sliderالتحقيقات

الإعلانات.. تُهدِّد عرش إذاعة القرآن!

المسئولون: ننتقيها بما لا يتعارض ووقار رسالتها

تحقيق: محمد الساعاتى

أثارت الإعلانات على شبكة القرآن الكريم عاصفة من الجدل، ليس من قِبَل المسئولين فحسب بل المستمعين الذين أعلنوا عن استيائهم الشديد لتقديم الإعلانات عبر هذه الإذاعة التى خُصِّصت لتقديم القرآن الكريم مُرتَّلا ومُجوَّدا، ويرون أن هذه الإعلانات تُخرِج المستمعين عن الجو الروحانى الذى يعيشونه أثناء تقديم آيات الله عزَّ وجلَّ.

حملت “عقيدتى” أوراق القضية وألقت بها أمام المسئولين، وجمهور المستمعين.

اللواء طارق المهدى
اللواء طارق المهدى

يقول اللواء طارق المهدى- رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الأسبق، فى أعقاب ثورة يناير2011م-: لا أحُبِّذ تقديم إعلانات بإذاعة القرآن الكريم إلا فى حالة واحدة، تقديم خدمة إنسانية لأبناء الوطن على أساس أنها شئ نافع لكل إنسان، مثل إعلانات مؤسسة مصر الخير أو من أجل علاجات الحروق والسرطانات.

أضاف: وللوقوف على حقيقة الأمر، لابد لنا أن نعلم أن جهاز اتحاد الإذاعة والتليفزيون هو جهاز خدمى بشكل عام، وأنزعج بالمتاجرة بالدين.

وخلاصة القول فى هذا الأمر، أنا مع أن تقدِّم إذاعة القرآن الكريم كل ما هو من شأنه أن يخدم الفرد والجماعة، ما لم يخل بوقار إذاعة القرآن الكريم المحترمة، التى يحرص كل بيت فى مصر على تشغيلها ليلا ونهارا، وفى الوقت نفسه أرفض وبشدة أن يقدَّم عليها إعلانات تجارية هابطة لا تتفق مع جلال القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه الإسلامى.

يستطرد اللواء المهدى: أقول هذا ويقينى أن إذاعة القرآن العريقة، لا أعتقد أن تُقدَّم عليها إعلانات مثل السمن البلدى وغيرها من هذه النوعيات فإذاعة القرآن (غذاء الروح).

إصرار وثقة

نادية مبروك
نادية مبروك

وتقول نادية مبروك- رئيس الإذاعة-: في الحقيقة نحن نتلقي الكثير من الإعلانات التي يُصر أصحابها على تقديمها علي إذاعة القرآن الكريم، ثقة منهم في أنها هي الأعلي من ناحية نسبة الاستماع والمتابعة الجماهيرية، حيث تحرص الجموع علي عدم تغيير مؤشر الراديو عنها في المنازل والمحلات والمساجد ووسائل المواصلات وفي أماكن عديدة.

أضافت: ثم إننا لا نقدّم علي إذاعة القرآن سوي الشئ الذي يتوافق مع طبيعتها، مثل الحالات الإنسانية وعلاج مرضي السرطان، حيث ندعو كل من يحيا في الجو الإيماني من خلال معايشته لآيات الله تعالي وسنة النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، بأن يتبرع لهذه الجهات التي توجهها في أوجه الخير، كما أننا لا نقوم بتقديم إعلانات عن سلع كالسمنة والزيت والسكر مثلا، حيث نراعي عدم خروج المستمعين عن وقار رسالتها السامية.

وأكدت “مبروك” أنها تقوم ومعها لجنة موقَّرة باختيار ما يُقدم من إعلانات عبر هذه الإذاعة بعناية ودقة، مراعاة لمخاطبة المستمع الذي إعتاد علي متابعتها في ثوبها الذي تظهر به دائما، قرآن وسنة.

ووعدت “مبروك” بأن تظل إذاعة القرآن تحمل مسمَّاها الذي أُنشأت من أجله (إذاعة القرآن الكريم) بحيث يتم تقديم الإعلان الخيري أو توجيه المواطنين إلى ترشيد الاسهلاك أو المحافظة على مياه النيل، في أوقات لا تتعارض مع تقديم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والفقه الإسلامى.

واختتمت رئيس الإذاعة مؤكدة أن ثقة أصحاب الإعلانات الإنسانية والخيرية كبيرة جدا في إذاعة القرآن، من أجل هذا نواجه دوما بإصرارهم على الإعلان عليها، مما يضعنا في حرج شديد ويجعلنا ننتقي الجيد منها، بما يتناسب مع ذوق المستمع الكريم الذي تربَّي على سماع القرآن الكريم.

ونؤكد أننا لم ولن نخرجه عن وقار إذاعة القرآن ولا عن أداء رسالتها السامية بأن تظل كما هي إذاعة القرآن الكريم وليست إذاعة إعلانات كما هاجمنا البعض في مواقع التواصل الإجتماعي.

يقلِّل من هيبتها

اللواء أحمد العوضى
اللواء أحمد العوضى

من جانبه يقول اللواء أحمد العوضى- نائب رئيس جهاز الرياضة، عضو لجنة الدفاع الوطنى، قائد سلاح الصاعقة، مدير سلاح الشرطة العسكرية والمشاة سابقا، ونائب بمجلس النواب: يجب أن يُراعَى مضمون الإعلان بحيث يتناسب مع نوعية البرامج التى تُقدَّم عبر إذاعة القرآن الكريم والتى منها ما يُرشد الناس إلى حب الوطن وترشيد استهلاك المياه وغيرها، حيث أرى أن الإعلانات تقلِّل كثيرا من هيبة ووقار هذه الإذاعة الغراء، وأرى أن هذه الإذاعة ما من يوم يمر إلا وتزداد حبا على حب من قبل مستمعيها ومتابعيها الذين تربّوا عليها منذ نعومة أظفارهم، وذلك من خلال القرآن الكريم الذى يُتلى ليل نهار، بالإضافة الى نشر الفضيلة وحب الوطن وعدم معاداة الديانات الأخرى من خلال برامجها المعتدلة التى تستمدها من سماحة ووسطية الإسلام الذى يسير على نهجه الأزهر الشريف وعلماؤه الأفاضل.

خروج عن المألوف

وبلغة حزن وتأثر شديد، يرفض المستشار

حامد شعبان سليم-
حامد شعبان سليم-

رئيس المحكمة الإدارية- الإعلانات بشتى أنواعها على شبكة القرآن الكريم فيقول: أكون فى قمة سعادتى وأنا أستمع بإصغاء تام يصاحبه الخشوع لإذاعة القرآن الكريم، والتى تمثّل خطاب الله لنا من خلال القرآن الكريم، ومن خلال حديث سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم، ومن خلال شرح العلماء، فإنه يحدث اندماج عاطفى لما يتم طرحه، وفجأة تظهر لنا إعلانات فى الآونة الأخيرة تدعو لأمور إنسانية أو خيرية، وللأسف فى صور إعلانية تبعدنا عن هذا الوقار الذى يكون عليه مثلى فى حالة الاستماع والإندماج الروحى مع ما يُبث من قرآن كريم أو سنة نبوية.

 

أضاف: المأمول أن يكون هذا بعيد عن إذاعة القرآن الكريم لتظل قائمة على رسالتها فى الحفاظ على الكتاب والسنة، وبث الأخلاق الكريمة، ونأمل التطوير فى مزيد فهم لرجال أهل القرآن الكريم المخلصين.

واختتم: لا تخرجونا عن (جلال الكلمة) يرحمكم الله، حيث لن تجدوا أعظم من كلمة الله وكلمة رسول الله، ولا داعى لأن تدخلونا فى أرقام المستشفيات ولا بكاء أصحاب الحاجات، فإذاعة القرآن لم تُطلَق لهذا، ولديكم الكثير من الشبكات الأخرى، اعرضوا عليها إعلاناتكم ودعونا نتعايش مع كلام الله عزَّ وجلَّ دون الخروج عن السمو الروحى والاندماج العاطفى من خلال خطاب الله لنا عبر قرآنه العظيم.

إسم على مسمى

ويطرح

محمد حامد سيد
محمد حامد سيد

– مدرس فيزياء بالأزهر الشريف- سؤالا بقوله: ما هو إسم هذه الإذاعة أو هذه الشبكة؟ طبعا: إذاعة القرآن الكريم، وأنا كمستمع جيد لها لا أحبّز تقديم إعلانات عليها، حيث ظلَّت منذ نشأتها متّصلة ومتعلّقة بالقرآن الكريم وعلومه والسنة النبوية المطهرة وعلوم القرآن أيضا، كما أنها لم تأت بأى شئ آخر خرج عن هذا النطاق. والسؤال هنا: لِمَ تغير الحال إذا؟

 

وكلمتى للقائمين على الأمر من قيادات ماسبيرو: أناشدكم الله أن تعيدوا لإذاعة القرآن وقارها وسيرتها الأولى حيث لن يقبل منكم المستمع المتابع لهذه الشبكة الناجحة التى تحقِّق أعلى نسبة استماع، وتحقق المرتبة الأولى منذ إنشائها، أن تعرقلوا مسيرة نجاحها من أجل حفنة جنيهات أو حتى دولارات.

واختتم: اتقوا الله فى هذا الشئ الجميل الذى نراه مازال متماسكا، لا داعى لأن تدخلوا على إذاعة القرآن موادا أخرى غير التى نشأت من أجله لتظل اسما على مسمى (إذاعة القرآن الكريم) وليس إذاعة الإعلانات.

محمد طه محمد
محمد طه محمد

ويرى محمد طه محمد- بأوقاف القاهرة- أنه لا مانع من متابعة لحظات ترشيد استهلاك المياه والكهرباء وخاصة فى ظل وجود من يسيئون استخدامهما، أما إعلانات مستشفى 57357 الخاص بمرضى السرطان للأطفال فأرى أنه يتبع الدولة وليس لأشخاص، أى أنه ليس فى حاجة للإعلان عنه فى إذاعة القرآن الكريم التى أراها تؤدى رسالتها على أكمل وجه، وبالنسبة لتوجيه الناس للتبرع بالأموال لبناء مبان وشراء أجهزة تكون نافعة للأطفال وغيرهم فهذه ليست مهمة إذاعة القرآن الكريم، فلنتركها تؤدى دورها الذى نشأت من أجله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات