sliderدروس أزهرية

توحيد للشهادة الثانوية..حقيقة الموت والقتل

إعداد: د بشير عبدالله.. عضو المكتب الفنى لرئيس قطاع المعاهد الأزهرية

حقيقة الموت والقتل

س : مما يتكون الإنسان ؟ وما الموت ؟ وما حقيقة الإيمان به ؟ وما حكم مَن أنكره ؟ وما الأقوال في حقيقة أجل المقتول ؟ مؤيداً ما تقول بالدليل ؟

جـ أولاً : تكون الإنسان:

الإنسان مكون من روح وجسد / والجسد من عالم الشهادة يخضع للمعرفة الإنسانية في إدراكه / وفي الحفاظ عليه ووقايته من الأمراض أو علاجه إذا تعرض لها .

ثانياً : حقيقة الموت:

حقيقته مشاهدة ومحسوسة وليس من الغيب في شيء .

ثالثاً : حقيقة الإيمان بالموت :

الإيمان بالموت واجب / ولكن ليس معنى الإيمان بالوقوع فالوقوع مشاهد ولا يشك فيه عاقل / ولا يختلف عليه اثنان ولكن حقيقة الإيمان الذي كلفنا به في هذا المجال من وجهين :

الأول : الإيمان بأن جميع الخلق إلى فناء ولا يبقى إلا الله جل جلاله  قال تعالى : (( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ )) ( الرحمن )

* مَن خالف ذلك :

ـ قد خالف في ذلك فرقة تُسمى ( الدهرية ) وهم فرقة لا تؤمن بالله ( عز وجل ) ولا باليوم الآخر ومن أقوالهم في مفهوم الحياة : إن هي إلا أرحام تدفع ، وأرض تبلع .

الثاني : سبب الموت هو انتهاء الأجل الذي قدره الله جل جلاله قال تعالى : (( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ )) النحل .

ـ والموت يكون عن طريق الملائكة الذين يتولون إخراج الروح من الجسد مصداقاً لقوله تعالى : ((حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ )) وقوله تعالى : (( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ  )) السجدة .

ـ والموت سنة الله جل جلاله في خلقه لا تتخلف عن أحد قال تعالى : (( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ )) الزمر وقال تعالى : (( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ )) الأنبياء / والموت بذلك يصبح حقيقة مشاهدة محسوسة واقعة في حياة الناس .

مَن خالف ذلك :

المخالفون في ذلك هم الطبيعيون الذين ينسبون الأشياء للطبيعة فيفسرون الموت على أنه بسبب اختلال نظام الطبيعة .

رابعاً : حكم مَن أنكر الموت :

منكر الموت بهذه الصورة الشرعية كافر ؛ لأنه أنكر ما قطع بثبوته في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة .

وإلى ما تقدم أشار صاحب الجوهرة ( رحمه الله تعالى رحمة واسعة ) بقوله :

64 ـ وواجبٌ إيمانُنا بالموتِ *** ويقبضُ الروح رسولُ الموتِ .

خامساً : أقوال العلماء في حقيقة أجل المقتول :

أولاً : يجب العلم بأن أي مخلوق يموت عند انتهاء أجله الذي

قدره الله جل جلاله له سواء مات حتف أنفه / أو مات مقتولاً ….

ثانياً : بيان أراء العلماء في أجل المقتول :

أ ـ مذهب أهل السنة :

ـ الإنسان له أجل واحد لا يتأخر عنه ولا يتقدم / فالمقتول مات بأجله الذي حدده الله جل جلاله له .

* دليل ذلك :

دل على ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة :

أ ـ من القرآن الكريم قوله تعالى : (( لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ )) ( يونس ) والآية تشمل الأمة الإنسانية وغيرها بدليل قوله تعالى : (( وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم  )) ( الأنعام )

ب ـ من السنة النبوية المشرفة :

منها ما جاء عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال : (( إن روح القدس نفث في رُوعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رِزقها وأجلها ))

ـ فموته بالقتل يعني أن عمره المحدد له قد انتهى .

ـ إذن فلم كانت العقوبة للقاتل ؟

عقوبته على فعله وكسبه / ومخالفته لأمر الله جل جلاله في صيانة النفس وعدم التعدي عليها .

* اعتراض و دفعه :

قد يعترض على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : (( مَن سره أن يعظم الله رزقه وأن يمد في أجله فليصل رحمه )) والحقيقة أن الحديث الشريف محمول على أحد أمرين :

الأول : أن يكون المراد بالمد في العمر : البركة فيه بأن يعمل فيه من الأعمال الصالحة الكبيرة العظيمة التي لا يستطيع غيره أن يعملها في أوقات طويلة .

الثاني : أن الزيادة الواردة في الحديث بالنسبة لما جاء في صحف الملائكة وقد يعلق الله جل جلاله الزيادة في العمر على الطاعة إظهاراً لشأنها وهو جل جلاله يعلم أن العبد سيصل رحمه أو لا يصلها ، ولا بُد لعلمه جل جلاله أن يتحقق قال تعالى : (( يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ  )) ( الرعد )

ب ـ مذهب المعتزلة :

لهم في ذلك ثلاثة أقوال :

القول الأول : لجمهور المعتزلة : للمقتول أجل واحد وهو أجل الموت والقاتل قطع على المقتول أجله / فلو لم يقتل لعاش إلى أجله الذي

حدده الله تعالى له .

القول الثاني : للكعبي : القتل فعل العبد القاتل والموت فعل الله جل جلاله وبناءً على ذلك يكون المقتول ليس ميتاً .

* دليله على ذلك :

استدل بقوله تعالى : (( وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لِإِلَى اللَّه تُحْشَرُونَ )) ( آل عمران )

وجه الاستدلال :

عطف القتل على الموت / والعطف يقتضي المغايرة ، مما يدل على أن المقتول لم يمت // وأن هناك أجلين : أجل الموت // وأجل القتل .

فلو لم يقتل المقتول لعاش إلى أجل موته .

* الرد عليه :

ـ معنى الآية غير ذلك ؛ لأن معناها (( وَلَئِنْ مُتُّمْ )) أي من غير سبب

(( أَوْ قُتِلْتُمْ )) أي متم بسبب .

القول الثالث : لأبي الهذيل العلاف : المقتول له أجل واحد وهو الوقت الذي قتل فيه فلو لم يقتل لمات في الوقت الذي قتل فيه وهو كما ترى موافق لمذهب أهل السنة .

وإلي ذلك أشار صاحب الجوهرة رحمه الله ( عز وجل ) :

65 ـ وَمَيِّتٌ بِعُمْرِهِ مَنْ يُقْتَلُ *** وَغَيْرُ هذَا بَاطِلٌ لاَ يُقْبَلُ .

* النفخ في الصور وما يفنى عند ذلك *

س : بم تُسمى النفخة الأولى ؟ وما المترتب عليها ؟ ومَن المستثنى من ذلك ؟ وهل تفنى النفس عند النفخة الأولى ؟ ومتى تكون النفخة الثانية ؟ وهل تبقى الروح ؟ وما عجب الذنب ؟ وهل يبلى ؟

جـ : أولاً : تسمية النفخة الأولى :

تُسمى بنفخة الفناء .

ثانياً : المترتب عليها :

لا يبقى عند وقوعها حيٌ إلا مات ولو كان قد مات قبل ذلك فإنه يُغشى عليه كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، بمعنى أن تعود إليهم أرواحهم ثم يغشى عليهم .

ثالثاً : المستثنى من ذلك :

يستثنى من ذلك الملائكة الأربعة الرؤساء والحور العين / وسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا الصلاة والسلام ؛ لأنه صُعق في الدنيا مرة فجُوزي بها .

رابعاً : القول في فناء النفس عند النفخة الأولى :

للعلماء هنا قولين :

الأول : أنها تفنى لظاهر قوله تعالى : (( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ )) ( الرحمن )

الثاني : عدم فنائها عند ذلك .

خامساً : وقت النفخة الثانية :

النفخة الثانية وتُسمى نفخة البعث ، تقع بعد النفخة الأولى بأربعين سنة

سادساً : حكم بقاء الروح :

ذهب الإمام تقي الدين السُّبْكي إلى القول ببقاء الروح ؛ لاتفاق العلماء على سؤالها في القبر / وما يترتب على السؤال من تنعيمها أو تعذيبها / ولأن الأصل في كل باق استمراره حتى يظهر ما يصرفه عنه ، فالدليل على بقائها الاستصحاب ، فتكون من المستثنى بقوله تعالى :

(( إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ )) ( النمل )

سابعاً : تعريف: عَجْبُ الذَّنب

هو عظم صغير في آخر سلسلة ظهر الإنسان .

ثامناً : القول في فناء عَجْبُ الذَّنب :

اختلف في فنائه على النحو الآتي :

أ ـ ذهب الإمام إسماعيل بن يحي المُزَنِي إلى أنه يبلى ويفنى تمسكاً بظاهر قوله تعالى : ((كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ )) ( الرحمن ) وفناء الكل يستلزم فناء الجزء .

ب ـ ذهب الجمهور إلى القول بعدم فنائه .

دليلهم على ذلك :

الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : (( كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خُلق ومنه يُرَكَّب ))

ـ وأما قوله تعالى (( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ )) ( القصص )

فقد ذكر العلماء فيه أمرين :

الأول : أن العموم هنا يستثنى منه ما ورد في الأحاديث كالروح / وعجب الذنب / وأجساد الأنبياء / والشهداء / والعرش / والكرسي / والجنة والنار / والحور العين … ونحو ذلك فالآية من العام المخصص .

الثاني : قال المحققون من المتأخرين : ليس في الآية استثناء ولا تخصيص وإنما معنى ( هالك ) أي قابل للهلاك ومثلها ( فانٍ )

وإلى ما تقدم أشار صاحب الجوهرة رحمه الله ( عز وجل ) :

وفي فناءِ النَّفْسِ لدى النَّفْخِ اختُلِفْ ** واستظهر السُّبكي بقاها اللذْ عُرِفْ

عَجْبُ الذَّنَبِ كالروح لكن صَحَّحَا ** الــمــُزَنِيُّ هــذا لــلــبِـلَـى ووَضَّـحَـا

وكلُّ شيء هالكٌ قد خـصَّـــصُــوا ** عُــمُـومَـهُ فـاطـلـبْ لِـمَـا قـد لَخَّصُوا

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات