sliderالمرأة

المرأة بين إنصاف.. وامتهان الغرب

د. محمد داوود.. أستاذ الدراسات الإسلامية

تعيش الأمة الإسلامية في بلبلة فكرية تحاول أن تصرفها عن القضايا الكبرى ومشاكلها المصيرية وتشغلها بقضايا ليس لها أهمية مثل النقاب والحجاب والختان وغيرها محذراً من أن الغرب يحاول خلق إسلام بلا قوة ولا عقيدة ولا شرف لأنه يعلم أن الإسلام هو مصدر قوة المسلمين وباعث لوحدتهم وقوتهم وازدهارهم

قضايا الأمة لها من القوة ومن وضوح الرؤية ما يجعلنا جميعاً نسعى إلي تحقيقها والوصول إليها لأن قضايا الأمة الحقيقية متعلقة بالاستيطان اليهودي في الأرض المحتلة والاستعمار الأمريكي والغزو الفكري والاتجاهات المنحرفة التي تتخفي تحت أسماء وهمية كالتجديد والتنوير هذه القضايا يجب أن تواجه بحزم وحسم وحكمة وفقه في الدين ولكن المطروح الآن علي الساحة قضايا لا ينبغي أن يثار حولها خلاف ولا ينبغي أن تكون محل مناقشة ذات أبعاد تؤدي إلي الشقاق والنزاع كقضايا النقاب والحجاب وقضايا الختان والزواج المبكر وغيرها لقد أصبحنا الآن أمام ملهاة فكرية تحاول أن تصرف الأمة عن قضاياها الكبرى أن هذه القضايا المثارة قضايا فارغة فنحن عندما نري ونسمع الإعلام يردد لا للختان لا للزواج المبكر علينا أن نسأل أنفسنا هي مشكلة مجتمعنا هي مشكلة زواج مبكر أم مشكلة عنوسة؟

نحن نعاني من وجود ملايين الفتيات العانسات فالمشكلة ليست في الزواج المبكر ولكن المشكلة في تأخر سن الزواج وارتفاع تكاليفه وعدم إمكانية العفاف الشريف كذلك قضية الختان قضية لا تؤرق المجتمع ولا تمثل مشكلة في الواقع ومع ذلك تحت ضغوط دولية وضغوط خارجية بدأ المسئولون عندنا يستجيبون لهذه التوجيهات الشاذة والمنكرة وأقرب شيء لهذا هو المؤتمر العالمي للختان الذي عقد بالقاهرة ولقد عجبت كثيراً من أن يعقد مؤتمر عالمي من اجل الختان ما المشكلة ولا أدري فعندما يقولون ان الختان يؤثر علي خصوبة المرأة فهذه أكاذيب لأن المرآة المسلمة الأكثر إنجابا في العالم وهذه العادة موجودة منذ قرون طويلة ولم يكن لها أي تأثير سلبي علي الإنجاب كذلك عندما يقولون أن الختان يتسبب في الكثير من الأمراض والأضرار وهو أمر ينطوي علي قدر كبير من المبالغة ولا شك أننا تحت وطأة الغزو الخارجي وتحت وطأة العولمة نبتعد كثيرا عن جوهر الدين ونطرح قضايا فرعية مثل مسألة الحجاب والنقاب التي أثارت ضجة كبيرة مؤخراً والسؤال هنا هل مشكلة مجتمعنا في الحجاب والنقاب أم أن المشكلة تتعلق بالسفور والعري وانحراف الشباب والزواج السري وغيره من الأمور التي ما أنزل اللَّه بها من سلطان لقد أصبحنا الآن أمام مساوئ أخلاقية في المجتمع لا نعيرها اهتماماً ولكن لظروف خارجية أو لدعاوي مغرضة نغفل كل هذه الجوانب الأساسية ونشغل أنفسنا بما لا جدوى منه فالهدف الذي يسعي إليه أعداؤنا هو إيجاد إسلام بلا قوة وبلا عقيدة وبلا شرف والعالم الغربي الآن يسعي إلي خلق هذا الإسلام الجديد الذي لا يحافظ علي عقيدة ولا يحافظ علي عرض المرأة وكرامتها فلم تمتهن المرآة في عصور من العصور كما امتهنت في العصر الحديث المرآة الآن توضع في فاترينة عارية فهل هذه كرامة المرأة التي تقضي ليلها في نوادي العراة والنوادي الليلية تعرض جسدها علي طلاب المتعة الحرام وتلقي التشجيع والتأييد من مستويات مختلفة تدافع عن هذا الانحراف والقبح هل هذه كرامة المرأة؟

قضية دور العلماء أو الدعاة والمؤسسات الإسلامية في التوعية في صياغة هذا الفكر الإسلامي مثل الأزهر تحتاج إلي وقفة فنحن أمام ضجة إعلامية كبيرة جداً تقدم للناس أشباه العلماء وتنفخ فيهم وتجعلهم القادة وأصحاب الفكر وهم الدعاة الذين ينظر إليهم بإكبار وهذه هي قمة المأساة التي نعيشها اليوم فالدعاة الحقيقيون وأصحاب الدعوات الإصلاحية يتنحون الآن جانبا عن قيادة التوجيه في الأمة والساحة الإعلامية الآن للأسف مليئة بإفرازات غير طبيعية لهؤلاء الذين يلقبون بألقاب مثل المفكر الإسلامي والكاتب الإسلامي وهذه الألفاظ ليست علي حقيقتهم أمام هؤلاء فعندما نجد إنسانا يبيح التدخين في نهار رمضان ويلقب بالمفكر الإسلامي أتساءل من الذي منحه هذا اللقب؟

ومن هنا فإنني أنادي بمشروع قومي للدعوة إلي اللَّه عز وجل هذا المشروع ليس وقفاً علي علماء الأزهر وإنما تتحمله كل المؤسسات الرسمية والشعبية في الدعوة كل واحد يحاول أن يقدم لنفسه جواباً لهذا السؤال ماذا قدمت لديني؟

فلو أن كل إنسان في مؤسسة رسمية أو في مؤسسة شعبية أو منصب له أهميته يحاول أن يجيب بصدق وأمانة عن هذا السؤال لوصلنا إلي مستوي راق جداً من الفكر والدعوة والأخلاق.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات