sliderكل أسبوع

الصفقة الرابحة

بقلم : إبراهيم نصر

احتفلت مصر يوم الخميس الماضى  بذكرى 25 يناير “عيد الشرطة”، ورأينا فى الاحتفال الرسمى الذى حضره الرئيس عبد الفتاح السيسى بهذه المناسبة، كيف ربط الله على قلوب زوجات وأبناء وأمهات وآباء الشهداء من ضباط الشرطة الأبطال، وحين نتذكر “عيد الشرطة” كل عام، فلا بد أن نذكر بكل فخر واعتزاز شهداء مصر الأبرار الذين خاضوا المعارك، وبذلوا الغالي والنفيس، بل جادوا بأرواحهم دفاعا عن أرضهم، وعرضهم، ووطنهم، وسطروا أسمى معاني البطولة والفداء والتضحية بكل ما يملكون، فنالوا شرف الدنيا وكرامة الآخرة.

إن الانتماء للوطن يوجب على أبنائه أن يعتزوا به، وأن يتكاتفوا جميعا للحفاظ عليه، وأن يُسهموا بقوة فِي نهضته بالعلم والعمل والإنتاج، والمشاركة في الأعمال التطوعية التي تخدم المجتمع، والمرابطة على ثغوره لتأمين حدوده، وردع كل حاقد تسول له نفسه أن يعتدي على الوطن أو منشآته أو ممتلكاته.

إن الإسلام جعل حراسة الأوطان والدفاع عنها واجبًا شرعيًا وضرورة وطنية وعدّها من أفضل الأعمال عند الله تعالى، وقد بشر النبي (صلى الله عليه وسلم ) حراس الوطن بأن النار لن تمس أجسادهم، بقوله (صلى الله عليه وسلم): (عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ، عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله)، والعين هنا يراد بها الجسد كله، غير أنه (صلى الله عليه وسلم) عبَّر بالعين كونها تحرس وتراقب.

والشهادة تجعل صاحبها في صحبة الأنبياء والصديقين، فقد جمع الله تعالى بين النبوة والشهادة في قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} ليؤكد على فضل الشهادة، ومكانة الشهداء عند الله (عز وجل)، فهم أرفع الناس درجة بعد الأنبياء والصديقين، لذا وعدهم الله بحياة فوق إدراك البشر لا مثيل لها، فهم في ذاكرة الأمة مخلدون وعند ربهم (عز وجل) أحياء يرزقون. قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}.

فهنيئا لرجال مصر الأوفياء وشهدائنا الأبرار خاصة الذين أحيوا في شعب مصر روح الكرامة والمروءة والعزة، واستطاعوا أن يحفظوا لمصر مكانتها وهيبتها بين الأمم، والذين ما زالوا يبذلون نفوسهم في سبيل هذا الوطن لمواجهة الإرهاب الأسود الغاشم، والجماعات التكفيرية الضالة المضلة.

إن فضل الشهادة في سبيل الله، والرغبة فيما عند الله  هو الذي جعل النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول لأصحابه في غزوة بدر: (قوموا إلى جنَّةٍ عرضُها السَّمَواتُ والأرضُ..)، كما جعل حنظلة (رضي الله عنه) يطلب الشهادة ليلة عرسه فينالها فيلقب بغسيل الملائكة، ولن ينسى المسلمون موقف أنس بن النضر (رضي الله عنه) في غزوة أحد، وخالد بن الوليد في غزوة مؤته، وعمرو بن الجموح وغيرهم من الصحابة والتابعين.

إنهم ومن سار على دربهم إلى قيام الساعة هم أصحاب الصفقة الرابحة مع الله تعالى القائل فى كتابه الكريم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ}، فهم الذين تاجروا مع الله بأنفسهم وأموالهم، فوعدهم الله جنة عرضها السموات والأرض فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}، فالسِّلعة أرواحهم ودماؤهم، والثمن هو الجنة، إنها ليست جنة واحدة وإنما هي جنان، حيث قَالَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لأم حارثة حين استشهد ولدها في غزوة بدر: ( يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الأعلى).

Ibrahim.nssr@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات