sliderالرأى

تأملات في السيرة العطرة “1”

بقلم الدكتور محمد داود.. أستاذ الدراسات الإسلامية – جامعة قناة السويس

الركن الثاني من ركني التوحيد، يقولها كل موحد:” لا إله إلا الله، محمد رسول الله ”  سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الرمز الأعظم والأسوة الحسنة لجميع المسلمين، كان ولا يزال وسيبقى إلى يوم الدين، هو الرحمة المهداة، والسراج المنير لهذه الأمة.

كلنا ننتمي لهذا النبي العظيم، والرمز الخالد، والـمثل الكامل الذي تجسدت في روحه الشريفة وحياته المجيدة أسمى معاني الإنسانية؛ فلا عجب أن نفزع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الـملمـات والشدائد، وأن نلتمس من بركاته ما يأخذ بأيدينا في ظلمات الضلال وحيرة التخبط، واشتداد المحنة، متمثلين قول الله عز وجل: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29].

إنه لشرف لنا أن نكون من (الذين معه)، هذه المعية التي بها ترتفع أقدارنا وتسمو نفوسنا إلى المعالي، وتترفَّع عن الصغائر، وعن كل ما يهبط بالإنسان ويعوقه عن رسالته في إعمار الأرض وخلافة الله تعالى، كان النبى صلى الله عليه وسلم بين أصحابه كالبدر من حولها لنجوم، يبتدرون كل كلمة من كلماته أو حركة من حركاته وسكناته، هكذا وصفه الواصفون،ووصفوا كيف كان الرجال من حوله، وكم كان حبهم له، حتى لقد قيل لأسيرهم في أغلالا لعذاب: أتحب أن محمدًا مكانك وأنت حر طليق؟! فقال بلهجة المحب المؤمن الواثق: لا والله، ما أحب أن يشاك محمد بشوكة ولو قطعتمونى إربًا إربًا!!

النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، والذي قاد هذه الأمة من التشرذم والانقسام والعداوة والبغضاء ـ إلى الوحدة والتآلف والمحبة، حتى قادوا البشرية كلها طوال قرون مديدة من العطاء الحضاري للإنسانية كلها.

لا ملجأ للمسلمين إلا بإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والسير على منهاجه، والأخذ بسنته فى كل شيء..والسؤال المستحق هنا: كيف نحقق إمامة النبى صلى الله عليه وسلم؟

إن إمامة النبي صلى الله عليه وسلم لنا وأسوته الحسنة، لا تتحقق بمجرد الأمانى، وإنما تتحقق بالعمل المخلص المعبر عنه بقول الله عز وجل: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ} [آل عمران: 31]. وقوله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7].

فماذا آتانا الرسول صلى الله عليه وسلم؟

** آتانا الحب، وعلمنا أن لا إيمان بغير الحب، فقال صلى الله عليه وسلم:”لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”،وقال صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم”. والسلام الذي نحن بحاجة إليه ليس مجرد كلمات التحية، إنه أمر أعمق من هذا وأشد تأثيرًا في النفوس،السلام الذي به يسلم المسلمون وتستقر أحوالهم وتتوارى معه نزاعاتهم وصراعاتهم؛ليكونوا أمة واحدة، ويدًا واحدة، وجسدًا واحدًا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر.

**آتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم وجعلنا ورثة لهذا العلم، قال صلى الله عليه وسلم: “العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، ولكن ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر”؛ العلم الذي عليه مدار الدنيا والآخرة، والذي به فضِّل العالم على العابد، ولذلك ختمت كثير من آيات القرآن العظيم بقوله تعالى: (أفلا تعلمون)، وأول آية نزلت: (اقرأ)، وجعل القرآن العلم سبب الرفعة والتمكين؛ {يَرْفَعِ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، بل لقد أمر القرآن المسلمين أن تكون لهم مثل وكالة ناسا، قال تعالى: {قُلْسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْـخَلْقَ} [العنكبوت: 20].

** آتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم نظمًا فى الأخلاق والمعاملات والتشريعات هى أرقى ما عرفه بنو الإنسان فى كل مجالات الحياة، شهد بذلك كل منصف، ولا أحد يجهل أن العرب قبل الإسلام كانوايدفنون البنات وهن على قيد الحياة، فلما جاء الإسلام ارتفع قدر المرأة، ورأينا من النساء عالمات يشاركن فى صنع الحضارة والتقدم، والسيدة عائشة رضي الله عنها كانت من أوائل النساء اللاتي أسهمن في تقدم المجتمع الإسلامي.

** آتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى أن نكون أمة منظمة تخطط لكل شيء فى حياتها.. وتأمل هذا المعنى فى هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وكيف اتخذ من التدابير ما يحول بينه وبين العدو، وما يحقق له النجاح فيما يرمى إليه..

**آتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم رصيدًا لا ينفد من التعاليم الخلقية التي بها يصبح المسلمون إخوة متحابين، ودعاة لغيرهم إلى الحب والخير والبر والعمل الصالح، بأسمى المعاني وأكملها.

** آتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى عظيمًا فى الصبر على الشدائد والمحن، وأن الحق لا سبيل إلى بلوغه إلا بمعاناة المحن والصبر عليها، فالعجز لا يقدم شيئًا، والجمود موت مؤجل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات