sliderدعوة ودعاة

الدعاة بين الدور السياسي والوطنى

يقلم: د.أحمد ربيع الأزهري.. من علماء الأزهر وأئمة وزارة الأوقاف

بلدنا في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها تحتاج إلى دعاتِها، فهم شمسُها الوَضَّاءَة ، وكواكبُها السَيَّارَة ، وهم كما قال الإمام أحمد – رحمه الله-  في الشافعي : كالشمس للدنيا والعافية للبدن ، فهل ترى لهذين من عوض ، أو عنهما من بَدَل ؟؟!!

والدعاة والعلماء ينشغلون بالسياسة ولايشتغلون بها، لأن الاشتغال يكون بالإنضمام إلى الأحزاب والتيارات والحركات السياسية …. ولا يجوز أن يكون الإمام على المنبر صوتا حزبيا – سواء كان الحزب حاكما أو معارضا – ؛لأن هذا يقسم المصلين، وهو دورة التأليف وتجميع وتوحيد صفوف المسلمين، والبلاغ عن الله ورسوله بنفس رحيم، وعالم الدين والداعية إلى الله منشغل بالسياسة أي بأحوال الناس وشئون أمته الإقتصادية والسياسية والاجتماعية ويعالج قضياها على المنبر، فهو عندما يدعوا إلى إتقان العمل وترشيد الطاقة ويضع حلولا لقضية البطالة فهذا شأن إقتصادي، وعندما يرصد أي خلل إجتماعي من خلال رصده للجرائم الإجتماعية ويقوم بمعالجتها في خطبه ودروسه وعندما يدعوا إلى تكافل المجتمع وتعاونه حتى ينتقل من مرحلة الكفاف إلى مرحلة الكفاية ثم الكفاءة فهذا شأن إجتماعي، وعندما يدعوا الناس إلى الذهاب إلى صناديق الانتخاب أو الاستفتاء  للإدلاء بشهادتهم ويبين معايير الكفاءة في الإسلام بدون تسمية أو توجيه لحزب أو فصيل أوتيار بعينه فهذا شان سياسي لكنه عالجه بحس وطنى وليس حزبي، وهنا يظهر الفارق بين الدور السياسي والدور الوطنى  بين الإنشغال والإشتغال،  فشيوخ الأمة الأكابر لعبوا أدورا وطنية غاية في الأهمية بداية من الشيخ عبدلله الشرقاوى والشيخ السادات والشيخ عمرمكرم فهم من قادوا الثورة على الفرنسيين  ووقفوا أمام ظلم «خورشيد باشا ” وولوا «محمد على ” حكم مصر ، – ولم يطمعوا في الحكم  – رغم أن الفرصة كانت مواتية  – وهم من ناصروا أحمد عرابي ، فهاهو الشيخ ” حسن العدوى والشيخ «محمد عبده والشيخ «محمد عبد الله عليش شيخ المالكية ، وهو أحد الذين وقعوا على الفتوى بعزل «الخديوى توفيق” فقد أُخد الشيخ «عليش مريضا من داره ، ونقل مسجونا إلى المستشفى وتوفي بها ، وأشيع أنه وضع له السم في الدواء ، ولم تسمح الحكومة لأهله بتشييع جنازته من داره ، ولم تكتف بموته بل نفت إلى الشام أكبر أولاده الشيخ «عبد الرحمن محمد عليش ، بل وعزل شيخ الأزهر لمساندته الثورة العرابية.

وفي ثورة 1919م قام الشيوخ بدورهم الوطنى فكان من قادة الثورة الشيخ «عبد اللطيف دراز والشيخ «عبد المجيد اللبان و الشيخ «محمد الشافعي البنّا والذي حكم الإنجليز عليه بالإعدام ،و الشيخ المراغي لعب دورا هاما في قيادة النشاط الوطني والثوري المناصر لثورة 1919م بالسودان حيث كان يعمل قاضيا .. فقاد مظاهرة كبيرة ..وأخذ يجمع التوقيعات – من المصريين والسودانيين – تأييداً لزعامة سعد زغلول باشا للثورة وتوكيلا له ولصحبه في المطالبة بالاستقلال . ولقد كتبت صحيفة «التيمس” – الإنجليزية – إبان ذلك تقول : « ابعدوا هذا الرجل ، فإنه أخطر على بلادنا وحياتنا من ويلات الحرب !” ، وكان مساندته للملك فاروق  في أحداث 4 فبراير 1942م  عندما قامت القوات البريطانية بمحاصرة قصر عابدين، وأجبر السفير البريطاني في القاهرة السير« مايلز لامبسون ” فاروق الأول ملك مصر على التوقيع على قرار باستدعاء زعيم حزب الوفد “مصطفى النحاس«  لتشكيل الحكومة بمفرده أو أن يتنازل عن العرش  موقفا وطنيا وليس سياسا ولا يعد شكل من أشكال تملق الحاكم ونفاقه كما يقول البعض.

وقام شيوخ ودعاة الأزهر وعلى رئسهم  الشيوخ  «حسن المأمون و«الفحام و«عبد الحليم محمود بالذهاب إلى الجبهة أثناء حرب الاستنزاف  لتحفيذ الجنود على الصمود والتحدي وتحرير أرض سيناء الغالية من المحتل وكان لدورهم هذا أثر بالغ في رفع الروح المعنوية للجنود وبالتالي نصر أكتوبر العظيم . فالمنابر أصوت تبلغ عن الله شرعه بدون تحريف أو نقصان .. تجمع ولا تفرق .. تزرع الحب وتجني المحبة والسلام، في رحابها يكون صفاء القلوب وتخفيف الألام عن النفوس؛ لأن أصحابها يبلغون عن نبي الرحمة والسلام  سيدنا «محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات