sliderرسالة من داعية

السر الأكبر في إلتفاف المحبين حول ضريح الحسين

بقلم: خالد الشناوي..كاتب وباحث إسلامى

احتفل المصريون خلال الأيام الماضية بفطرتهم السليمة وحبهم لآل البيت والصالحين بذكرى قدوم رأس السبط الشهيد مولانا الإمام الحسين رضي الله تعالى عنه إلى مصر وطالما أن رأس الإمام هنا فهذا يعني أن الرئاسة للإسلام والعروبة في مصر.وستظل مصر عالية خفاقة بحبها لأهل البيت والصالحين وبوسطيتها وأزهرها وبجيشها الباسل تتحطم على عتباتها أوهام الطامعين .

إنّ شخصية بحجم الإمام الحسين لا تكفيهاالأسفار من الكتب للإحاطة بها من جميع جوانبها الفيّاضه بل لا يستطيع كاتب مهما أوتي من جمال البيان وبراعة التصوير أن يترجمها على سطور بحثه كما يجب وينبغي أن يتم .

إن مناقبه الطيبة وخصاله الحميدة وصفاته الحسنة تجعلنا نهتف في آفاق الروح وبين كوامن النفس وخلجات الفؤاد وطيات السر بحب هذا الإمام .. إنه السر الأكبر في أن يلتف جموع المحبين حول ضريحه الأنور في سيمفونية ربانية نورانية  تلامس الروح وتنعش النفس نحو حضرة القرب والوصال .

حمل مولانا الإمام الحسين وشقيقه الإمام الحسن نسب جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قيام الساعة فكل نبي ورسول نسله من أبناءه صلباً إلا حضرة سيدنا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه شاء الله تعالى وهو الفعّال لما يشاء أن يجعل نسله وذريته من أصلاب حفيديه الحسن والحسين رضي الله عنهما.

دخل مولانا الإمام  الحسين عليه ‏السلام على أسامة بن زيد وهو مريضٌ وهو يقول واغمّاه فقال وما غمّك قال دَيْـني وهو ستون ألف درهم فقال هو عليّ قال إني أخشى أن أموت قبل أن يُقضى، قال لن تموت حتىّ أقضيها عنك فقضاها قبل موته.

ولما أخرج مروان الفرزدق من المدينة أتى الفرزدق الحسين عليه ‏السلام فأعطاه الحسين أربعمائة دينار فقيل له إنه شاعرٌ فاسقٌ فقال إنّخير مالك ما وقيت به عرضك، وقد أثاب رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏وآله كعب بن زهير وقال في العبّاس ابن مرداس اقطعوا لسانه عني.

وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق أنّ سائلاً خرج يتخطّى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين فقرع الباب وأنشد يقول: لم يخب اليوم من رجاك ومنحرّك من خلف بابك الحلقة، ‏فأنت ذو الجود أنت معدنه أبوك قد كان قاتل الفسقة وكان الحسين واقفاً يصلي فخفف من صلاته وخرج إلى الأعرابي فرأى عليه أثر ضر وفاقة فرجع ونادى بقنبرفأجابه لبّيك يا ابن رسول الله صلى‏الله ‏عليه ‏وآله قال ما تبقى معك من نفقتنا ؟ قال مائتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك فقال هاتها فقد أتى من هو أحقّ بها منهم فأخذها وخرج يدفعها إلى الأعرابيّ وأنشا يقول: خذها فإني إليك معتذرٌ واعلم بأني عليك ذو شفقة ‏لو كان في سيرنا الغداة عصاً كانت سماناً عليك مندفقة ‏لكن ريب الزّمان ذو نكد والكفّ منا قليلة النفقة.

فأخذها الأعرابيّ وولى وهو يقول: مطهّروننقيّاتٌ جيوبهم تجري الصّلاة عليهم أينما ذكروا وأنتم أنتم الأعلون عندكم علم الكتاب وما جاءت به السّوَر من لم يكن علوياً حين تنسبه فما له في جميع الناس مُفتخر.

وفي تحَف العقول: جاءه رجلٌ من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال يا أخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة وارفع حاجتك في رقعة فإني آت فيها ما هو سارك إن شاء الله فكتب يا أبا عبد الله إن لفلان عليّ خمسمائة ديناروقد ألحّ بي فكلمه أن ينظرني إلى ميسرة فلمّا قرأ الحسين عليه‏ السلام الرّقعة دخل إلى منزله فأخرج صرّة فيها ألف دينار وقال له: أمّا خمسمائة فاقض بها دينك وأمّا خمسمائة فاستعن بها على دهرك، ولا ترفع حاجتك إلا إلى ثلاثة إلى ذي دين أو مروءة أوحسب، فأمّا ذو الدّين فيصون دينه، وأمّا ذو المروءة فإنّه يستحيي لمروءته، وأمّا ذو الحسب فيعلمأنّك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك!

كتب ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻟﻮﺣﻴﻦ ﻭﻗﺎﻝ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺧﻄّﻰ ﺃﺣﺴﻦ، ﻓﺘﺤﺎﻛﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻴﻬﻤﺎ ﻓﺮﻓﻊ ﺍﻟﺤُﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺍﻟﺰﻫﺮﺍﺀ، ﻓﺮﻓﻌﺖﺍﻟﺤﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﺟﺪﻫﻤﺎ – ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ – ﻓﻘﺎﻝ : ﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺇﻻﺟﺒﺮﻳﻞ، ﻓﻘﺎﻝ ﺟﺒﺮﻳﻞ : ﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺇﻻ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻳﺎ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺧﺬ ﺗﻔﺎﺣﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻃﺮﺣﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻠﻮﺣﻴﻦ ﻓﻤﻦ ﻭﻗﻌﺖ ﻋﻠﻲ ﺧﻄﻪ ﻓﻬﻮ ﺍﺣﺴﻦ ﻓﻠﻤﺎ ﺃﻟﻘﺎﻫﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻲ : ﻛﻮﻧﻲ ﻧﺼﻔﻴﻦ ﻓﻮﻗﻊ ﻧﺼﻔﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺧﻂ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻵﺧﺮ ﻋﻠﻲ ﺧﻂ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ .

ﻭ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻓﺎﻃﻤﺔ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻗﺪ ﻏﺎﺑﺎ ﻋﻨﻲ ﻭﻻ ﺍﻋلم ﺑﻤﻮﺿﻌﻬﻤﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺟﺒﺮﻳﻞ : ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻧﻬﻤﺎ ﺑﻤﻮﺿﻊ ﻛﺬﺍ ﻗﺪ ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﻤﺎ ﻣﻠﻜﺎ ﻳﺤﻔﻈﻬﻤﺎ ﻓﻘﺎﻡ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻓﻮﺟﺪﻫﻤﺎ ﻧﺎﺋﻤﻴﻦ ﻣﺘﻌﺎﻧﻘﻴﻦ ﻗﺪ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺃﺣﺪ ﺟﻨﺎﺣﻴﻪ ﺗﺤﺘﻬﻤﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮ ﻓﻮﻗﻬﻤﺎ ﻓﻘﺒﻠﻬﻤﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﻧﺘﺒﻬﺎ ﻓﺠﻌﻞ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻋﻠﻲ ﻋﺎﺗﻘﻪ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﺍﻵﺧﺮ ﻋﻠﻲﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻓﺘﻠﻘﺎﻩ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺎﻭﻟﻨﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺼﺒﻴﻴﻦ ﻷﺣﻤﻠﻪ ﻋﻨﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻤﻄﻰ ﻣﻄﻴﺘﻬﺎ ﻭﻧﻌﻢ ﺍﻟﺮﺍﻛﺒﺎﻥ . ﻓﻠﻤﺎﺩﺧﻞ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻗﺎﻝ : ﻳﺎ ﻣﻌﺸﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﻻ ﺃﺩﻟﻜﻢ ﻋﻠﻲ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺟﺪﺍ ﻭﺟﺪﺓ . ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻧﻌﻢ ﻗﺎﻝ: ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺟﺪﻫﻤﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺟﺪﺗﻬﻤﺎ ﺧﺪﻳﺠﺔ، ﺃﻻ ﺃﺩﻟﻜﻢﻋﻠﻲ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﺑﺎ ﻭﺃﻡ . ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻧﻌﻢ ﻗﺎﻝ : ﺍﻟﺤﺴﻦ والحسين ..نعم إنها رحلة حواها الإجلال والإكبار في أرقى وأعظم صوره،ولا أكاد أكون مبالغاً إذا ما جزمت إنّ هذه الشخصية الفذة الفريدة غيرت مجرى التاريخ وضربت بكل حسابات أعداء أهل البيت عرض الحائط.

لقد ظن أعداء الحسين أنهم بقتله سيمحون إسمه وحبهمن قلوب محبيه بل كان الأمر خلاف ما كانوا يتوهمون حيث ارتفع حبه متربعاً على عرش القلوبالمؤمنة المنصفة في كل زمان ومكان .

ومن هنا تربطنا بسيد الشهداء مولانا الإمام الحسين أقوى الروابط وأشدها لا سيما أن حبنا لجنابه الشريف هو إمتداد لحب جده عليه الصلاة والسلام،واعترافاً بفضل ربنا سبحانه وتعالى علينا ورحمته بنا : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) .وقد عرف هذا الفضل لأهل البيت أكابر الصحابة الكرام وسيدهم أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قوله:(ارقبوا محمداً في آل بيته وفي قوله:لصلة قرابة رسول الله أحب إلي من صلة قرابتي).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات