sliderالمسلمون حول العالم

اللحمة الإسلامية المسيحية تنتصر على الاحتلال الصهيونى

تجميد قرار الإجراءات الضريبية على كنائس القدس

طارق عبدالله

نجحت اللحمة الإسلامية المسيحية في مدينة القدس المحتلة من إيقاف وتجميد القرار الذي اتخذته حكومة الكيان الصهيوني بفرض ضريبة (الأرنونا) على الكنائس والأملاك الكنسية في القدس المحتلة ، نتج عنه التحفظ على أملاك بطريركية القدس للروم الأرثوذكس، وجميع الحسابات البنكية التابعة لها بإجمالى أكثر من 30 مليون شيكل إسرائيلى (أى قرابة 8.5 مليون دولار) .

كانت بلدية القدس التابعة للكيان الصهيوني قد قامت بفرض اجرءات ضريبية على أملاك الكنائس المسيحية والتحفظ على أملاك بطريركية القدس للروم الأرثوذكس، وجميع الحسابات البنكية التابعة لها بإجمالى أكثر من 30 مليون شيكل إسرائيلى (أى قرابة 8.5 مليون دولار).. فأعلنت الطوائف المسيحية بالقدس في 25 فبراير الماضي بإجماع الطوائف الثلاث في القدس ” الروم واللاتين والأرمن ” على إغلاق كنيسة القيامة احتجاجا على نية الإحتلال جباية الضرائب منها ، وتعبيرًا عن رفضهم وعدم رضاهم عن هذا الإجراء .. ويعتبر إغلاق كنيسة القيامة هو الإغلاق الثاني في تاريخ الكنيسة ، والمرتان في ظل الاحتلال الإسرائيلي، حيث تم الإغلاق سابقا قبل ثلاثين عاما، وتحديدا في 27 أبريل 1990.

وإثر صدور القرار أعلنت الهيئات الإسلامية والمساجد المختلفة في القدس تضامنها مع الكنائس المسيحية التي قامت بإغلاق أبوابها وفي مقدمتها كنيسة القيامة احتجاجا على القرار الصهيوني .. وقام مسلمون مقدسيون قد قاموا بأداء صلواتهم ببعض الكنائس لإعلان تضامنهم مع موقف الأملاك المسيحية في القدس ، وفي مجابهة قرار بلدية القدس التابعة لحكومة الكيان الصهيوني .. وهو مايؤكد التضامن الإسلامي المسيحي في مواجهة محاولات تهويد الميدنة المقدسة .

وعقب تجميد القرار الصهيوني اعتبرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات  أن إعادة فتح أبواب كنيسة القيامة انتصاراً جديداً يكمل انتصار المسجد الاقصى المبارك بعد إزالة البوابات الالكترونية عن مداخله وأبوابه في يوليو الماضي ، وجددت الهيئة إشادتها واعتزازها بالموقف الموحد والحازم لرؤساء الكنائس في القدس المحتلة والذي رفض فرض ضريبة “الأرنونا” على الكنائس، حفاظاً على الموقف التاريخي للكنائس في المدينة المقدسة.

وأشار الأمين العام للهيئة الدكتور حنا عيسى الى اللحمة المسيحية الإسلامية الفريدة من نوعها في فلسطين، والتي تجلت مجدداً على عتبات كنيسة القيامة حتى تم تجميد كافة القرارات التهويدية ضد الكنائس في القدس.

التضامن الإسلامي المسيحي ليس هو الأول من نوعه ، حيث سبق وأن قامت كنائس القدس بقرع أجراسها جنبا إلى جنب تكبيرات المساجد تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام احتجاجا على الممارسات الصهيونية تجاههم .. كما قامت الكنائس أيضا في زهرة المدائن برفع الآذان عندما منعته سلطات الإحتلال الصهيوني من مساجد القدس منذ عدة شهور ، كما سبق لجميع الكنائس الفلسطينية وأن أعلنت  تضامنها مع المسجد الأقصى منذ اليوم الأول للإجراءات الصهيونية عندما قامت حكومة الكيان بإغلاق أبواب المسجد وتركيب بوابات إلكترونية.

وهناك حقيقة قد تكون غائبة عن الكثير وهي أن مفتاح كنسية القيامة بمدينة القدس مازالت مع عائلات مقدسية مسلمة حتى الآن .. تقول كتب التاريخ أنه عندما حرر القائد صلاح الدين الأيوبي القدس من الصليبيين عام 1187 حافظ على الكنيسة، واحترم مكانتها الدينية، وبعد خلاف بين العائلات المسيحية حول من يقتني مفتاح الكنيسة، أشار صلاح الدين بأن يعطى المفتاح لعائلة مسلمة تكون هي المسؤولة عن الكنيسة، فوافق الجميع على ذلك، وأصبح يشرف عليها عائلتان مسلمتان، هما عائلة نسيبة التي تقوم بفتح أبواب الكنيسة وإغلاقها صباحاً ومساء، وعائلة جودة آل الحسيني التي تحمل مفاتيح الكنيسة وتحافظ عليها.

تصفية الوجود المسيحي

كان الهدف من قرار حكومة الكيان بفرض اجراءات ضريبية على الأملاك المسيحية في القدس– مثلما يرى الباحث الفلسطيني أحمد الدبش – هو تصفية الوجود المسيحي في القدس ، كخطوة لتهويد المدينة وتفريغها من معالمها المسيحية مثلما يتم تماما مع المقدسات والآثار الإسلامية .

وأكد أن قرار الرئيس الأمريكي ترامب بالاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لدولة ” اسرائيل ” ونقل السفارة الأمريكية للقدس والتي اعلن أنها ستكون في شهر مايو المقبل ، هو ما شجع حكومة الكيان على تسريع إجراءاتها التهويدية بحق المدينة المقدسة، ومنها سن القوانين الجائرة بحق الكنائس ، ولكن هيهات أن تحقق حكومة الكيان نجاحا في هذا المضمار ، لأن الكنائس الفلسطينية في القدس تعد خطا حصينا للمقاومة ، فكم من الفدائيين تحصنوا بالكنائس ضد قذائف الصهاينة ، ولعلنا تنذكر هنا البرغوثي عندما تحصن بأحد الكنائس في القدس .

ويؤكد الدكتور محمد حسين أستاذ العلاقات الدولية بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن ” اسرائيل”  تريد أن تجعل من الصراع في الأراضي المقدسة صراعا دينيا، بينما هو في جوهره صراع سياسي، لأن الشعب الفلسطيني شعب محتل ويطالب بزوال الاحتلال عن أرضه لإقامة دولته عليها وعاصمتها القدس الشريف، وهذا هو طبيعة الصراع مع دولة الاحتلال.

وأوضح حسين أن التضامن الإسلامي المسيحي في مواجهة الإحتلال المتغطرس يعد من أقوى الوسائل في ردع الإختلال ، وهذا ما حدث من قبل في مصر خلال ثورة 1919 حين حاول الاحتلال البريطاني العمل على مبدأ ” فرق تسد ” في شق الوحدة الوطنية ، إلا أنه فشل في ذلك حين أعلن المصريون شعار” يحيا الهلال مع الصليب ” وخطب أئمة المساجد في الكنائس ، وألقى القساوسة عظاتهم في المساجد .. وهو ما يتكرر الآن في القدس ، وبالتالي نحن لدينا أمل في أن تدحض هذه الوحدة الاحتلال وتسعيد أراضيها مثلما حدث في مصر .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات