sliderالفتاوى

الإفتاء: الكلب طاهر ويجوز اقتنائه.. لكنه يمنع الملائكة!

الإسلام دين الرفق بالحيوان

د.عمرو أبو الفضل

تميزت الشريعة الإسلامية بالرحمة والرفق بالحيوان، وحرصت على وضع الأحكام التي تبين حدود التعامل وضوابطه لحمايته ورعايته ومنع تعرضه لأي انتهاكات.

ورغم أن وصية الإسلام بالإحسان للحيوان عامة ورتب عليه أجراً عظيما، وعلى إيذائه إثما كبيراً، إلا أن البعض فهم الأحاديث التي تتناول الكلاب والتعامل معها بطريقة تتنافى من مقاصد الشرع، وتسببت في المبالغة في الاحتراز والتشدد واعتبار الكلب حيوان “نجس” يمنع اقتنائه أو الاحتكاك به أو تربيته.

ولبيان الحكم الشرعي أكدت أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية أنه لا يوجد مانع من اقتناء الكلاب التي يحتاجها الإنسان في حياته وعمله، وقالت إن الكلاب لا تمنع مِن دخول الملائكة فهي طاهرة حسب مذهب السادة المالكية.

وشددت على ضرورة ألا يروع الآمنين أو يزعج الجيران، ويمكن وضعه في حديقة الدار إن وجدت، وإلا فليجعل الإنسان لنفسه في بيته مُصلًّى لا يدخله الكلب.

وبينت أن الشرع اجاز اقتناء الكلاب واتخاذها لغرضٍ من أغراض الانتفاع كالصيد والماشية والزرع، ولا يترتب عليها نقص الأجر كما جاء في السنة النبوية الشريفة، فقد قال النبي- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:«مَنِ اتَّخَذَ كَلبًا إلَّا كَلبَ ماشِيةٍ أو صَيدٍ أو زَرعٍ انتَقَصَ مِن أَجرِه كُلَّ يَومٍ قِيراطٌ»، وفِي رواية أخرى: «قِيراطانِ»، وقد قاسَ الفقهاء على هذه الأغراضِ غيرَها مِن وجوه الانتفاع الصحيحة؛ كحفظ البيوت وحراسة الدُّرُوب وغيرهما مِمَّا يُمكن أن يُنتَفَع بالكلاب فيه، على اختلافٍ بينهم في توسيع ذلك؛ نظرًا للعِلَّة المفهومة مِن الحديث وهي الحاجة، أو تضييقه؛ وقوفًا عند مَورد النص.

أضافت أن اتخاذها يجب أن يكون لتحقيق المنافع ودفع المضروة، كما قال الحافظ ابن عبد البر المالكي في “التمهيد”، “يُقتَنى للصيد والماشية وما أشبه ذلك، وإنما كُرِهَ مِن ذلك اقتناؤُها لغير منفعة وحاجة وَكِيدة”.

وعن اثر وجود الكلب في المنزل على دخول الملائكة، أوضحت أن العلماء متفقون على أن حديث النبي- صلى الله عليه وآله وسلم «لا تَدخُلُ المَلائِكةُ بَيتًا فيه كَلبٌ ولا صُورةُ تماثيل»، ليس على ظاهر عمومه، وأنه يُستثنَى مِن ذلك الحَفَظَةُ ومَلَكُ الموت وغيرُهم مِمَّن لا يُفارِقُون ابنَ آدم، ثم اختلفوا: هل هذا خاص بالكلاب التي لا يُؤذَن في اقتنائها، أم أنه عام في كل الكلاب: على قولين، أرجحهما الأول؛ بقرينة الإذن، على أن مِن العلماء مَن يخصص ذلك بملائكة الوحي، فيكون ذلك خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم.

وذكر العلماء أن سبب نقصان الأجر هو امتناع الملائكة مِن دخول البيت بسبب الكلب، لأن رائحته كريهة، والملائكة تكره الرائحة الخبيثة، وقيل: لِمَا يلحق المارِين مِن الأذى مِن ترويع الكلب لهم، وقيل: عقوبة لاتخاذ ما نُهِيَ عن اتخاذه وعصيانه في ذلك، وقيل: لِما يُبتَلى به مِن ولوغه في غفلة صاحبه ولا يغسله بالماء.

أما بالنسبة لنجاسة المكان الذي يوجد فيه الكلب: فجمهور الفقهاء يرون نجاسة الكلب مستدلين بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» متفق عليه، ويرى الإمام مالك طهارته؛ لأن كل حيٍّ طاهرٌ عنده، وأَوَّلَ هذا الحديثَ بأنه على سبيل التعبد من غير علة، وعلى قول الإمام مالك يكون مكان الكلب طاهرًا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات