sliderالحوارات

التوسل والأضرحة والموالد.. ليست من أبواب التصوف

وكيل عام الطرق الصوفية بالبحر الأحمر متحدثا إلى عقيدتى

التهكم والسخرية من الصوفية دون سماع وتحقق.. يعيب صاحبه

الحركة الصوفية الآن أكثر نشاطا.. ودخول المحبين والتابعين إلى رحابها في تزايد مستمر

حوار أجره: مصطفى بديع

التصوف ذلك العالم المجهول لشرائح عريضة في المجتمع، فهو أشبه ببحرً مترامى الشاطئان عميق القاع يحوى درراً و معان تحتاج إلى خبير بالسباحة ومعنا في هذا اللقاء أحد أولئك الدعاة الخبراء في هذا العالم نجول معه في سياحة و سباحة .

وهو الشيخ يحيى القويضى الشهير الشيخ “يحيى كليب” من مدينة القصير، حاصل على ليسانس اللغة العربية والعلوم الإسلامية من كلية الدراسات العربية “دار العلوم” بالمنيا، وحاصل على الدبلوم العالى للدراسات الإسلامية تمهيدى الماجستير فى الشريعة الإسلامية، والآن فى طور الرسالة فى التفسير وعلوم القرآن، و خطيب فى الأوقاف منذ ما يقرب من 25عاماً، و وكيل عام الطرق الصوفية بالقصير البحر الأحمر، ونائب السادة الرفاعية، ورئيس مجلس إدارة جمعية الإمام الرفاعى الخيرية لتنمية المجتع بالقصير.

فضيلتكم وكيل الطرق الصوفية فى البحر الأحمر عوضاً عن والدكم الشيخ أحمد كليب رحمه الله فكيف يتم إختيار الرئيس أو الوكيل للطرق الصوفية؟

نعم كان والدى العارف بالله الشيخ ” أحمد القويضي الشهير الشيخ أحمد كليب”،  وكيلا للمشيخة الصوفية وهو حفظ القرآن فى طفولته عن الشيخ المجيد أحمد أبو حجازة بالقصير وتتلمذ عن شيخه العالم الولى العارف الشيخ محمود الخرمى الحجازى وبالأزهر الشريف كان يحضر على الشيخ صالح الجعفرى، و التقى بكثيرين من العلماء والعارفين وأفاد منهم فكان صوفيا محققا وشيخا متخلقا جمع القلوب على الله متواضعا سمح الخلق نقى السريرة معظما لأحكام الشرع آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر يربى تلاميذه على المفاهيم الصحيحة للتصوف محاربا للبدع والمستحدثات التى تلصصت إلى ساحة التصوف وله كثير من المريدين الذين أخذوا عنه وتتصل أسانيدهم الرفاعية به وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى شرفت بصدور قرار المشيخة العامة للطرق الصوفية بجمهورية مصر العربية بتعيينى وكيلا للمشيخة العامة فأنا والحمد لله دراس ومتخصص فى العلوم الشرعية والعربية وحصلت على شهادات أكاديمية عديدة جمعت بين التعليم المدنى والشرعى وحصلت على ليسانس اللغة العربية والعلوم الإسلامية ثم على الدبلوم العالى للدراسات الإسلامية وتمهيدى الماجستير فى الشريعة الإسلامية مما يؤهلنى والحمد لله لشغل هذا المكان فضلا عن كونى خطيب بالأوقاف ما يزيد عن خمس وعشرين عاما ونسيح بالدعوة فى أقطار كثيرة مصححين للمفاهيم الإسلامية ومحققين إسهامات جيدة فى تجديد الخطاب الدينى المنادى به الآن والحمد لله رب العالمين.

دروس الصوفية

وكيل الطرق الصوفية يتصفح عقيدتى
وكيل الطرق الصوفية يتصفح عقيدتى

لماذا يقتصر دروس الطرق على محبيها فقط بينما العامة يجدون منها المظاهر ومعها يبدأ التهكم والنقد لأتباع الطريقة؟

ما أعلمه أنا وأتحققه أن دروس أتباع الطرق الصوفية مفتوحة للجميع لمن شاء أن يحضرها فهى متعددة الفقرات درس دينى وتلاوة لأحزاب وصلوات وأذكار ومواجيد ومدائح وبعض الطرق يقتصر مجلسهم على الدرس وختمة قرآنية وتصحيح للتلاوة وأنا لى مجلس أسبوعى كل جمعة عقب صلاة العشاء بالساحة القويضية يؤمه الشباب صوفيين وغير صوفيين نوضح فيه المفاهيم ونزيل به الإلتباس ونبين بعض الأحكام الفقهية ونفتح باب الحوار والنقاش لمسائل الخلاف وما سيجول فى العقول من أفكار ورؤى ثم إن كان هنالك سعة من الوقت فتكون للمواجد والأناشيد والمدائح لتتروح القلوب وتنشط الهمم فيخرج الحضور وهم فى نشوة وحبور وهذا الأنموذج له أمثال فى بلاد كثيرة بل وفى القرى والنجوع من الإسكندرية والدلتا إلى الصعيد فليس عند الصوفية مبدأ التقية وليس عندهم ما يخافون منه فأبواب ساحاتهم على مصارعها لكل الناس من كل المذاهب والمشارب،  أما التهكم والسخرية والنقد دون بحث وسماع و تحقق فيعيب صاحبه ويزرى بعقله ويضعه فى خانة “السوقة الفكرية” ويجعله تحت المؤاخذة الشرعية كما فى النص “لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منكم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن”.

سادت الروح الصوفية سواحل البحر الأحمر الشرقية فى الحجاز واليمن والغربية فى مصر والسودان ومعها انتشرت الزوايا كالسنوسية مثلاً والخلوات بينما الآن قلت وندرت عن ذي قبل هل تغلغل أفكار ومذاهب أخرى من العوامل التى أدت إلى قلتها؟

أما عن إنتشار الزوايا والخلوات قديما فى بقاع وأصقاع كثيرة وندرتها الآن فأنا لا أتفق معك فى لفظ ( ندرتها الآن ) بل العكس هو الحاصل وهو كثرة الساحات الصوفية التى لم تعد زوايا أو خلوات صغيرة بل صارت صروحا متعددة الأهداف والميادين فمثلا فى الصعيد مئات الزوايا والخلوات وبه أيضا ساحات صوفية عملاقة تعد مراكز ثقافة وإشعاع ومحافل ومجامع للعلم والدين والتربية الصوفية الراشدة.

فمثلا على سبيل المثال لا الحصر فى قنا فقط الساحة الشرقاوية لمؤسسها الشيخ أبى الوفا الشرقاوى وهى واسعة الرحبات محتفظة بنسقها الأثرى القديم وهذا مما يميزها وفى قوص بحجازة الساحة الحجازية الرفاعية لرائدها فضيلة الشيخ أحمد الخرمى الحجازى وهى يؤمها الآلاف من المحبين ولها نسق فى النهج فى اجتذاب آلاف الشباب الواعى المثقف الذى اندرج تحت لواء الطريقة فى استقامة واقتناع وفى الأقصر الساحة الرضوانية وهى صرح عملاق يؤمه المحبون من كل البقاع العالمية ومؤسسه القطب العارف الشيخ أحمد رضوان البغدادى وهناك أيضا ساحة الشيخ الطيب بالقرنة لمؤسسها الولى العارف الشيخ أحمد الطيب جد الإمام الأكبر الدكتور الطيب وهى ملتقى للرواد من الشرق والغرب وتقوم بدور اجتماعى مؤثر فبها مجالس الصلح بين المتخاصمين وانهاء جرائم الثأر وعقد مجالس التصفية والمسامحات وهناك أيضا الساحة الجيلانية لرائدها الشيخ محمد الجيلانى وهى ساحة رحيبة الجناب يلتقى فيها المحبون على بساط التعارف فى الله والحب فى سيدنا رسول الله وفى اسنا ساحة الشيخ حسن الدح وفى أسوان ساحة القطب العارف الشيخ مصطفى يوسف وساحة الشيخ أنور البطش وساحة السادة الأدارسة وساحة العصبة الهاشمية والزعامة المحمدية .

وكل هذه الساحات محافل عظيمة رحيبة وليست مجرد زوايا أو خلوات للذكر والاعتزال مما يجعلنى أجزم لك أن الحركة الصوفية الآن أنشط من ذى قبل بل ودخول المحبين والتابعين إلى رحاب الصوفية أكثر كثيرا كثيرا من ذى قبل بل الغالب على أتباع الطرق الصوفية أنهم من شريحة الشباب المثقف المتفاعل مع وسائل التقنية والتواصل فلا موقع من الإعراب للفظ الندرة ! بل أحب ، أقرر أن ثمة طرقا لها وجود اجتماعى مؤثر على الساحة الاجتماعية كالحامدية الشاذلية والعزمية والعشيرة المحمدية والطريقة الجعفرية ولا يخفى نشاطات الطريقة الرفاعية التى يندرج تحت لوائها الملايين من التابعين وقد تحدثت مع شيخها فى مصر سماحة الشيخ طارق ياسين على عمل برنامج تأهيل لمن يتولى القيادة فى الطريقة بالمدن والقرى والقيام بحركة إصلاحية من الداخل فوافقنى على ذلك وسوف تكون على أرض الواقع قريبا إن شاء الله.

عداوة الصوفية

يجاهر بعض المناوئين للصوفية بالعداوة لها وتنفير الناس منها بينما لا نجد من الصوفين رغم أنهم أعلام فى الماضي أو الحاضر من يرد عليهم؟

المناوؤن و المجاهرون  للتصوف والجاهرون له بالعداء كثر قديما وحديثا ولكن الناظر المتأمل يجد أن المعترضين على  الصوفية قديما هى اعتراضات موضوعية اتفقنا معهم أم اختلفنا أى مسائل رؤى وأفكار لم يهتضموها أو مواجيد لم يتذوقوها فتم الرد على أصحابها .

وقد رأينا مثلنا السابق الشيخ ابن تيمية رحمه الله أما المحدثون فالسواد الأعظم منهم مقلدون لمن سبق بلا نظر أو محاكون للأقول بلا اعتبار للردود الموضوعية على ما أثير ومنهم من لا ناقة له فى العلم ولا جمل فيجد متعته فى الضجيج على الكبار فهو كما وصفت السيدة عائشة أبا سلمة بن عبد الرحمن فى مسألة : ( إن مثلك مثل الفروج تسمع الديكة تصرخ فتصرخ معها ) فتجد شابا صغيرا لم يكد يدخل الجامعة فيرفع عقيرته ابن عربى كافر !!! و تسأله من هو ابن عربى هذا ؟ يحملق بعينيه ويفغر فاه فقط هو سمع أو قرأ أو حاكى من قال أنه كافر فقط هذا الطرح الذى أسرده عليك يبين مدى المأساة الفكرية التى تحياها شرائح شبابية كبيرة فالحكم على الأولياء والتورك على العلماء واتهام مناهج أهل السنة والجماعة بالتبديع والشرك ما هو إلا إسقاطات نفسية وتنفيسات عن مكبوتات وترديد أقوال كمحاكاة الببغاء أما لو جاءوا إلى كلمة سواء أن نتفق فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما احتلفنا فيه ؟ ولكن اخواننا يصرون على جعل مسائل خلافية ليست من أصول التصوف يجعلونها من أصول العقيدة فحالما تتحدث أنت عن التصوف يبادرون هم فى خفة وتعجل متحدثين عن قضايا ( التوسل والأضرحة وزيارة قبور الصالحين وطلب المدد والاستغاثة بالأنبياء والأولياء وبناء القباب والاحتفال بالموالد سواء للنبى صلى الله عليه وسلم أو من دونه من أهل الفضل والصلاح ) .

وعبثا نحاول إقناعهم أن هذه المسائل المتكررة ليست من أبواب التصوف ولا مسائل العقيدة هى مسائل فقهية يجوز أو لا يجوز ليست مسائل كفرو إيمان لكن لا يلتفتون لغيرهم ويصرون على معتقدهم وهذه المسائل نوقشت كثيرا قديما وحديثا من كبار العلماء فهناك من أجاز وهناك من منع ولكن أحدا لم يكفر أحدا و القضية لا تستأهل هذا الخصام والموت الزؤام الذى يثيره اخواننا من التيارات المعادية للتصوف جملة وتفصيلا وهذه ليست أصولا فى التصوف فيمكن أن يكون صوفيا بلا توسل أو أضرحة أو عمل موالد فلا يمكن أن نختزل فى هذه الفرعيات تاريخا حافلا بالمنجزات التى خدمت الدين ورفعت لواء الإسلام فى بلاد وثنية فكيف دخل الإسلام إلى جنوب شرق آسيا أليس عن طريق دعاة الصوفية من التجار الأبرار بل من الذى واجه الاستعمار فى بلاد كثيرة بسط الاستعمار الغربى عليها سيطرته كالفرنسى فى الجزائر وما الأمير عبد القادر الجزائرى منا ببعيد والاستعمار الإيطالى فى ليبيا وجهاد السنوسيين والمجاهد عمر المختار خير شاهد والاستعمار الانجليزى فى مصر والسودان وجهاد المهدية والأنصار فى الجنوب ومواجهة الفرنسيين فى مصر وثورة القاهرة الأولى والثانية والشيخ عمر مكرم والشيخ الشرقاوى والسيد البكرى ومن قبل الوقوف ضد فساد المماليك ودور أئمة الصوفية فى ذلك كالإمام الدردير وجهاد الشيخ شامل النقشبندى فى روسيا وجهاد دولة المرابطين فى المغرب ونصح السادات الصوفية للخلفاء والسلاطين بالعدل والمساواة والرحمة والنزول لأحكام الله ورسوله.

تهتم الطرق الصوفية بالقصير بالشأن الاجتماعى ومعها تفعيل جمعية الإمام الرفاعى وبها مستوصف خيرى ومساعدات ولكن أين نشاطها الشبابى دعما للمحافظة على شباب المدينة وتقويمه سلوكياً ودينياً؟

أما عن العمل الصوفى المجتمعى بالقصير فلدينا جمعية الإمام الرفاعى الخيرية لتنمية المجتمع وهى جمعية مشهرة تابعة للتضامن الاجتماعى وأشرف أنا برئاسة مجلس إدارتها ولها ميادين وأهداف اجتماعية جميعها مفعل بتوفيق الله كالمساعدات الإنسانية للمستحقين وإعالة الأسر غير القادرة وعمل ابحاث ومسح شامل للمناطق الفقيرة واستقدام التخصصات الطبية التى لا توجد بالمدينة  للكشف على المرضى وفى مجال محو الأمية الجمعية لها دور فى ذلك وفى الميدان الثقافى تقوم الجمعية بعمل ندوات توعية أقوم أنا بها فى كل المنتديات أما الدور الشبابى للجمعية دور بارز فى ذلك فللجمعية دورات رياضية لتوظيف طاقات الشباب ومشاركات فى الكوارث الطبيعية من إنقاذ وإمداد بالتموينيات وغيرها فالجمعية مشاركة بقوة حال دعوتها من قبل المسئولين للمشاركة فى عمل قومى أو وطنى كما لنا خدمات بمقابر المسلمين فهى من ميادين الجمعية فقد قمنا بعمل مرافق ومظلات ومسجد وتوصيل الكهرباء وشبكة المياه التى تخدم الزائرين بالتعاون مع اللواء الشاهد رئيس مدينة القصير الحالى،  تم إنارة الأعمدة لطريق الزوار بطريق الشيخ القويضى هذا عن جمعية الامام الرفاعى وهناك جمعيات صوفية أخرى نشيطة أيضا لها ميادين وأهداف اجتماعية بنفس هذا الدور كجمعية أبناء سيدى إبراهيم الدسوقى أيضا بالقصير ومثل هذه الجمعيات والمؤسسات الخيرية الصوفية فى مصر كثيرة تجل عن الحصر.

الخط الوطنى

دائماً تتخذ الصوفية الخط الوطنى فى تعاملاتها السياسية هل هذا من باب فلسفة الصوفية فى دعم السلام الاجتماعى أم ماذا؟

إتخاذ الصوفية للخط الوطنى فى تعاملها السياسى هذا لفهم الصوفية لمهامها الحقيقية فهم فصيل يصلون الناس بربهم يهدون الضال ويقربون البعيد ويصلحون الفاسد ودعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة فليس من أغراض الصوفية الحكم أو استحواذ المناصب السياسية وليس معنى ذلك أنهم متقوقعون ليست لهم آراؤهم أو إيجابيتهم فى العمل السياسى فالحرية الفردية مكفولة لكل الأتباع بلا حجر على أحد شأنهم شأن كل مصرى حر والمستقرىء للتاريخ يتضح له ذلك فشيخ مشايخ الطرق الصوفية الحالى سماحة الدكتور القصبى هو عضو فى البرلمان ورئيس لجنة فيه ونقيب الأشراف هو وكيل المجلس وهنالك وزراء صوفيون وكان شيخ المشايخ الأسبق الشيخ عبد الهادى القصبى الوالد محافظا لمحافظتين ، إذن الصوفية لهم مشاركة إيجابية وهم فى خط الوطن فقط.

العنصر النسائي

لماذا لا نرى فى الطرق الصوفية مشاركة للعنصر النسائى بالرغم من وجود بعض الشخصيات النسائية فى أدبيات الصوفية؟

العنصر النسائى موجود بالفعل وإن لم يكن بالكثافة المرجوة للاستفادة بهذه الطاقات التى أثبتت نجاحها فى كل المجالات فمن هنا أطالب المشيخة الصوفية العامة وصاحب السماحة بالاستفادة المناسبة بالعنصر النسائى ولو فى الناحية الأكاديمية والدعوية، وقد كان لنساء كثيرات دورهن الرائد فى الطريق إلى الله تعالى فهنالك السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور التى تتلمذ عليها الإمام الشافعى وهناك العابدة العاشقة لله رابعة العدوية وكثيرات هن الصوفيات المؤثرات وقد عاصرنا الصوفية العابدة السيدة زكية عبد المطلب الكائن ضريحها بجوار ضريح سيدى أبى الحسن الشاذلى إذ كان لها تلاميذ ومريدون لا يزالون يؤمون مرقدها ويسيرون على طريقها فهذه نماذج نسائية على طريق السائرين إلى رب العالمين.

كسوة الكعبة

تحرص الطرق الصوفية فى القصير تحديداً على تنظيم الاحتفال بذكرى مرور كسوة الكعبة عبر أراضى القصير وهو فلكلور سنوى يشارك فيه حتى بعض الأخوة المسيحيين وهناك صور قديمة لمشاركة الإيطاليين الذين كانوا يهواهم مشاهدة هذا الكرنفال الدينى  هل من الممكن أن تقوم الطريقة بتطوير الحدث والاتصال بالجهات الرسمية مبكراً وجعل الحدث ثقافياً تهتم به غرفة السياحة والتطلع مثلاً لاعتماده فى اليونسكو كميراث ثقافى للشعوب؟

إحتفال النصف من شعبان أو مناسبة الكسوة المشرفة فهى من ميراث القرون السابقة التى لها بقية لم يمحها تعاقب الليالى والأيام ولم تطغ عليها الماديات فيحدث الموكب السنوى الذى نحرص على تسييره وأن أخذ المظهر الشعبى لكنه توثيق لحدث تاريخى يحكى عراقة هذه المدينة التاريخية ( القصير ) والتى ظلت لقرون طريق الحجيج الآمن وكم يطالع الباحث أو القارىء فى تاريخ الصوفية والأولياء ذكرها فيمر عليه دون توقف ولقد زارها كثير من الأولياء والفضلاء والصوفية والكبراء وسجلوا ذلك فى مذكراتهم ، سيكون لاقتراحك إن شاء الله موضع من الاهتمام قريبا.

هل من الممكن أن تقوم الطرق الصوفية بالقصير بعمل (داتا) معلوماتية عن الأضرحة والمقامات لأولياء الله الصالحين والتى تكتظ بهم المدينة حتى تكون مرجع للباحثين أو السائلين لأن هناك الكثير من الناس يفتى بما سمع ولربما جنح إلى الخطأ والمبالغة أحيانا لينضم هذا إلى ميراث القصير الثقافى؟

عمل ( داتا ) معلوماتية عن الأضرحة والمقامات التى بالقصير فهذا بالفعل مشروع قائم سيرى النور قريبا إن شاء الله فكما ذكرت أن القصير ظلت لقرون معبرا للحجيج وكان من نتيجة ذلك أن يموت بها ويدفن طوائف من الأولياء من عرب و غير عرب فهنا بالقصير الشيخ عبد الغفار اليمنى ، والشيخ عبد الله الهندى ، والمشايخ الزيلعى ، والدكرورى،  والفاسى ( الفارسى ) ، ولازلت بعض المقامات العديدة وبعضها أطلال وبعضها أثر بعد عين وبعضها لا أثر له إلا فى الخرائط والوثائق القديمة وسنوثق ونترجم لمن توفرت لنا تراجمه وسيرته وسنمسك عمن ليس عندنا عنه أخبار موثقة إن شاء الله.

ونحن بحكم القانون ( 116) لسنة 76 ولائحته التنفيذية المنظم لشئون الطرق الصوفية فى جمهورية مصر العربية منوط بنا الإشراف على الأضرحة وتعيين الخلفاء والخدم ومتابعتها واتخاذ التدابير فى هذا الشأن.

معظم أهالى القصير بالفطرة ينتمون فكرياً إلى الصوفية وإن كان هناك القلة القليلة وخصوصاً مع منتصف السبعينيات جنحوا إلى فصائل وجماعات أخرى نتيجة اختلاطهم بأقران فى الجامعات وغيرها فما هى فلسفة الطرق لحماية هذا الإرث والفكر؟

ذكرت أن أهالى القصير انتماؤهم للروح الصوفية فطرى وعادات الشعب القصيرى فى حياته اليومية تؤكد ذلك وحبهم للأولياء وحفاظهم على زيارة أضرحتهم التى بالبلدة تشير إلى هذا الحب الفطرى وما حدث من جنوح فئة قليلة لم يؤثر أبدا على القاعدة العريضة ، فلنا والحمد لله محبون كثر من كل الطرق رفاعية وشاذلية و برهامية  و مرازقة و خلوتية و أتباع الأسرة الدندراوية والدسوقية وبالقصير ما يقرب من عشرين ساحة وزاوية وخلوة تقام بها المجالس والدروس و الأذكار و أتعاهدها بالزيارات والمتابعة والتوجيه ما احتاج الأمر إلى ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات