sliderالحوارات

الشيخ محمود عاشور: الأزهر لا يصنع التطرف

وكيل الأزهر السابق في حواره لـ" عقيدتي"

تربينا على مناهج الازهر القديمة وكتب التراث ولم يخرج منا شاذ أومنحرف فكريا

تصحيح الخطاب الديني ليس في تعديل المناهج بل في تغيير أفكار الشباب

أجري الحوار: إسلام ابو العطا

أكد فضيلة الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر السابق في حواره مع ” عقيدتي” أن الأزهر الشريف قادر على مواجهة الإرهاب والتصدي له لكنه يعاني من قلة الامكانيات كما أنه ابتلي في بعض علمائه الذين سافروا إلى الخارج وعادو وهم يحملون أفكارا متطرفة.

وأشار إلى أن كتب الترث ومناهج الأزهر القديمة ليست هي المسؤولة عن التطرف والارهاب ولكنه الفكر الجديد المنحرف الذي يخدم أغراض خبيثة.

مصر تتعرض لهجمة شرسة، تتمثل في إرهاب” داعش” ومن يساندها.. كيف تشخصون الوضع الحالي؟

الصراع الأنساني قائم من لدن آدم، قابيل وهابيل، نموذج على هذا الصراع الذي وقع منذ بدء الخليقة، لكنه استشري حاليا، بصورة قميئة، العالم الإسلامي يتصارع مع بعضه البعض وهذا غير مقبول بالمرة لأن ميثاق الأمم المتحدة يقول” العلم كله وحدة واحدة وينبغي أن يتعاونوا على البناء والتقدم، ومافيه خير البشرية والمجتمع” وبدلا من التعاون في توزيع السلاح نتعاون في توزيع السلام، وأموال السلاح ندفعها للدول الفقيرة للإستفادة منها.

بعض الدول تري أنه لابد من أن تثبت قوتها ووجودها وسيطرتها في العالم الإنساني فتحرك بعض التنظيمات لتحقيق أهداف معينة، من قبل حاولت تقسيم الشرط الأوسط وعندما فشلت اتخذت سبيلا آخر هو تنظيم” داعش” الارهابي، ويهدف إلى عمل قلاقل في سوريا والعراق ومصر، ولكن مصر استيقظت ونجحت في توحيد جيشها وشعبها، فقامت بإحاكة المؤامرات عن طريق دول أخري، مثل تركيا وقطر وغيرها،هذا الصراع إذا ما ظل الشعب المصري متضامن مع جيشه لن تقوم له قائمة، فبعض الدول تحرك أفراد وأموال ولكن تضامن الجيش والشعب أقوي من كل القوي.

الشيخ محمود عاشور
الشيخ محمود عاشور

هناك إتهامات للأزهر الشريف أنه عجز عن مواجهة هذه التنظيمات والتيارات التكفيرية؟

الأزهر برئ من هذه التهم، الأزهر لم يصنع الارهاب والتطرف، عمره أكثر من الف عام ولم يحدث في تاريخه أي شئ، في عهد الرئيس السادات استعان بالاخوان لمحاربة الشيوعيين وقامت المعارك في الجامعات وانتهت هذه المهزلة بقتل السادات، فتربية الذئب في الحظيرة خطر كبير، والاخوان استشروا وبدأ صوتهم يعلو وأقاموا قنوات فضائية كثيرة والناس خدعت بهم، وبثوا سمومهم، والناس ظنت أن هذه هي العقيدة الصحيحة، والأزهر قاومهم بقدر ما يستطيع لكن تحالفت ضده هذه التنظيمات وكفروا علماء الأزهر، ومع هذا استطاع أن يواجههم خاصة مع إمكانيات الأزهر الضعيفة، فلا توجد له قنوات فضائية ولا أموال وابتلي الأزهر ببعض علمائه الذين سافروا إلى الخارج وعادوا يحملون أفكار هذاالفصائل وبثوا سمومهم في الطلاب ومن حولهم، واستشعر الأزهر بهذا الخطر مبكرا وحاول أن يقاومه  ولكن الخرق اتسع على راقعيه ولا يوجد قانون لفصل الأستاذ، إلى أن قامت ثورة 30 يونيو وبدأت في مقاومة هذه الفصائل وهذه الجماعات، وأخذ الازهر الضور الأخضر وبدأ يحاول مع ضعف امكانياته وربما كان اليوم أفضل من الأمس.

تكفير الجماعات

ولكن هناك من أخذ على الأزهر عدم تكفيره لهذا الجماعات ؟

التكفير عملية صعبة وشائكة ولا ينبغي أن نخوض فيها فهي ليست من الإسلام في شئ، والنبي نهي عن هذا وفي حديث صحيح” من قال لا اله الا الله دخل الجنة، قال أبو ذر وإن زنا أوسرق قال رسول الله وإن زنا أو سرق”  والتكفير مسألة لا ينبغي أن تكون في إنسان أبدا أو لإنسان ينطق الشهادتين، ورسول الله في إحدي الغزوات حين قتل مسلما نطق الشهادتين وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم في هذه الغزوة وقال له كيف تقتله وقد قال لا اله الا الله محمد رسول الله، فقال الجندي كان يقولها تقية فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم” هل شققت عن قلبه” ومن هنا فلا ينبغي أن نسير وراء الجهلاء الذين كفروا كثيرا من العلماء.

الشباب المتعاطف

وماهو دور الدولة من وجهة نظرك في التعامل مع الشباب المتعاطف مع هذه التيارات؟

ينبغي على الدولة ممثلة في وزارة الشباب ووزارة الأوقاف والأزهر والثقافة أن تجمع الشباب الذي يتعاطف مع هذه الفصائل وهذه الجماعات وتقيم لهم معسكرا تديره وزارة الشباب ويعيش العلماء مع هؤلاء الشباب في هذا المعسكر يحاضروهم ويحاوروهم في أفكارهم حتي يحولوهم إلى الإسلام المعتدل الصحيح، هذه الفكرة لو قامت بها الدولة ربما ربما نستطيع ان نأخذ بيد كثير من الشباب ونردهم إلى جادة الصواب وإلى الطريق الحق الذي يجب أن سير فيه الشباب.

الشيخ محمود عاشور
الشيخ محمود عاشور

هناك اتهامات موجهة للخطاب الديني الحالي ولكتب التراث القديمة أنها أحد أسباب سعي الشباب وراء هذه التنظيمات؟

تصحيح الخطاب الديني ليس في مناهج تلغي ولا في مناهج تعدل وإنما في أفكار عالقة بأذهان الشباب ينبغي أن تمحوها وتضع مكانها فكرا سليما معتدلا، ونحن درسنا على مناهج الازهر القديمة وكتب التراث جميعها ولم يخرج من بيننا منحرف أو شاذ فكريا أو بعيد عن الإسلام الصحيح فالمناهج ليست هي التي تنحرف بمن يقرأها وإنما هناك عوامل أخري سواء كانت مالية أو فكرية هي التي حولت الناس إلى هذه الافكار الخارجة عن ماجاء به رسول الله صلي الله عليه وسلم، ومن قبل كان الخوارج وكان القرامطة وكان الحشاشين كل هذه الجماعات حاولت لكنها انتهت وبقي الإسلام الصحيح وسيظل الدين كذلك تخرج بعض النتوءات ثم تنتهي من حيث خرجت، والله عز وجل ينصر الحق ويقف معه ويقضي على الباطل والحق لابد منتصر والباطل لابد مندحر.

دور الإعلام

وماهو دور الإعلام في التوعية بخطورة هذه التنظيمات الارهابية الخطيرة؟

الاعلام جزء قوي وعظيم في بناء أفكار الأمة وله الدور الكبير في توجيه فكر الأمة ونادينا بأن يكون هناك ميثاق شرف إعلامي يحدد ماينبغي ومالا ينبغي وما يقال وما لا يقالولكن بعض الدول رفضت واستمر الوضع على ماهو عليه، الاعلام يبث الغث والسمين ولا يفرق بين مايقال وما لا يقال، وينبغي على الدولة أن تأخذ موقفا متشددا من الاعلام الذي ينشر الانحلال ومن الذين يتحدثون في الدين وهم غير عارفين به ولا عالمين بأحكامه لان الدين له علماؤه المتخصصون الذين ينبغي ان يتقدموا الصفوف لنشر دين الله والدعوة إليهبما قال به ربنا سبحانه وتعالي” وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن” فهذا هو توجيه المولي عز وجل لرسوله الكريم، وينبغي على كل الدعاة والعلماء وكل من يتصدي للدعوة أن يطبق هذا ويجب على الاعلام أن يبتعد عن المخربين والمنحرفين.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق