sliderالحوارات

الشيخ طه رفعت: تعلمت فى الأزهر احترام عقائد الآخرين

لا تضخموا ما فعلته.. فهذا واجبى الدينى والوطنى

 من يحرمون التهنئة بميلاد المسيح.. متنطعون 

حوار ­ جمال سالم:

كل يوم يثبت المصريون أنهم نسيج واحد عصى على التمزق، وأن من يستهدف ضرب الوحدة الوطنية يزيدها قوة، ومن يتآمر على الوطن يجعل الله كيده فى نحره لتظل مصر السلام قوية بأبنائها المسلمين والمسيحيين.. وقد قدم الشيخ طه رفعت، إمام وخطيب مسجد الدسوقى، القريب من كنيسة مارمينا التى شهدت الاعتداء الآثم، من هنا تأتى أهمية الحوار معه، فماذا قال؟

فى البداية نود أن تقدم نفسك للقراء؟

أنا خريج كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر بتفوق وأقوم بالإعداد للماجستير حاليا وحائز على إجازة القرآن الكريم برواياته السبع، وأنا من أسرة قرآنية، فأنا الابن الأصغر للشيخ رفعت، إمام مسجد النور المحمدى بحلوان وشقيق الشيخ محمد رفعت، إمام مسجد القدس بحلوان، وعمرى 24 عاماً من الصعيد وبالتحديد من بنى سويف، وتوليت إمام مسجد الدسوقى بحلوان منذ شهور لأنى تعيين جديد.

إيقاظ المشاعر

كيف استطعت إيقاظ المشاعر الدينية والوطنية من خلال المسجد؟

كنت أجلس فى غرفة صغيرة بالمسجد مخصصة للإمام وفوجئت بأحد الرواد يدخل الحجرة مسرعا ويقول: شخص يركب دراجة نارية يحاول الاعتداء على الكنيسة وهناك إطلاق نار خارج المسجد تجاه الكنيسة وتيقنت من الخبر قمت على الفور من خلال حسى الدينى والوطنى بالنداء فى ميكروفون المسجد قبل صلاة الجمعة خاصة أننى عادة ما أذهب إلى المسجد قبل الخطبة بساعتين للمراجعة والاستعداد فقلت بالنص وبأعلى صوتى ˜احموا الكنيسة زى ما بتحموا الجامع، أغيثوا إخوانكم المسيحيين من الإرهاب.. الإرهاب يستهدف الكنيسة أنا هنا لم أفعل غير الواجب على شرعا من إغاثة الملهوف والتنبيه علي المصريين ­ مسلمين ومسيحيين ­ للتصدى للإرهابى المفسد فى الأرض، وقد تعلمت فى الأزهر احترام عقائد الآخرين، والدفاع عنهم، وتحركت من هذا المنطلق باعتبار هذا واجبى الدينى ووازعى الإيمانى والشخصى.

قيادات واعية

 هل تقوم قيادات الأوقاف بتوعيتكم بكيفية التصرف الصحيح فى مثل تلك المواقف؟

نعم تقوم قيادات الأوقاف ابتداء من معالى الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف مروراً بالشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الدينى بالوزارة، والشيخ خالد خضر، وكيل وزارة الأوقاف بالقاهرة، الشيخ شعبان عبد الحليم توفيق، مدير إدارة أوقاف حلوان وغيرهم من أساتذتنا فى الدورات التدريبية ببيان كيفية التصرف وفقا لحاكم الشرع التى تتوافق مع الفطرة السوية التي خلق الله الناس عليها من إغاثة الملهوف والتصدي للجانى، وحسن معاملة ومساعدة إخوانا الأقباط، والمحافظة على وحدة الوطن ولهذا قام وفد من كبار الدعاة إلى الكنيسة بعد الحادث بصحبة نائب الدائرة لمساندة إخوانا وكان الاستقبال حافلا وتأكيداً حقيقياً للوحدة الوطنية فى مواجهة الإرهاب.

 تقديم الدعم

انتهي الحادث قبيل صلاة الجمعة.. فماذا تناولت فى الخطبة؟

وجهت نداءات أخرى لكل المسلمين بأن يذهبوا إلي الكنيسة كى يطمئنوا على إخوانهم المسيحيين بعد صلاة الجمعة ويقدموا لهم كل أشكال الدعم المعنوى والمادى اللازم لأننا جميعا أبناء وطن واحد، وبالأمس كان الاعتداء على مسجد الروضة بسيناء واليوم الاعتداء على الكنيسة مما يعنى أن الإرهاب لا يفرق بين مسلم ومسيحى.

المعدن الأصيل

كيف ترى سرعة الاستجابة من المصريين؟

الحمد لله كانت تفوق الخيال وكانت استجابة رائعة، وهذا هو المعدن الحقيقى للمصريين، وتصرف أهل المنطقة كان رائعا وعندهم رقى فى الفكر وحس وطنى عالى، واستجابوا للنداء سريعًا فمثلا الحاج ˜صلاح الموجىŒ أمسك بالإرهابى بعد أن قنصه وأصابه فى قدمه العميد أشرف عبد العزيز، مأمور قسم شرطة حلوان، وهجم الناس على الإرهابى وكادوا يقتلوه ولكنهم تركوه من أجل التحقيقات ومعرفة تفاصيل عن المخططين والمدبرين لهذه الأفعال الإجرامية.

استجابة سريعة

كيف كانت استجابة الشيخ شعبان عبد الحليم مدير إدارة الأوقاف بحلوان؟

بمجرد أن اتصلت به قال لي ˜أنا قادم إليك ووجه الناس للذهاب للكنيسة وتبرعوا بالدم وساعدوا المصابين، وبعد انتهاء الصلاة نقلنا المصابين للمستشفيات، وجهزنا وفداً من الأوقاف وذهبنا للكنيسة وقدمنا التعزية وشددنا من أزرهم لأن الحادث أصاب المصريين بلا استثناء جميعًا، وهذا واجبنا وواجب كل إنسان يحب دينه ووطنه، أرجوكم لا تضخموا ما فعلته وغيرى من المسلمين فهذا واجبنا، ولو تطلب الأمر أن أذهب بنفسي لذهبت ولو كان الأمر سيكلفني حياتى.

التهنئة بالميلاد

ماذا تقول لمن يحرمون تهنئة الأخوة المسيحيين بعيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام ؟

هؤلاء متنطعون فى الدين، ويخالفون ما ذهبت إليه المؤسسة الدينية فى مصر ممثلة فى الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف حيث تقوم القيادات بتقديم التهنئة للإخوة المسيحيين بهذه المناسبة العزيزة على نفس كل مؤمن بالله، فالمسيح من أولى العزم من الرسل ونحن مطالبين شرعا بالإيمان به والفرح بيوم مولده كما نفرح بيوم مولد نبينا محمد صلي الله عليه وسلم.

مقالات ذات صلة

إغلاق