sliderالحوارات

الدكتور عويس النجار: نهضتنا مرهونة بتقديم الإسلام الوسطي

إمام المركز الإسلامي الكندي ورئيس اللجنة العامة للشئون الدينية في "كيبيك لـ"عقيدتى":

تجديد الخطاب الديني ضرورة لمواجهة فكر التعصب ومحاولات التنكر لتراثنا وهويتنا

نحتاج المنهج النبوي بأفكاره الحضارية لبناء مجتمعات قوية متقدمة

علينا رفض الجمود والتقليد وأعمال العقل والاجتهاد وتقدير المصلحة والمفسدة وتطبيق فقه الأولويات

حوار: د. عمرو أبو الفضل

أكد الدكتور عويس النجار، إمام المركز الإسلامي الكندي ورئيس اللجنة العامة للشئون الدينية في “كيبيك”، أهمية تجديد الخطاب الديني لمواجهة التحديات التي تعترض الأمة وتحول دون تقدمها، وقطع الطريق على فكر التعصب والتشدد ومحاولات التنكر لتراث الأمة وهويتها، وشدد على ضرورة نشر الفكر المستنير والقيم السمحة للإسلام بوسطيته واعتداله بأسلوب عصري سهل ومفهوم، ورفض التدين الشكلي والأهتمام بفهم الواقع وفقه الأولويات وإشاعة التدين السلوكي الذي يركز على المعاملات والالتزام بالقيم الإسلامية التي تحس على الصدق والأمانة والأخلاص والتقوى والعمل والاجتهاد والأخذ بالأسباب.

* في رأيك ومن خلال واقع المجتمعات الاسلامية ما هي مشكلاتها الحقيقية؟

** رغم وجود محاولات مخلصة لتغيير واقع المجتمعات الإسلامية إلا أن الابتعاد عن روح العصر الذي يهتم بالعلم والمعرفة ويرفض التعصب والتشدد وفكر المغالاة أهم مشكلة تواجهنا، فضلا عن المشكلات الاجتماعية وانتشار الفقر وهي كلها قضايا تحتاج لمواجهة لبناء مجتمعات تحترم سيادة القانون والعدالة وحقوق الإنسان وتحافظ على هويتها.

تيارات العنف

* مازلت مجتمعاتنا تعاني من التيارات التي تدعو إلى العنف والتطرف فما هو الأسلوب الأمثل للتعامل مع أخطارها؟

** النصح والإرشاد والتوعية بالحكمة والموعظة الحسنة وشرح صحيح الدين ودرء المغالطات التي شابت عقولهم وتكثيف البرامج التي تستهدف هذه الفئة من الانحراف والتفكك عن طريق بعض الشيوخ والعلماء الذين يلوذون بهم ويتقبلون منهم، كما يجب التركيز على أوساط الشباب لأنهم غالبا هم من ينساقون وراء الأفكار الضالة، وابراز منهج النبي- صلى الله عليه وسلم- ورفض التعصب والتشدد، وتقديم الإسلام الوسطي بأفكاره الحضارية وقيمه السامية التي تؤكد على العمل والخيرية والاصلاح والسعي لامتلاك العلم والمعرفة وكل ما يحقق التقدم للمجتمعات ويفيد الإنسانية  ويرتقي بالأمة.

* كيف يمكن مواجهة التيارات التي ترفض الحداثة في المجتمعات الإسلامية؟

** هذا سؤال جيد لأن رافضي الحداثة موجودون في الشرق والغرب، لأن رفض الحداثة يرتبط بالعقلية أكثر من ارتباطه بالمكان أو المناخ، لأن البعض يرى أن الحداثة مذمومة ومرفوضة في كل شيئ وهم التقليديون السطحيون المنغلقون على ظاهر النصوص دون فقه أو فهم للمقاصد والغايات والمتغيرات والمتطورات، وغاب عن هؤلاء أن الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه في بعض الأمور الدنيوية أنتم أعلم بشئون دنياكم. وهذه التيارات تواجه بالمنطق والحجة والبرهان والإقناع وإن كان هذا يصعب مع رافضي الحداثة لأن منهجهم كما نطق القرآن “إنا وجدنا آباءنا على أمه وإنا على آثارهم مهتدون” فهؤلاء في احتياج إلى إعادة تأهيل بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة والبرهان والخروج تدريجيا من القالب التقليدي إلى أعمال العقل وتقدير المصلحة والمفسدة.

التيارات الهدامة

* في رأيك من المسئول عن الصورة السلبية للإسلام في الغرب؟

** أعتقد أنه ليس هناك مسئولية على شخص بعينه، إنما المسئولية تقع على عاتق كل من يستطيع أن يقدم شيئًا ويقصر. ومن وجهة نظري أن بعض التيارات الهدامة والمتطرفة هي التي حظيت بالنصيب الأوفر في تشويه صورة الإسلام في الغرب، والترويج الإعلامي من بعض القنوات المعادية للإسلام ساعد في تشويه صورة الإسلام وترهيب الغير من المسلمين وتصويرهم بالإرهابيين والمتطرفين. ولكن هذه النظرة ليست عند كل الغربين، أو غير المسلمين عموما، لكنها ربما تكون الأكثر انتشاراً والأوسع ثقافة. ومع ذلك فيهم اصحاب الفكر المعتدل الذين يفرقون بين المسلم الوسطي وبين الفئات الضالة التي تسيئ إلى الإسلام. فالصورة في الغرب خاصة في كندا ليست قاتمة وإنما تحتاج إلى مجهود من المسلمين لإرساء قيم الوسطية والاعتدال وقبول الآخر مع الحفاظ على الهوية المسلمة.

* هل الغرب يخاف من الإسلام في ظل الترويج للخطر الإسلامي؟

** لا شك أن هذه الحاله متواجدة في ظل تشويه تنظيم داعش للإسلام، ولكن ليست حالة عامة، فالغرب في تفكيرهم وتقييمهم ورؤيتهم للإسلام ليسوا سواء، منهم المعتدل ومنهم المتعصب.

* وماذا عن هذه الصورة في المجتمع الكندي؟

** في الحقيقة المجتمع الكندي من أكثر المجتمعات المسالمة المحبة للغير المتحلية بقيم العدالة والمساواة وقبول الآخر وإن كان لا يخلو أي مجتمع من المجتمعات الغربية ممن يثير المخاوف والقلق من المسلمين خاصة من التيارات المتعصب.

* وما جهودكم لتوضيح حقيقة المنهج الاسلامي وقيمه المعتدلة التي تستهدف الخير للانسانية؟

** نحن دائما نحرص على نشر الفكر الوسطي المعتدل ونركز عليه في الخطب والمحاضرات والندوات وبين الحين والآخر نقيم بعض الندوات التي تبرز سماحة الإسلام ونشر الإيجابية، وقد نظمنا مؤتمراً خاصا بالشباب منذ فترة وجيزة وكان من أهدافه. نشر الثقافة الإسلامية الصحيحة بين الشباب، والرد  على أبرز الشبهات التي تثار حول الإسلام، وكذلك الأمور التي تواجه الشباب في حياتهم اليومية، وتعريف الشباب بقصص الأنبياء ومناهجهم ومعجزاتهم، وأيضا المنهج والفكر المعتدل الذي يعد انعكاس صادق وأمين لما كان عليه الرسول-صلى الله عليه وسلم- والصحابة الكرام، والتركيز على العبادات والمعاملات في الإسلام. تأسيس جيل واعي من الشباب يتحمل المسئولية ويجيد لغة الحوار ويمثل الإسلام الوسطي ويكون خير سفير للإسلام، حيث ركز الملتقى على شريحة الشباب فوق خمسة عشر عاما، وأقيم فيه ورش عمل لمشاركة الشباب خلال أيام الملتقى لاكتشاف أفضل العناصر والمواهب من أجل تنميتها مستقبلا، وخصصت فقرة مفتوحة للأسئلة والمناقشات .وأقيم الملتقى باللغات الثلاث العربية والفرنسية والإنجليزية لتعم الفائدة على الجميع ويتم ذلك بالتنسيق بين المتحدثين، وشارك في الملتقى مجموعة من الشباب المتميزين كمتحدثين بالإنجليزية والفرنسية. كما نعمل على التواجد الفعال الذي نستطيع من خلاله خدمة الاسلام، وتحقيق الوجود من خلال الادلاء بالرأي وتحمل المسؤلية، وتمثيل المسلم خير تمثيل.

الأسرة

* ماذا عن تحديات الأسرة والمجتمعات الإسلامية ومستقبلها في كندا؟

** الأسرة المسلمة هي المؤسسة الاجتماعية الأولي ذات الأهمية الكبري في غرس القيم الاسلامية والانسانية ومواجهة التحديات والأب والأم هما أصل الأسرة وهما المسؤلان عنها ولن يستقيم الظل اذا كان العود أعوجا، والواقع الذي يعايشه المسلم في كندا ليس خيرا خالصا ولا شرا محضا، انما هو خليط بين هذا وذاك فالذي يريد الخير يجده والذي يبحث عن الشر يجده، وكما أن هناك سلبيات هناك أيضا ايجابيات كثيرة خاصة في مجال المعاملات الانسانية والخدمات والتعليم والصحة والرعاية وحقوق الانسان والكرامة الادمية وغير ذلك من الايجابيات التي لا ينبغي علينا أن نغض الطرف عنها حتى لا نكون من المنصفين في القول، ولكن هذه الاشياء تقابلها ضريبة قد يدفعها الانسان عند كبر الأولاد، إن لم تكن الأسرة واعية ومتدينة ومحافظة وموجهة ومقومة والواقع يحتم المواجهه، التي تكون بالعلم والمال فهما اللذان يحققان البناء والنهضة .. فبالعلم والمال يبني الناس ملكهم ولن يبن ملك علي جهل واقلال والواقع يحتم علينا تقديم صورة مشرقة معتدلة عن الاسلام ويحتم علينا المشاركة والاندماج في المجتمع من غير انصهار أو ذوبان فالمسلم له شخصيته وثقافته كما يحتم علينا المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية ومن الأخطار التي تواجه الجالية المسلمة ضياع اللغة العربية لغة القرآن ومخاوف ضياع الأولاد أصلا، وان كانت مخاوف ضياع الأولاد موجودة في كل مكان في ظل العولمة العالمية، لكنها قد تزداد في ظل هذه الظروف والأجواء وهنا تبرز مسؤلية الأسرة من أجل الحفاظ علي الهوية الاسلامية والأمة الاسلامية تمر بأزمة في كل ميادين الحياة أزمة اقتصادية وفكرية وسياسية وايمانية، فعلينا أن نخرج من هذه الأزمات. أما من ناحية المستقبل فالأمر يتفاوت من شخص لآخر ومن أسرة لأخري حسب الخلفية والثقافة والهدف والغاية، ولكن عموما المستقبل يأتي بالتوحد والعمل الجماعي والتعاون في المتفق عليه والتسامح في المختلف فيه ومواجهة الصعوبات والعمل علي ايجاد الحلول ومن وجهة نظري مشكلات المجتمعات الإسلامية الحقيقة في الغرب أن البعض ذاب في غيره وأنصهر وفقد هويته والبعض الآخر تقوقع وانعزل ولم يتفاعل مع الغير.. وما نحتاجه حقيقة هو التفاعل بلا ذوبان والاندماج دون انصهار.

* ما هي أوضاع المسلمين في المجتمع الكندي ومشكلاتهم في المهجر خاصة الفتوى واختلاف المذاهب والاعراق والبيئات؟

** أوضاع المسلمين في المجتمع الكندي جيدة إلى حد كبير ولا توجد مشاكل تذكر اللهم إلا بعض الحوادث الفردية الخاصة بالحجاب. وبالنسبة للفتوى هناك لجنة للفتوى بمجلس الأئمة  بمونتريال يتولى الفتوى في المسائل الشائكة بالإضافة إلى الفتاوى الفردية للأئمة في مساجدهم. كما توجد مرجعية خاصة بالشيعة تتولى الفتاوى الخاصة بهم والزواج والطلاق ومراسم الوفاة ولا توجد مشكلات خاصة باختلاف المذاهب والأعراق والبيئات فكل مواطن يتعامل في حدود القانون مع مراعاة التعددية والقواسم الإنسانية التي تجمع الجميع.

* وما هي ملامح شهر رمضان في كندا؟

** ملامح رمضان في كندا جيدة حيث الأجواء الإيمانية والسهرات الرمضانية والفعاليات الدعوية والافطارات الجماعية للأسر والعائلات بالإضافة إلى القراء والعلماء المصريين مبعوثي الأزهر والأوقاف المصرية وكذلك وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمملكة المغربية التي تساهم أيضا في إرسال عدد من القراء لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك، وكل الأنشطة تستهدف إيضاح سماحة واعتدال الدين الإسلامي ووسطيته.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات