sliderالحوارات

الحبيب على الجفرى: “تجديد الخطاب الديني”..مازال في بدايته

فى حواره لـ "عقيدتى"

المفتون بغير علم استخدموا “تنقية التراث الديني” كـ”اللبانة” ويجب التنسيق بين الإعلام وأهل الشرع

خلاف أهل السنة والجماعة مع الشيعة محله مجالس العلم.. وأمراء الحرب يستثمرون في “الطائفية”

استعادة أنوار الاخلاق المحمدية في التصوف كفيل بأن يجعل أهله صمام أمان للمجتمعات المسلمة

أهل التصوف بحاجة لإعادة النظر وتصويب “البيت الصوفي”.. وبت روح العلم والالتزام بالشرع

 حوار- إسراء طلعت

خص الداعية  الحبيب على الجفري، “عقيدتي” بحوار مطول، تناول فيه عدة قضايا، أبرزها الخطوات المأخوذة لتجديد الخطاب الديني فى الفترة الأخيرة، وعن دعوات البعض لتنقية التراث الديني، بالإضافة إلى دور أهل التصوف في التحديات التي تواجهها المجتمعات العربية والمسلمة، وذلك على هامش مؤتمر “الافتاء العالمي” بالقاهرة .

وقال الجفري، إننا مازلنا في بدايات تجديد الخطاب الديني، ولابد أن يتم على  ثلاثة مستويات أهمها، تجديد النموذج المعرفي المسلم، مؤكدا أن المفتون بغير علم استخدموا “تنقية التراث الديني” كـ”اللبانة” ويجب التنسيق بين الإعلام وأهل الشرع ، مشيرا إلى أن خلاف أهل السنة والجماعة مع الشيعة محله مجالس العلم.. وأمراء الحرب يستثمرون في “الطائفية”، لافتا إلى أن استعادة أنوار الاخلاق المحمدية في التصوف كفيل بأن يجعل أهله صمام أمان للمجتمعات المسلمة، مشيرا إلى أن أهل التصوف بحاجة لإعادة النظر وتصويب “البيت الصوفي” وبث روح العلم والالتزام بالشرع

وإلى نص الحوار:

 إلى أى مرحلة وصلت الجهود المبذولة في ملف تجديد الخطاب الديني؟

** مازلنا في البدايات، في تجديد الخطاب الديني، ولابد أن يتم على 3 مستويات، الأول والعاجل يُسمى “الإطفائي”، والمتعلق بتفنيد آراء المتطرفين والصداميين، وهى مرحلة مهمة، وهناك مرحلة أعمق بقليل، وهو ما يقوم به علماء الفقه حاليا من خلال إعادة النظر في المسائل الفقهية التى تتغير بتغير الزمان والمكان، وهناك المستوى الثالث والأعمق وهو الذى لا أرى فيه جهدا كافيا، وهو تجديد النموذج المعرفي المسلم،  وهو عبارة عن مجموعة المؤثرات على تفكير الإنسان وتصرفاته من منظومة القيم ومصادر المعرفة والنظر إلى الأسئلة الوجودية وهو الأساس الذى ينطلق به قاطرة التجديد

* وكيف تتابع دعوات “تنقية التراث الديني”؟

** هذه العبارة التى يتكلمون عنها وقد لاقوها كـ”اللبانة” وسئمنا منها “تنقية التراث الديني .. تنقية التراث الديني”، دعوكم  من هذا الهراء الذي يُطرح بدعوى تنقية التراث الديني. المقصود بتنقية التراث الديني أن هناك مستويات من الخطاب تحتاج إلى  تطوير وهناك من يقوم على ذلك بشكل جدي، واذا كانوا يقصدون النظر إلى الكتب الموروثة كـ”صحيح البخاري” وغيره، فهذا كلام لا يقبله من لديه حتى أوليات الفهم للمنهج الأكاديمي، ومسألة الأخذ بمحتواها والإستنباط منها هذا هو الأصل في التجديد.

 * على من تقع مسئولية إنهاء فوضى الفتاوى الدينية المنتشرة حاليا؟

الحبيب الجفرى في حواره مع عقيدتى
الحبيب الجفرى في حواره مع عقيدتى

** سمعتم في كلمة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، حفظه الله تعالى أن الحديث في مثل الفتاوى الشاذة يأتى في إطار متراكم، ومسئولية الفتاوى الشاذة نراها مشتركة بين العلماء الرسميين الذين لديهم مسئولية الخطاب الشرعى وتوجيهه وتجديده، ووسائل الإعلام التى تبحث عن أمثال هذه الفتاوى الشاذة لتثير بها بلبلة وتجتذب مشاهدات أعلى، والدولة لابد أن تقوم بوضع قوانين لإنهاء هذه الفوضى.

 * وكيف يمكن التعامل مع الفتاوى الشاذة؟

** كان العلماء يسألون بعض الحكماء عن غلاء الأسعار، فقال لهم “ارخصوها بالترك”، وهكذا،  تلك الفتاوى الشاذة لابد أن نتركها، ونقول لوسائل الإعلام ارخصوا الفتاوي الشاذة بالترك أيضا، وعدم إذاعتها  والنقاش فيها مرة أخرى، فلو هجرت الفتوى الشاذة ولم يتم الالتفات إليها لما كان لها قيمة، ولا أتصور أى إنسان لديه آدمية أن يطبق مثل هذه الفتاوى الشاذة كجماع زوجته الميته، وغيرها، ومن لديه بقيه من آدمية لا يجب أن ينتظر فتوى بالأساس ليرتكب مثل الأفعال.

* في هذا الاطار،  كيف تابعت دعوات المساواة بين الرجل والمرأة في أمور الميراث في تونس.

** موقف خطأ  وسئ أدانه شيخ الأزهر، ومفتى مصر، وعلماء المسلمين ردوا عليهم وانتهى الموضوع.

* يُثار بين الحين والآخر عن دعوات لتجديد الخطاب الديني كيف ترى دور المجتمع الصوفي في هذه القضية؟

** أولا نحن كأهل تصوف نحتاج لإعادة النظر وتصويب وتصحيح في بيت التصوف نفسه لكثير من الأمور، من ضمنها أننا نحن بحاجة إلى بث روح العلم والالتزام بالشرع المصون، وتصفية وتنقية صفوف أهل التصوف من تدخلات بعض أصحاب الإنتماءات السياسية التى تأتي بإسم “التشيع” إلى منطقتنا لتحاول  الإندساس فيها عبر التصوف.

 * وبماذا تنصح في إطار تصويب وتصحيح البيت الصوفي؟

** التصوف منهج سنى قائم على أسس شرعية من كتاب وسنة وأخذ بأقوال أهل العلم، وهذا يجب  أن يحيا من جديد، والأمة بحاجة  إلى إستعادة أنوار الأخلاق النبوية المحمدية التى يكون التصوف معدنها، أى من زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في التصوف،  ثم بعد ذلك سيسترد أهل التصوف دورهم الحقيقى وسيكون لديهم الفرصة إذا انتبهوا لأن يكونوا صمام الأمان للمجتمعات المسلمة.

* هناك محاولات عدة لتأجيج الفتنة بين السنة والشعية .. هل تلحظها؟

**  نحن كأهل سنة وجماعة نختلف مع إخوتنا الشيعة فى كثير من المسائل حتى فى أبواب الاعتقاد، لكن هذا الإختلاف محله رواقات العلم ومجالات الاختصاص، أما أن يتم تحويل ذلك الاختلاف إلى وسيلة لتأجيج الصراع والاحتراب الطائفى ونسبة ذلك للاختلافات الدينية، فهذا محض تلاعب بالدين وليس للدين فيه من شئ.

 * من المسئول تحديدا عن تحويل الخلاف بين السنة والشيعة إلى طائفية مدمرة؟

** هناك مجموعة من المجرمين وأمراء الحرب سواء كانوا ضمن حكومات أو مجموعات يستثمرون في الطائفية والصراعات، ويجعلونها وسيلة لتأجيج الناس، فهذا يقول الانتصار للحسين وهذا ينتصر لعرض النبى الممثل فى السيدة عائشة، والله يعلم أن الحسين وعائشة، رضى الله عنهما، بريئان من كل صراع يفتعل باسمهما، وليس للدين فيه ناقة ولا جمل وهذا يحتاج لشعور بالمسئولية عندنا نحن في  بيت الخطاب الشرعى وعند أصحاب القرار لأنهم يدركون  جيدا انهم يستطيعون إيقاف من يؤجج هذه الفتن عندما تمس بعض الجوانب التى هم يهتمون بها.

 * لكن مواجهة الطائفية تراجع حاليا لصالح قضايا يُقال أنها أهم .. هل تتفق مع هذا الرأى؟

**  الأمور الطائفية لا تقل أهمية عن الأمور التى يهتمو بها صناع القرار لأن نار الفتن لن تحرق فقط من يثيرها ولكنها تحرق الجميع حين تشتعل، والمنتصر في أى حرب طائفية مهزوهم، فهذا جنون.

* وما تقييمك لتراكم القضايا والأزمات في المجتمعات العربية؟

** المنطقة تعانى من العديد من المشاكل لا يكفي  لحلها الحسم من القرار السياسي أو العسكري فحسب، والكثير من الإشكالات هى نتيجة تراتبيه للمشاكل التى مر بها الناس، فالمظلوميات التى مر بها الناس تحتاج إلى معالجة معمقة، وإلا أصبحت كل المستجدات  زيادة لتأجيج الفتن والمشكلات.

 * مصر تبنى والإرهاب يهدم، كيف ترى هذا الأمر؟

** لن يستطيع  الذين يحاولون إيقاف عجلة البناء التى دارت وبدأت فى مصر الوصول إلى مأربهم، فقط على كل منا أن يؤدي دوه، فمصر محفوظة بأمر الله عز وجل ولها تاريخ عريق فى مواجهة التدخلات الخارجية، وتثبت كل يوم قدرتها على المواجهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات