sliderندوات

القرآن الكريم نزل من أجل أمرين.. “الإعجاز وهداية الخلق”

المشاركون في ندوة "مقاصد القرآن الكريم:

د. جمال فاروق: القرآن كتاب هداية .. وهو وسيلتنا للعزة في الدنيا والآخرة

الشيخ جابر طايع: الرسول الكريم غرس في نفوس صحابته حب الطاعة لأوامر الله

د. محمد سالم أبو عاصي: الدراسات العلمية أكدت استحالة أن يأتى بهذا القرآن بشر

تابع الندوة:  جمال سالم

تصوير: شريف كمال

أكد المشاركون في الندوة العلمية الرابعة حول: “مقاصد القرآن الكريم وأثره في بناء الفرد والمجتمع” التي عقدت على هامش المسابقة العالمية للقرآن الخامسة والعشرين، أن فهم مقاصد القرآن الكريم أحد الغايات الكبرى التي يجب أن يتحلى بها حامل كتاب الله وغيره من المسلمين عن طريق العلماء الثقات.

أوضحوا أن القرآن دستور الأمة وليس الهدف منه مجرد الحفظ فقط بل تدبر مقاصده وأهدافه حتى يتحول إلي منهاج حياة كما أراده الله لنا.

طالبوا بتأسيس مناهج دراسية في مقاصد القرآن الكريم ليتكامل مع مقاصد الشريعة الإسلامية،وليوضحا معا عظمة الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان ويرد عمليا علي المشككين فيه.

أدار الندوة الكاتب الصحفي إبراهيم نصر، مدير تحرير جريدة”عقيدتي”، الذى قدم فى البداية، الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، على رعايته لهذه الفعالية العالمية،

وإلى الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف على التنظيم البديع للمسابقة القرآنية التي خرجت في أفضل صورها وفي صورة حضارية لمصر الأزهر بلد العلماء في كل العلوم وفي مقدمتها العلوم الشرعية،

وخاصة في خدمة القرآن وتأسيس المجلس العالمي لخدمة القرآن مؤخرا ليكون آلية عالمية للتواصل بين أهل الله وخاصته، بالإضافة إلي السعي لإصدار موسوعة القراء وتنبيه علماء الأزهر إلي تأسيس علم مقاصد القرآن ليتم تدريسه للطلاب،مؤكدا أن هذا ليس بغريب علي علماء الأزهر الذين لهم فضلالسبق فى تأسيس الكثير من العلوم وتبعتهم فيها الدنيا كلها لأن الأزهر يمثل “الكعبة العلمية للأمة الإسلامية”.

العبادة والتعمير

جماهير غفيرة حضرت الندوة
جماهير غفيرة حضرت الندوة

تحدث الدكتور جمال فاروق، عميد كلية الدعوة الإسلامية جامعة الأزهر بالقاهرة، فأكد أن القرآن الكريم كتاب هداية لا يعتريه ريب أو شك، والله تعالى أتمَّ شرائعه بنزول القرآن، وجعل الإسلام خاتم الرسالات ورسوله صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل عليهم السلام، وقد تضمن القرآن الكريم الدين كله من شرائع وعقائد وأخلاق ومعاملات من خلال المقاصد الكلية والجزئية.

أوضح الدكتور جمال فاروق، أن آيات القرآن الكريم أتتْ بمقاصد كلية تحفظ للإنسان دينه وعقله ونفسه وعرضه وماله، وهذه المقاصد قد اتّـفـقت عليها الرسالات السماوية، والغاية منها درء المفاسد وجلب المصالح للعباد في الدنيا والآخرة بدليل قول الله تعالى: ” إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا” وأمرنا الله أن نتدبر تنفيذ الرسول صلى الله عليه وسلم لتعاليم القرآن لنتعرف على ما فيه من إعجاز متجدد إلي قيام الساعة.

سعادة الإنسان

أشار الدكتور جمال فاروق، إلي أن القرآن الكريم جاء لتحقيق السعادة للإنسان في الدنيا والآخرة، وقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم،جوانب الخير كلها للإنسانية، لعبادة الله وتحقيق استخلاف الله لبني آدم لعمارة الكون، وليس تخريبه كما يفعل المتأسلمون، فقال الله تعالي: “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ” .. وقال الله تعالى أيضا: “هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ”

وأنهى الدكتور جمال فاروق كلامه مؤكدا أن إعجاز القرآن شامل ومستمر منذ نزوله إلي قيام الساعة وقد جاء في الأثر:

“كِتَابُ اللَّهِ كِتَابُ فِيهِ نَبَاُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ هُوَ الَّذِي مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ اَضَلَّهُ اللَّهُ فَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَهُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْاَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْاَلْسِنَةُ وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ الْجِنُّ اِذْ سَمِعَتْهُ اَنْ قَالُوا:”اِنَّا سَمِعْنَا قُرْانًا عَجَبًا” .. هُوَ الَّذِي مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ اُجِرَ وَمَنْ دَعَا اِلَيْهِ هُدِيَ اِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ”

دروس وعبر

الشيخ جابر طايع يتحدث في الندوة
الشيخ جابر طايع يتحدث في الندوة

ثم أوضح الشيخ جابر طايع وكيل أول الوزارة؛ ورئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، أن مقاصد القرآن الكريم فيها العبرة والعظة، فهو كتاب هداية وإرشاد،فلابد أن ندرك الأهداف العامة للإسلام التي تعبر عنها مقاصد القرآن.

فلو تأملنا سورة “عبس” وعلى قصر آياتها وقلة عددها، فهي كبيرة في معانيها ومقاصدها الممتدة إلي قيام الساعة بضرورة توقير القلوب العامرة بتقوى الله والمتواصلة مع رب السماء وليس ذوي الجاه والسلطان الدنيوى.

ورغم أنها تحمل توجيها ولوما إلهيا رقيقا من الله سبحانه وتعالى إلي رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم إلا أن فيها معاني كبيرة بل تؤكد علي صدق النبي الذي لو لم يكن صادقا لأخفاها، ولم يكن دائم الترحاب بعدها بعبد الله بن أم مكتوم حيث كان يقول له: “أهلا بمن عتابني فيه ربي”.

معيار التفاضل

وأشار الشيخ جابر طايع إلي أن نفس الحال في قضية زواج زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم من السيدة زينب بنت جحش الأسدية ذات الحسب والنسب طاعة لله ورسوله، ثم طلاقها منه وزواجها من النبي صلى الله عليه وسلم لإبطال التبني وتذويب الفوارق الطبقية الاجتماعية بين الناس لأن معيار التفاضل بين البشر أمام الله “التقوى” لأنه سبحانه هو القائل:

” إن أكرمكم عند الله أتقاكم” وقد تكرر نفس الوضع في قصة جليبب الفقير المعدم الذي لم يكن ذا شأن في قومه، وزواجه بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم واستجابة الفتاة لأمر الرسول بالزواج رغم رفض والديها، ثم تكون نهايته الشهادة بعد أن قتل من المشركين سبعة وبحث الرسول عنه وافتقاده له وعندما وجدوه شهيدا احتضنه الرسول، ثم دفنه وهو يردد “جليبيب مني وأنا من جليبيب” وكذلك إنفاذ أبي بكر الصديق لأمر النبي قبيل وفاته بقيادة أسامة بن زيد لجيش فيه كبار الصحابة، فهذه هي الطاعة لله ورسوله تنفيذا لقول الله تعالي “وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا”.

وأنهى الشيخ جابر طايع كلامه، مؤكدا أن الرسول صلى الله عليه وسلم غرس في نفوس أصحابه القيم والمبادئ لتكون منهاجًا ورسالة للإنسانية من بعده وليعلي قيم السماء في الأرض لأن فيها صلاح الدنيا بالدين والفوز والعزة في الدنيا والآخرة وعلينا عدم تقييم الناس على مناصبهم الدنيوية بل بتقواهم لله، فقد قال صلى الله عليه وسلم: “رُبَّ أَشْعَثَ ، مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ”.

مقاصد القرآن

الدكتور سالم أبو عاصي يتحدث في الندوة
الدكتور سالم أبو عاصي يتحدث في الندوة

وكان ختام المسك مع  الدكتور محمد سالم أبو عاصي ،العميد الأسبق لكلية الدراسات العليا، جامعة الأزهر، الذى أثنى على اختيار وزارة الأوقاف لعنوان هذه الندوة: ”فهم مقاصد القرآن وأثره في بناء الفرد والمجتمع” الذي يعد جديدا وفريدا، وفي حاجة الي التطوير والتأليف فيه لنصل إلي مرحلة عمل مناهج جامعية تدريس للطلاب في هذا العلمالفريد

أوضح الدكتور أبو عاصى أن الشيخ الزرقاني – رحمه الله – في كتابه “منهاج العارفين” يقول: القرآن الكريم نزل من أجل أمرين اثنين: الإعجاز، وهداية الخلق” ومعنى الإعجاز أن القرآن فوق طاقة الثقلين ولا يمكن لطاقة بشر أو ملك أو أحد الجن أن يتحمله منفردا، وهذا الكلام ليس لأننى مسلم  متعصب لدينى بل إن هناك من الدراسات العلمية أكدت أنه يستحيل أن يأتي بهذا القرآن بشر، وقد كتب في هذا المجال العلامة محمود شاكر في كتابه ” مداخل الإعجاز ” وأكد فيه أن القرآن هو الذي دلل علي صدق النبوة وقد برهان علي صدق النبي وليس العكس ، كما أن القرآن يحمل الإعجاز والمنهج في آن واحد لأنه منهج تشريع وحياة وفي الوقت ذاته أسلوبه يحمل منهج هداية البشر ، ونفس المعنى أكد الإمام الشاطبي بأن الغاية من نزول القرآن عبادة الإنسان لربه اختيارًا وليس إجبارًا، ليقف الإنسان عند حدود كتاب الله.

لا تعارض

أوضح الدكتور سالم أبو عاصي، انه لا تعارض بين مقاصد القرآن الكريم ومقاصد الشريعة الإسلامية بل إنه يؤيد ما توصل إليه الشيخ الشهيد محمد سعيد البوطي – رحمه الله – بالتساوي بينهما في المقاصد سواء الكلية أو الجزئية ولا يمكن أن يكون بينهما تعارضا، وهناك بعض الاجتهادات التراثية في قضية “مقاصد القرآن” مثل الشاطبي في الموافقات حيث نجد بين ثناياه حديثا مستفيضا حول مقاصد القرآن، وسار على نفس الدرب الشيخ محمد الغزالي – رحمه الله – في كتابه “نحو تفسير موضوعي للقرآن” وقد كان ذا عقلية فذة وليس داعية متميزا فقط.

وأشار الدكتور أبو عاصي، إلي أن اللغة العربية هي البوابة التي ندخل من خلالها لفهم مقاصد القرآن، لذا برع الشيخ الغزالي في فهم مقاصد القرآن الكريم وتوضيحها من خلال مهارته اللغوية.

كتاب هداية

ولهذا فإن القرآن كتاب إعجاز وهداية فهو يقدم المنهج السامي للإنسانية، ولا يحق لأحد أن يفسر آية أو يشرح حديثا نبويا إلا بعد أن يعرف 20 دلالة لغوية أصولية علي الأقل لأن التفسير للقرآن أو الشرح للأحاديث ليس مجرد نقل من الكتب السابقة كما يفعل البعض.

وعرض الدكتور أبوعاصي رده علي شخص يدعي أنه مؤمن بالله ولكنه لا يريد تشريعا من الله، فسأله الدكتور أبو عاصي: هل أنت تصلي؟ قال: نعم.

هل تقرأ في الفاتحة: أهدنا الصراط المستقيم؟.

قال : نعم.

فقال له: كيف تطلب الهداية من الله وترفض أن يكون هو المشرع، وهل تطلب الهداية ممن لا ترتضيه مشرعا؟!.

وأنهى الدكتور محمد سالم أبو عاصي كلامه قائلا: يكفي أن نتعرف علي مقاصد القرآن في سورة قصيرة هي سورة العصر التي يقول الله فيها: “وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ”ولو تأملنا فيها لوجدنا فيها أربعة مقاصد هي : الإيمان – العمل – التواصي بالحق – التواصي بالصبر، وهي نفس مقاصد الشريعة الإسلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات