sliderالرأى

الرسول مع أصحابه صغارا وكبارا

بقلم الدكتورة: وفاء عبد السلام

لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم  يعيش بعيداً عن أصحابه ومجتمعه بل كان يخالطهم ويعىش معهم فى آمالهم وآلامهم حتى إن من يقدم من خارج المدينة وهو لا يعرفه لا يمىزه بىن أصحابه كان يعىش معهم كأنه أحدهم، وكان يُعامِل الجميع معاملةً حسنةً، وكان يُلقبّ أصحابه بأحسن الأَلقاب ليىُعزز صفات الأُلفة والمحبّة فيما بينهم؛ فمثلاً كان يَصِف سيدنا أبا بكرٍ وسيدنا عمرٍ بأنّهم وزيراه، ولقَّب سيدنا أبا عُبىدة عامر بن الجراح بأمين الأمّة، وسيدنا حُذيفة بن اليمان كاتم سره. وكان يتَعاون مع أصحابه، وَيُشارِكَهُم فى مأكلهم ومَشرَبَهُم؛ وذلك حتّى يُقوِّى المحبة بينه وبين أصحابه. فقد كان عليه الصلاة والسلام على سفرٍ مع أصحابه، فأمَرَهم بِطهو شاة، فقال أحدهم: علىَّ ذبحُها، وقال آخر: علىَّ سلخُها، وقال ثالث: علىَّ طَبخُها، فقال الرسول صلّى الله علىه وسلّم: وَعَلَىَّ جمع الحطب”، فقالوا: يا رسول الله نكفيك العمل، فقال: عَلِمتُ أَنَّكُم تكفوننى، ولكنّ أكره أَن أتَميَّز عليكم، فانّ الله سبحانه وتعالى يكره من عبده أن يراه مُتَميِّزاً بىن أَصحابه”.

وهذا دليلٌ واضحٌ على تواضع رسولنا الكريم صلّى الله علىه وسلّم ومُساواة نفسه مع أصحابه، ومُعامَلَتهم أحسن معاملة، كما كان صلى الله عليه وسلم يعمل معهم فى حفر الخندق، وفى بناء المسجد وغيره. وكان عليه الصلاة والسلام يُشارِكُ أصحابه فى مُزاحهم ولَهوَهم كما كان يُشارِكهم فى أزماتهم وَمَصائِبَهُم، فكان يُهَوِّن عليهم بتبشيرهم بثواب ونعيم الله تعالى فى الآخرة، وكان يُحاوِل حلّ مشاكل أَصحابه حلاً علميّاً أيضاً؛ فقد أتى صحابىّ قد أُصِيب فى عهد الرسول فى ثِماره عندما ابتاعُها فَخَسِرَ بِها وَكثُرَ دينه، فقال رسول الله لأصحابه “تصدّقوا عليه”، فتصدّق الناس عليه، الا أنّ ذلك لم يكفه لِسدّ دينه، فقال صلّى الله عليه وسلّم لِغُرمانِه: خُذُوا ما وجدتم، وَليس لكم إلّا ذلك” وكان صلى الله عليه وسلم يبيع ويشترى لنفسه ومن ذلك قصة الأعرابى الذى اشترى منه النبى صلى الله علىه وسلم فرسا وذهب إلى بيته لينقده فلوسه فطمع الأعرابى وأنكر البيع فشهد للرسول صلى الله عليه وسلم سيدنا خزيمة بن ثابت وقال عليه الصلاة والسلام “من شهد له خزيمة فحسبه” أى جعل شهادة سيدنا خزيمة بشهادة رجلىن.

وكذلك شراؤه جمل سيدنا جابر رضى الله عنه وكان صلى الله عليه وسلم  يداعب أصحابه ويلاعب أطفالهم فعن سيدنا أنس رضى الله عنه  قال: كان رسول الله أحسن الناس خلقاً وكان لى أخ يقال له أبو عمير قال: أحسبه كان فطيماً قال: فكان إذا جاء رسول الله  صلى الله عليه وسلم فرآه قال” أبا عمير ما فعل النغير؟. وكان صحابته يرجعون إليه فى كل شئ حتى فى مخالفات أطفالهم فيتعامل معها صلى الله عليه وسلم بأسلوب تربوى عظيم يتناسب مع سن الصغير ومرحلة الطفولة روى أبو داود عن أبى رافع بن عمرو الغفارى قال: كنت غلاماً أرمى نخل الأنصار فأُتى بى النبى صلى الله عليه وسلم  فقال يا غلام لِمَ ترمى النخل ؟ قال آكل ، قال”فلا ترم النخل وكل مما ىسقط فى أسفلها” ثم مسح رأسه فقال” اللهم أشبع بطنه ” قال”أشبعك الله وأرواك” ويقول سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه واصفا مشاركة النبى لهم فى جميع حياتهم: ” إنا والله قد صحبْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم  فى السفر والحضر وكان يعود مرضانا ويتبع جنائزنا ويغزو معنا ويواسينا بالقليل والكثير. كما لم ينشغل حضرة القائد العظيم عن تفقد حال إمرأة كانت تقُمُّ المسجد فيفتقدها فيسأل عنها فيقال أنها ماتت فيقول هلا آذنتمونى فيقال ماتت بليل فيذهب إليها ويصلى عليها فى قبرها.

ما أعظم رسولنا القائد ! وما أحسن عشرته ! وكان صلى الله عليه وسلم  يؤاكل أصحابه فربما حضر معه الأعرابى حديث العهد بالاسلام أو الغلام أو الجارية ممن لا يعرف آداب الطعام والشراب فيأخذ بأيديهم ويعلمهم ويربيهم.

قال سيدناعمربن أبى سلمة: كنت غلاماً فى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم  وكانت يدى تطىش فى الصحفة فقال لى رسول الله صلى الله علىه وسلم ” ياغلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك” فما زالت تلك طِعمتى بعد.

اللهم صل وسلم وزد وبارك على معلم البشرية وهادى الإنسانية صانع الرجال ومنشئ الأبطال سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات