sliderالمرأة

الإسلام سبق القوانين الوضعية فى تكريم المرأة وتأكيد حقوقها

هل تعرف سبب اختيار 8 مارس يوما عالميا لها ؟

د عمرو أبو الفضل

يحتفل العالم هذه الأيام باليوم العالمى للمرأة والذى يعد اعترافاً بدورها ومكانتها وقدرتها على العطاء وتحقيق الانجازات والنهوض بالمجتمعات.

وتاريخياً يعود تخصيص يوم الثامن من مارس للاحتفال بالمرأة إلى المظاهرات التى نظمتها العاملات فى مشاغل النسيج بمدينة نيويورك الأمريكية عام 908 ، بسبب الظروف غير الإنسانية وساعات العمل الطويلة التى عانين منها، وقد أطلقن على حملتهن الاحتجاجية اسم «خبز وورود »  حيث حملن قطعاً من الخبز اليابس وباقات من الورد خلال التظاهر، وتم المطالبة بالعديد من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية منها منح النساء حق الاقتراع وخفض ساعات العمل الطويلة ووقف تشغيل الأطفال وسرعان ما تطورت ونمت حركة المطالبة بحقوق المرأة على مستوى العالم، وعقد فى عام 1945 أول مؤتمر للاتحاد النسائى الديمقراطى العالمى فى باريس، ونظراً لأهمية المرأة ومكانتها أصدرت الأمم المتحدة بموافقة الدول الأعضاء فى عام 1977 قرار الاحتفال بالمرأة وجهودها وانجازاتها فى كل المجالات فى يوم خاص بها ليصبح يوماً عالمياً للمرأة.

ويستغل البعض هذه المناسبة لتقديم صورة سلبية عن أوضاع المرأة فى مجتمعاتنا، من خلال الربط بين معاناة المرأة والإسلام، ومحاولة إظهار أن الانتهاكات والمظالم التى تتعرض لها النساء سببها الشرع وموقفه من المرأة، للتشكيك فى قيمه ومنهجه لتمرير مفاهيم تتعارض مع الخصوصية الثقافية والحضارية لأمتنا.

وتتجاهل بعض الحركات والأصوات النسائية أن الإسلام كان سباقاً فى احترام وتقدير المرأة والتأكيد على حقوقها

ومكانتها بنصوص قرآنية صريحة، والسنة النبوية الشريفة، ورفض كافة الأعراف والممارسات الجائرة التى كانت سائدة فى الجاهلية.

المساواة

وأبرز هذه الأباطيل زعمهم أن الإسلام يرفض المساواة بين الرجل والمرأة وشريعته تهدر حقوقها وتعلى من شأن الرجال على حساب النساء بالمخالفة للمبادئ الإنسانية.

ويدحض هذا الادعاء أن الإسلام لم يمنح الحقوق للرجال فقط، بل للنساء أيضا فقد كرم المرأة وأعلى من شأنها وقرر لها الحقوق كاملة فى الحياة، وقضى على الوضع الجائر الذى كانت عليه المرأة قبل الرسالة المحمدية، وهو وضع لا يليق بها كإنسانة، فلم يكن لها أى حق، بل كانت كماً مهملاً ووصل الأمر إلى أنهم كانوا يئدونها رضيعة ويتوارثونها كبيرة ضمن تركة المتوفي.

وأعلى الإسلام من شأن المرأة وكرمها وأعاد حقوقها باعتبارها شريكة للرجل فى الحياة، وذكر الله تعالى فى كتابه العزيز المرأة والرجل فى مواضع كثيرة،  ياأها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا

وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم” 13  الحجرات، وأيضا يقول عنها تعالي: ” هن لباس لكم وأنتم لباس لهن 187 ” البقرة، ويقول الرسول- صلى الله عليه وسلم: ” النساء شقائق الرجال .”

ورغم أن الإسلام ساوى بين المرأة الرجل فى كثير من النواحى إلا أن هذه المساواة ليست تامة من جميع الوجوه،

فهناك أمور خص بها الرجل، وأمور أخرى خص بها المرأة وحدها، وجعل لكل منهما خصائص ومقومات

وأهله لما سيقوم به من مهام فى الحياة، فكل منهما مكمل للآخر فهما متكاملان ليسا متناقضين ولا يجوز

لأحدهما أن يظلم الآخر.

تعليم المرأة

روج البعض أن تعاليم الإسلام وشرائعه سبب تدنى وضع المرأة المسلمة وزيادة نسبة الأمية لديها.

والحقيقة أن الدين الحنيف دعا المرأة إلى التعليم، بل وفرضه عليها بقول الرسول- صلى الله عليه وسلم: »

طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة «، وجميع النصوص والمرجعيات الدينية تساوى بين الرجال

والنساء فى حق طلب العلم والسعى لنيل نصيب من المعرفة والرقى الإنساني.

والثابت أن المرأة المسلمة شاركت فى بناء الدولة الإسلامية منذ بدايتها، وكانت حاضرة مع الرسول- صلى الله

عليه وسلم- فى كل المواقف والأحداث وتشارك جنبا إلى جنب مع الرجل، والتاريخ والواقع يؤكد أن المرأة

المسلمة تلقت العلم وصارت مرجعاً للعلم الشرعي،  كان أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم- يبلغن العلم وينشرن الدين، وهذه دواوين السنة فى الرواية عنهن، بل وعن الطبقات من النساء بعدهن ممن روى عنهن العسقلانى فى كتابه «الإصابة فى تمييز الصحابة » وحده لثلاث وأربعين وخمسمائة وألف امرأة منهن الفقيهات والمحدثات والأديبات.

الحجاب

ويعتبر البعض أن الحجاب أكبر دليل على ظلم الإسلام للمرأة، إذ يحرمها من حريتها الشخصية ويقيد تحركها

ويمنع من تطورها ويحد من تفاعلها مع المجتمع بهدف فرض الوصايا عليها.

وهذا الفهم الباطل يتعارض مع الفهم الصحيح للحجاب الذى هو فى اللغة هو الستر وهو حكم شرعى فرضته

الشريعة الإسلامية على المرأة ، وأوجبت عليها إتباعه والالتزام به، ودل على ذلك القرآن والسنة ، يقول الله تعالي: » يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما « الاحزاب 59 ، والجلابيب جمع جلباب وهو الثوب الواسع ، أوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المرأة على رأسها وتبقى منه ما ترسله على صدرها، ومعنى « يدنين عليهن من جلابيبهن « أى يرخينها عليهن بها وجوههن وأعطافهن.

وأكد العلماء أن الستر الذى تريده الشريعة للمرأة المسلمة هو رفع لقيمتها الإنسانية وحفظ لها من التنازل عن مرتبتها إلى مرتبة أدنى منها، لأن حياء المرأة وعفتها وسترها أمر تمارسه المرأة وفق طبيعة تكوينها لتكون محافظة على مكانتها ومنزلتها عند الرجل كما تشير الآيات الكريمة إلى هذا المعنى فى طيات دلالاتها ومعانيها المستفادة منها.

فالإسلام لا يقصد من وراء الستر والحشمة التقليل من شأن الم رأة، وإنما هدفه تحصينها من الفتنة والفساد والحفاظ على الحدود الأخلاقية فى المجتمعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات