sliderدروس أزهرية

بلاغة للشهادة الثانوية

إعداد.. د مصطفى أبو الحجاج.. عضو المكتب الفنى لرئيس قطاع المعاهد الأزهرية

تابع أقسام الطباق

أهداف الدرس:

بنهاية هذا الدرس يتوقع عزيزي الطالب أن تكون قادرًا على أن:

د مصطفى أبو الحجاج
د مصطفى أبو الحجاج

تعرف أساب الطباق من حيث الحقيقة والمجاز.

تعرف أنواع الطباق من حيث الظهور والخفاء.

تعرف أسباب خفاء الطباق.

تعرف طباق التدبيج وشرطه.

تميز بين الطباق الخفي والطباق الظاهر.

تستخرج الطباق وتحدد نوعه من أمثلة مقدمة لك.

الدرس:

أقسام الطباق من حيث الحقيقة والمجاز

ينقسم الطباق من حيث الحقيقة والمجاز إلى قسمين:

الطباق الحقيقي         الطباق المجازي

أولًا: الطباق الحقيقي

تعريفه: هو أن يكون الطباق واقعا بين لفظين مستعملين على سبيل الحقيقة مثل قوله تعالى: (وأنه هو أضحك وأبكي) فكل من كلمتي (الضحك) و(البكا) مستعمل على سبيل الحقيقة، ولا تجوز فيهما.

ومثله قوله تعالى: (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) فكل من (الصدق) و(الكذب) في الآية مستعمل في معناه الحقيقي.

ثانيا الطباق المجازي:

وهو أن يكون الطباق واقعا بين لفظين مستعملين على سبيل المجاز.

كقوله تعالى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) والمعنى أومن كان ضالًّا فهديناه، حيث استُعير الميت للضال، والحياة للمهتدي على سبيل الاستعارة التصريحية كما مر بك فى باب الاستعارة. فالطباق هنا واقع بين لفظين مستعملين في غير معناهما الحقيقي.

ومثله قول أبي تمام:

وَتَنَظَّرِي خَبَبَ الرِّكَاب يَنُصُّهَا ** مُحْيِ القَرِيضِ إِلَى مُمِيتِ المَالِ.

ومعنى: (تنظري) ترقبي وانتظري، ويقصد بـ(محيي القريض) نفسه، وبقوله: (مميت المال)  الممدوح؛ لأنه لكرمه كأنه يُميتُ ماله، وكما ترى اللفظين مستعملين في غير معناهما الحقيقي، أي أنهما مجازيين.

ومثله قول الشاعر:

فَلَهُ ابْتِسَامٌ مِن لَوَامِعِ بَرْقِهِ*** وَلَهُ بُكىً مِن وَدْقِهِ المتَسَرِّب.

والضمير في (له) عائد على السحاب، وبين (ابتسام) و(بكى) طباق، وكلا اللفظين مستعمل في معنى مجازي، ويقصد بالايتسام (البرق) وبالبكى: (المطر) فالطباق واقع بين معنيي لفظين مجازيين.

أقسام الطباق من حيث الظهور والخفاء

ينقسم الطباق من حيث الظهور والحفاء إلى قسمين:

أولًا الطباق الظاهر:

وهو: أن يكون التضاد المفهوم من الكلام تضادًا صريحًا مباشرًا يدرك بسرعة وسهولة، مثل التضاد بين الضحك والبكاء، والحي والميت، والخير والشر.

وسمي طباقًا ظاهرًا لوضُوحِهِ وانكشافه، وكل ما مر من الأمثلة يعد  طباقا ظاهرا .

ثانيا الطباق الخفي:

وهو: أن يكون التضاد المفهوم من الكلام تضادا غير مباشر ولا يدرك بسرعة وسهولة، ومثله قوله تعالى: (أشداء على الكفار رحماء بينهم) فالطباق هنا واقع بين الشدة والرحمة، والرحمة ليست مضادة للشدة تضادا مباشرًا، فالرحمة مضادة للقسوة، والشدة مضادة للين، ولما كانت الرحمة مسببة عن اللين، وكان (اللين) مضادا للشدة، صح المطابقة بين الرحمة المسببة عن اللين بالشدة، فالطباق هنا طباق خفي؛ لأنه طباق غير مباشر.

ومثله أيضًا قوله تعالى: (وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الطباق بين (الليل والنهار) طباق ظاهر، أما الطباق بين (تسكنوا) و(تبتغوا) فطباق خفي، لأن السكون ضده الحركة، وليس الابتغاء، ولكن لما كان المقصود من الحركة هو ابتغاء فضل الله عز وجل، وكان الابتغاء لازمًا للحركة عبر بلازمها وهو الابتغاء. فالطباق هنا أيضا طباق خفي.

ومثله قول الحطيئة:

وأخذتَ أطرافَ الكلامِ فلم تدعْ ** شتمًا يضرُّ ولا مديحًا ينفعُ

فالهجاء ضده المدح، ولكنه استعاض عن الهجاء الشتم، لأن الشتم آلة من آلات الهجاء.

وسمي هذا الطباق خفيا لأنه يخفى عن ذهن العامة، ويحتاج إلى تأمل وإمعان نظر.

طباق التدبيج

هو أن يُذكر في معنى المدح أو غيره ألوانٌ على سبيل الكناية أو التورية.

وكلمة (تدبيج) مأخوذة من دبَّجَ المطرُ الأرضَ، أي: زينها بالخضرة وألوان الزهور، وعلى هذا خصوا طباق التدبيج بما يقع بين الألوان من معان على سبيل التورية أو الكناية، إذا جمعت في سياق واحد، لو ذكرت الألوان ولم يكن فيها تورية أو كناية فليس ذلك تدبيجا.

سبب التسمية:

ومن هنا ندرك سبب تسمية هذا النوع بطباق التدبيج لأن الألوان التى وقع فيها التضاد زينت العبارة ودبجتها، وَأَضْفَتْ على المعنى حسنًا وبهاءً.

وشرطه كما سبق أن يكون استعمال الألوان على سبيل الكناية أو التورية كما سترى في شواهد هذا اللون من الطباق.

يقول عمرو بن كلثوم:

أبا هند فلا تعجل علينا  ** وأنظرنا نخبرك القينا

بأنا نورد الرايات بيضا ** ونصدرهن حمرا قد روينا

فكنب بقوله: (الرايات بيضا) عن بداية خروجهم للمعركة

وبقوله: (حمرا) كناية عن انتهاء المعركة وقد شربت راياتهم من دماء أعدائهم.

ومنه قول أبي تمام:

تَرَدَّى ثِيَابَ الموتِ حُمْراً فَمَا أتَى              لَهَا الليلُ إلا وَهْيَ من سُنْدُسٍ خُضْرُ

كنى (بالحمرة) عن القتل، وبـ( الثياب الخضر) عن دخول الجنة، أي: تلخطت ثيابه بالدم فما انقضى يوم مقتله حتى بدلَّه الله بها ثيابًا خضرًا من ثياب الجنة.

وتدبيج التورية كقول الحريري: (فمذ ازورَّ المحبوب الأصفر، اسودَّ يومي الأبيض، وابيضَّ فَودي الأسودُ) ففي قوله: (المحبوب الأصفر) تورية، والمعنى القريب الظاهر للمحبوب الأصفر هو  إنسان له صفرة، والمعنى البعيد هو الذهب، المراد هو المعنى البعيد .

 التقويم:

س1) استخرج الطباق مما يأتي وبين نوعه من حيث الحقيقة والمجاز، ومن حيث الظهور والخفاء:

ا ـ قال الشاعر:

وكنت امرأ ألقى الزمان مسالما ** فآليت لا ألقاة إلا محاربًا

ب ـ قال تعالى: (وتحفي في نفسك ما الله مبديه)

س2) اذكر تعريفا لطباق التدبيج ومثل له بمثال.

س3) لماذا يعد الطباق خفيا في قوله تعالى: (أشداء على الكفار رحماء بينهم)

وظاهرا في قوله تعالى: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا).

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات