sliderندوات

القـرار‭ ‬الأمريكـى‭ ‬وحـد‭ ‬الصف.. ‬وأعاد‭ ‬‮‬القدس‮‬‭ ‬إلى‭ ‬صدارة‭ ‬المشهد‭ ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

سعد سليم: القدس عربية.. ولا قيمة لقرار ترامب

الشيخ جابر طايع:  فتحها عمر .. حررها صلاح الدين  فمن لها الآن؟

د. سامى الشريف: الصراخ لا يعيد أرضاً محتلة..  ولا حقاً مسلوباً

محمد الأبنودي: بالإخلاص والعمل..نستعيد فلسطين

د. عبدالمقصود باشا: من يسكن الأرض  المباركة.. لا يحتاج إلى سواها

د. محمد سالم أبو عاصي: إذا فرطنا فى أولى القبلتين.. نوشك أن نفرط فى الثانية

أدار الندوة: إبراهيم نصر

متابعة:محمد الساعاتى

تصوير: سيد على

أكد العلماء المشاركون فى ندوة “عروبة القدس.. تاريخاً وواقعاً”  أن قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس الشرقية وحد الصف العربى والإسلامى ضد هذا القرار وأعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الدولى بعد أن توارت للخلف أمام مشكلات متعددة  تعرضت لها أقطار عربية مختلفة فى السنوات الأخيرة.

وصف العلماء قرار ترامب بالمتهور الجائر وأنه أعاد تشكيل المواقف الدولية تجاه دعم القضية  الفلسطينية، مؤكدين أن قضية القدس هى مكون حقيقى للشخصية المسلمة  وأنها جزء أصيل من عقيدة الأقباط واليهود أيضاً.

وأجمل العلماء الإجابة عن سؤال: لماذا القدس؟ فى خمس  نقاط هي: لأنها القبلة الأولى للمسلمين ، ولأنها أرض الإسراء والمعراج ولأنها أرض المعجزات والبركات والنبوات ولأنها أعظم المدن التى جعلها الله عز وجل على هذه البسيطة وأخيراً لأن القدس لنا كمسلمين وعرب.

أوضح العلماء أن القدس تأسست منذ ثلاثة آلاف سنة والذى أسسها ههم العرب الكنعانيون الذين هاجروا من الجزيرة العربية إلى بادية الشام واستوطنوا هذه المنطقة.

تأتى هذه الندوة فى إطار سلسلة الندوات التى تنظمها وزارة الأوقاف بالتعاون مع جريدة «عقيدتي» لتصحيح المفاهيم والرد على شبهات المتطرفين وأباطيل الإرهابيين والاعتماد على استراتيجية المواجهة فى الخطاب الدينى من خلال اللقاءات الجماهيرية.

عقدت الندوة بمسجد مصطفى محمود بالمهندسين وحضرها  وحاضر فيها الكاتب الصحفى سعد سليم  رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر وفضيلة الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الدينى بوزارة الأوقاف نائباً عن الأستاذ  الدكتور محمد مختار  جمعة وزير الأوقاف والكاتب الصحفى محمد الابنودى رئيس تحرير «عقيدتي» والدكتور سامى الشريف العميد الأسبق  بكلية الإعلام بجامعة القاهرة ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون سابقاً  والدكتور عبدالمقصود باشا أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر والدكتور محمد سالم أبو عاصى العميد السابق لكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر وفضيلة الشيخ سلامة عبدالرازق وكيل وزارة  أوقاف الجيزة ولفيف من قيادات وزارة الأوقاف والعلماء والشباب المتميزين من أئمة المساجد.

أدار الندوة الكاتب الصحفى إبراهيم نصر مدير تحرير عقيدتى وافتتحها فضيلة الشيخ محمود العطار بآيات من الذكر الحكيم.

ستظل عربية

فى البداية  رحب الكاتب الصحفى سعد سليم بالعلماء وجمهور الحاضرين ووجه الشكر إلى وزارة الأوقاف التى سعت لإحياء هذه الندوات بالتعاون مع جريدة “عقيدتي”.

سعد سليم خلال الندوة
سعد سليم

قال سعد سليم: لا خوف على القدس ولا على الأمة الإسلامية فى وجود علماء مخلصين اصطافهم الله عز وجل وجعلهم ورثة  الأنبياء، مؤكداً أن القدس ستظل عربية وهى عاصمة فلسطين ولا قيمة لقرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى لا يغير واقعاً على الأرض سوى أنه أشعل من جديد انتفاضة فلسطينية ثالثة ضد العدو الإسرائيلى الغاصب للأرض وقد أعاد قضية القدس والقضية الفلسطينية إلى المحافل الدولية  وأحدث ردود فعل إيجابية تصب جميعها فى مصلحة فلسطين والشعب الفلسطيني.

أضاف إننا على يقين بوعد الله للمسلمين بأنهم سوف يدخلون المسجد الأقصى ويحررونه من أيدى المعتدين المحتلين وسوف ينطق الشجر  ويقول: »يا مسلم هذا يهودى يختبئ خلفى  تعالى فاقتله، إلا شجر الغرقد، ولذا فإن الإسرائيليين يكثرون من زراعته«.

وقال محمد الابنودي:  رئيس تحرير عقيدتى إننا فى «عقيدتي» نولى اهتماما كبيرا لهذه الندوات.. ولا يفوتنا أن نوجه الشكر والتحية والتقدير الى الدكتور محمد مختار جمعة وزير الاوقاف الغائب الحاضر، الذى يدعم هذه الندوات ويعمل على إنجاحها.

محمد الأبنودي رئيس تحرير عقيدتي
محمد الأبنودي رئيس تحرير عقيدتي

أضاف: لا أزيد ولا أزايد على ما يقوله علماؤنا الأفاضل فى شأن قضية القدس خاصة وفلسطين عامة، ويقينى وعقيدتى التى نشأنا عليها وتعلمناها فى الأزهر الشريف أن القدس العربية سوف يستردها العرب والمسلمون إن عاجلاً أو آجلاً، إلا أن ذلك يستوجب علينا أن نخلص العمل ونوحد الصف العربى والإسلامى ونتعاون فيما بيننا حتى يحدث ما نريد ونحرر القدس كاملة إن شاء الله تعالي.

لماذا القدس

ثم تحدث الدكتور محمد سالم أبو عاصى موجهاً التحية إلى وزارة الأوقاف وجريدة “عقيدتي”  على الجهد الكبير المبذول لإنجاح هذه الندوات مؤكداً أهميتها وبدأ حديثه بهذا التساؤل: لماذا القدس؟.. ثم قال: والجواب يتجلى فى خمس نقاط: القدس أولاً لأنها القبلة الأولى للمسلمين ولأنها أرض الإسراء  والمعراج ولأنها أرض المعجزات والبركات والنبوات ولأنها من أعظم المدن التى جعلها الله عز وجل على هذه البسيطة وأخيراً: القدس لنا.

القبلة الأولي

وبدأ الدكتور أبو عاصى تفصيل ما أجمله بقوله: القدس القبلة الأولى فقد ظل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه يتوجهون إلى البيت المقدس منذ فرضت الصلاة ليلة الاسراء والمعراج فى  العام العاشر من البعثة المحمدية وبعد هجرته – صلى الله عليه وسلم – من مكة إلى المدينة توجه هو وأصحابه إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً  والمسلمون جميعاً يتوجهون إلى قبلتهم الأولى والله يقول له: »ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام« ذلك بعد أن تمنى – صلى الله عليه وسلم – أو كان يرجو الله عز وجل أن تتحول القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد  الحرام فنزل البيان القرآنى يقول له» “ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد  الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره”.

الدكتور محمد سالم ابو عاصي
الدكتور محمد سالم ابو عاصي

أضاف: وفى المدينة المنورة إلى الآن يوجد مصلى بارز تاريخى يؤكد هذه الحقيقة وهو مسجد القبلتين.. ذلك الذى صلى المسلمون مع سيد الخلق صلاة توجهوا فى بعضهما إلى بيت المقدس  وتوجهوا فى بعضها الآخر إلى البيت الحرام عندما أمره الله عز وجل بأن يتحول من المسجد الأقصى إلى المسجد  الحرام، وقد آثار اليهود ضجة آن ذاك، لماذ ا تحول محمد وأصحابه إلى المسجد الحرام؟.. وهنا ينزل البيان القرآنى ليقول: »سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله  المشرق والمغرب« الجهات كلها لله والله عز وجل هو الذى يعين جهة من الجهات كى يتوجه اليها المصلى لربه فى صلاته فالجهات كلها لله فأينما تولوا فثم وجه الله الكون كله من خلق الله والجهات كلها من خلق الله فربى سبحانه وتعالى هو الذى يأمر بأن يتوجه الإنسان فى صلاته إلى الجهة التى يريدها الله عز وجل فإذا ربى أمرنا أن نتوجه شمالاً أو جنوباً أو شرقاً أو غرباً فإننا نصغى إلى أمر الله عز وجل إذاً القدس تمثل فى قلوبنا أنها القبلة الأولى للمسلمين والقدس تمثل فى عقيدتنا وفى قلوبنا أنها أرض الإسراء والمعراج وفى رحلة الإسراء والمعراج كانت نهاية الرحلة فى المسجد الأقصى وكانت بداية رحلة المعراج من المسجد الأقصى وصلى صلى الله عليه وسلم إماماً بالأنبياء فى المسجد الأقصى كان خلفه 124 ألفاً من الأنبياء فى المسجد الأقصى فالله عز وجل يريد أن يقول للمسلمين إن القيادة الدينية انتقلت أو ينبغى أن تنتقل من بنى إسرائيل إلى بنى إسماعيل لذلك أيها الأخوة رسالة الإسلام رسالة عالمية وكتاب الإسلام القرآن الكريم كتاب عالمى ونبى الإسلام عالمى والله يقول: »وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين« والله يقول »تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً« إذاً نحن أمة عالمية، نحن أمة تحملت البلاغ إلى قيام الساعة لكن.. هل نحن حفظنا أمانة البلاغ هل نحن قمنا بأمانة البلاغ؟ هل نحن عرضنا الإسلام فى العالم كله عرضاً صحيحاً؟ كان شيخنا الراحل محمد الغزالى رحمه الله يقول: الإسلام قضية عادلة بيد أنها وقعت فى أيدى محامين فاشلين عندما تظهر للعالم كله أن الإسلام دين الدماء ودين قتل الناس فى المساجد ودين الإرهاب ودين الرعب ودين .. ودين ودين ودين ونحن أمة الرحمة ونحن أمة البلاغ وقد كانت رحلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى لأن الله يريد أن يربط قدسية المسجدين المسجد الحرام مسجد مقدس والمسجد الأقصى مسجد مقدس وإذا فرطنا فى أحدهما يمكن أو يوشك أن نفرط فى الآخر.

النقطة الثالثة فيقول: مدينة القدس من أعظم المدن فهناك مكة المكرمة التى شرفها الله بالبيت الحرام وهناك مدينة القدس التى شرفها الله بالمسجد الأقصى وهناك مدينة سيد الخلق – صلى الله عليه وسلم – التى شرفت به صلى الله عليه وسلم والدفن فيها وهناك مدينة سيناء التى شرفت بأن الله عز وجل ناجى سيدنا موسى على جبل الطور فمدينة القدس مدينة الأنبياء ومدينة البركات، قدس فى فلسطين وفلسطين فى أرض الشام، هى واسطة عقدها وهى غرة جبينها فى أرض الشام وفى عدة آيات فى القرآن الكريم الله عز  وجل يصف هذه الأرض بأنها أرض  مباركة »سبحان الذى أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله« وقصة إبراهيم فى سورة الأنبياء يقول »ونجيناه ولوطاً« إلى الأرض التى باركنا فيها للعالمين.

وفى سورة الاعراف بعد إغراق فرعون وجنوده »وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومعاربها التى باركنا فيها«.

وفى سورة الأنبياء فى قصة سيدنا سليمان: »ولسليمان الريح تجرى عاصفة بأمره إلى الأرض التى باركنا فيها« عدة آيات فى القرآن الكريم تؤكد لنا أن هذه الأرض أرض مباركة وفى سورة التين »والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين« وهناك أحد المفكرين يقول رأياً أنا أميل إليه.. يقول: »التين والزيتون« إشارة إلى منبت رسالة عيسى عليه السلام فهى تشير إلى فلسطين وطور السنين إشارة إلى منبت رسالة  اليهودية التى نزلت على موسى عليه السلام والبلد الأمين إشارة إلى منبت الرسالة المحمدية التى جاء بها سيد الخلق سيدنا محمد ففى هذه الآيات القليلة إشارة إلى الأرض المقدسة إلى فلسطين وإشارة إلى الأرض المقدسة وهى سيناء وإشارة إلى الأرض  المقدسة المسجد الحرام وإشارة إلى الرسالات الإلهية المنزلة على سيدنا موسى وعيسى وعلى سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم.

القدس لنا

ويختتم الدكتور أبو عاصى كلامه بقوله: القدس لنا، لكن ليس بالكلام وإنما بالتربية  الصحيحة فليست بالأصوات العالية تعود القدس – هذا رأيى الشخصى – نحن لابد أن نذكر الناس بفلسطين ولابد أن نذكر الناس بالمسجد الأقصى ولابد أن نذكر الناس بمدينة القدس لكن لابد ان نربى الشباب ولابد ان تعود التربية الإمام الغزالى ربى أجيالاً وأجيالاً على إحياء علوم الدين كان من هذه الأجيال صلاح الدين عندما تحدث التربية الروحية والتربية الوجدانية والتربية الأخلاقية والتربية على عقيدة راسخة فى الأمة فسوف تعود فلسطين لنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه هو الخليفة الثانى ذهب ليتسلم مفاتيح بيت المقدس وعندما دخل  مدينة القدس عقد معاهدة معروفة فى تاريخ الطبرى والبداية  والنهاية مع المسيحيين هناك تسمى بالعهدة العمرية أول ما دخل مدينة القدس عمر أمن المسيحيين على معابدهم وعلى عقائدهم وعلى شعائرهم وعلى أنفسهم وعلى أموالهم وشهد على هذه المعاهدة قادة من المسلمين منهم خالد بن الوليد ومعاوية وعبدالرحمن بن عوف شهدوا على هذه المعاهدة  ولما دخل عمر مدينة القدس أراد اليهود أن يحدثوا فتنة بين  المسلمين وبين المسيحيين فجاءوا بالقمامة ووضعوها فوق كنيسة القيامة حتى تحدث الفتنة بمجئ المسلمين إلى هناك فذهب عمر رضى الله عنه وخلع عباءته ونزع هذه القمامة من على كنيسة القيامة.. عمر بشخصه هو الذى أزاح القمامة من فوق الكنيسة.

تاريخ القدس

ثم تحدث الدكتور عبدالمقصود باشا عن القدس،مقسماً كلمته إلى ثلاث نقاط هي: تاريخ القدس، وحديث القدس، ثم القدس الآن.

قال: فلنتحدث اولاً: عن تاريخ القدس، فقد انشئت مدينة القدس قبل ثلاثة آلاف سنة، واقول لاصحاب العمائم الازهرية من علماء الاوقاف الذين يحضرون معنا ندوة جريدة عقيدتي: انتم على رباط،  انتم مجاهدون فى سبيل الله، قولوا لمريديكم ومستمعيكم: القدس أسست منذ ثلاثة آلاف سنة والذى اسسها هم العرب الكنعانيبوت اليابسيون الذين هاجروا من الجزيرة العربية إلى بادية الشام واستوطنوا هذه المنطقة، فأول اسم لمدينة القدس قبل 3 آلاف سنة كان اسمها يابوس نسبة إلى البابويين  العرب، ومن البابويين انحدر الكنعانيون، زعيم الكنعانيين كان يدعى سالم زعيم القبيلة الكنعانية فأطلق على المدينة اسم اورسالم، وكلمة اور فى الكلدانية القديمة وفى العربية القديمة تعنى مدينة او محلة اى ان المدينة تحول اسمها من يابوس إلى اورسالم يعنى مدينة سالم، سالم هذا اسم عربى وليس عبرياً ولايهودياً.

الدكتور عبد المقصود باشا
الدكتور عبد المقصود باشا

ثم امسك الدكتور عبدالمقصود باشا بخريطة توضح مدينة فلسطين فى القلب منها، مؤكداً ان هذه الخريطة تؤكد مطامع اسرائيل فى المنطقة او اسرائيل الكبرى التى اعلنوا عنها منذ 300 عام، وعليكم ان تلاحظوا انها تمتد حتى غرب الاسكندرية ، وتأخذ مصر شرق النيل حتى حدود جنوب اسوان فى الشلالات.. اقول هذا حتى تعلموا مدى الخطر الذى يحيط بنا، ليس بانسان ولا عاقل من لايعى التاريخ فى صدره، وما ضيعنا فى بلادنا الا انيا اغفلنا التاريخ حيث لانعلم اولادنا التاريخ، بعد ذلك تعبر حدود اسرائيل الكبرى البحر الاحمر على حدود مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تأخذ ارض بنى قريظة وبنى النضير وخيبر .. »خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سيعود« لانقول جيش محمد سوف يعود ولكن نقول: جيش محمد سيعود، ذلك لان »سوف« بعيدة.

ثم طالب  د.عبدالمقصود باشا الحضور من  الصحفيين والاعلاميين وقنوات التليفزيون بضرورة نشر هذه الخريطة حتى يستفيد بها اولادنا والاجيال الجديدة اضافة إلى  النفع العام لشعب مصر والشعوب العربية.

واكمل: ثم بعد ذلك اصبحت المدينة تسمى هيرو ساليما هذا فى العصر اليوناني، وفى العصر الرومانى لها مجموعة اسماء إلى ان جاء الامبراطور ادريانو الرومانى فوقع عليها اسم ايليا، وكلمة »اي« »ليا« تعنى بلغة عصرهم بيت الله او بيت الرب، وفى العصر الاسلامى نجد ان القدس وردت فى القرآن الكريم بعدة اسماء منها: »القرية« حيث عبر عنها المولى تعالى باسم »الارض المباركة« وعبر عنها باسم »بيت المقدس« وعبر عنها باسم »الارض المقدسة« وعبر عنها باسم المسجد الاقصى وباسم القدس إلى ان اصبح اسمها القدس الشريف فى العصر التركي.. واولاد العم.. والعم عم- اطلقوا  عليها مدينة صهيون هم لايعترفون  باسم القدس ولابيت المقدس، بل اطلقوا عليها: »مدينة داوود« ومدينة »هيرو ساليم«، واطلقوا عليها مدينة اكروبول وهى تعنى بالعبرية قمة الجبل، اطلقوا عليها المدينة التذكارية والمدينة الرمزية.

اختيار الله

اضاف د.عبدالمقصود باشا: ومن ينظر إلى الخريطة او يراها على الطبيعة سيكتشف ان موقع مدينة القدس قد اختاره الله،  ليس باختيار انسان، موقع وسط فمن يسكن القدس لايحتاج إلى ما سواها وكل من سواها يحتاج اليها، والقدس وردت فى القرآن الكريم 19 مرة فى تسع سور ذكرها الدكتور باشا ثم قال: يا من ضيعتم القدس ضيعكم الله، ويا من تعملون على استراداد القدس قواكم الله، ثم تساءل: ايمكن ان نستغنى عن القدس؟ وجاءت اجابتهم: والله لن يستغنى مسلم عن ذرة من تراب فلسطين.. لا اقول عن القدس فقط بل عن ذرة من ترابها- عن كل فلسطين.

القدس الآن

ويطرح د.باشا سؤالاً ثانياً: هل نحن ادينا واجبنا كعرب نحو القدس؟.. الاجابة: لا.

السلطان عبدالحميد الثانى من اعظم سلاطين الدولة العثمانية وآخرهم، عندما ذهب اليه السير »ديزن« وزاره اربع مرات فى القسطنطينية والتى كانت تسمى دار الاسلام، وكانت الدولة العثمانية غارقة فى الديون وعرض »ديزن« ان يسدد كل ديونها فى العالم فى مقابل  امارة صغيرة فى اخر فلسطين، انظروا ماذا قال له السلطان عبدالحميد؟

الدكتور عبد المقصود باشا
الدكتور عبد المقصود باشا

قال له سأعطيك ما تريد بشرط، لان فلسطين ليست ملكا لي، انما تخص المسلمين فى مشارق الارض ومغاربها.. ثم قال له: ائتنى بتوقيعات المسلمين وبصماتهم حتى اعطيك شبراً واحداً من ارض فلسطين.

واختتم د.عبدالمقصود باشا بقوله: يا ترامب فلسطين لنا اردت ام لم ترد، ولكم ان تعرفوا ان الصليبيين ظلوا فى فلسطين اكثر من 200 سنة، شربوا الخمر على الصخرة المقدسة التى ارتقى محمد منها إلى السماوات العلا ومنعوا الأذان فى القدس ومنعوا الصلاة مائة سنة انما هى الدنيا دول يوم لك ويوم عليك والنصر لنا ان شاء الله.

ايجابيات القرار

ثم يلفتنا الدكتور سامى الشريف إلى ايجابيات القرار الامريكى بنقل السفارة الامريكية إلى القدس، وكيف يمكن ان تتحول المحنة إلى منحة، فيقول: رغم ما تعرضت له الامة العربية والاسلامية من صدمة شديدة بقرار الرئيس الامريكى ترامب باعتبار »القدس الموحدة« عاصمة للكيان الصهيونى وعزمه نقل السفارة الامريكية لها، وهو القرار الذى ظل حبيس الادراج فى البيت الابيض على مدى سنوات طويلة، اذ عجز رؤساء الولايات المتحدة الامريكية السابقون عن تفعيله رغم صدوره وموافقة الكونجرس عليه عام 1995، فإن هذه المحنة تحمل الكثير من المنح التى يجب ان نستلهمها ونعمل على تعظيمها والافادة منها. والواقع ان قرار الرئيس الامريكى ليس  قراراً جديداً كما اسلفنا، ولكنه قرار اتخذه اكثر من اربعة رؤساء امريكيين سابقين ولكنهم عجزوا عن تنفيذه  درءاً لمخاطر جمة كان يمكن ان تتعرض لها المصالح الامريكية فى المنطقة، فهو قرار كاشف وليس مؤسساً حسب لغة القانونيين، فلم يكتشف العرب والمسلمون فجأة ان القدس فى ايدى الاسرائيليين يمارسون فيها كل انشطتهم السياسية والاقتصادية والقانونية، فهى فى عرف الاسرائيليين امر واقع جاء القرار الامريكى كاشفاً ومؤكداً له.

الدكتور سامي الشريف
الدكتور سامي الشريف

ومن هنا فسوف اركز ليس على سلبيات هذا القرار الجائر والمخالف لكل الاعراف والقوانين الشرعية الدولية، بل على ايجابيات هذا القرار بالنسبة للقضية الفلسطينية اجمالاً ولقضية القدس  على وجه الخصوص.. اولاً: ان قرار الرئيس الامريكى بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل وحد الصف العربى والاسلامى ضده، واعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الدولى بعد ان توارت للخلف امام مشكلات متعددة تعرضت لها اقطار عربية مختلفة فى السنوات الاخيرة، فأصبحنا بصدد الحديث عن القضية السورية والقضية اليمنية والقضية الليبية والقضية العراقية اكثر بكثير من الحديث عن القضية الفلسطينية التى ها هى تعود مرة اخرى لصدارة المشهد من جديد.

ثانيا: ان هذا القرار المتهور والجائر اعاد تشكيل المواقف الدولية تجاه دعم القضية الفلسطينية وفى القلب منها »قضية القدس« واكتسبت القضية زخماً إعلامياً غير مسبوق يفضح السياسات الاستيطانية للكيان الصهيونى ليس فى العالم العربى والاسلامى فحسب، بل فى كل انحاء العالم.

ثالثاً: ان هذا القرار عمق الخلافات الغربية تجاه قضايانا، فلم يكن احد يتصور هذا الموقف الذى اتخذته »14«  دولة من اعضاء مجلس الامن ضد قرار الرئيس ترامب وكان من بينها كل من »فرنسا وبريطانيا والصين وروسيا«، التى نددت بالقرار واعتبرته كأن لم يكن، بل ان دول الاتحاد الاوروبى لقنت امريكاً درساً لاينسى حين رفضت نقل سفاراتها إلى القدس، واعتبرت ان قضية القدس جزء من حل الدولتين الذى ارتضاه العالم كله، كما جاء استقبال كل من الفرنسيين والبريطانيين لرئيس الوزراء الاسرائيلى فاتراً غير معهود.

رابعاً: الكشف عن الوجه الحقيقى للحليف الامريكى الذى طالما اعتبرته الدول العربية وسيطاً نزيهاً فى عملية السلام فى الشرق الاوسط فقد اسقط هذا القرار القناع عن امريكا، التى لايمكن ان تكون وسيطاً محترماً فى مباحثات السلام بل هى حليف عتيد للكيان الصهيوني، وقد افقد ذلك الولايات المتحدة الامريكية مكانتها الدولية فى حل النزاعات  الاقليمية والدولية، وقدم ترامب- دون ان يدري- للقوى الكبرى »روسيا والاتحاد الاوروبي- الصين« فرصة ذهبية للاضطلاع بأدوار رئيسية كوسطاء للسلام يمكن الاعتماد عليهم. وتنازلت الولايات المتحدة الامريكية طوعاً- عن دورها كوسيط نزيه- فى عملية السلام بالشرق الاوسط.

موقف مصرى ثابت

خامساً: اعاد هذا القرار الثقة فى الموقف المصرى الثابت والمشرف لنصرة القضية الفلسطينية، والدفاع عن حقوق الفلسطينيين، اذ ادانت القيادة المصرية قرار ترامب واعتبرته خرقاً للمواثيق الدولية، كما استكملت مصر دورها الحيوى  فى مسيرة المصالحة بين القوى السياسية المتناحرة فى فلسطين، باعتبار تلك المصالحة حجر الزاوية فى اى مواجهة حقيقية للقرار الامريكي.

وعادت القاهرة قبلة لكل الزعماء الذين ارادوا مناقشة تداعيات هذا القرار وتجلى ذلك فى زيارة كل من العاهل الاردنى والرئيس الفلسطينى والرئيس الروسى »فلاديمير بوتين« »والذى تمثل زيارته لمصر فى هذا التوقيت اشارة قوية للولايات المتحدة واسرائيل لايمكن اغفالها«.

سادساً: وكما عبرت مصر على المستوى الرسمى عن ثبات مواقفها ازاء القضية الفسطينية، فقد اثبتت ذلك على المستوى الشعبى ايضاً، وجاء رفض الامام الاكبر شيخ الازهر للقرار الامريكى وتراجعه عن مقابلة نائب الرئيس الامريكى قوياً وحاسماً ومؤكداً لدعم المؤسسات الدينية للموقف الرسمي، كما جاء قرار الانبا تواضروس الثابت  برفض مقابلة نائب الرئيس الامريكى تأكيداً جديداً على الوحدة الوطنية للشعب المصرى مسلميه واقباطه. كما جاء تنديد معالى وزير الاوقاف المصرى بقرار الرئيس الامريكى ورفضه له، وتأكيده فلسطينية القدس  دليلاً دامغاً على الرفض الشعبى على جميع المستويات للقرار، وشاهداً جلياً واضحاً على الوقوف صفاً واحداًَ خلف القيادة السياسية.

سابعاً: كشف هذا القرار الاقنعة عن الدول الداعمة والممولة للارهاب، والجماعات الارهابية التى طالما صدعتنا بالدفاع عن القدس، والدعوة الشهيرة لهم »على القدس رايحين شهداء بالملايين« فلم نشهد مواقف حاسمة وقوية لعدو امريكا المعلن ايران فى المنطقة سوى بعض البيانات الجوفاء التى اعلنت مثلها وربما اكثر منها دول فى اقاصى الدنيا، فأين جماعة الاخوان المسلمين؟ اين جماعة انصار بيت المقدس؟  اين داعش؟ فلم نرصد بياناً واحداً يرفض القرار او يدين الموقف الامريكي، وكأن جهادهم فقط لقتل العرب والمسلمين، وكأنهم اصيبوا بحول مزمن عند النظر للعدو الحقيقى للاسلام!!!

كيف نستثمر القرار؟

 

ويتساءل الدكتور سامى الشريف: كيف نستثمر هذا القرار لصالح القضية؟.. ويقول: قبل ان نجيب عن هذا السؤال نتساءل: هل كان التناول الاعلامى لقرار ترامب فى وسائل اعلامنا العربية والاسلامية على المستوى المطلوب؟.. الواقع ان التناول الاعلامى العربى والاسلامى كان كالعادة متشنجاً ومندفعاً اتخذ من اسلوب الهجوم المضاد آليه وحيدة للمواجهة، فكما كانت بيانات الدول العربية والاسلامية باهتة ومكررة لمواقف عفا عليها الزمن جاء الاعلام مردداً لها دون رؤية استراتيجية تحكم اداءه. ونشير فى هذا الصدد إلى عدة نقاط:

1- غلب التشنج والصراخ والعويل فى وسائل الاعلام على قرار ترامب وكأن القدس كانت فى ايدينا واحتلتها اسرائيل امس.. ألم تكن القدس ارضاً محتلة منذ عام 1967 وتفرض اسرائيل سيطرتها الكاملة عليها؟ الم يعلن الكونجرس الامريكى ان »القدس الموحدة«  هى عاصمة اسرائيل منذ عام 1995؟ ولكن القرار الصادر من ترامب كان قراراً كاشفاً وليس منشئاً لواقع حقيقى معاش.

بالتأكيد لم يكن القرار مفاجئاً، فقد اعلنه ترامب فى بداية حملته الانتخابية على مسمع ومرأى من العالم كله، لكن هى عادتنا فى مواجهة الاحداث الجسام التى تعترض مسيرتنا.

2- ان اظهار »قضية القدس«  وتسويقها على انها قضية دينية يضر بها اكبر الضرر، فنقل السفارة ليس قضية دينية، ولكن قضية سياسية من الطراز الاول يجب ان نحشد لها كل الجهود القانونية، ووضح ان القرارباطل  يتنافى مع قرارات الشرعية الدولية ويجب  ان ينظر اليها اعلامنا من هذا المنظور كيف نواجه القرار الامريكى فى ساحات القضاء داخل امريكا نفسها، ونستثمر الاصوات المعارضة لاداء ترامب لصالح قضيتنا فثمة اصوات شديدة المعارضة للسياسات الامريكية بالداخل وهو »معلبنا« الذى يجب ان ننطلق منه.

3- يجب ان يركز اعلامنا على ان »القدس« بموجب القانون الدولى ارض محتلة، وان قرارات الامم المتحدة والشرعية الدولية اكدت حل الدولتين، وان »القدس الشرقية« بموجب هذه القرارات عاصمة الدولة الفلسطينية، وان الولايات المتحدة عبر اكثر من ادارة هى التى وقعت على تلك القرارات واقرتها.

4- يجب ان يكون هذا القرار دافعاً لمؤسساتنا الاعلامية والثقافية لتقديم وعرض معلومات وحقائق تاريخية للشباب والنشيء تتحدث عن عروبة القدس وقيمتها التاريخية والدينية فى نفوس كل مسلمى العالم واقباطه.

وهنا نشير إلى ان الحديث عن القضية من منظور ديني- فى حالة العرض له- ينبغى الانطلاق من ان المدينة المقدسة لاتخص المسلمين فحسب، بل تخص كل الاديان وان الحفاظ على سلامة وامن الاماكن المقدسة للديانات الثلاث هى مهمة جميع الدول المشاركة فى عملية السلام والراعية له.

5- يجب ان يقلل الاعلام العربى والاسلامى من حالة الاستقطاب العارمة وإلقاء التهم جزافاً على كل من يخالفنا الرأى وبدلاً من عبارات الاتهام بالتخوين والعمالة لبعضنا البعض، ينبغى التركيز على ما يجمعنا ويوحد كلمتنا فى مواجهة عدو يتسلح بكل القوى العسكرية والسياسية والاعلامية.

سلاح المقاطعة

6- يجب الابتعاد عن اشهار سلاح المقاطعة فى وجه كل ما هو امريكى لان ذلك يضر بالقضية اكثر مما يفيدها او يخدمها، فلا جدوى فى رأى من الدعوة لمقاطعة السلع والبضائع والادوية الامريكية، اولاً لاننا لانوفر للناس البديل  المناسب، وثانياً لان القرار الذى نتضرر منه لم يتخذه الامريكيون كشعب ولكن اتخذته الادارة الامريكية!!

فلقد دعت نقابة المهن التمثيلية فى مصر -مثلاً- لمقاطعة الافلام الامريكية وعدم مشاهدتها.. وهو قرار عجيب فكثير من نجوم السينما الامريكية لايؤيدون الرئيس ترامب ولم ينتخبوه، بل ان هؤلاء النجوم اشترطوا عدم دعوة ترامب وزوجته لحفل توزيع جوائز الاوسكار والا فسوف يقاطعون الحفل.

ثم ان حجم ما يتم شراؤه من الافلام الامريكية فى المنطقة العربية لايتعدى 5٪ فقط من جملة ما يتم توزيعه من انتاج هوليود!!

7- كيف يستطيع الاعلام استثمار تلك المعارضة الشعبية للرئيس ترامب داخل امريكا، واستقطاب الاعلام الامريكى والقوى السياسية والفنية والرياضية المعارضة له للدفاع عن قضايانا، او عرضها بصورة ربما تكون اكثر فاعلية وتأثراً.

8- لقد خرجت مظاهرات داخل اسرائيل تندد بقرار نقل  السفارة الامريكية شاركت فيها قوى سياسية معارضة لتهويد القدس وداعمة للشرعية الدولية، كيف يمكن استثمار هذه الاصوات لخدمة قضايانا؟

٩- يظل شق الصف الغربى والخلاف الحاد بين إدارة ترامب ودول الاتحاد الأوروبى والدول دائمة العضوية فى مجلس الأمن علامة فارقة وحدثاً استثنائياً كيف يمكن لنا توظيفه واستثماره؟!.. ولعلها المرة الأولى التى تقف فيها كل من بريطانيا وفرنسا هذا الموقف  الحاد والرافض للقرار الأمريكى وهو ما يستوجب على وسائل الإعلام العربية والإسلامية إبرازه وتسليط الأضواء عليه ثم يتبعه عمل دبلوماسى جاد من جانب  الدول العربية الإسلامية لنقل العطاء لبديل آخر أكثر نزاهة وحيادية كدول الاتحاد الأوروبى والصين وروسيا.

10-  إن وسائل الإعلام العربية والإسلامية مدعوة إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى المشهد الدولى مرة أخرى والتعاون فى إنتاج أعمال درامية وغنائية تدافع عن عروبة القدس وتمجد تاريخها  وتقديمه بصورة معاصرة للأجيال الجديدة فلا بأس من تخصيص يوم تشارك فيها كل القنوات الفضائية العربية والإسلامية فى بث مشترك لدعم القدس.

11- يجب وضع  استراتيجية إعلامية شاملة لاختراق الداخل الأمريكى والغربى من خلال وسائل إعلامهم ذاتها ومن خلال كتاب وإعلاميين وفنانين أمريكيين وغربيين مؤيدين للحقوق العربية ومعارضين لسياسات ترامب واعتقد أن أكثر من 65٪ من الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية اليوم ليست فى صف ترامب وإدارته صحيح ليس نصرة لقضية القدس ولكن الخلافات إيديولوجية معه يمكن أيضاً استثمارها والافادة منها.

خلال الندوة
خلال الندوة

قضية العصر

وفى ختام الندوة تحدث فضيلة الشيخ جابر طايع مؤكداً أن قضية القدس هى المكون الحقيقى لقضية المسلم وقضية القدس هى قضية العصر وهى المكون الحقيقى للشخصية المسلمة لأن الإنسان المسلم المكون الحقيقى له هو كلام الله عز وجل.. القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وهى كذلك – أى قضية القدس جزء أصيل من عقيدة الأقباط واليهود أيضاً ولابد من الاستعانة بالأسانيد القانونية ومخاطبة المجتمع الدولى حول قضية القدس.

أضاف: القدس فتحها عمر وحررها صلاح الدين.. فمن لها الآن؟.. واسمحوالى أن أجتزئ من كلام معالى الدكتور الوزير سامى الشريف الذى قال بأنها أى قضية القدس – ليست قضية دينية أكبر منها قانونية فهو يقصد عندما تكون فى المحاكم الدولية فهى فى حكم القانون.

والمحاكم التى لا تدين بدين الإسلام أحياناً لا يمكن أن تقول لهم: قال الله وقال الرسول وتذكر آيات الإسراء وآيات المعراج، هو بعيد عن هذا تماماً –  هذه هى القضية التى تعرض أمام المحاكم الدولية.. أما القضية الدينية فهى التى تكون بين الشعوب المسلمة وبين الشعوب المسيحية وبين جميع المتدينين هى قضية دينية أساساً هى مكون حقيقى دينى للعقيدة وآيات القرآن الكريم لم تفارق كلمة »المسجد الأقصي« »الوادى المقدس« كلها آيات قرآنية لا يمكن أن ينكرها أحد لا يمكن أبداً أن نتنكر لها بل يتعبد الله بها ونقرأها آناء الليل وأطراف النهار ونتقرب بقراءتها وتلاواتها إلى الله عز وجل.

الشيخ جابر طايع
الشيخ جابر طايع

إذاً القضية بين واقع اليوم الذى نعيشه وبين ما كانت عليه من قبل كما قلت: فتحها عمر وحررها صلاح الدين لكن نقول: من لها الآن؟.. وهل نحن اليوم نستحق أن ننتصر:

»إن  تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم« هل نحن ننصر الله حقيقة؟ إن ننصره بمقدار 50٪ ممكن ينصرنا على عدونا بنسبة 50٪ ولذلك إذا نصرناه بنسبة 30٪ سينصرنا بنسبة 30٪  وإذا نصرناه بنسبة 20٪ نصرنا بنسبة 20٪ أما إذا نصرنا الله تعالى مائة فى المائة نصرنا مائة فى المائة نحن فى حاجة أن ننصر الله فى أنفسنا أولاً.. الله عز وجل أمرنا ان نكون سادة العالم وسادة العالم فى العلم هل نحن سادة علماء؟

أم نتغنى بابن النفيس وغيره من علمائنا السابقين؟

نعم نحن مازلنا نتغنى بالعلماء السابقين وحضارة سيدنا لكن نحن الآن لم نقدم للبشرية أى حضارة ولا أى جديد نحن نتغنى بحضارة الفراعنة لم نصنع حضارة يتغنى بها أولادنا وأحفادنا!!

ينبغى أن يكون لنا علامة وبصمة ورمزية فى المكان وفى الحقبة الزمنية التى عشناها.. القرآن الكريم يقول: »يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان« السلطان هنا هو العلم فهل نحن نتسلح بالعلم حقيقة؟!

عالة على غيرنا

أضاف: نحن نستورد ملابسنا من خارج البلاد، المقيص والحذاء نستوردهما فكيف لأمة تكون عالة على غيرها أن تسترد كرامتها؟!

إن ما فعله ترامب فى هذه القضية هو أكبر معبر عن  الحال الذى وصلنا إليه دعكم من كل هذه الصيحات والنعرات دعك أخى المسلم ممن يتغنون بالمظاهرات يرددون أنهم لو كانوا مازالوا يحكمون ما كان حدث هذا.. هم الآن يشمتون فى كل مصيبة تحدث لمصر ألا يعلمون أنه عندما ضعفت مصر وقع ترامب بسببهم على هذا القرار وبهذه القوة.. وهؤلاء الذين هم من أبناء جلدتنا وأبناء وطننا يسعون لتقسيم دور مصر وإضعافها وامتهانها بهتاناً وزوراً من أجل أن الشعب قد أقصاهم عن  الحكم، الشعب لم يردهم هم يضعفون الدولة المصرية ثم يتغنون ويتباكون على فلسطين وعلى غيرها.

لا يمكن أبداً أن نجتمع بين الشتاتين لا يمكن ان تجمع بين هذين الفكرين فكر أن تهد بلدك أو تهدمها وفى نفس الوقت أن تحافظ على مقدساتها كلما اصابتنا مصيبة أفرحتهم كلما ادلهم أمر علينا أسعدهم كلما حدث حادث إرهابى تغنوا به وكأن مصائبنا تخدم مصالحهم فلا يمكن أن ننتصر إذا لم تتوحد هذه الأمة.. حرب المقاطعة وحدها لا تكفى لابد أن نكون دولة قوية أنت فى نفسك لابد ان تكون قوياً – فرد قوى – كما يقول السلف: إذا  وجد المؤمن صحيح  الإيمان وجدت معه أسباب الفلاح جميعاً والمؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، قوى فى علمه وقوى فى بنيانه لا يهلك نفسه فى السجائر والمخدرات وغيرها وغيرها.. فليعلم أنه بنيان الله وملعون ملعون من هدم بنيان الله إن من يتعاطون المخدرات ويضعفون قواهم هؤلاء لا يمكن أبداً ان تنتصر بهم القضايا فى النهاية ومن أجل أن ننتصر فنحن فى حاجة إلى قوة فى البدن وقوة فى العقل وقوة فى العلم وقوة فى السلاح حتى تستطيع أن تتحدث ويكون لك كلمة فى المحفل الدولى ويسمع لك صوت.

لابد لنا أن نكون أقوياء فالناس لا ينافقون إلا الأقوياء فإذا ما ظللنا على ضعفنا سنواجه بالتجاهل لأننا لسنا أقوياء.. نحن نسعى لهدم بيتونا ونسعى لهدم أنفسنا ومكوناتنا وعقيدتنا وشعبنا بأيدينا، عندما تحدث هذه الحوادث الإرهابية المتفرقة فى بلدان العالم الإسلامى الإسلامى عندما تكون هذه الثروات العربية العائلية تخدم مصالح الغرب والأمريكان إعلم أنك لست على الطريق الصحيح.

خلال الندوة
خلال الندوة
صورة تذكارية في نهاية الندوة
صورة تذكارية في نهاية الندوة
خلال الندوة
خلال الندوة

مقالات ذات صلة

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات