج للإسلام الحق، وأقطاب وأساتذة التصوف يقولون: إذا وجدت رجلا يدّعى شيئا على غير أسس الإسلام، ولا يقيم ولا يقف عند حدود الله فلا تُصدّقه وإن رأيته يطير فى الهواء أو يمشى على الماء.

فبضاعة التصوف الأساسية هى الأخلاق، وقد كتب شيخنا الراحل د. محمد زكى إبراهيم- رحمه الله- أن التصوف يقوم على أركان الإسلام والأخلاق، فهذا هو النموذج الذى نريد تأصيله، فهذا التصوف جزء من تراثنا الإسلامى لا غنى عنه، لأنه مزيد من الخلق ومكارم الأخلاق والتقرب لله والإقبال على الآخرة والتخفف من الدنيا.

وعى الشعب

أضاف د. مختار جمعة: وشعبنا- ولله الحمد- لديه من الحكمة والوعى والفطنة ووحدة الصف بألا يُؤتَى من داخله، وما يدحض به افتراءات وأباطيل أولئك الإرهابيين، وأطن أن ما قامت به القيادات الدينية كلها، وفى أقل من أسبوع على حادث مدينة الروضة بالعريش، استطاعت إعادة المسجد لأفضل مما كان، وما كان للدولة المصرية أن تجازف بكل قياداتها الدينية وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب- شيخ الأزهر- لولا أنها متمكِّنة على الأرض، وقد رأينا على الواقع الحياة قائمة ومستقرة، فالإرهاب استثناء وليس قاعدة، فالإرهابيون جبناء وأجبن من أن يواجهونا، فهم أهل غدر وخِسَّة وخيانة ولا يعملون إلا فى الظلام، ولذا فنحن جميعا فى مواجهتهم على قلب رجل واحد.

وإذا كانوا يدّعون استهداف أهل التصوف، فإسلامنا لا يجيز استهداف الكافر الآمن المسالم، وليس من يختلف معى فى العقيدة أو المذهب، فكيف أقتله؟! فالقتل لا يمكن أن يكون مقابل العقيدة وإنما لدفع اعتداء، لذا نحتاج للتواصل مع كل الناس وأبنائنا، وهذا ما نستهدفه من استراتيجية واقعية فى الفترة المقبلة فى اتصال مباشر مع الناس، لأن أهل الباطل لا يعملون إلا فى غياب أهل الحق، من علماء ودعاة ووعاظ الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء، وإذا كان أصحاب الباطل يستميتون فى الدفاع عن باطلهم فأولى بأهل الحق أن ينتفضوا للدفاع عن حقهم، وأى إنسان فى الدنيا يعرض عليه التطرف والتشدد والإرهاب وفى المقابل تعرض عليه سماحة الإسلام، لا يلبث أن يختار سماحة الإسلام.

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

وأعدكم أن هذه الندوات ستُكثّف ولن تقل عن هذا المستوى وستنتشر فى كل ربوع وقرى ونجوع مصر المحروسة.

خطة عملية

واستهل د. عبدالهادى القصبي- شيخ مشايخ الطرق الصوفية، رئيس لجنة التضامن بمجلس النواب- كلمته بتقديم التهنئة بمولد الحبيب- صلى الله عليه وآله وسلم-، واصفا وزير الأوقاف بالجندى المخلص الذى يسعى فى كل موقع لإعلاء كلمة الله والحق، مطالبا بتحويل كلمته إلى خطة عملية قابلة للتنفيذ السريع.

واستنكر د. القصبي، ما وقع من جريمة ضد المُصلِّين فى مسجد الروضة، بادعاء استهداف المساجد الصوفية، فى حين أن المساجد كلها لله تعالي، والمُصلِّين مجموعة من الناس الآمنين المطمئنين الساجدين بين يدى الله، فكيف يتم إطلاق وابل من الرصاص عليهم، حتى سقط 310 شهداء، بينهم 30 طفلا، و128 مصابا؟ فهل هذا دين؟! حاشى لله أن يكون لهذا علاقة بالسماء أو أى كتاب سماوي أو القيم الأخلاقية والإنسانية، بل هو من عمل أعمى البصر والبصيرة.

استهداف التصوف!

استطرد د. القصبى قائلا: وبعد الحادث بثوان تتصل بى وسائل الإعلام وتسألني: هل المسجد صوفي؟ فأجبت: نعم، فهو تابع لأحد مشايخ الصوفية، وله أكثر من 40 مسجدا فى شمال وجنوب سيناء. فسألوني: إذن التصوف مستهدف؟!

د عبد الهادي القصبي
د عبد الهادي القصبي

ولأن المؤمن يجب أن يكون «كَيّس فَطِن» بدأت أشعر ببداية فتنة تُطل برأسها، فأهل الفتنة جاهزون دائما لإشعال النفوس، وقبيل الحادث كتب البعض أن وزارة الأوقاف أغلقت مساجد الصوفية لأنهم سيكونون سببا فى المشاكل مع السلفيين فى الاحتفال بالمولد النبوي، وأن الوزارة أرادت منع الخلاف فأراحت الطرفين بقرار الغلق! والحقيقة أنه لا يوجد قرار بالمنع، ولا حتى شخص سبب مشاكل، والواقعة أن أحد الأشخاص فى إحدى المحافظات طلب من مدير الأوقاف التصريح له بإقامة احتفال بالمولد النبوى بعد مواعيد العمل الرسمية، فمدير الأوقاف طلب منه أخذ موافقة من وكيل أول الوزارة، ولم يذهب إليه، فأشاع أنه مُنِع من إقامة الاحتفال! فالمسألة هى التمهيد لإثارة النفوس وتحفيزها وتجهيزها لقبول الفتنة المقبلة! فواجب الصحفيين والإعلاميين أن ينتبهوا لمثل هذه الشائعات والفتن.

لأن هذا ما يسعى له الأعداء بعد أن فشلوا فى إثارتها بين مسلم ومسيحي، أو جيش وشعب وشرطة، حتى الأهلى والزمالك، فلم يبق لهم غير صوفى وسلفي، لأنه لا همَّ لهم سوى «توليع» البلد بالفتنة، لدرجة أن إحدى الفضائيات سألتني: ماذا أنتم فاعلون بعد أن أحرقوا مساجد الأضرحة والصوفية، وأنتم 15 مليون صوفي؟!

فأجبتها: إذا كنتم تتحدثون عن السلف الصالح فهم أصحاب النبي، وأهل التصوف علم وعطاء وحب وتواضع، أما المُتمصوفة فهم المشكلة كالمتمسلِّفة تماما، وهذا أو ذاك ليس منّا، والاعتداء ليس على أهل التصوف، لأن التصوف حب وأخلاق، ومن زاد عليك فى الخُلُق زاد عليك فى التصوف، وهو علم التخلّى قبل التحلّي، وهو التمسك الكامل بكتاب الله وسنة رسوله، وكل ما يخالف ذلك ليس من التصوف فى شئ، قولا واحدا.

والاعتداء على المسجد ليس مقصودا به التصوف، بدليل أن أبناءنا من القوات المسلحة والشرطة والأقباط لم يسلموا، إذن هذا يفضح مخططات وسلاح الفتنة ضد المصريين ليقعوا فى بعضهم، وهذا يفرض علينا جميعا أن نكون صفا واحدا، وكما أمرنا رسولنا الكريم فى أول توجيه لنا فى المسجد «سوّوا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة» فهذا ينسحب على كل شئون حياتنا، أن تكون أُلفة ومحبَّة وتناغما وإخلاصا، حتى نحافظ على بلادنا، وندحض ونُفشِل مخططات تشويه ديننا الحنيف.

وقال د. القصبي: نريد أن نجعل من القيم المحمدية سلوكا فى حياتنا، وإذا كان التصوف هو التمسك بالكتاب والسنة، وكل ما يخالف ذلك ليس تصوفا، لأن التصوف الحق هو السعى لتطبيق أخلاق النبي، فلابد أن نطبق ذلك فى حياتنا، فلا يصح أن يُزوِّغ المسلم من عمله، ولا أن يخدع الصوفى ويخون ويغش، وإذا كنا نتحدث عن ملفات إصلاحية عديدة فى كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، فليكن فى يقيننا أنه لا إصلاح إلا بالصلاح، وأن العلاج لكل ما نحن فيه الآن من مشاكل وأزمات يتركز فى اهتمامنا بملف مهم جدا ألا وهو القيم الأخلاقية.

رسالة التصحيح

وطالب د. أحمد عمر هاشم- عضو هيئة كبار العلماء- كل مؤسساتنا الدينية والتربوية والثقافية أن ينهضوا برسالة التوعية وتصحيح المفاهيم، وإقامة حوار معلن ومفتوح مع الشباب لتحصينهم من الخطر الداهم والإعصار الذى نخشى أن يدهس مجتمعنا، لأنه عندما تداعت الأحداث المأساوية على وطننا فى هذه المرحلة بهذه الصورة البشعة، قلت: عدنا إلى أول الثمانينيات عندما اجتمعوا، وتساءلوا: ما الحل، بعد أن اغتال الإرهاب من اغتال؟ وكان الاقتراح أن يُجرى حوار علنى مكثف، تنقله كل وسائل الإعلام، فكانت «ندوة للرأي» التى أدت رسالة مهمة فى تحصين الشباب الذى لم يُغرَّر به، وفى حوار الشباب الذين غُرِّر بهم حتى ثاب الكثيرون إلى رشدهم، فما أشبه الليلة بالبارحة، ودعوتنا إلى كل المسئولين بالدولة، وفى مقدمتهم الأزهر ووزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للطرق الصوفية أن ينهضوا برسالتهم.

د أحمد عمر هاشم
د أحمد عمر هاشم

ولقاؤنا اليوم فى رحاب آل البيت مسجد السيدة نفيسة- رضى الله عنها وأرضاها- وآل البيت فيهم البركة والنفحات والملاذ، وأمرنا أن نصلى عليهم فى كل تشهد، وأن نقول: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، ومن لم يصل على آل سيدنا محمد فتشهده ناقص، وبالتالى تكون صلاته ناقصة، كما قال الإمام الشافعي: يا آل بيت رسول الله حبكم، فرض من الله فى القرآن أنزله، يكفيكم من عظيم الفخر أنكم، من لم يصل عليكم فلا صلاة له.

عين الحقيقة

أضاف د. هاشم: جئنا إلى هنا لنتدارس ونلتقى للحديث عن التصوف الذى هو بعيد عن تلك الشُبُهات التى حاول أن يقدمها البعض، فالتصوف فى القرآن مع أنه لم يكن معروفا بالاصطلاح ذاته، فالسلوك والعمل والتطبيق وقول ربِّ العزة: «إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وَجِلَت قلوبهم وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا» وفى قوله «فَفِرّوا إلى الله» وفى الكثير من النصوص القرآنية والأحاديث ما يدلنا على أن التصوف كان موجودا، بل هو عين الحقيقة، واهمون والله الذين يرمون التصوف بقالات السوء، مخطئون وما علموا الحقيقة، ولو رأوها لعلموا وأيقنوا أن التصوف هو ملاذ الأمن، ودليلنا أنه لم يخرج من عباءة التصوف متطرف واحد، أرونى متطرفا أو إرهابيا خرج من التصوف، أبدا، لماذا؟ لأنكم سترون جميع فطاحل الأئمة قديما وحديثا كانوا صوفية، الذين نُدرِّس كتبهم ومؤلفاتهم فى جامعة الأزهر وكل الجامعات الإسلامية فى العالم صوفية، مثل: السيوطي، النووي، السبكي، الحافظ بن حجر، الغزالي، حتى فى عصرنا الحاضر: د. عبدالحليم محمود، الشعراوي.

والغزالى فى كتابه «إحياء علوم الدين» وهو يُبيّن أنواع المعرفة عند اهل التصوف، قال: الأول، الأُمّي: وطريق معرفته التقليد. الثاني: المتكلِّم، وطريق معرفته العقل. الثالث: الصوفي، وطريق معرفته المشاهدة. وضرب مثلا على ذلك قال: بيت فيه أحد الناس، فالعامِّى أو الأُمِّى بمجرد أن قالوا له: فى هذه الدار إنسان، صدَّق بدون دليل. والمتكلِّم سمع صوتا، فقال: فيها إنسان لأنى سمعت صوتا. أما  الثالث وهو الصوفي، فدخل الدار ورأى الرجل فعلا، فكانت المشاهدة وعين اليقين الذى يصل إليه الصوفي، فمن هنا عرّف الإمام الغزالي- رحمه الله- وهو حجَّة الإسلام فعلا، أنواع المعرفة عند الصوفية.

استطرد د. هاشم قائلا: ونترك كل ذلك ونذهب إلى إمام السلفية والذى يتخذونه ويتمسحون فيه، وهو الإمام ابن تيميه، فقد قسَّم التصوف إلى 3 أقسام، قال: منهم الذين وصلوا إلى درجة الصديقية، وهم أعلى درجة، ثم المتوسّطون، وأخيرا: الدخلاء على التصوف.

ومن هنا نقول: لا مكان لقالة السوء لرمى التصوف بهذا البهتان، أو أن تستهدف مساجدهم أو نحو ذلك.

ونحن نعلم أننا فى مناسبة وذكرى جميلة وجليلة، ميلاد أفضل من مشى على الأرض- صلى الله عليه وآله وسلم، أيليق أن يحدث هذا وفى بيت الله، ويوم الجمعة؟! فهذا عمل لا يرضاه إنسان وفيه عقله، ولذلك فإننا لابد أن تكثر ندوات الحوار وأن نناقش صاحب الفكر المغلوط والغشوش علانية حتى يثوب إلى رشده من أراد، وحتى نُحصِّن الجبهة الداخلية من الشباب المغرر بهم حتى نحقق الأمن الواجب أن نسعى إليه جميعا.

نحن فى مرحلة لا نُحسد عليها، تحاصرنا دول كبرى ومعها الأموال وتمد الإرهابيين بالأموال والسلاح، ونحن نقول لهم: من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة، جاء وبين عينيه «آيس من رحمة الله يوم القيامة».

ورسولنا الكريم يقول: «من حمل علينا السلاح فليس منّا» تبرأ منه.

الأفكار المغشوشة

ودعا د. هاشم، كل العاملين فى المؤسسات الدينية والإعلامية لمضاعفة الجهود لتدارك الموقف وسد الطريق على أصحاب الأفكار المغشوشة، وليكن فى يقيننا أن مرتكبى هذه الجرائم لن يفلتوا من حساب الله، وسيعاقبهم فى الدنيا قبل الآخرة.

واختتم د. هاشم بقوله: معذرة سيدى يا رسول الله، أن يحدث هذا فى ذكرى مولدك، فأنت الحبيب المصطفي، وأنت رحمة الله المهداة للعالمين.

أشار د. بكر زكى عوض- العميد السابق لكلية أصول الدين بالقاهرة- إلى أن التصوف من حيث التسمية تأخر قليلا عن عصر النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- لأن أسماء العلوم والفنون إنما وضعت فى أواخر القرن الأول ومطلع الثاني، ولكنى أقول فى نفس الوقت: إن أصول التصوف النظرية، ربَّانية، وتطبيقاته العملية نبوية، ومن سار على درب النبي، فقد هدى إلى صراط مستقيم.

د بكر زكي عوض
د بكر زكي عوض

أما ما يتعلق بالنقطة الأولي، وهى أن أصل التصوف إلهى فى تأصيله، فكلنا يعلم أن الذين يسلكون هذه السبيل، إنما يشغلهم ليل نهار: الذكر والشكر والتوبة والإنابة والاستغفار وما شاكل ذلك، هذه الأمور مأخوذة من كتاب الله، فهم يذكرون ربهم لأنه أمرهم بذكره من ناحية، وأثنى على الذاكرين له من ناحية ثانية، وقابل ذكره فى الأرض بذكر الذاكرين فى أهل السماء، فإذا به يجازى الصنيع بخير منه، ويلحق بذلك أن شكرنا لله يستوجب المزيد، ولهذا أقول- لمن يدَّعون أن التصوف فى الإسلام قد وفد إليه من معتقدات وضعية، او من رسالات سابقة-: أنتم تجهلون حقيقة التصوف جملة وتفصيلا، لماذا؟ نعم نحن نعلم أن الرياضة الروحية موجودة عند كثيرين من غير أهل رسالات السماء، باعتبار ان الروح هى من هبة الله للإنسان ولها نزوع وتعلّق بالله، سواء أوجد شرع أم لم يوجد، فإن وجد شرع كان الاتصال على أساس من قول الله تعالي: «فإمّا يأتينّكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقي» وإن كان النزوع إلى الذات العلية على غير نص من وحي، فإنه يكون ضربا من الاجتهاد ولكن صاحبه قد لا يصل إلى الحقيقة الثانية التى يصل إليها أتباع الأنبياء والمرسلين، ولهذا نجد أن الذين سلكوا هذه السبيل لا يعيشون فى حيرة فى حياتهم ولكن يحيون حياة كلها طمأنينة قلبية، لأن وعد الله لا يتخلّف، «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب» يحيون حياة طمأنينة من جوانب ثلاثة: حارت فيها البشرية ولا تزال فى حيرة من أمرها حتى يومنا هذا، وذلك فيما يتعلق بالاستفهامات الثلاثة التى شغلت الناس: من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟ وهى كانت فى الأزمنة السابقة على بعثة موسى وعيسى ومحمد- عليهم جميعا الصلاة والسلام- والنص الإلهى حقق لأتباعه بصيغة العموم، لمن سلك طريق التصوف على وجه الخصوص، راحة نفسية فى الإجابة، أما الأول: من أين؟ فنصوص القرآن تبلغ حدا فى الكثرة تجعلنا نجيب بكل وضوح وصراحة، فقل: إنى من الله، لماذا؟ لأن الله هو الذى أخبرنا بهذا «يا أيها الإنسان ما غرَّك بربِّك الكريم الذى خلقك فسوَّاك» فالله خالق كل شئ «ألا له الخلق والأمر» «الذى أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين» فليس عندنا مشكلة فى الإجابة عن هذا السؤال، وإن الماديين والدهريين والملاحدة والعلمانيين قد حاروا فى الإجابة عنه.

أما السؤال الثاني: إلى أين؟ فنحن نعلم علم اليقين ما ورد فى القرآن «إن إلى ربك الرُجعي» وغير ذلك من الآيات التى أخبرتنا بأننا سائرون فى الطريق للوصول إلى الله.

وأما السؤال الثالث: لماذا؟ فالصوفية يعيشون فى ضوء قوله تعالي: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» ولهذا تجد الناس اجمع يأتيهم الليل من ناحية، ويدركهم النهار من ناحية ثانية، وليل ونهار الصوفية ليس كسائر الليالى والنهار، لماذا؟ لأن الصوفى الحقيقى الصادق يحيا ليله فى ضوء الآيات القرآنية «وبالأسحار هم يستغفرون» و»تتجافى جنوبهم عن المضاجع» و» أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ» ليل العارفين لله جل فى علاه وليس ليل السكارى والساهرين مع السمر والمعازف.

وأما نهار الصوفى فهو فى ضوء قوله تعالي: «ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا، وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا» فهم يطلبون رزقهم فى النهار للدنيا، ويطلبون رزقهم فى الليل للآخرة، فيجمعون بين الرزقين فى وقت واحد، الدنيا والآخرة، ولهذا أراد البعض التعبير عن حالهم الذى ينكرها عليهم من لا يدرك للتصوف طعما لأنه لم يذقه ولم يمارسه، والله تعالى قد أخبرنا فى القرآن الكريم بما تعارف عليه الناس، من جهل شيئا عاداه «بل كذَّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمَّا يأتهم تأويله» فعدم العلم بالتصوف كحقيقة شرعية جعل كثيرا ينكرونه لأنه لم يتذوقوا لذَّته وأثره.

شقاء شباب اليوم

وكشف د. بكر عوض، عن أن الذى ذهب إليه كثير من الشباب الآن، من شقاء روحى قد أصابهم، وخواء معرفى قد نزل بهم، فلما جفَّت الروح يبس الجسد، ومن هنا تحركوا فى إطار المحسوسات لا الروحيات، لأن الروح من الله، ولذا يصف البعض هؤلاء الناس- أى الصوفية- بأنهم قوم إذا جنَّهم الليل واختلط بالظلام وفُرِشَت الفرش ونُصبت الأَسِرَّة، نصبوا لله أقدامهم، وافترشوا له وجوههم، ووقفوا فى جوف الليل بين يدى الله، منهم الصارخ والباكى والشاكى والمُتَأَوِّه، بعين الحق، ما يلقون من حُبِّه، وبسمعه ما يرددون من ذكره، هؤلاء هم الذين عبَّر عنهم سيدنا رسول الله بقوله: «إن من عباد الله لأُناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء بمنزلتهم عند الله» فسأله الصحابة: من هم يا رسول الله، وما علاماتهم؟ قال: «قوم يتحابّون بروح الله عزَّ وجلَّ، من غير أنساب بينهم، ولا أرحام يودّونها، والله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس» ثم تلى قوله تعالي: «ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون»

طريق الكشف

وتساءل د. بكر عوض: ما أحوجنا إلى رياضة روحية نمارس فيها ذكرا وشكرا وما شاكل ذلك، وخيره أن يكون بليل أو سرا، لأن الأصل فى الحب الستر، ولا يتأتى الكشف إلا بدوام الاتصال لأن الكشف فى بعض الأحيان قد يكون مانعا عن دوام الاتصال، فلنحرص على سلوك هذه السبيل، وأن نحمل أبناءنا عليها، ولنعلم أن رسول الله جعل لنا أورادا لتقربنا إلى الله، وهى التى تميز بها الصوفية عن غيرهم ممن وقف عند ظاهر الشريعة ولم يأخذوا بروحها، ولنعلم أن الروح إذا صَفَت سَمَت، وإذا سَمَت رأت، وإذا رأت أُعطيت، وإذا أُعطيت فاض الله على صاحبها بما شاء، بمثل ما فاض على كثيرين من الأولياء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

وحسبى أنى أعتذر لسيدنا رسول الله فيما نزل، ونحن من هذا براء، وإلى الله نضرع أن يحفظ على مصر أمنها وسيمها وسلامها واستقرارها، اللهم من أرادها بخيره فأعنه، ومن أراد بناءها فامدده بمدد من عندك، ومن  أراد تدميرها فاجعل تدميره فى تدبيره.

ندوة السيدة نفيسة
ندوة السيدة نفيسة
العلماء خلال الندوة
العلماء خلال الندوة
ندوة عقيدتي ووزارة الأوقاف
ندوة عقيدتي ووزارة الأوقاف

مقالات ذات صلة

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات