sliderالحوارات

السيد على الشريف: مدارس الصوفية.. الأقدر على تجديد الخطاب الدينى

في حواره مع عقيدتي: مصر محروسة بحفظ الله.. وآل البيت

حوار: مصطفى ياسين- إسلام أبو العطا- محمد الساعاتى

أكد الشيخ سيد على الشريف- خادم الشاذُليّة بمحافظة قنا، والمعروف بلقب “باب الأسد” تيَمُّنًا بإحدى خصائص سيدى عبدالرحيم القنائى “الأسد”- أن مصر محروسة بحفظ الله ورعايته، ووجود آل البيت الكرام على أرضها، مُطالبا المسئولين التنفيذين ومؤسَّسات الدعوة الاهتمام بالصوفية باعتبارها منهج الاعتدال والوسطية فى مواجهة أى فكر مُتطرّف أو مُتشدِّد.

“عقيدتى” التقته على هامش الاحتفالات بمولد السيدة زينب- رضى الله عنها- فكان هذا اللقاء المليئ بالعتاب على كثير من المسئولين فى الأجهزة المحلية والتنفيذية.

أشار السيد الشريف إلى أنه عندما استشعر الخطر- فى عام حكم الإخوان لمصر- على التماسك الاجتماعى والروابط والعلاقات الاجتماعية والأُسرية بل القَبَلِيّة فى الصعيد، طلب من كل أبناء المحافظة تسليم أسلحتهم، هذا حرصا منه على ألا تقع فتنة أو صراع فيما بين القبائل أو الأهالى.

وبالفعل حدث ما توقّعه بالضبط حيث فوجئ الأهالى بمجموعات وفرق وكتائب من المُلَثَّمين تهجم على القرى بغرض إيقاع الفتنة بينهم، خاصة مع أشقائنا المسيحيين الذين جاءوا يحتمون بنا، وعلى الفور وقف أبناء الصوفية وقفة رجل واحد أمام أولئك المُهاجمين، فَفَرّوا هربا أمام صمودنا، ولولا هذا الموقف لوقعنا فى “فخ” الفتنة والثأر والدم الذى لما كان انتهى حتى اليوم.

الإيجابية والتعمير

السيد الشريف في حواره مع عقيدتى
السيد الشريف في حواره مع عقيدتى

أضاف: ليس هذا فحسب بل إننا كأبناء الصوفية قُمنا بالتعمير والمساهمات الإيجابية فى بناء ونهضة البلد، خاصة فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى يقوم بجهود جبَّارة لإعادة بناء البلد والنهوض بها من كبوتها، وفى كل موقف أو قرار له نقف معه، طالما أنه فى صالح البلاد والعباد، ونؤيّده وندعوا أبناءنا وإخواننا لدعم الوقف الوطنى لكل مخلص يريد البناء والتعمير، والوقوف فى وجه أى مُخرِّب.

عتاب المُحِبِّين

ويعتب على الأجهزة المحليّة المسئولة عن تنظيم الاحتفالات والموالد، وآخرها مولد السيدة زينب- رضى الله عنها- حيث امتنعت عن إصدار التصاريح اللازمة لأبناء الصوفية لإقامة سرادقات الاحتفال بجوار المقام الشريف، كما هو المعتاد سنويا، وأجبرتنا على إقامتها فى الحارات والأزِقَّة الضيّقة بحجّة دواع الدفاع المدنى!

ونحن نرى أن هذه الحجّة واهية واستخفاف بالعقول، لأن ضمانات واشتراطات الدفاع المدنى تكون أسهل وأيسر وأفضل عند إقامة السرداق فى الميدان أو الشوارع الواسعة وليس فى الحوارى والأزِقَّة الضيّقة التى لا تتحمّل ولا تتسع لدخول سيارات المطافئ أو الإسعاف إذا وقعت كارثة لا قدَّر الله.

حب آل البيت

وليَحْذَر مثل هؤلاء المسئولين من إساءة التصرف مع قادة الصوفية وعلمائها الذين يتوافدون بل يجتمعون على حب آل البيت، فهم يجتمعون على الخير ويجب مساعدتهم ودعمهم لا عرقلة مسارهم وجهودهم، خاصة وأن مثل مولد السيدة زينب وسيدنا الحسين ليست خاصة بطريقة أو مدرسة صوفية محدَّدة بل الكل يجتمع حولها من شتى المحافظات، بل إننى أتعرّض للبلطجية والمُجرمين وأتحمّل مشقّة توجيههم وإرشادهم والصبر عليهم انطلاقا من “حب آل البيت”.

فكيف يتعامل معنا مسئولو المحلّيّات وكأننا “باعَة” وتُجَّار يمنعوننا من إقامة سرادقات التعريف بسيرة آل البيت، بل يؤجّرون لنا المساحات والتى تصل إلى مبلغ مائة جنيه للمتر فى اليوم، ورغم أننا ندفع “حُبًّا” لآل البيت، إلا أنهم يتَعنَّتون معنا ويتعسّفون فى تخصيص الأماكن!

فهل يصح أن يلجأ إلينا أولئك المسئولون فى المَلَمَّات والمَهام القومية الكبرى ثم ينفضون أيديهم عنَّا ويقفون فى طريق خدمتنا لآل البيت وتجميع الناس حولهم؟!

إن تجمّعاتنا تضم صفوة المجتمع وكل التخصصات والثقافات، والجميع لا مأرب له إلا حب آل البيت، فلماذا التضييق علينا؟! إن فى هذا فرصة لأصحاب الأفكار المتطرّفة والمتشدّدة والنفوس الضعيفة للنفاذ إلى الناس بادّعاءات وأكاذيب يستندون فيها إلى مثل هذه المواقف من التشدّد مع الصوفية.

ويستشهد السيد الشريف بالحديث والتوجيه النبوى الشريف “علِّموا أولادكم حُبَّ القرآن وحُبَّ آل البيت”، وكلنا يعرف أن ما فيه مصر من أمن واستقرار وخير إنما بسبب وجود آل البيت، خاصة السيدة زينب التى دعت لمصر وأهلها، ومن قبلها جدّها رسول الله الذى وصف أهل مصر بأنهم فى رباط إلى يوم القيامة، وحثَّ صحابته على أن يستوصوا بأهل مصر خير.

الانخداع فى الجماعة!

وكشف السيد الشريف، النقاب عن أن كثيرا من الناس فى الصعيد أدلوا بصوتهم فى الانتخابات للجماعة الإرهابية، ظنًّا منهم أنهم “بتوع دين” لكنهم اكتشفوا حقيقتهم سريعا، لأن مصر والمصريين بطبيعتهم يرفضون التعصّب أو التمييز ضد بعضهم بسبب الدين أو الجنس أو اللون أو غيره، وطوال تاريخهم عاشوا إخواناً مترابطين ومُتحابّين لا يستطيع أحد التفرقة بينهم أو إحداث الوقيعة بين أنسجته المختلفة.

كل الفئات

وأكد أن الصوفية والمُعتدلين يُمثِّلون تقريبا 80% وهؤلاء ليس لهم أية مآرب أو أغراض وأهداف سياسية أو دنيوية، غير رضا الله وخدمة عباده، وأكثر من هذا فهؤلاء الصوفية يُعتبرون أرضية وتُربة جيّدة جدا لتقوية وتعميق الروابط والعلاقات الإنسانية بين كل فئات وطوائف المجتمع المصرى، لأن الصوفية يجمعهم الحب والإخلاص والتماسك على حُب الله وحُب خَلْقه وعباده، وأفضل طريق لتحقيق الأهداف هو المحبّة القلبية التى تصل مباشرة بين الناس جميعا.

وهناك أيضا جانب مهم جدا- ألا وهو أن قلوب ونفوس وعقول الصوفية دائما عامرة ومليئة بالذكر والدعاء، أى أنهم لا يُعانون من الفراغ الدينى، كما هو الحال فى كثير من الفئات الأخرى.

وبالتالى فهم يتميّزون بالرضا والقناعة والتوازن النفسى مع المجتمع المحيط وليس بينهم أى حاقد أو كاره للآخرين، بل ليس بينهم أى مُتطرِّف أو منحرف أو مُنحَلّ، أى لا إفراط ولا تفريط فى حياة الصوفى ومنهجه الذى استقاه وتعلّمه بل عاشه ومارسه على يد شيخه، فكل السادة الصوفية عبارة عن “خُدَّام” لدين الله وعباده، بل يعتبرون خدمة العباد من طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، الذى قال: “خير الناس أنفعهم للناس”.

اقتراح ومسئولية

يستطرد قائلا: لذلك أقترح على المسئولين فى المؤسسة الدينية أو غيرها من المُهتمّين بالتنشئة السليمة والصحيحة للنشء والشباب- خاصة مع دعوة الرئيس السيسى بتجديد الخطاب الدينى- أن يتوجَّهوا صوب التجمّعات الصوفية، فهى البيئة التى تجمع كل الفئات والطوائف والأعمار والأجناس والثقافات المتنوعة والمتباينة، فوجود داعية أو عالم دين مشهود له بالكفاءة والاعتدال يمكنه التأثير وتبليغ الرسالة لهذه الفئة المُهمّة والشريحة الواسعة من المجتمع بكل سهولة ويسر، ونحن من جانبنا كصوفية نُرحِّب بل نساهم وندعم مثل هذا التوجّه، وعلى أتمّ الاستعداد لاستضافة أى عالم يُحدِّده لنا مؤسسة الأزهر الشريف أو الأوقاف أو مجمع البحوث لهذا الهدف النبيل، إذا استشعر المسئولون هذه النقطة والقضية المهمة، ولنبدأ مع هؤلاء العلماء من نقطة الصفر- كما يقولون- بالنسبة لمحاضراتهم مع الناس، وليتم التركيز على قضايا حب الوطن والانتماء، ولتُحوَّل جزء أو مساحة كبيرة من الموالد الصوفية إلى التعريف بالإسلام، حتى لا نعطى فرصة للأفكار المتطرفة أو المتشددة  بجذب النشء الصغير.

دبلومة صوفية

ويتساءل السيد على الشرف: لماذا لا يتم تخصيص وعمل دراسات عليا أو دبلومة فى أعلام الصوفية أمثال سيدى بى الحسن الشاذلى أو عبدالرحيم القنائى وأحمد البدوى وغيرهم كثير، فهؤلاء هم أهل الفضل الذين أوصلوا لنا الدين الصحيح، لكن للأسف الشديد المدارس الصوفية حاليا شِبْه “ميّتة”، ولو أرادت الدولة مواجهة الإرهاب والتطرّف فعليها أن تمد يدها لهذه المدارس وتعمل على نهضتها، وإلا فإن شيئا لن يتغيّر، خاصة وأن فصائل الجماعة الإرهابية تعمل جاهدة لاستعادة وتجميع صفوفها من جديد، من خلال الخدمات والتجمّعات الفكرية والاجتماعية والمساعدات التى تقدمها للأهالى ثم تنْفذ من خلالها إلى عقولهم، لماذا ننام ونتركهم ينهضون ويحتلّون الساحة من جديد؟! ولماذا لا نستثمر وجود آل البيت- عليهم السلام- فيما بيننا، وتجمّع الناس حولهم، وننشر سيرتهم ومعها صحيح الدين؟!

حقًّا هناك علماء أجلاء قاموا بهذا الدور، أمثال د. على جمعة- عضو هيئة كبار العلماء، المفتى الأسبق- لكنه لم يشغل إلا مساحة أو قدرا معيّنا، لكننا لو فتحنا المجال سنجد هناك العشرات بل المئات والآلاف أمثاله، فمصر ولَّادة- كما نقول- والساحة الصوفية مليئة بالعلماء، فـ”حب” آل البيت هو الذى نجتمع عليه.

البديل الصحّى

ويؤكد السيد الشريف، أن الصوفية جاهزة تماما لأن تقوم بدورها، إذا كانوا يتحدثون عن “البديل” للتيارات الإسلامية السياسية، لأن الصوفية تمثّل خليطا من كل فئات وطبقات المجتمع، بعكس منهج الجماعة الإرهابية أو السلفيّة الذين يُمثّلون فئة أو جماعة معينة لها فكر ونهج محدد تحوّلوا إلى سلوك متطرّف، وهذا شئ طبيعى لأن الفكر أشد خطرا من الطبنجة والسلاح، بل إن الفكر المتطرف مثل “السوس” الذى ينخر فى قواعد وأركان المجتمع، فهو آفة تصيب المجتمعات، حتى أن الولد أو الزوجة أو الأخ يمكن أن يخالف بل يقتل بعضهم بعضا بسبب ذلك الفكر، كما هو حادث فى بعض الحالات من التكفير واستحلال الدماء، أما الصوفية فلا ترضى بهذا المنهج أبدا بل تحاربه، وواجب الدولة أن تقف مع الصوفية، خاصة بعد أن تفشى هذا الفكر بشكل مرعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات