sliderندوات

الهلالى: مستعد لمناظرة علنية مع المعارضين لمنهج”استفت قلبك”

الدكتور سعد الدين الهلالي.. في صالون "عقيدتي ":

هذه أخطاء الخطاب الديني في مصر .. ولا تقدم إلا بعلاجها

لن أتوقف عن عرض كل الآراء الفقهية بصدق وأمانة مهما هاجموني

لم أتقدم لمنصب الإفتاء .. ولو تم اختياري ما غيرت رأيا لي أبدا

أرفض الهجوم علي الأشخاص.. وأطالب بمواجهة فكرية لبحيري وزيدان

اجعلوا الزواج الرسمى يسمح بالحضانة والمعاش.. للقضاء على الزواج العرفى

الداعية الإسلامي الشهير الدكتور سعد الدين الهلالي رئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر ، شخصية ثرية ومتفتحة بكل ما تحمل الكلمة من معاني .. فهو عدو التعصب والانغلاق والوصاية والجمود واحتكار الحقيقة .. ويؤمن بحرية العقل وإعمال الفكر واحترام كرامة الناس وحقهم في الاختيار الذي علي أساسه سيحاسبون أمام الله حسب ما أتاهم الله من علم وفهم .. تسبب هذه المواصفات التى ندر ان نجدها في عالم واحد في إثارة المعارضين له كثير من اللغط حول لآرائه ووجهوا له الاتهامات جزافا وخلطوا الحق بالباطل وهم يعملون لصرف الناس عنه ، فإذا بهم يفيدونه من حيث أرادوا أن يضروه فازداد إقبال الناس عليه .. من هنا تأتي أهمي استضافة ” عقيدتي” له في صالونها الشهري وبداية التواصل معه عبر موقعها الإلكتروني لبيان الحق فقط ولوجه الله دون توجيه أو وصاية أو مزايدة .. طرحنا ما عندنا من أسئلة وجاءت إجاباته صريحة وأنه مستعد أن يناظر علنا من يعارضونه في صلون عقيدتي أيضا.

في البداية رحب الأستاذ سعد سليم رئيس مجلس إدارة دار التحرير للطبع والنشر بالدكتور سعد الدين الهلالي قائلا: نشرف باستضافة أحد أعلام الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل الذي يطرح الرأي والرأي الآخر ويتيح الفرص للناس للاختيار في ضوء فهمهم وهو نوعية من العلماء الذين نحتاجهم هذه الأيام لبيان صحيح الدين ليأخذوا بأيدينا بعيدا عن الأفكار المتطرفة والمتشددة والهدامة التي تنتشر بين الناس الذين يعانون من الأمية الدينية، وندعوه للتواصل المستمر مع عقيدتي من خلال صالونها الشهري وعرض آراءه المستنيرة باستمرار على صفحاتها وموقعها الإلكتروني الذي يمكن من خلاله بث بعض فقرات من برامجه التلفزيونية المتميزة وخاصة برنامج (وإن أفتوك) لنسهم معا في نشر الفكر الوسطي.

الدكتور سعد الدين الهلالى والكاتب الصحفى سعد سليم
الدكتور سعد الدين الهلالى والكاتب الصحفى سعد سليم

تحدث الدكتور سعد الدين الهلالي فقال إن “مهمتي عرض كل الآراء الفقهية في مختلف القضايا القديمة المعاصرة ليختار منها المتلقي ما يرضي ضميره وليس كما يفهم البعض صحيح الدين لأن كل صاحب دين يرى أنه على الدين الصحيح وأن غيره على باطل، فكل إنسان يختار حسب صحيح ضميره الذي سيحاسبه الله على اختياره، فيجب أن يكون ديني من أجل الله وليس من أجل الارتزاق والمتاجرة به كما يفعل البعض، فيجب أن تكون علاقتنا مع الله رأسية وعلاقتنا مع عباده أفقية أو إرادية عقدية، وهذا ما جعلني أصل إلى مرحلة أن القانون هو شريعة الشعب وأن العقد هو شريعة المتعاقدين.

أدار الصالون الكاتب الصحفى محمد الأبنودى رئيس تحرير “عقيدتى” وشارك فيها من الزملاء إبراهيم نصر وجمال سالم ومصطفي ياسين ومروة غانم وإيهاب نافع وطارق عبد الله ومني الصاوى وخلود حسن وإسراء طلعت.

وتحدث الأستاذ محمد الأبنودي رئيس تحرير عقيدتي ورحب بالدكتور سعد الدين الهلالي قائلا “أكرر الترحاب بضيفنا الكريم وعالمنا الجليل صاحب الآراء المستنيرة التي جعلت من لا يعرفها ويعرف منهجه فيها يتحفظ عليه، من هنا نحن سنطرح على فضيلته مختلف الآراء التي أثارت جدلا لنتعرف منه على الحقيقة”.

الدكتور سعد الدين الهلالى في صالون عقيدتى
الدكتور سعد الدين الهلالى في صالون عقيدتى

ورد الدكتور سعد الدين الهلالي أنه من حق كل إنسان أن يتحفظ على بعض ما يسمعه فهذا نوع من احترام عقله وأنا أحترم كل الآراء حتى وإن كانت متعارضة معي طالما أن هذا يتم في إطار الحوار البناء والاحترام المتبادل والاجتهاد في الوصول إلى الحق والحقيقة، وكما أنه من حق كل إنسان أن يتحفظ على ما أقول فأنني أطالبه أن يعطيني الحق في أن أتحفظ مثله فهذا الحق المتبادل هو ما أنادي به فكل إنسان منا يقول “يارب” وليس من حق أحد منا أن يتخذ من نفسه وصيا على الآخر أو حكما على العلاقة بينه وبين ربه، وكل إنسان يقول وجهة نظره وإذا اتفقنا تكون إرادتنا مشتركة بدون إكراه أو إجبار والأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف وهذه رسالة تكريم الله للإنسان بصرف النظر عن دينه أو لونه أو جنسه فقد قال الله “ولقد كرمنا بني آدم” ولم يقل “ولقد كرمنا المسلمين”.

وأضاف الدكتور سعد أنه لا يجوز أن يتدخل أي إنسان في علاقة غيره بربه فكل إنسان له الحق أن يعبد الله كما يحب، ولا يجوز لأحد أن يتدخل في علاقة أي إنسان بربه ولكن يكون الحكم في الحقوق المتبادلة بين البشر، وليس من حق أحد أن يحاسب البشر على ما يختارونه من فتاوى معينة دون غيرها لأن الفتوى بشرية وليست دينية وتعبر عن وجهة نظر صاحبها وليست دينا، وتتحول الفتوى إلى دين عندما أختارها وأعتقد فيها وألتزم بها فأحولها من فتوى إلى دين، فكل إنسان له قلب وضمير سيحاسبه الله على اختياره، وهذا ما جعل البعض يختلف معي في فهمي لقول الله تعالى ” وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ” أرجو أن يعاملني الناس على أنني بشر أخطئ وأصيب ولا أتحدث عن الدين ولا الإسلام ولا الأزهر وإنما أتحدث عن نفسي وعن فهمي.

الخطاب الديني

**دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة المؤسسة الدينية في مصر وعلى رأسها الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء إلى تطوير الخطاب الديني فكيف ترون واقع الخطاب الديني في مصر الآن؟

لابد أن نعترف أن لدينا مشكلة في الخطاب الديني وأهم مشكلاته في نظري أن من يتحدث عن الدين يتحدث باسم الله والإسلام وليس باسم نفسه، وكنت أتمنى أن يقول من يتحدث أن هذه وجهة نظره أو رأيه وليست وجهة نظر الإسلام، فلو قال إن الإسلام يرى فقد كذب على الإسلام، فالله لم يصرح لأحد أن يتحدث باسمه أو بالنيابة عنه، وإنما عندما يتحدث أحد عليه أن يوضح أن هذا فهمه ورؤيته فهذا يحافظ على العلاقة مع الطرف الآخر ويعطيه حرية المناقشة، أما عندما يقول أنه يتحدث باسم الدين فقد تم إغلاق باب المناقشة، ويؤسفني أن الخطاب الدين الذي نسمعه في الإعلام والرسميات كله يصدر باسم الشرع ويقال أن “هذا حلال أو حرام شرعا”، وهناك برنامج في الإذاعة اسمه (رأي الدين) وكأن الدين له رأي مع أن الدين له نص أم البشر فلهم رأي، فمثلا الشيخ الباقوري رحمه الله أباح للمرأة الوضوء فوق طلاء الأظافر والآن هناك من يحرم هذا فأين الدين هنا؟ هي في الحقيقة آراء وليست دينا، ونفس الاختلاف في الفهم في أقوال ، فهناك فرق بين أن الحكم الشرعي هو خطاب الله والحكم الفقهي هو أثر خطاب الله، حيث يتم الخلط بينهما متعمدا حتى يعطي للحكم الفقهي قوة وقدسية مما يمنع المناقشة حولهم وهذه مغالطة، وأول خطوة في إصلاح الخطاب الديني أن يكون القائمون به صادقين أمناء في الخطاب، وشرط الصدق أن أقول المعلومة كاملة وشرط الأمانة التوثيق ونسبة كل قول لقائله، وقد رصدت مئات القضايا المختلف فيها وكل الآراء الفقهية حولها دون تدخل مني أو ترجيح لأحدها احتراما لعقلية واختيار القارئ ونفس الحال أطبقه في كل اللقاءات الإعلامية سواء في الإذاعة أو في الفضائيات، وكذلك يشترط في تطوير الخطاب الديني أن يكون القائم به متواضعا لأنه ما من رأي فقهي إلا هو صواب يحتمل الخطأ أو خطأ يحتمل الصواب.

الدكتور سعد الدين الهلالى في صالون عقيدتى
الدكتور سعد الدين الهلالى في صالون عقيدتى

نموذج عملي

** نريد نموذجا عمليا عما فعله أوصياء الدين من تحويل أحكام الشرع من التيسير إلى التعسير..

** هناك آية في كتاب الله في حاجة إلى أن نفهمها ونطبقها في حياتنا، لتحل لنا الكثير من مشكلات الخطاب الديني، حيث يقول الله تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين++++) وكذلك الحديث النبوي الذي فيه كثير من التيسير حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه) أين نحن من الرخص التي يتضمنها الحديث النبوي ورغم أنه حديث سنده ضعيف لكنه روي بروايات متعددة فصار كالقاعدة الفقهية المسلمة، وهو حديث أخرجه ابن ماجة عن ابن عباس ويقول فيه رسول الله (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وهنا الخطأ والنسيان والاستكراه نوع من الرحمة وهي أمور نسبي فاتركوا الناس في دين الله يعبدون الله بفطرتهم السوية والتيسير الديني بدلا من جعل بعض أنفسهم أوصياء على دين الله وخلق الله لأن الله سيحاسب كل إنسان على قدر عقله وفهمه للدين.

المعروف والمنكر

** اتخذ الناس من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسيلة للوصاية على الناس فماذا تقول لهم ؟

** المنوط به ضبط المخالفة هو الشرطة التي تطبق القانون، فيكون المعروف والمنكر ما وضعناه في القانون الخاص بنا أما المسكوت عنه الأصل فيه الإباحة وكل إنسان حر وحسابه علي الله، أما التناصح بين البشر فيجب أن ممن بينهم ود وعلاقة إنسانية حتى ينتفع المنصوح بنصيحة الناصح، وأن يكون الوقت مناسب للنصيحة بالحسنى ولكن البعض يحاول من خلال تطبيقه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السيطرة علي الآخرين، فمتى يستقل الناس ويكونوا أحرارا في آرائهم واختياراتهم، ويجب أن يفهم الناس أن حق الله مبناه المسامحة وحق الناس مبانه الوشاحة، وللأسف هناك لامبالاة في حقوق العباد وتشدد في حقوق الله ، ومن يتأمل مقاصد الأديان يجد أربعة من خمسة تهتم بحقوق العباد ولكن سوء فهم الأديان من بعض أتباعها جعلهم يعظمون حقوق الله رغم أنها قائمة على المسامحة ويهملون حقوق العباد رغم أنها لا تسقط بالتوبة.

لا استهانة بالدين

** ولكن البعض قد يرى هذا نوع من الاستهانة بأمر الدين.. فما ردك عليهم؟

**إطلاقا ولكن ما أريد أن أقوله أن أمر الدين عزيز يطلب ولا يفرض أما أمر العباد فيفرض ولا يطلب، ولكن للأسف الكثير منا يؤدي العبادات على أنها عادة وضاعت منه روح العبادة فأصبحت الصلاة مثلا لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر لأنه أجبر على الصلاة ولم يؤدها على أنها عبادة، وللأسف خطابنا الديني في أمور الدين خطأ حتى أن البعض يطالب بقانون يعاقب الملحدين وملاحقة تاركي الصلاة والمفطرين في رمضان، بعد أن فشلوا في إقناعهم بأمور الدين والعبادات

سر الاختيار

د سعد الهلالى ورئيس التحرير
د سعد الهلالى ورئيس التحرير

** يتساءل البعض عن سر اختيارك الظهور في إحدى الفضائيات التي تستضيف دائما من يشككون في ثوابت الدين ويهينون رموز التاريخ فما السر؟

** أنا كنت بطبعي لا أميل إلى الظهور في الإعلام إلى أن شجعني الشيخ خالد الجندي إلى الظهور معه في قناة “أزهري” ومن بعدها انطلقت في العديد من الإذاعات والفضائيات أما الظهور على فضائية “on” فقد جاء بعد أن عرض علي أنا والشيخ خالد الظهور في قناة “دي إم سي”، فطلب مني الأستاذ عمرو أديب من الشيخ خالد أن يكون هناك مجال للخطاب الديني على قناة أون وانتقلت في إطار من الود والتفاهم بيني وبين “دي إم سي” إلى قناة “أون” ولم أكن أعرف أن إسلام البحيري موجودا عليها والدكتور يوسف زيدان جاء متأخرا، ولي برنامج مستقل يوم الجمعة “وإن أفتوك”، وهو مستقل تماما وأنا الذي أعده وأقدمه بدون تدخل من أحد، وهناك فقرة أخرى في برنامج الأستاذ عمرو أديب، ولكني اشترطت في تعاقداتي كلها مع أوربت ثم دي إم سي ثم أون على أن لي الحق في الظهور في أي قناة مصرية في برامج ثابتة وليس كضيف ولي برنامج على الفضائية المصرية بعنوان “مجلس الفقه” من 2010 وحتى اليوم مجانا.

أرفض الشخصنة

** ما هي ملاحظاتك على الدكتور يوسف زيدان وإسلام البحيري؟

** ليس من حقي إبداء ملاحظات على الناس ولست صاحب رأي ومهمتي تنوير الناس بالمعلومات المتاحة وعلى الناس أن تتخذ القرار لأني مؤمن بسيادة حقيقية للشعب وليس بالكلام ومعناه أن أقدم المعلومات وأنير له الطريق ليختار ويتعرف على الآراء المختلفة لكل المتحدثين سواء يوسف زيدان أو إسلام البحيري أو غيرهما وأقترح أن تقوم عقيدتي بتوجيه الدعوة إليهما ومناقشتهما في الآراء الصادرة عنهما فإن رفضا فانشروا أنهما رفضا الحضور لمناقشة ما صدر عنهما من آراء أثارت بلبلة وجدل لدى الرأي العام.

التراث الإسلامي

** ما ردك على قول إسلام البحيري بأن التراث الإسلامي عفن ويجب أن يدفن؟

من خلال استماعي إليه فهو يريد أن يقول أن عندي تفسير وآراء فقهية يمكن أن تخرج المسلمين مما هم فيه، واعتبروني مرجعية وأنا درست وعرفت ما في التراث، فقد رددت عليه عندما قال أن جمهور الفقهاء يرون أن قتل المسلم للمسيحي يستحق الدية أو نصف الدية وليس فيها قصاص، وجمهور الفقهاء يقدم على أنه الأصح وأنه الدين، فقلت له أن جمهور الفقهاء رأي فقهي وأبو حنيفة رأي فقهي وبالتالي فلا دين يقول هذا ، ومن الأمانة العلمية أن أعرض كل الآراء وليس حذف بعضها كما يطلب مني إسلام بحيري باستبعاد الآراء التي لا تروق له ، وقلت له : إنني أريد أن يختار الشعب بحرية بعد معرفة كل الآراء ويقول أنه مع هذا الرأي أو ذاك وليس كما أريد أنا أو غيري ، فأنا أرفض توجيه الشعب أو فرض وصاية علي فكره اختياره ، ولهذا أرفض التلبيس على الناس بمصطلح ” جمهور الفقهاء ” على أنها الدين مع أنها في النهاية آراء قد تصلح في زمن ولا تصلح في زمن آخر ، وليس هناك رأي معصوم ، وأنا شخصيا لا أقبل أن أتحدث عن أشخاص وإنما عن موضوعات وأرفض شخصنة الموضوعات والقضايا

أهل الكتاب

** بإيجاز ما هو ردكم علي رفض بيان الأزهر بأن أهل الكتاب مسلمين ؟

** جاءت آيات عديدة في القرآن تؤكد أنهم مسلمين ولكن بالمعنى العام وأما نحن فمسلمون بالمعنى الخاص ، وليس هذا رأيي وإنما رأي ابن الصلاح الذي توفي 643 هجرية ، وهو إمام أهل الحديث وأول من صنف علم مصطلح الحديث، وقال بنفس الرأي ابن تيمية المتشدد المتوفي 728 هجرية ، حيث أكد العالمان أن أهل الكتاب مسلمين بالمعني العام ، وكتبت هذا في كتابي ” الإسلام وإنسانية الدولة ” الذي اعترض عليه الأزهر وكتبت عنه أربعة تقارير سلبية عام 2012 ، ولم تعترض التقارير السلبية على الكتاب علي ما نقلته في هذه القضية ومعناه إقرار بصحتها لأنني ناقل لآراء موثقة وليس هذا رأيي ، وكانت المفاجأة أنه في عام 2015 جاء هذا البيان ، وكما قلت وأؤكد دائما أنا لست صاحب رأي وإنما ناقل أمين للآراء الفقهية واترك الحرية للشعب للاختيار بعد التعرف علي كل الآراء وليكون البعض مع وبعضهم ضد ، فلا يجوز أن أكفر من يعبد الله حسب اعتقاده ومن يحاسبه الله وليس أنا أو أنت ، واعتقد أن كثير من أهل الكتاب يعرفون عن الإسلام الخاتم أكثر مما يعرفه بعض المسلمين لأنهم يعيشون بيننا في بيئة إسلامية ، وكل الأنبياء جاؤا بالإسلام بالمعنى العام ، وأتساءل : ما هو السبب في فتح هذا الموضوع الآن وترجيح رأي السيوطي علي رأي ابن الصلاح وابن تيمية ؟ . ولماذا يتم تهميش روايتين للحديث النبوي الشهير عن أركان الإسلام وأولهما ” أن يعبد الله ” والثانية ” أن يوحد الله ” بدلا من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله في الحديث الشهير وليكن شعارنا جميعا قول الله تعالى ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ” . أريد أن أحنن قلوب الناس علي بعضهم وليس الدعوة لحرب أهلية ، واختلاف الأديان سنة إلهية في خلقه ألم يقل الله ” وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ” وكل إنسان يعتقد أنه على الدين الحق من وجهة نظره ، نريد خطاب فيه تواضع وصدق

مستعد للمناظرة

د سعد الهلالى
د سعد الهلالى

** ما رأيكم اذا نظمت عقدتي مناظرة علمية بينكم وبين بعض من يعارضونكم في الرأي لنوضح الأمور عند الرأي العام ونزيل أي التباس ؟

** موافق تماما وفورا بشرط وترك الناس يختارون ، وأتمنى المناظرة العلنية بشرط طرح المعلومات الفقهية وحق الناس في الاختيار إلا اذا صدر به قانون ورفض الوصاية الدينية فهذه رسالتي العلمية في الحياة ، والاختلاف للرأي لا يفسد للود قضية

التباس الحجاب

** التبس على البعض قولكم حول الحجاب وفهموا أنكم تهونون من شأنه عندما قلتم أن حرمة الحرمات هي العورة المغلظة وكلما صعدت أو نزلت تفل الحرمة

** أنا لم أهون من فرضية الحجاب فهل تتساوى من تكشف شعورها مع من تكشف عورة العورات ـ وأنا قلت أن عدم الحجاب حرام ولكنه أقل من حرمة العورات المغلظة ، فهذا ما يتوافق عليه العقلاء فلا يمكن أن يتساوى الشعر مع العورة المغلظة

الظهور الإعلامي

** ينتقدك البعض بأنك تبحث عن الظهور الإعلامي بعرض كل الآراء مما يثير الجدل والبلبلة ، فما هو ردكم ؟

** عندما أعرض كل الآراء وأترك الاختيار للناس وأرفض أن أكون وصيا عليهم أو أرجح رأيا علي غيره واسلبهم حقهم في التفكير والاختيار أليست هذه أمانة علمية وأمر محمود بالنسبة لي أم تريدونني وصيا على الناس باسم الدين وهذا ما أرفضه جملة وتفصيلا ، والغريب أن هناك من يلجأ إلي الآراء الفقهية الشاذة أو المخالفة لرأي الجمهور عندما يحتاج إليها مثلما حدث في قضية غرق العبارة  ومات أزواجهن فيها ، فأخذوا برأي سعيد بن المسيب إذا كان المفقود في مظنة خطر فيكفي سنة على عكس الكثير من الآراء التي أضعاف أضعاف هذا ، وتم الأخذ برأي سعيد بن المسيب رغم أنه رأي وحيد وهذا ما قصدته بتشجيع الابتكار والاجتهاد بأن المدة يمكن أن تقل عن هذا اذا كانت القرائن تؤيد ذلك ، وكذلك الدية في القتل الخطأ علي العاقلة فهذا يخالف رأي الجمهور الفقهاء، كما فكرت شركات التأمين بما يطلق عليه ” المجمعة ” وتسهم بأربعين الف جنيه ، وكذلك الشركاء في الشركات المساهمة وعدم اشتراط معرفة الشريك لكل شركائه أو عدم البيع إلا بمعرفة شركائه كما كان يرى الرأي الفقهي القديم ، ما أريد أن أؤكده أننا نحن في حاجة إلي الاجتهاد لعصرنا واختيار الأيسر علي الناس وليس الأعسر والأشد كما يفعل الأوصياء علي الدين ، وللأسف الخطاب الوحيد الذي يقدم نفسه علي أن السقف أنه يتحدث نيابة عن الله هو الخطاب الديني

الفتاوى الشاذة

** تؤكد بعض وسائل الإعلام انك تعتلي منبر الفتاوى الشاذة واستشهدت بأنكم قلتم أن زواج المتعة حلال بشرط أن يتقبله النظام والمجتمع ، وحللت أجر عمال الخمر في البارات والمراكب السياحية وحرمت أجر معلم القرآن ، وحللت البيرة ، مما يشغل المجتمع عن قضاياه الأساسية فهل نحن في حاجة إلي إثارة وإحياء هذه الفتاوى الشاذة مرة أخرى  ؟

** اتهامي بأنني أتبنى أفكار مغرضة اتهام باطل وسمعتها من أماكن كثيرة وأنها غالبا تأتي من أوصياء الدين الذين يريدون تقديم انفسهم على أنهم مرجعية ويعرفون الحق والمطلق والصواب والأقوى والأرجح ويجب أن يقودوا الناس لأن الشعب أمي وجاهل ، فقلت لمن يرددون ذلك وظيفتنا التعليم فرفضوا مؤكدين أن الشعب لا يتحمل التعليم ولابد من توجيهه إلي الصواب ، وللأسف أن أحارب من أجل عدم التنوير والعلم والبيان ، وأنا أملي أن أثبت شخصية كل مصري حتى لو كان عامل أو حرفي بسيط ليعمل عقله ويكون له حرية الاختيار من الآراء المتعددة بما يستريح إليه ضميره ، وقمت بعمل حلقات فضائية أوضحت فيها أن آراء الجمهور صار في بعض القضايا اليوم مرفوضا أو غير مستحب أو غير مطبق ولا يتماشى مع الواقع ، ونشرت 37 قضية حتى مسمى ” فقه المصريين ” فكان هذا أقوى رد علي من يتهمونني بأنني أروج للرأي الشاذ ، ولم يهدأ المعارضون إلا بعد توقيفي عن نشر هذه القضايا في احدي الصحف الكبرى  ومن يريد الاطلاع عليها يرجع إليها ، وفي القضايا المذكورة في السؤال أنا مجرد ناقل لآراء الفقهاء الذين أجاز بعضهم ذلك ولكن من يعارضونني روجوا بأنني أروج لآراء معينة رغم أنني لم أرجح رأيا بعينه ولكنني نقلت كل الآراء التي تعطينا مجال للتيسير علي الناس في حياتهم بدلا من الوقوف علي رأي فقهي واحد فيه مشقة علي الناس في عصرنا ،وقد فندت هذه الآراء وعرضتها واتركوا الناس تختار ما فيه مصلحتهم ورحمة ربنا واحدة والمصالح في الدنيا ليست واحدة وقد تتعدد وفي الآراء الفقهية متسع ورحمة لذلك واختلافهم رحمة

منصب الإفتاء

** كنت واحدا من ثلاثة مرشحين لتولي منصب الإفتاء، فهل كنت ستردد نفس الآراء الفقهية لو توليت المنصب؟

** هذا كلام غير صحيح وأنا لم أتقدم لمنصب المفتي ، ولو كان تم اختياري مفتيا كنت سأقول نفس الآراء بنفس المنهجية لأنها أمانة والتي تقتضي منى أن التزم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” تعلم علما فكتمه الجمه الله بلجام من نار ” فهل كنت سأرضى علي نفسي أن اكتم العلم من أجل منصب ، إطلاقا بالطبع

الزواج العرفي

** تطالب بإعادة النظر في الزواج العرفي الذي لا يبيح إلا النسب قانونا فقط ، فما هي ملاحظاتكم عليه ؟

** الزواج العرفي يمنع التوارث بيت الزوجين كما أنه لا يمنع أحد الطرفين من الزواج علي الآخر دون علمه ، والقضاء يقف عاجزا أمام أي قضية أو مشكلة أخرى مترتبة علي الزواج العرفي ، ولهذا أطالب الأزهر والمسئولين أن يعملوا علي سد هذه الثغرات وحل المشكلات المترتبة لأنه في بعض جوانبه يكون أقرب لزواج المتعة ولهذا أدعو أن يكون الزواج موثقا لحفظ الحقوق كما أن الزواج الموثق فيه شرف للمرأة ، ولهذا لو صدر قانون بأن يتم التسجيل الرسمي لكل المتزوجين عرفيا فيتم حل المشكلة ، وكذلك عندما يسمح بأن يكتب المتزوجين الشرط حسب ما يريدون لأن هناك من الأسباب ما يجعل المرأة تلجأ للعرفي مثل خوفها من فقد حضانتها أو معاشها ، ولهذا اجعلوا الزواج الرسمي لا يضيع الحضانة أو المعاش

تعدد الآراء

** هناك من يري تعدد الآراء حول القضية الواحدة أنه تناقضات في الدين ، فما تقولون ؟

** من يقول هذا هو من جهل الفقه دين وليس آراء ولهذا فإنه اذا تم تصحيح المعلومة بان الفقه آراء وليس دين فلا يكون هناك تناقض في الدين كما يروج البعض وإنما هو اختلاف في الآراء الفقهية التي ليست دينا ، فهل تريدون لمصر أن تحكم بالفتاوى المتغيرة والشفهية أم القانون الثابت والمكتوب ، والاختلافات الفقهية تثري وهذه ميزة وليست عيبا

الروتاري والليونز

** تحفظ البعض علي حضوركم مؤتمرات وندوات أندية الروتاري والليونز رغم كثرة ما كتب عنها وموقفها من الدين ، فما ردكم ؟

** من خلال عملي تتم دعوتي من خلال جهات أو مؤسسات ، ورجال وسيدات بل واسر وألبي دعوة إنسان قبل كل شئ وأتحدث مع الجميع بنقس المنهجية واتحدى من يثبت أنني غيرت كلامي حسب المكان الذي أتحدث فيه ، وطالما أن المكان غير مخالف لقانون الدولة ومعه ترخيص وليس له عمل ضد الدولة وليس عليه تحفظات قانونية فأنا ألبي الدعوة لتقديم ما لدي من علم ، ومن لديه تحفظ علي أي جهة يبلغ عنها الجهات المسئولة للتحقيق اذا كانت لديه أدلة بمخالفات ، ومن يحترم قانون الدولة لا نطالب بالغائه بفتاوي

فرعون موسى

** قولكم عن فرعون موسي أنه من خرسان كلام عارضه الأثريون ، ويرى البعض أنه علم لا ينفع وجهل لا يضر فيما قيمة إثارته الآن ؟

** ما ذكرته عن اسم فرعون موسي وأن اسمه وليد مصعب ليس اخترعا مني ولكنه ورد في 52 مرجع والتي توصف بأنها أمهات الكتب ، فهذه معلومة وكون زاهي حواس يقول هذا كلام فاضي فليس هذا الاتهام موجه لي لأنني ناقل علم فليحاكموا ما جاء في المراجع التي عرضتها بالاسم ، واذا كان علم لا يضر ولا ينفع فلماذا أثير الناس

** لكن هناك من يريد الانتفاع بهذه الأقوال لانتزاع حقوق لهم متعلقة بفرعون موسى وبني إسرائيل؟

** من يريدون الانتفاع بهذه الحقوق وكأنني أول من قلت هذا ما أنه سبق أن قالها 52 مرجع فمن يريد الانتفاع سيرجع إلى هذه المراجع الكبيرة ، فكل ما لدي من علم أقدمه للناس وسأظل قائم بالتنوير

قضية الأغاني

** قضية الأغاني والاختلاف حولها ، فماذا تقول ؟

** هناك ثلاثة أقوال فيها حلال وحرام وما كان في العرس والمناسبات فهو حلال ، وهذه الآراء ثابتة منذ أكثر من الف سنة ، أفضل ما يقال اتركوا الشعب وشانه وارفعوا أيديكم عنه والعملة الجيدة تستمر وتطرد السيئة ، والمختلف فيه لا ينكر والضابط في اختياري حسب ضميرك

التربية الدينية

** توحيد التربية الدينية في المدارس ، أليس في هذا خطورة على عقيدة الأطفال ؟

** ما قصدته هو معرفة المعلومات الدينية العامة لدي الشركاء الوطن وكل منهما عن الآخر مما يزيد قوة العلاقة والاحترام بينهم فيتبادلون التهاني في المناسبات ويحترمون المناسبات الدينية لكل منهم وهذا لن يكون إلا من خلال المعرفة العامة عن ديانة الآخر، فالتربية الدينية ليس دينا ولكن معلومات فقط ، وأنا شخصيا كنت أجهل الكثير من المعلومات العامة عن شركاء الوطن وعرفته مؤخرا وما وفعت فيه لا أريد لغيري أن يقع فيه ، فهل يعلم المسلم أن المسيحي يصلي في اليوم 6 صلوات عبارة عن صلوات وهناك من يصلي أكثر وهي عبارة عن أذكار وهذه معلومة عرفتها مؤخرا وعير هذا الكثير

** في النهاية وأثناء الحوار جاء اتصال تليفوني للدكتور الهلالي يسأله عن حكم التبرع ل” صندوق تحيا مصر ” فكانت إجاباته قصيرة وبليغة حيث سأل المتصل : هل صندوق تحيا مصر يقدم خدماته للوطن والمواطن أم لا ؟ استفت قلبك.

لمطالعة الصالون في النسخة الورقية أضغط الرابط p.6

لمطالعة الصالون في النسخة الورقية أضغط الرابط  p.7

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات