sliderالأخبار

باحث أزهري يطالب: استثمار طريق الحرير في الدعوة للإسلام

في رسالته التى نال عنها درجة الماجستير من كلية الدعوة

كتبت: مروة غانم

أوصي الباحث محمود محمد عبد اللطيف قدح، بالعمل علي استثمار إعادة إحياء طريق الحرير في نشر الدعوة الإسلامية والتعريف بالإسلام مثلما فعل الأجداد الأوائل الذين كانوا خير دعاة للإسلام بأفعالهم التجارية المتوافقة مع الشرع ، قبل الدعوة بأقوالهم.

وأوضح أن هناك إمبراطوريات إسلامية كبرى أنشأت علي طريق الحرير ويمكننا الاستفادة من التاريخ وفق معطيات عصرنا وخاصة أن الصين وروسيا تعملان لاستخدامه لكسر الهيمنة الأمريكية التي كشفت عن وجهها القبيح تجاه أمة الإسلام بعد اعترافها بالقدس الموحدة عاصمة للكيان الصهيوني.

جاء ذلك في رسالته التي نال عنها درجة الماجستير من كلية الدعوة وموضوعها ” طريق الحرير ودروه في نشر الإسلام وسبل الإفادة منه في الواقع المعاصر ”

كشف الباحث في توصياته أن خريطة طريق الحرير تتشكل من 21 دولة هي: الصين- روسيا- طاجيكستان- أوزبكستان- تركمانستان- قيرغيزيا- كازاخستان- الهند- باكستان- أفغانستان- إيران- أذربيجان- أرمينيا- جورجيا- العراق- تركيا- سوريا- لبنان- فلسطين- الأردن- تاج البلدان مصر، وكان لطريق الحرير دور فعال في التاريخ يتلخص في ربط العالم القديم ببعضه اقتصاديًا وثقافيا وحضاريًا، فلم يكن العمل فيه مجرد بيع وشراء، بل تعدى إلى نقل الديانات من مكان لآخر، ولا يزال يقوم بدوره إلى الآن بعد اتفاق الدول على إحيائه.

وأوضح الباحث أنه نشأت حضارة إسلامية في بلاد طريق الحرير ودامت قرونًا طويلة من الزمان، كإمبراطورية المغول الإسلامية في الهند والتي استمرت قرابة ثلاثمئة سنة، والدولة الغزنوية التي اتسعت خريطتها لتشمل مناطق كبيرة من إيران والهند وأفغانستان وباكستان وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان، ودولة السلاجقة التي انضوى تحت ظلها ما بين حدود الصين إلى مضيق البسفور، ومن أقاصي بلاد الإسلام في الشمال –جورجيا وأرمينيا وكازاخستان- إلى جنوب الجزيرة العربية، والدولة الخوارزمية التي امتد نفوذها ما بين العراق غربًا إلى حدود الهند شرقًا، ومن بحر آرال وقزوين شمالًا حتى الخليج العربي والمحيط الهندي جنوبًا.

وأشار إلي أنه يمكن أن تعاد للدعوة مكانتها في آسيا من خلال تواصل العالم الإسلامي مع أفراده في جميع القارة خصوصًا، وفي العالم كله عمومًا، والاهتمامِ بمشاكل الأقليات في الدول غير الإسلامية، وتفعيل دور التجار من جديد في خدمة الإسلام، والعمل على إنشاء اقتصاد قوي يترابط من خلاله العالم الإسلامي وخاصة أنه تتواجد الأكثريات المسلمة في طريق الحرير في دول: باكستان- أفغانستان- إيران- طاجيكستان- أوزبكستان- تركمانستان- قيرغيزيا- كازاخستان- تركيا- سوريا- العراق. أما عن دول الأقليات فهي: الصين والهند وروسيا وما يتبعها من ولايات وجمهوريات ذات حكم ذاتي.

ونبه الباحث إلي لم ينس الناس يومًا ما كان لطريق الحرير من أهمية عظمى للعالم كله، فأصبح كلٌ يلعب على وتره الذي يتغنى له، فعملت الصين على إحياء الطريق لتنمية الاقتصاد والتربع على عرش السيادة الدولية، كما أرادت آسيا الوسطى وروسيا أن تشاركها هذه الأمور، إضافة إلى أن روسيا والصين تعملان على إبطال العمل الأمريكي في آسيا، من خلال استغلال هذا الطريق في تنحية الدور السياسي والاقتصادي الأمريكي في آسيا جانبًا.

وأكد الباحث أن المسلمين ضربوا في الأرض بحثًا عن تاريخ الحضارات، وحاولوا طبعها بطابع الإسلام، فسلكوا الدروب في رحلات طوال شرقا وغربا يرسمون خرائط البر والبحر، ويحملون رسالة الإسلام إلى كل بلد يدخلونه، فحاز منهم قصبَ السبق في هذا المضمار كثيرون، وكان لهذه الرحلات بالغُ الأثر في نشر الإسلام في أرجاء الأرض وخصوصًا في قارة آسيا، باعتبارها كبرى قارات العالم القديم، وباعتبار كثرة وتنوع حضاراتها. فعمل المسلمون على معرفة أيسر الطرق الجغرافية الموصلة إلى هذه الحضارات، ومن ثم أخذوا يُدخلون الإسلام إليها عن طريق الرحلات التجارية، أو عن طريق الدعوة بلسان الكلام ودَمِث الأخلاق وتلك القيم التي تعامل بها التجار المسلمون مع غيرهم في البيع والشراء والإقراض وغير ذلك من صور المعاملات التجارية، منطلقين في ذلك من قواعد إسلامية تعلموها من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة جعل غيرَ المسلمين ينظرون بعين الفضول لا إلى السلع المعروضة للبيع فقط، وإنما لأسلوب تعامل هؤلاء الناس أصحاب الديانة التي انتشرت في العالم بسرعة غير مسبوقة لأي ديانة أخرى، فأخذوا يسألونهم عن ديانتهم بعد سؤالهم عن سلعهم، ولقد وجدوا أجوبة شافية جعلت الكثير منهم يدخل الإسلام بنفس راضية مطمئنة.

وانهي الباحث رسالته مؤكدا أن طريق الحرير من الدروب التي قطعها العرب قبل الإسلامِ وبعده إما متاجرين أو دعاة، وظهرت فيها القيم الإسلامية التجارية مؤثرة بالإيجاب في نشر الإسلام في العالم، ما كان يعرف حتى عامِ ألفٍ وثمانمئةٍ وسبعةٍ وسبعين بطريق التوابل، ثم أعاد الجغرافي الألماني فريديناند فون ريتشتهوفن تسميتَه، حيث أطلق عليه اسم “طريق الحرير ،ولقد كان لهذا الطريق جليلُ النفع في نشر الإسلام بين دول قارة آسيا، لما له من مكانة تجارية تاريخية عريقة، جعلت المسلمين ينظرون إليه نظرة دينية دعوية. فهو طريق يمر بمعظم بلدان القارة الكبرى في العالم، وليس ممرًا واحدًا، بل به فروع تكاد تصل إلى جميع آسيا، وأول ملتقى لها في مدينة كاشغر، حيث تُتبادل فيها الحضارات كما تُتبادل السلع ، من هنا حمل المسلمون على عواتقهم راية الإسلام، سائرين في دروب طريق الحرير، يخطون أولى خطواتهم نحو الشرق متاجرين يدعون إلى الدين الخاتم.

تكونت لجنة المناقشة من الدكتور شرف الدين أحمد آدم ، الأستاذ بقسم الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة مشرفا والدكتور محمود الصاوي ، وكيل كلية الدعوة للدراسات العليا والأستاذ بقسم الثقافة الإسلامية ” مناقشا داخليا “، والدكتور عبد العزيز حمدي النجار، رئيس قسم اللغة الصينية بكلية اللغات الترجمة ” مناقشا خارجيا ” والدكتور أيمن فايز كمال عطا الله ، المدرس بقسم الثقافة الإسلامية ” مشرفا مشاركا”.

لوحة المناقشة
لوحة المناقشة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات