sliderالرأى

الجُرأة على الدين!!

عين العقل.. بقلم: مؤمن الهبـَّاء

لا أدرى من أين تأتى لبعض الناس الجُرأة على الدين فينتهكون حُرمته ويهينون شعائره ويتلاعبون برموزه؟! ولم تعد الجُرأة على الدين محصورة فى بعض الإرهابيين الذين يقتلون المُصلِّين فى المساجد، أو يتّخذون من بيوت الله مخابئ لهم ولأسلحتهم، بعيدا عن أعين الشرطة، ظنا بأن الشرطة لن تقتحم المساجد حفاظا على حُرمتها وقدسيتها؟! ولم تعد محصورة فى بعض المسئولين الفاسدين الذين يطلبون رشاوى دينية كأداء الحج والعُمرة على نفقة الراشى وهم يعلمون أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، ويعلمون أنهم يهينون رمزية الطهر والنقاء فى الحج والعمرة؟!

أيضا لم تعد الجُرأة على الدين مقصورة على بعض الكُتَّاب العلمانيين المتطرّفين الراغبين فى الشُهرة السريعة، الذين يتعمّدون إحداث صدمات لدى الناس بكتابة كل ما من شأنه إثارة المشاعر الدينية أو السُخرية من العقائد والشعائر والرموز الدينية بدعاوى الحرية الزائفة، أو الخروج عن حدود التقاليد والآداب العامة.

تلك بعض صور الجُرأة المَقيتة على الدين التى كانت كل واحدة منها كفيلة بأن تهِزّ المجتمع عندما تتكشَّف، والآن تجاوزت الجُرأة كل الحدود، إلى الدرجة التى دفعت بعض من ماتت ضمائرهم إلى تخزين كمّيات من مخدّر الحشيش فى دولاب المسجد  “بيت الله”! ولا حول ولا قوة إلا بالله، أو استغلال شوق البُسطاء لزيارة البيت الحرام واستخدامهم فى حمل المخدّرات إلى الأراضى المُقدَّسة.

من أين جاءت الجُرأة لهؤلاء المجرمين على الدين؟!

كان اللص يرتكب جريمته فى الخفاء ويدعو الله ألا ينكشف ستره وأن يتوب عليه، وكان المرتشى يأخذ حذره ألف مرة وهو يعرف أنه يعصى الله ويخالف أوامره، كان الوازع الدينى موجودا وفاعلا فى الصدور رغم الجُرم، وكان المُجرم يعرف الحرام وهو يفعله لكن لا يستحلَّه، فكيف نُزع هذا الوازع من الصدور، واجترأ البعض على الدين وليس على مجرد الجُرم؟!

منذ عدة أسابيع تم القبض على عجوز مصرية من محافظة الدقهلية تبلغ من العمر 75 عاما فى مطار ينبع السعودى وبحوزتها حقيبة مليئة بالأقراص المخدرة، وتبيّن أن هذه السيدة كانت ضحية عصابة من النصَّابين الذين استغلّوا أشواق البُسطاء من الناس لزيارة بيت الله الحرام، كى يستخدموهم فى نقل المواد المخدِّرة إلى السعودية، ظنا بأن هؤلاء البسطاءـ ضيوف الرحمنـ لن يكونوا موضع شك من جانب السُلطات السعودية.

اخترعت العصابة قصَّة وهمية عن تبرّع رجل أعمال سعودى بـ 15 عُمرة مجَّانية لكبار السن فى مصر وسيتكفَّل بجميع المصاريف عن طريق الوكيل الذى اختار هذه السيدة لتكون أول معتمرة، وبعد أن حصل لها على التأشيرة وحجز لها تذكرة السفر وأنهى كل الإجراءات صحبها إلى المطار لوداعها، وهناك أعطاها حقيبة صغيرة زعم أن بها بعض الأوراق الخاصة بالمُتبرّع السعودى الذى سيكون رجاله فى انتظارها بالمطار لتسلّمها.

وبعد أن تكشَّفت خيوط الجريمة تمكّنت الشُرطة من ضبط العناصر الأساسية فى شبكة الإجرام التى أعدَّت الخطة الجهنمية، وسوف يُقدَّمون للقضاء الذى يجب أن يُحاكمهم بجريمتين؛ المُتاجرة فى المخدّرات، والمُتاجرة بالمشاعر الدينية للأبرياء!

وفى هذا الأسبوع قضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن المشدَّد 3 سنوات على 3 مُتّهمين وغرامة 50 ألف جنيه لكل منهم لاتهامهم بحيازة مخدّر الحشيش داخل أحد المساجد بقصد الاتجار!

الصدمة هنا فى استهانة هؤلاء المجرمين بحُرمة بيت الله الذى لا يدخله إلا المُتطَهّرون الرُكَّع السُجود الراغبون فى عبادة ربهم، فاتّخذوا منه مكانا آمنا لتجارة الحشيش والعياذ بالله! وهذا هو أخطر ما فى الموضوع، أن نُزعت من صدورهم رهبة البيت وحُرمته! وعندما يصل الأمر إلى هذا الحد يجب أن تكون العقوبة مغلظة، ويجب أيضا أن نقلق من اجتراء البعض على رموز الدين وشعائره، وهذا القلق يتبعه بالضرورة دراسة اجتماعية تكشف لنا الأسباب والعلاج حتى يحتفظ مجتمعنا بمناعته.

فى أحد المسلسلات الدرامية المعروضة على شاشاتنا الفضائية- المدفوع فيها ملايين الجنيهات من مال شعبنا الفقير- يعترف البطل لزوجته فى لحظة مصارحة أنه خانها! فتنقلب مشاعر الزوجة المُحبّة تجاهه إلى النقيض، لكنها لا تكتفى بذلك وإنما تفكّر على الفور بأن تنتقم منه وتخونه كما خانها! فتذهب إلى أحد الذئاب المتربّصة وتعرض عليه نفسها وترتكب الجريمة بدم بارد! ظنًّا منها بأنها نجحت فى الانتقام!

هذه هى القيم الجديدة التى تبثها الشاشات فى عقول الشباب، بعيدا عن المفاهيم والقيم الدينية، الدين هنا صار مُستَبعدا من القضية تماما، وحدود الله لا وجود لها فى العلاقة بين الزوجين، الجُرأة على الدين واضحة فى استبعاده من المشهد، الزنى صار اسمه “خيانة زوجية” تخفيفا من وقع الكلمة الثقيلة على الأذن، وعقوبة الزنى صارت فى القانون من حق الزوج وحده- إن شاء رفع دعوى ضد الزوجة وإن شاء تسامح- أما الزوجة فلهاـ إن شاءتـ أن تنتقم من زوجها، وتذهب إلى فراش حرام!

لقد انعكست الصورة تماما، ففى الإسلام القضية محكومة بحدود الله، ومن يتعدّ حدود الله فقد ظلم نفسه، نعم ظلم نفسه هو، سواء أكان الزوج أم الزوجة، لأنه يتعامل مباشرة مع الله عزَّ وجلَّ، وإذا كان فى الأمر خيانة فهى خيانة الله ورسوله، والذى يملك العقاب على هذه الخيانة الرهيبة هو الله وحده، وخيانة الرجل لا تُبرّر خيانة المرأة، كل امرئ بما كسب رهين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات