sliderمساجد لها تاريخ

ترميمات وإصلاحات “الإمام الشافعي” لم تمنع المريدين من الإحتفال بمولده

"مقرأة" و"حضرة" و"توزيع الطعام" بجوار أكبر أضرحة العالم

معايشة – إسراء طلعت

الأربعاء الأول من شهر شعبان تاريخ محفور في أذهان الصوفية والمحبين والمريدين في مصر، يحتفلون خلاله بمولد أحد الائمة الأربعة عند أهل السنة، الإمام الشافعي، إلا أن الاحتفال هذا العام لم يكن كالأعوام السابقة، لما يشهده المسجد من ترميمات وإصلاحات واسعة تقوم بها وزارة الآثار وإحدى شركات المقاولات، وإغلاق مقام الإمام الشافعي وصحن المسجد ونقل الصلاة في مكان مجاور للمسجد.

“عقيدتي” حرصت على معايشة الإحتفال ونقل وقائعه لكم.

بالرغم من أعمال الترميم والإصلاحات، إلا أن محبي الإمام الشافعي احتفلوا به كل على طريقته، فمنهم من زين المسجد بالأنوار المضيئة، ومنهم من أتى لخدمة رواده، ومنهم من ينظم مقرأة للقرآن الكريم، وآخرون يرددون بعض الأوراد الخاصة بطريقتهم.

أحمد متولى شاب العشريني، يحمل صينية مرصوص عليها أكواب صغيرة من الصاج يقدم فيها للمصلين والزوار مشروب القرفة باللبن، هو والده بكل ود لكل من جاء للزيارة: ” إحنا جايين للخدمة بس عايشين في المنطقة من سنين وسيدنا الإمام الشافعي عندنا مقامه كبير بنحب نخدم كل من يزوره، خصوصا في المولد، كما نخدم في سيدنا الليث معلم الإمام الشافعي”.

نصيب كبير

ولا تخلوا المنطقة من بهجة للأطفال الصغار الذين انتشرت لهم المراجيح حول المسجد، وبائعي الحلوى وكان لهم نصيب كبير من اللعب والمرح بالمولد، وتناول الطعام الذى وزعه أهل الخير على المترددين بالمولد.

يقول الحاج متولي: “الناس هنا غلابة جدا بيستنوا أى نفحة، وأنا اتعودت أقدم أي شئ ولو بسيط، لأهل المنطقة والزوار”،

وعن اختلاف الإحتفال هذا العام عن الأعوام السابقة يقول: “الإصلاحات أثرت على الإحتفال بشكل كبير، إلا  أن الناس هنا اعتادت الإحتفال وبتروح قدام بوابة المقام رغم إغلاقه تقرأ الفاتحة وترجع”.

ومنذ أن تطأ قدماك في المنطقة وبالرغم من وجود المسجد وسط المقابر، إلا أن أهلها حرصوا على أن تحمل أماكن رزقهم ومحلات بيع الطعام والمقاهي بألقاب الإمام الشافعي، ففى الناحية المقابلة للمسجد، تجد مقهى يحمل اسم “نادي قاضي الشريعة”، كما كان يلقب الإمام الشافعي، وشهدت واجهات المحلات بعض الأسماء الغربية كإسم “لكل ظالم نهاية”.

مقرأة

وفى حلقة دائرية  داخل المسجد تجد مقرأة يرأسها رجل ثمانيني كفيف، يقرأون القرآن الكريم بشكل يومي في  المصلي الملحق بمسجد الإمام الشافعي، عقب صلاة المغرب وحتى العشاء.

يقول عم حسن، تربيت من صغري في الإمام الشافعي وحفظت القرآن، وحرصنا على تنظيم المقرأة بشكل يومي من المغرب للعشاء، ونرد من يخطأ في التلاوة، ويوم الجمعة نعقد المقرآة من بعد صلاة الجمعة مباشرة”.

وعن ذكرياته مع مسجد الإمام الشافعي، يقول: مقام الإمام الشافعي أكبر الأضرحة في العالم، يتميز بوجود قبة مطلية بالنحاس الأصفر، ترمز إلى العلم الخاص للإمام الشافعي، المسجد بناه صلاح الدين الأيوبي، ويعتبر أثر موجود فى مصر من مئات السنين.

حضرة

وفى مشهد آخر حرصت مجموعة من أبناء الطريقة البيومية بحمل لافتة طريقتهم وتنظيمهم حضرة داخل المصلي مرددين فيها الأوراد الخاصة بهم والأدعية والإبتهالات، وحرصت إحدى المشاركات فى الحضرة بتوزيع الأرز واللحم على الموجودين بالمسجد:”دى حاجة صغيرة فى حب سيدنا الإمام الشافعي أنا بحب كل آل البيت وكل من خدم الإسلام”

وعن الإحتفال الرسمي لوزارة الأوقاف بمولد الإمام الشافعي، قال حاتم حسن، أحد العاملين بالمسجد: “الإحتفال لم يكن ككل عام بسبب الإصلاحات التى يشهدها المسجد وأعمال الترميم للمقام، فالإحتفال لم يشهد مريدين كثر ككل عام بسبب إغلاق المقام، إلا أننا نحافظ على الإحتفال بالمولد بقراءة القرآن وجلسات الذكر والوعظ والإنشاد والمدح داخل المسجد، لتلبية رغبة المريدين والمحبين الذين حرصوا على الإحتفال بالمولد في موعده ومنهم من قطع مسافات بعيدة لإحياء ذكرى مولد الإمام الشافعي”.

ويضيف حاتم: توفي الإمام الشافعي، رحمه الله،  في مصر وكان عمره حين وفاته يقترب من الرابعة والخمسين، في الليلة الأخيرة من شهر رجب، وتم دفنه فيها، فالإمام الشافعي كالشمس للدنيا لعلمه وفهمه، وقال فيه العلماء العديد من الأقوال التي تبيِن فضله وقيمته ومكانته العلمية، ومن تلك الأقوال ما قاله الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: “كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للبدن، فهل ترى لهذين من خلف، أوعنهما من عوض؟”،  وعندما جاء صلاح الدين الأيوبي إلي مصر أراد إحياء المذهب السني فقام بإنشاء ضريح فوق مدفن الإمام الشافعي، وأصبح مسجد الإمام الشافعي أثرا عرفه جميع المصريين على مر التاريخ.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات