sliderالرأى

المنافقون الجُدُد

بقلم الدكتور: محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

النفاق داء مُهِلك للأفراد والأمم، وهو أشد خطراً من الكفر والشرك، وذلك حيث يقول الحق سبحانه “إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً، إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتى الله المؤمنين أجراً عظيماً النساء 145 ــ 146.

وللنفاق علامات من أهمها: الكذب، والخيانة، والغدر، وخلف الوعد، يقول نبينا ــ صلى الله عليه وسلم ــ آية المنافق ثلاث “إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان”متفق عليه، ويقول ــ صلى الله عليه وسلم ــ” أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا أؤتمن خان، وإذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر متفق عليه”.

ويبين لنا القرآن الكريم جانباً من خصال، وأحوال المنافقين فى مواضع عديدة، منها: ــ أنهم يكثرون عند الطمع ويقلون عند الفزع، حيث يقول الحق سبحانه”وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون”التوبة ” 86 ــ 87″، ويقول سبحانه “ويستأذن فريق منهم النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فراراًŒالأحزاب “”13، ويقول سبحانه “وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون فى الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلاًŒالأحزاب 20 .

إنهم يقيسون كل أمورهم بقدر ما يتحقق لهم من منافع، حيث يقول الحق سبحانه “ومنهم من يلمزُك فى الصدقات فإن أعطوا منها رَضوا وإن لم يُعطوا منها إذا هم يسخطونŒ”التوبة 58، ويقول سبحانه”ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين الحج 11 .

الفساد والإفساد وكثرة الحلف الكاذب، حيث يقول الحق سبحانه “ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله على ما فى قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرب والنسل والله لا يحب الفساد” البقرة” 204″ .

تأليب الرأى العام وبث الوهن فى نفوس المؤمنين الصادقين، حيث يقول الحق سبحانه”ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم، وقيل اقعدوا مع القاعدين، لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمينŒالتوبة ” “46 ــ “47”، ويقول سبحانه” وقالوا لا تنفروا فى الحر قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون” التوبة “” 81 .. ويقول سبحانه” قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلاًŒ” الأحزاب 18″”.

التحالف مع الأعداء والتواصل معهم على حساب الدين والوطن، حيث يقول الحق سبحانه “فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا فى أنفسهم نادمين” المائدة “” 52، ويقول سبحانه “وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابكم مصيبة قال قد أنعم الله علىّ إذ لم أكن معهم شهيداً، ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتنى كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماًŒ” النساء 72 ــ 73 ومع أن علامات النفاق من الكذب، والخيانة والغدر، ونقض العهود والمواثيق، وتأليب الرأى العام، وخيانة الدين، إنما هى صفات المنافقين قديماً وحديثاً، فإن المنافقين الجدد قد ضموا إلى ذلك دروباً جديدة من الخداع من أبرزها لبس مسوح الدين والمتاجرة به واستغلاله لتحقيق مصالح الجماعات التى تريد أن تتخذ من الدين مطية إلى السلطة، متدثرة فى ألوان شتى من التدين الشكلى والتدين السياسى، إضافة إلى ما يتسم به المنافقون الجدد من خيانة الوطن وتحقيره وبيعه بثمن بخس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات